تُطْارْدنِي أشْبَاحِهْم كُلَ يَومٍ، تَرْتَجِي تَجْسِيدَهْا، أسْمَعُ هَمَسْاتٍ تَشُدُ عَلى يَدِي لِتَجْرْفَنِي لِأعْمْاقِ المَجْهُولْ،فيِ أضْلاعِ الظَلامْ،حَيثُ وَجَدتُ وَسِيلَتْي لِأُحَرِرَها، حِبْرٌ أسْوَدْ خُطَّ عَلى وَرَقٍ أبْيضْ، أخُطَّهُ حَتى تَسْكُتْ هَمَسْاتهُم التِي تَطُوفْ فِي رَأسْي، لِيعَاوّدْ حَسْيِسْهِا مُجَدَداً حَتى أُفْرِغَها فِي بِسْاطٍ أبْيضْ.
لا تَلُمْنيِ إذْا لَمْ يُعْجِبْكَ مْا خَطَتْهُ تِلْكَ الأصْابِعْ المُرْتَجِفةِ، إنْها هَمَسْاتِهم تَقَيّأتُها عَلى وَرَقةٍ مُهْتَرِئةِ، حَتى يَسْكُتْ صَدْاها فِي رَأسِي، إنَنْي أفْعَلْها حَتى أنْامَ سُبْاتِي فِي سَلامْ.
***
هُنْا سَأتْرُكْ جُزْءً مْنْي، جُزْءٍ لَمْ يَرَهُ أحَْدُ سِوايِ، خَطَتْ أنامِلْيِ هذْا العْالَمْ الذْي نَسَجَهُ وَعْييِ و تَرْجَمَتْهْ أصْابِعْي لِكَلِمْاتْ، مَحْضُ خَيِالٍ تَكَوّنَ فِي ذِهْنيِ لِيَرْقُدَ عَلى الوَرَقْ، خَلْيطٍ مِن أوهْامٍ تَجَسْدتْ فِي أحْرُفْ، حَيثُ لا مَجْالَ لِلمَنْطِقِ فِيه.
فُتِحَتْ البَوابْة عَلى مِصرَعَيِها لِتَدْلُفَ فِي أولِ خُطْاك إلى عْالَمٍ مِن صُنْعِي، شَكَلَهُ فِكْرِي قِطْعَةً قِطْعَةَ حَتى إكْتَمَلَ، عالَمٌ بُنِيَّ مِن قِرْمِيدٍ مِن الخَيالِ، لِيُشَكِلَ دِياراً لِلهُرْوبِ مِن المَنْطِقِ، حَيثُ أنَّ أبْطالَهُ إفْتَقَرْوا لِلكَمْالِ وَ غَزْى الغَيّهْابُ أفِئدَتَهُم، لِيُحْارِبْوا شَرَ أنفُسِهْم، فِي مَكَانٍ إخْتَلَطَ فِيهِ الجَلِيدُ وَ النْار، اللَيلُ وَ النَهْار، الصْالِحُ وَ الطْالِح، ذْو زَهْرٍ وَ ذْو أشْواك، وَ الدَيِجُورُ وَ الضِياء لِيُشَكِلَ عالماً مِن التِيّهْ وَ الوْجُود، خَلِيطٌ مِن الجَمْالِ وَ القُبْحْ فِي لَوحَةٍ واحِدَة جَمَعَتْ الشَخْصيِاتْ لِلقِتْالِ عَلى أرْضٍ واحِدة، أرضُ الدَمْ آنْورِيمْيا.
أنا لا أضْمُنْ لَكَ الرِضْا حِينَ تَقْرأ حُرُوفِي لكْنْ ضَمْانِي لَكَ هوَ إنكَ سَتَجدُ رُوحَكَ مُتَجَسِدْةً فِي جَسَدِ إحدْى شَخْصِياتَها، الجْانِبُ المَسْجُونُ مِنكَ فيِ بُؤرَةِ نَفْسِكَ سَتُلاقِيهِ هُنا، الجْانِبُ الذِي أخْفَيِتَهُ عَنْهُم سَيَخْرجْ لِيُقْابِلكَ وَجْهَاً لِوَجْه، وَ حِينَ يَبْتَدّيِ العَدّْ لا مَجالَ لِلرَجْعة لِنقطَةِ الصِفْر، فْاتَ أوآنُ رَجْعَتِكَ، تَحمَل مَساوئ أفعالِكَ.
أنا لا أبحَثُ عَن الكَمْالِ أو المِثْالِيةِ فِي هذِه الرِواية، لكِنّي أُرِيدُ صُنْعَ عالَمِي الخاصَ وَ تَشكِيلَهُ كَالبْاقِين، أُريدُ فَقطُ أنّْ أصُفَّ حُروفاً لِجَعلِها كَلِمات وَ أصُفَّ كَلِماتٍ لِجَعلِها جُمَل وَ أصُفَّ جُمَلٍ لِجَعلِها مَشاعِر، وَ سَأفعَل.
شَكَلّتُ عالَميِ الخْاصَ بيِ، أنَهُ خَلِيطٌ مِن الخَيالِ وَ الواقِعِ و أيضاً خَلِيطٌ مِن كُلِ شَيء، عالَمٌ كَانَ يَغشْيهِ الضَباب داخِلُ رَأسِي، لكِنهُ تَلاشْى الآن لِتَتَضِح صورَتُهُ أمامي، مِمْا جَعَلَنِي أُرَتِبُ حُروفَاً لِتَجسِيدِهِ لَكَ، بَدَأتْ القِصة وَ أنا سَأسْتَكْشِفُ مَعَك أحداثَها للنِهاية،لِنَغوصَ حَتى نَجِد تَشْابُكَ الخِيوطِ، لِنُفَكِكَها بِأنامِلِنا وَ نَستَعِيدَ مْا كانَ ضائِع بَينَ أضْلُعِها.
وَ بَعدَ كُلِ هَذا أنا لا أسْعى لِنَيلِ رِضْاك أو حَتى سَماعِ رأيكَ بِشَأنِ عالَميِ، بَلْ أسْعى لِنَيلِ السُكونُ الذِي يَحِلُ بِي بَعدَ أنْ أُفَرِغ تِلكَ الأصواتِ عَلى الوَرَق، وَ الهُدُوء الذِي يَأتِي بَعدَ إعصارٍ هائِجٍ، هَذا مَسْعاي وَ لكِنّي لَنّْ أبخَلَ بِتلكَ الكَلِمات لِنَفسْي بَلْ سَأُشْارِكَها مَعَك لِتَعيشَ تِلكَ الأحداثِ وَ لِتَتَصوْر نَفسَكَ بِها.
"أو رُبَّما كانَ كُلُّ ذلكَ مُجَرَدِ أضْغْاثِ أحْلامٍ"
𝑫.
* 2025/3/17. 𝑴𝒂𝒓𝒄𝒉 . 𝑴𝒐𝒏.*
𝙲𝚛𝚘𝚟𝚒𝚗𝚊