لا أصدق أن السيد الرئيس حسني مبارك رحمه الله يقف أمامي! ما إن قلت آخر كلماتي حتى وجدت الجميع يتمتم باستنكار ويناظروني بغضب. كنت أرتجف وأشعر اني سأفقد وعيي في أي لحظة فبالمعنى الحرفي أنا أرى شبحاً ، بينما قامت ريمان بالاندفاع أمامي وهو تقول للرئيس: لا تؤاخذه يا سيدي الرئيس فهو مريض نفسي ونسي أخذ علاجه اليوم. ابتسم الرئيس وقال بنبرة حانية مختلطة بالشفقة: مؤسف...حقاً مؤسف إنه شاب جميل وقوي ما الذي أصابه بالمرض النفسي؟ شعرت أنني كالأبله في هذا الموقف فحاولت التوضيح وقلت: لا أنا لست مريض نفسي أنا طبيب جراح ! وهنا ربتت ريمان على كتفي وهي تمثل الحزن وتقول: نعم يا يائيل أنت طبيب لا تزعج نفسك. ثم قالت ببكاء مصطنع: هل رأيت يا سيدي؟ انه على هذه الحال منذ أن قطع أحد الأشخاص رأس قطه الأليف عندما كان صغيراً، لقد أصيب بالصدمة. أنا حقاً أصبت بالصدمة الآن! كيف تمكنت من تأليف هذه القصة في ذلك الوقت القصير؟ وبعد هذا الأداء التمثيلي البارع غادر الرئيس وحرسه بعد أن دعا لي بالشفاء، واقتربت ريمان بغضب مني وقال: هل جننت يا رجل؟ هل تقول للرئيس رحمك الله ؟ هل تعلم إنه إن لم يقتنع بالقصة التي قلتُها؛ كنت ستتعفن بين جدران السجن! لم أكترث لكل ما قالته فقد كان عقلي منشغل بشيء آخر تماما ً، وبعد عدة ثوان قاطعت ثرثرة ريمان وسألتها: في أي عام نحن ؟ تنهدت ريمان وقالت بتلقائية: ١٩٩٣، ما هذا السؤال؟ ألا تعلم في أي عام تعيش؟ ماذا؟ هل كذب العجوز بشأن أن هذا عالم آخر؟ لقد فهمت كل شيء الآن... أنا لم أنقل لعالم آخر بل.. بل عدت بالزمن!، نظرت لي ريمان وهي تلوح بيدها أمام عيناي وقالت: أين شردت؟ هيا يجب أن نعود للمنزل فقد تأخر الوقت كثيراً. أومأت برأسي بمعنى حسناً وعدنا للمنزل . فور وصولنا لاحظت أن هناك سيارة تقف في باحة المنزل لم تكن هنا عندما غادرنا، عندما رأتها ريمان أصابتها نوبة من التوتر وقالت وهي تركض للداخل: يا إلهي لقد وصل السيد زين الدين! أسرع بالدخول قبل أن يدرك غيابنا. ثم أمسكت يدي وركضت بي إلى الداخل ولكن بمجرد أن خطونا بداخل المنزل سمعنا صوت رجل يقول: أين كنتم يا ريمان؟
Asmaa Mohammed