" لم أڪن أؤمن بالصدف و لڪن لقائي بكَ ڪان أجمل صدفه " #فريـده ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مرحبا عزيـزي الغائب الحاضر في ذاڪرتي؛ " يرق لي ملاقاتك ڪل اليوم ولاڪن لم تلتقي محطاتنا بعـد و أنا أجلس الآن أحتسي ڪوب القهوه الغير محتسب عدده جلست أحاڪيك رغم يقيني أن رسائلي سَـ تبق معلقه للأبـد ولن تزورك يومًا ولاڪن كما المعلن في الصمت ڪل الأحاديث وفي الكتابه أبلغها وددت السؤال هذه المره لمـا لمـا يربطني بك شئ أعمـق من ڪل شئ لما أعجـز دائما عن شرح ما يحل بي عندما يمر طيفك في خاطري أوه والآن تدق الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل أتعرف أن هذا هو وقت لقاء الأحباب لما لم نلتقي نحن للآن وودت...... المڪان أصبح بارد الآن لو كنت هنا كنت أنلتني الوشاح و لكن كفي كفانا عبثًا للآن سأحرق حلقه ذكراك من خاطري و سَـ تبق انت تشتعل من نار الإشتياق كما حل بي حال وقتك الآن عزيزي و سأختفي أنا كن علي استعداد . " #فريـده --------------------------- بدأ الصباح كالعادة، لكن الهواء في الغرفة كان أثقل مما ينبغي. استيقظ أمجد على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر الممزقة، وقلق غريب يخيم على صدره. قلبه كان ينبض بوتيرة غير معتادة، كأن شيئًا مخيفًا ينتظره. رائحة القهوة الممزوجة برائحة الخبز الطازج كانت تتسلل من المطبخ، ومع ذلك، لم تمنحه أي شعور بالطمأنينة. رنين غامض بدأ يتردد في أذنه، نفس الصوت الذي كان يسمعه في الأحلام. الرسائل. تلك الكلمات الغامضة التي تُهمس له كل ليلة. جمل مبعثرة لا تحمل أي معنى للوهلة الأولى، لكن هناك شيء فيها، شيء يلمس أعماقه ببرودة لا يمكن تجاهلها. حاول أن يتجاهلها ويُقنع نفسه أنها مجرد أحلام، لكن كلما تجاهلها زادت إلحاحًا. دخلت والدته سناء الغرفة بهدوء معتاد، وجهها مشرق وملامحها الطيبة تفيض بالحنان. اقتربت منه، وهي تحاول إيقاظه بلطف، "أمجد... حبيبي، اصحى. القهوة جاهزة." حاول أن يبتسم، لكن ثقلاً داخليًا منعه. جلس على طرف السرير، ينظر إلى الأرض بتشتت. "أمي... حسيتي قبل كده إن حاجه سيئة مقربه تحصل ؟" سناء توقفت للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة مطمئنة وهي تمسح شعره بيدها، "أنت مرهق فقط يا بني. كل شيء سيكون بخير." لكنه لم يكن متأكدًا. ------------------------- (في العيادة، يجلس أمجد وأرين داخل المكتب الصغير يتبادلان الحديث بهدوء، وأمجد يبدو مشغولًا بالأفكار، فيما أرين تشعر بالقلق على صديقها.) أرين: "يا أمجد، إنت بقالك فترة مش على بعضك... إيه الموضوع؟" أمجد: "مش عارف أشرح لك يا أرين، بس بجد الرسايل دي شاغلة بالي." أرين: "رسايل إيه؟ مش فاهمة." أمجد: "بتيجي في أحلامي... كل يوم. بنت، ما اعرفهاش، بتظهرلي وتكلمني، وتبعتلي رسايل مليانة أسرار. وأنا كل ما أصحى، أحس إنها حقيقية." أرين: "إنت متأكد إن ده مجرد حلم؟ ممكن يكون دماغك مش مرتاح، أو حاجة مضايقاك." أمجد: "لا يا أرين، الموضوع أكبر من كده. فيه تفاصيل غريبة... حاجات ما تنفعش تكون مجرد أحلام. حتى المكان اللي بتظهر فيه، كل مرة أحس إني شفته قبل كده." أرين: "يعني عايز تقول إن فيه حاجة ورا الحلم ده؟" أمجد: "مش متأكد، بس الحاجات دي بتزيد كل يوم. الموضوع بقى مرعب. بجد مش عارف أعمل إيه." أرين: "طب استنى... إحنا لازم نفكر كويس. مفيش حاجة تيجي من فراغ. إنت محتاج ترتاح، وأكيد الحاجات دي هتوضح لو ركزنا فيها." أمجد: "أنا حاولت، بس مفيش فايدة. كل يوم بنام على أمل ألاقي تفسير... وكل يوم بيزيد الغموض." أرين: "طيب اسمع، إنت مش لوحدك في ده. إحنا هنا لبعض. لو الرسايل دي ورائها حاجة حقيقية، إحنا هنكتشفها سوا. بس ما تضيعش نفسك في أفكار، خد وقتك وفكر بهدوء." أمجد: "شكراً يا أرين، بجد محتاج الكلام ده. أنا هحاول أفكر بعقلانية... وأشوف إيه الحل." أرين: "وأنا معاك، ما تقلقش. هنكتشف إيه اللي ورا كل ده." أمجد: "أنا هروح لي يحيي لأنه كان مبلغني إن الحاله الجديدة هستلمها النهاردة كملي انتِ في العيادة ولما اخلص هعدي عليكِ." أرين: "خلي بالك من نفسك ومتقلقش و إن شاء الله خير." ------------------------- عندما علم يحيي بوصول أمجد الى مكتبه دخل يحيى بسرعة على أمجد، وعيناه مليئة بالقلق واضح، كأنه جاي من مصيبة. يحيى: "يا أمجد، في مصيبة كبيرة جايالنا." أمجد ببرود معتاد: "مصيبة؟ عادي يعني، المستشفى هنا كلها مصايب." يحيى بصوت مهتز: "لا لا، المرة دي حاجة تانية، حاجة أخطر بكتير." أمجد بدأ يحس بتوتر يحيى: "طب قول اللي عندك، في إيه؟" جلس يحيى أمام أمجد وهو يمسح جبهته من العرق، وكأن ما سيقوله سيحمل ثقلاً لا يحتمله قلبه. نظر في عينيه وقال: "في حالة جديدة جاية النهاردة... حالة خطيرة جدًا." رفع أمجد حاجبيه باستغراب: "يعني إيه حالة خطيرة؟ اتكلم بوضوح." أخذ يحيى نفسًا عميقًا قبل أن يكمل: "البنت اللي جاية... قتلت كل دكتور مسك ملفها قبل كده." تجمدت ملامح أمجد للحظة. لم يكن متأكدًا إن كان ما يسمعه صحيحًا أو مجرد مزحة سوداء. قال بنبرة لا تخلو من عدم التصديق: "إنت بتهزر، مش كده؟" يحيى وهو يهز رأسه بجدية: "مش بهزر يا أمجد، دي حقيقة. تلاتة دكاترة قبلنا، وكلهم ماتوا بعد ما مسكوا ملفها. واحد فيهم انتحر، واحد عمل حادثة مريبة، والتالت... اتعور في شغله واتصفى." أمجد بحذر: "وإيه اللي بيحصل بالظبط معاها؟" رد يحيى وهو يحاول أن يجمع أفكاره، مرتبكًا بين التفاصيل التي يعرفها: "البنت دي كانت صحفية مشهورة وكاتبة كبيرة. كل الناس كانت بتتكلم عن مقالاتها وكتبها. كان عندها طموح كبير إنها تكشف الفساد وتغير العالم." أمجد استمع بصمت، لكن علامات الفضول بدأت تظهر على وجهه. أكمل يحيى: "بس... الحلم ده اتدمر. بعد ما كتبت عن قضية حساسة جدًا، اتقلبت حياتها رأسًا على عقب. بدأت الناس تتجنبها، اتحاربت من كل الجهات، لحد ما ضاع كل اللي كانت بتحلم بيه. اتفجرت في وشها الدنيا، ووقعت في حفرة مالهاش آخر." أمجد بتعاطف: "طب دي حاجة صعبة، بس... ده يخليها تقتل دكاترتها؟" يحيى وهو يغمض عينيه للحظة: "هي ما قتلتش بشكل مباشر. بس كل حد حاول يقرب من ملفها، أو حتى حاول يفهم حالتها... نهايته كانت سيئة. والمشكلة إنها بقت زي المجنونة، بتكلم نفسها، تكتب كلام غريب ملوش معنى." أمجد بقلق متزايد: "طب مين هي البنت دي؟" يحيى تردد للحظة قبل ما يقول: "اسمها... فريدة." أمجد في اللحظة دي، اتجمد مكانه. حس بشيء بارد يجري في عروقه. الكلمات خرجت من فمه بصعوبة: "فريدة؟!" لم يكن اسم "فريدة" مجرد اسم عابر بالنسبة لأمجد. كان يعرفه جيدًا، يعرفه من أعماق ذكرياته، من تلك الرسائل التي كانت تزوره كل ليلة تحت ظلال الغموض والخوف. كانت فريدة شخصًا لم يكن يتوقع أبدًا أن يلتقي بها أو أنها شخصًا حقيقيًا، خاصة في هذا السياق. أخذ أمجد نفسًا عميقًا وهو يحاول أن يستعيد رباطة جأشه. سأل بصوت مهتز: "إنت متأكد إن اسمها فريدة؟" يحيى لاحظ التغيير المفاجئ في وجه أمجد، لكنه لم يكن يعرف السبب. قال بحذر: "أيوه، ده الاسم اللي في الملف. هي كانت كاتبة وصحفية معروفة، بس دلوقتي... حالتها بقت أسوأ من اللي تتخيل." أمجد وكأنه يحاول استيعاب الصدمة: "أنا... أنا أعرفها." يحيى بصوت منخفض: "إنت تعرفها؟ إزاي؟" لم يستطع أمجد أن يجيب مباشرة. كان عقله يعيد ترتيب الأحداث بسرعة. تذكر الأيام التي كان يعاني بها من الأرق بسبب تلك الرسائل التي كانت بتوقيع من فريدة، كيف كانت غامضة في التعبير عن آرائها وكيف كانت تكتب بكل دقه تفوق أي كاتب آخر. لكن تذكر أيضًا كيف اختفت فجأة من احلامه ، وكيف شاءت الاقدار ان تكون اخر رسالة في أحلامه منها بداية لمعرفته بها. قال أمجد بصوت خافت: "يا ترى وراكي اي يا فريده ... و اشمعنا اعرفك فاليوم ده بالذات. بس... كل حاجة خلاص هتبان." يحيى نظر إليه بفضول: "يعني إنت عارف اللي حصل لها؟" أمجد بهدوء مليء بالخوف: "مش بالتفاصيل، بس حاسس إن في حاجة غلط، كل حاجة في هتبان لما اشوفها و اتكلم معاها." شعر يحيى بالدهشة. كان يعلم أن أمجد لديه ماضٍ معقد، لكنه لم يكن يتوقع أن يكون مرتبطًا بهذه الحالة بالذات. سأل بحذر: "طب... هتقدر تمسك ملفها؟" أمجد لم يرد فورًا. جلس في مكانه، مستغرقًا في التفكير. كانت عودته لمواجهة فريدة شيئًا لم يكن يتوقعه. كيف يتعامل مع شخص لم يعرفه يومًا إلا في أحلامه وليس لديه الثقه الكافيه هل أنه حقًا حقيقة أم انه يتخيل، والآن تحول إلى لغز غامض بعد ما كان يخشاه في احلامه فقط اصبح يخشاه في الحقيقة ايضًا ؟ أخذ أمجد نفسًا عميقًا وقال أخيرًا: "مفيش حد غيري يقدر يعمل ده." يحيى بتردد: "بس خلي بالك يا أمجد، الموضوع أخطر من اللي باين. مش بس لأنها مريضة، كل حاجة حواليها مش مفهومة. فيه حاجة مش طبيعية، كأنها بقت حاجة تانية." أمجد بتصميم: "أنا عارف، بس لو أنا اللي هساعدها، يبقى لازم أكون جاهز لكل حاجة." كان الصمت يملأ الغرفة للحظات، لكن في داخل أمجد، كانت العواصف تشتعل. كان يعلم أن مهمته الآن ليست مجرد مهنة، بل رحلة نحو المجهول الذي ظن أنه دفنه بداخله. ----------------------- في غرفة 705 ذات الإضاءة الخافتة داخل المستشفى، جلس الدكتور أمجد أمام سرير فريده، مُعتمِدًا بيديه على ذقنه، وقد استقر نظره عليها. لم يكن مصدقًا لما يرى و كأنها قد تركت احلامه هاربه الي واقعه، فقد كانت كما رأها مع تلك الرسائل اللعينه أعينها بندقيه اللون بشرتها قمحيه ناعمه مع بعض الخدوش الصغيره ملامحها جميله و بارده تدل علي مدى قساوه ما عانته في تلك التجربة لم يكن يتردد في أرجاء عقله حينها سوى اسمها بدون توقف: "فريدة." بدأت فريده بكلمات هادئة ولكنها مشحونة بتوترٍ ظاهر. وقفت أمامه، بنظراتها الحادة وملامحها المشدودة كما لو كانت تحاول السيطرة على كل جزء في نفسها. أمجد بتروٍ: "اتفضلي يا فريدة، اقعدي." فريدة بعصبية وهي تظل واقفة: "مش هقعد. اسمعني كويس يا دكتور. انا مش مجنونة. واللي انت بتحاول تعمله مش هينفع. انا عارفة اللعبة دي. انت بتقلب في حياتي عشان تلاقِ حاجة تفسر اللي بيحصل، بس صدقني... مش هتلاقي حاجة!" ابتسم أمجد بهدوء، إيماءة صغيرة تعلو شفتيه. كان معتادًا على هذه اللحظات التي تُصاحب رفض المرضى للمساعدة. ولكنه لم يكن يتوقع هذا القدر من التوتر. أمجد بهدوء وهو يحاول السيطره علي ما داخله من عواصف: "محدش قال إنك مجنونة يا فريدة. أنا هنا علشان أساعدك، وده شغلي. إحنا محتاجين نفهم أكتر... مع بعض." فريدة بصوت يرتجف لكنها تحاول الحفاظ على رباطة جأشها: "ساعدني؟ إنت مش فاهم حاجة. كل اللي بتعمله إنك بتدمّرني. انتَ لازم تسيب الملف ده ،انا مش هسمحلك تمسكه ، إبعَد عني وعن حياتي. كفايه اللي ماتوا بسببي انا المسؤوله عن كل اللي انا فيه ده ، مش إنت." صمت أمجد للحظة قبل أن يجيب، وهو يقلب أفكارها في رأسه: "أنا فاهم إنك خايفة، وده طبيعي. بس الموضوع مش زي ما إنتِ شايفاه. انتِ مش سبب في حاجه اهدي و فهميني في اي ، بالعكس، أنا عايز اساعدك تفهمي اللي بيحصلك وتسيطري عليه." قاطعته فريدة بغضب: "اسيطر عليه؟! إنت عارف إيه عن السيطرة؟ انت تفتكر بس عشان دكتور بقى عارف كل حاجة؟! أنا شُفت حاجات ميت دكتور زيك ما يعرفش عنها حاجة. أنا مش محتاجة مساعدتك، أنا محتاجة تبعد عني." أمجد نظر إليها للحظة، ثم قرر أن يشاركها جزءًا من رحلته، ربما يساعدها ذلك على إدراك أن الجميع يعانون بشكل أو بآخر. أمجد بهدوء وهو يحاول كسر حاجز الصمت: "بصي يا فريدة، أنا فاهم كويس إنتِ بتقولي إيه. بس تعرفي أنا اتعذبت قد إيه عشان أوصل للمرحلة دي؟ عشان أكون دكتور نفسي؟ الطريق كان صعب، وكتير كنت بشوف أحلامي بتتحطم قدامي." نظر بعيدًا عن عينَيها، وكأنه يستعيد ذكريات مؤلمة: "في البداية، كل الناس حواليا كانوا فاكرين إني بحلم، إن مستحيل أوصل. كان في ليالي ما كنتش بنام فيها بسبب الضغط والتعب. كان في أيام كنت حاسس إني هنهار، وكل طموحاتي اللي بنيتها بسنين طويلة هتروح في لحظة." ثم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها شيء من الحزن: "لكن رغم كل ده، كنت بقول لنفسي إني لازم أكمل. الحلم مهما كان بعيد أو مستحيل، لسه موجود. مش مهم إني هفشل أو هتعرض لخيبات أمل، المهم إني أفضّل أحاول. وده اللي أنا هنا علشانه معاك دلوقتي. أنا هنا عشان أحاول." فريدة نظرت إليه بعيون مليئة بالتردد. شيء في كلامه لمسته بعمق، لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بذلك. ظلت تقف مكانها، يديها مشدودة كأنها تُمسك بشيء غير مرئي. أمجد تابع بنبرة لطيفة: "أنا مش هنا علشان ألؤمك يا فريدة. أنا هنا علشان أسمعك وأساعدك تلاقي الطريق وسط كل الضباب ده. مش لازم تمشيه لوحدك. وإنتِ عارفة إن جواكي قوة أكبر مما تتخيلي." فريدة بصوت خافت وكأنها تتحدث مع نفسها: "قوة؟ كل يوم بحس إني بنهار أكتر. كل مرة بفكر في اللي بيحصلي، واللي لسه هيحصل كل اللي حواليا بحس إن الدنيا بتتقفل عليّ." أمجد وهو يحاول تهدئتها: "ده طبيعي. الحياة مش دايمًا سهلة، والناس اللي حواليكي مش هيفهموا اللي إنتِ بتحسيه. لكن ده مش معناه إنك ضعيفة. اللي إنتِ محتاجة تعرفيه هو إن الألم ده جزء من العملية... عملية إنك تلاقي نفسك." صمتت فريدة للحظة، ثم قالت: "وأنا؟ أنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟" أمجد: "أول حاجة، لازم تسألي نفسك: إيه بدايه كل ده واي اللي عايزة توصلي له؟ ساعات بننسى ليه إحنا مكملين. إيه الشيء اللي بيدفعنا نواصل رغم كل التعب والضغط؟ لو لقيتيه، هتكوني قطعتِ نص الطريق." فريدة بصوت متردد: "بس لو اللي نفسي اوصله ده بقى مجرد كابوس مؤلم صعب افوق منه؟" أمجد بابتسامة صغيرة: "ساعتها نحتاج نفهم إيه اللي حوله لكابوس. ولو فهمناه، نقدر نرجعه لحلم تاني." نظرت فريدة في عينيه للمرة الأولى منذ بداية المحادثة. كانت هناك شرارة صغيرة من الأمل بدأت تتسرب إليها، لكنها لا تزال تخشى الوثوق فيه تمامًا. فريدة: "انت بتقول كده علشان دكتور وده شغلك." أمجد: "لا يا فريدة. بقول كده علشان زي ما انتي عندك حياه بتتحطم، أنا كمان مرتبط بكل اللي بيحصلك ده. وكل مرة كنت بقول خلاص دي مجرد أحلام عاديه، كنت بلاقي حاجة جوايا بتقولي لا دي حقيقة. ومش هسيبك الا لما اعرف اي ريبطك بيا و بكل اللي بيحصلي ده. " فريدة بشك وقلق: مرتبط بي اي مش فاهمه؟ ------------------------ جلس أمجد في سيارته بعد حديثه الطويل مع فريده، وكان ذهنه مثقلًا بالأفكار. لم يكن هذا اللقاء مثل أي لقاء سابق. هناك شيء غريب يلفّ فريده، شيء لا يستطيع تفسيره أو فهمه بسهولة. بينما كان يحاول جمع أفكاره، رنّ هاتفه، نظرة سريعة إلى الشاشة، كانت أرين. أمجد أجاب بصوت متعب: "أيوه، أرين؟" أرين (بنبرة ساخرة): "الله عليك يا دكتور، فينك يا عم من زمان؟! شكلك نسيتنا خلاص! ولا إيه؟!" أمجد تنهد وهو ينظر إلى المدى عبر زجاج السيارة الأمامي، ثم قال: "معلش يا أرين، اليوم ده كنت مضغوط أوي. شغل، ومشاكل، وحاجات غريبة بتحصل." أرين (بفضول): "مشاكل؟! إيه الحكاية؟ الاحلام تاني مش هاتحكي ولا إيه؟!" أمجد حاول التهرب، لكنه شعر بأنه بحاجة إلى التحدث مع أحد ما. قال بهدوء: "مش عارف أبدأ منين، يا أرين. الدنيا مقلوبة عندي، مفيش حاجة في مكانها." أرين لاحظت الجدية في صوت أمجد، فابتعدت عن نبرتها الساخرة: "إيه اللي حصل؟ مالك يا أمجد، فيك حاجة؟" أمجد ظلّ صامتًا لثوانٍ، قبل أن يقول: "فريده." أرين (متفاجئه): "فريده؟! مش دي هيا الكاتبه نفسها في احلامك؟ إيه اللي جابها في الموضوع؟!" أمجد تنهد مرة أخرى وهو يحاول تفسير ما يحدث. "فريده طلعت حقيقه يا ارين طلعت بنت غريبة أوي. حسيت إن وراها حاجة كبيرة، حاجة أنا مش قادر أفهمها. بتقولي حاجات عن موت وناس وراها، وعن حاجات غريبة بتحصل في حياتها، ومش قادر أفصل الحلم من الواقع معاها." أرين (نبرة اهتمام): "أحلام؟ استنى كده، أنت بتقول لي إن في حاجات بتحصل، وأنت مش متأكد إذا كانت حقيقية ولا لأ؟! إنت يا ابني شغال في المستشفى، ولا في فيلم رعب؟!" أمجد ضحك ضحكة صغيرة، لكن عينه كانت مليئة بالحيرة. "أنا بقيت مش عارف يا أرين. بقيت مش عارف إذا كنت عايش في كابوس، ولا ده واقع." أرين أدركت أن الموضوع جاد أكثر مما تخيله. "طب، وبتتكلم معاها ليه؟ إيه اللي شدك ليها بالشكل ده؟" أمجد نظر بعيدًا وهو يحاول تمالك نفسه. "دي الحاله الجديده اللي همسكها ده غير ان في حاجة فيها، حاجة بتخليني عايز أفهم أكتر. كأن في سر كبير وراها، وأنا عايز أكشفه ده غير الرسايل اللي انتي عارفه بيها. وكأن الكلام معاها بيريحني من حاجة أنا مش قادر أشوفها." انتهى أمجد من كلماته، وتوقف لبرهة كأنه يغرق في تفكيره، بينما كانت أرين تتابع باهتمام. في تلك اللحظة، أدركت أرين أن أمجد ليس فقط يعاني من الحيرة، بل يتعرض لشيء يتجاوز ما هو عادي. أرادت مساعدته، لكنه لم يكن يعلم كيف. اعتاد أمجد أن يكون الشخص الذي يمنح الآخرين الحلول، لكن هذه المرة هو من يحتاج لمن يمد له يد العون. "أمجد، مش يمكن تكون فريده دي مجرد شخص عنده مشاكل نفسية، زي الحالات اللي بتتعامل معاها في الشغل؟ يعني أنت أكتر واحد يعرف تفرق بين الحلم والواقع، مش كده؟" هز أمجد رأسه ببطء، وظهرت على وجهه علامات الشك. "ممكن، بس الحاجات اللي بتقولها مش طبيعية. ده غير الأحلام اللي بشوفها، بتحسسني كأني بعيشها بجد، وكأن في حاجة أكبر بتتحكم فيا." رفعت أرين حاجبيها بدهشة. "يعني إيه؟ زي إيه يعني؟" "مش عارف أشرحها، بس هيا حكيت لي عن مكان شفته في أحلامي مكان، مكان شفته في أحلامي كمان. بس أنا عمري ما رحت المكان ده." التقطت أرين أنفاسها للحظة. "إيه الكلام ده يا أمجد؟ إنت بتهزر؟ إزاي تشوف نفس المكان في حلم وهي كمان شافته؟" كان أمجد يزداد حيرة، وكأن الكلمات تعجز عن وصف ما يشعر به. "هو ده اللي مجنني. كل مرة أقعد معاها، أحس إن الدنيا كلها ملخبطة. الكلام معاها غريب، وكأننا بنتكلم عن حاجات من عالم تاني." أرين، التي كانت دائمًا العقلانيه والمتهكمه، بدأت تشعر بنوع من القلق الغامض. رغم أنها كان تحاول أن تبقى هادئه ومسترخيه، إلا أن كلمات أمجد كانت تزرع بذور الشك في داخلها. هل يمكن أن يكون هناك شيء حقيقي وراء كل هذا؟ "بص، يا أمجد. ممكن الموضوع يكون في دماغك بس. ممكن تكون الأحلام دي نتيجة للإرهاق والتوتر. إنت بتشتغل ساعات طويلة، وبتتعامل مع ناس كتير عندهم مشاكل معقدة." لكن أمجد لم يكن مقتنعًا. "عارف يا أرين، بس في حاجة تانية. حاجة أنا مش قادر أوصلها. حاجة بتقول لي إن الموضوع أعمق من كده بكتير." توقفت أرين للحظة، ثم قالت بجدية: "طيب إنت نوي تعمل إيه؟ هتفضل تمشي ورا الأحلام دي ولا إيه؟" أمجد نظر إلى صديقته وهو يشعر بثقل العالم على كتفيه. "مش عارف، بس أنا لازم أعرف. في حاجة بتربطني بفريده، حاجة بتقول لي إن الإجابة عندها." أرين كانت تحاول أن تبقى عقلانيه، لكنها في الوقت نفسه لم تستطع تجاهل مشاعر صديقها. "طيب، حاول تاخد بالك من نفسك. ومهما كان الموضوع، متنساش إنك لسه في العالم ده. متخليش الأحلام تسرقك من حياتك الحقيقة." أمجد ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنه كان يعلم أن الأمور لن تكون بهذه السهولة. --------------------------- # سـمـوم 'ﮮ
سـمـوم 'ﮮ