"إن أردت أن تدمر عالماً، فلا تقتله، بل أطلق فيه شيئًا لا يمكن السيطرة عليه." -من كتاب "الليل الذي ابتلع الأرض"، المؤرخ فاينوس كيلدار. بعد الحروب الكبرى التي مزقت الأرض، لم يبقَ سوى الخراب والدمار.. لقرون، قاتلت الإمبراطوريات والجيوش من أجل الهيمنة، ظنًا منهم أن العدو هو البشر الآخرون، لكنهم كانوا مخطئين، ففي الشمال الشرقي من الأرض، في أرض قاحلة كانت تُعرف باسم "سهول إليثيريا القديمة"، ظلّت أسطورة قديمة تحوم كطيف من الماضي، تتحدث عن كيانٍ عظيم دُفن هناك، شيطانًا لا يمكن قتله، فقط احتواؤه في أعماق الأرض. كان يقال إن هذا الشيطان لم يكن كائنًا واحدًا، بل قوة، طاقة شرسة تتغذى على الأرواح وتحوّل الظلال إلى كائنات حية... كانت القصة تُروى على أنها مجرد خرافة، شيئًا يقال لإخافة الأطفال، لكن مع نهاية الحروب، أصبح البشر يائسين، يبحثون عن أي سلاح جديد يضمن لهم السيادة. وهكذا، جاءت منظمة "إيثرنال كراون"، مجموعة سرّية من العلماء والسحرة والقادة العسكريين، الذين اكتشفوا الحقيقة المروعة، الشيطان لم يكن مجرد أسطورة، بل كان حقيقة مخبأة في الأرض، مكبّلة بسحر قديم، ولكن ليس للأبد. في اليوم الذي غيّر العالم، أطلقت منظمة "إيثرنال كراون" قنبلةً لم تكن مثل أي سلاح آخر؛ لم تكن نووية، ولم تكن كيماوية، بل كانت "القنبلة الروحية"، وهي انفجار مصمم خصيصًا لاختراق الحواجز السحرية وإطلاق الطاقات المكبوتة. الهدف منها كان تمزيق الأختام القديمة التي حبست قوة الظلال، وإطلاقها للعالم.. لكن النتيجة أصبحت كارثة لم يكن أحد مستعدًا لها عندما انفجرت القنبلة في قلب سهول إليثيريا القديمة الشمالية، اهتزت الأرض بعنف، تَصدَّعت، وخرجت من تحتها أمواج من الظلام ولم يكن هذا دخانًا، لم يكن مجرد طاقة سوداء، بل كانت كائنات حية، ظلالاً تحررت من قيودها، كأن الأرض لفظت لعناتها إلى السطح. السماء اسودّت، الشمس والقمرخافا من حضور هذا المشهد.. حيث المدن القريبة، القرى، القلاع القديمة، كلها ابتلعتها الظلال في ليلة واحدة، ولم يكن هناك صراخ، بل كان هناك همس، أصوات غير مفهومة. لكن لم تكن كل الظلال متساوية... مع انتشار الظلال، بدأ الناس يلاحظون أن هناك نوعين منهما الظلال الضعيفة -المتفتتة- وهي الغير قادرة على الدخول في جسد الإنسان إلا بعد موته؛ تتحوّل الجثث إلى دُمَى مسكونة، تتحدث أحيانًا بصوت غير بشري، تتحرك بتحكمها؛ غالبًا غير مستقرة، تنهار بسهولة إذا تعرضت للنار أو النور القوي ولكنها لم تكن يوما سيئة بالنسبة للصنف الآخر ... بل هي رحمة. هناك، الظلال القوية -الخاصة- وهي التي تدخل الأجساد الحية دون الحاجة إلى قتلها... تمنح مستضيفيها قوى خارقة، ولكن بثمن غامض حيث يمكنها أن تظل غير مكتشفة لسنوات، تهمس في عقول البشر، تزرع فيهم أفكارًا، تدفعهم إلى تصرفات غير متوقعة، غريبة، سوداوية مؤلمة. ما حدث للعالم بعد ذلك؟ مع مرور عقود وقرون، تغيّر العالم بأسره؛ في العالم الحديث حيث بعض المدن سقطت بالكامل في قبضة الظلال، وأصبحت مناطق محظورة لا يجرؤ أحد على دخولها؛ مناطق أخرى تعلمت كيف تتعايش مع الظلال، تصنع تحالفات مع الذين حصلوا على قوى خاصة. لكن الأخطر من ذلك كله كان ظهور الجيل الجديد.. أطفال وُلدوا وفي دمائهم أثر الظلال ...لم يكونوا مسكونين بها، بل امتزجوا بها، ولم يعد هناك "بشر" فقط، بل كائنات جديدة بدأت في الظهور، ولم يكن أحد يعرف إن كانوا خلاص العالم أم نهايته. مع تدمير الحكومات القديمة، نشأت منظمات جديدة، بعضها يسعى إلى السيطرة على الظلال، والبعض الآخر إلى إبادتها. في هذا العالم الجديد، لم يعد هناك خطوط واضحة بين الخير والشر، بل فقط معركة مستمرة بين البشر والموت نفسه، بين من يريد التحكم بالقوة، ومن يخشاها، ومن لا يفهمها بعد. لكن سؤالاً واحدًا ظلّ دون إجابة... هل كان الشيطان المدفون في الأرض قد تحرر حقًا؟ أم أن ما خرج لم يكن سوى جزءٍ صغير مما هو قادم؟ مقتطفات من كتاب "الليل الذي ابتلع الأرض - الجزء الثاني : بداية كل شيء"، المؤرخ فاينوس كيلدار.
Bk Maria