يا إلهي ما الذي يحدث؟ هل أنا ميت الآن ؟ ما هذا السؤال الساذج بالتأكيد أنا ميت فقد أصبت بالرصاص بعد أن مات الجميع، ولكن... إذا كُنت ميت فأين أنا الآن وما هذا المكان الذي يشبه... الذي يشبه غرفة المشفى! نهضت منتفضاً فشعرت بأمعائي تتمزق فصرخت بألم، لا أصدق! أنا حقاً بداخل غرفة من غرف العناية المركزة بالمشفى الذي أعمل به، ولكن كيف؟. لم أفكر كثيراً لأنني وجدت طاقم من التمريض وأحد أصدقائي من أطباء المشفى يدخلون وهم مسرعين إلى غرفتي، قال الطبيب والذي يدعى خالد: يائيل بالله عليك ماذا فعلت؟ هل ينهض شخصٌ مصاب بتلك الجروح الخطيرة بهذه الطريقة؟ ها قد تمزقت قطب جروحك، تمدد فوراً على ظهرك. كُنت في حالة من الصدمة جعلتني لا أنتبه لأي مما يقول ولم أستفق إلا عندما قام بدفعي بكلتا يديه ليجبرني على الاستلقاء، ثم قام بنزع اللاصقات التي توجد على جروحي وكان يقوم بالقطب من جديد وهو يثرثر بالعديد، من الأشياء ولكنني سرعان ما تذكرت أن الجميع أصيبوا معي في تلك الليلة فأمسكت يده بسرعة جعلته يفزع ويتراجع خطوة للخلف وقلت بخوف: الجميع...فداء ويحيى والحضور، هل...هل ماتوا؟ نظر لي خالد بتعجب شديد ثم قال: يائيل أنت من أُصِبت لماذا قد يموت الآخرون؟. لم أفهم شيئاً فعقدت حاجبي وقلت: لقد أصيب الجميع وأيضاً...وأيضاً لقد ثقبوا فداء أمام عيناي، والقاعة كانت أشبه بالمقبرة الجماعية وكانت الدماء في كل مكان! قاطعني خالد وهو ينطق باسمي عدة مرات ويقول: يائيل اهدأ لابد أنك قد رأيت كابوساً فحسب، عن أي قاعة تتحدث؟ شردت قليلاً وأنا أتذكر كل ما حدث ثم قلت: قاعة المناسبات التي كان بها عقد قراني، لقد هجم مجموعة من المسلحون علينا وقتلوا الجميع وآخر ما أتذكره هو أنهم ثقبوني. ابتسم خالد وربت على كتفي محاولاً تهدئتي وقال: يائيل...موعد عقد قرانك بعد شهرين من الآن، لم تنته الفترة التي حددها والد فداء لخطبتكم بعد، صدقني بالتأكيد ما رأيته كان كابوساً فحسب. حاولت تمالك نفسي وسألته: إذاً أين الجميع؟ أجابني خالد وهو يستكمل القطب: أنت تدرك أنه من غير المسموح أن نجعلهم يدخلون لك إلى هنا لكي لا تصاب بعدوى فجعلناهم ينتظرون بالخارج، ولكنك يجب أن تتعافى سريعاً لأنهم في حالة يرثى لها. ما جاء بعقلي الآن هو سؤال وجيه، إذا كان كل هذا حلماً والجميع بخير... إذاً فكيف أصبت أنا؟، وكان هذا ما صحت به متسائلاً فأجابني خالد قائلاً: أحقاً لا تتذكر؟ لا شك أنك تمازحني! زفرت بضيق وقلت : خالد! هل تراني بوضع يتحمل المزاح؟ تعجب خالد وقال: حسناً يمكن أن يكون رأسك قد أصيب عندما وقعت على الأرض لذلك نسيت، على كل حال سنقوم بأخذك بعد قليل للأشعة، ولكن لأخبرك الآن بملخص سريع لما حدث: لقد ذهبت لنقل مصاب بطلق ناري بصحبة المسعفين، وعندما وصلتم وجدتم أن المهاجم لايزال هناك وأنت اقتربت منه وحاولت تهدئته ولكنه أطلق عليك عدة رصاصات وأصيب أحد المسعفين أيضاً، وأتصل المسعف الآخر وأخبرنا بالوضع فأرسلنا سياراتي إسعاف لنقلكما، ولكنك عندما وصلت كنت قد فقدت الكثير من الدماء فبقيت بغيبوبة لأسبوعين. صحت بصدمة: ماذا؟ هل أنا هنا منذ أسبوعين! أكمل خالد: نعم فقد كان وضعك خطيراً للغاية وكدنا أن نفقدك. ثم أمسك بإحدى الإبر وقام بحقنها بالمحلول المتصل بوريدي وقال: وحالتك لاتزال تحافظ على خطورتها فقد أصيب كبدك بتلف كبير، لذا يجب عليك الراحة فحسب. أدركت حينها أنه قد حقن مهدئ بدمي ليجبرني على النوم، هذا ما يفترض به أن يحدث ولكن العجيب بالأمر أنني عندما فتحت عيناي مجدداً وجدت نفسي في ذلك المكان! هل عدت لذلك الكابوس مرة أخرى؟ كيف لهذا أن يحدث سأجن! الجثث حولي وفداء أمامي بثوب ملطخ بالدماء ولا تتحرك، هل هذا حلم أم المشهد الآخر الذي رأيته قبل قليل كان هو الحلم؟ قطع تفكيري صوت رجل مسن يقف بجانبي لا أعلم من أين أو متى جاء إلى هنا ولكنه قال ما زاد من دهشتي: ألم تدرك بعد ما تعيشه يا يائيل؟ تأملني لبضع ثوان ثم أكمل: حسناً لقد فهمت، أنت لم تدرك أي شيء، لأقص عليك ما يحدث وما سيحدث لك: أنت الآن تسأل نفسك أي العوالم هي الحقيقية صحيح؟ لأجيبك أنا، كلا العالمين حقيقيين، ولكن أنت لا يفترض بك أن تكون هنا في هذا العالم، ومع الأسف ستظل هكذا تنتقل أثناء نومك إلى هذا العالم، ولألخص عليك الأمر؛ أنت يجب عليك أن تحل هذه القضية لكي تغادر من هنا دون رجعة. أجبته بتساؤل: أي قضية؟ زفر بضيق وهو يؤشر بيده على المكان من حولي وقال: هذه القضية! هل تظن أن كل ما حدث هنا شيء خيالي؟ ما حدث هنا كان حادثة حقيقية في هذا العالم، عريس يدعى زين الدين وعروس تدعى جميلة قتلا هما وجميع الحضور في يوم عقد قرانهم ولم يُكشف الجاني حتى الآن وهذه هي مهمتك. وضعت يدي على رأسي محاولاً الاستيعاب وعقبت قائلاً: هل كل ما رأيته يحدث لي هو ما حدث مع ذلك المدعو زين الدين؟ ابتسم المسن بسخرية وقال: يا لك من شخص نبيه وفطن ! أكملت كلامي وقلت: ولماذا أنا؟ حرك المسن كتفيه لأعلى بمعنى أنه لا يعلم ثم التفت وذهب من أمامي وهو يقول: لا أعلم لماذا أنت ولكنك بالتأكيد ستعلم في وقت ما، وحتى ذلك الوقت احرص على أن تسرع في حل اللغز.... وشيئاً أخير، أعلم أنك إذا مِت هنا لن تستطيع أن تستفيق في عالمك مرة أخرى، وداعاً.
Asmaa Mohammed