ماذا لو كان الرَفض هو السمة المقبولة لكل غيرِ مقبول، إن رفض المرء ما لا يتناسب معه وأضحى باحثًا عن فرصٍ جديدة وحياةٍ مختلفة يرسم معالمها بيديه، يسعى ويجتهد إلى أن يصل يومًا لمَ يناسبه. ________________ _ لأ يا ماما مش موافقة. _ إنتِ اتهبلتِ ولا اى، من امتى واحنا بنرفض ولا بنعترض على كده، عايزة عمك يزعل مننا ولا اى؟ قولت بغيظ:_ مايزعل يا ماما، هي مش دي حياتي أنا برده ولا حياته هو، أنا مش موافقة على ابنه، يروح يدور له على عروسة غيري . _ لا دا إنتِ اتجننتِ خالص، عمك وابنه جايين بكره وابقى وريني هترفضي ازاى! _ يعنى هي بقت كده، تمام قوليله ميجيش يا ماما عشان لو جه هحرجه وأحرجكم قدامه وهيبقى معايا حق على فكرة، عشان إنتم كدا بتغصبوني على الجواز منه وده ربنا ميرضاش بيه أبدًا ٠ ليه عايزني أقبل بوضع غلط، ليه التقاليد الغريبة دي، وليه البنت في الغالب لابن عمها او لابن خالتها، أو لابن أى حد من قرايبها، احنا مش سلعة، مش سلعة بتتباع للي يتقدم الأول ولا للي يدفع أكتر من وجهه نظر بعض الناس، احنا ربنا كرّمنا في كتابه الكريم كتير أوي، والإسلام كرّمنا كتير جدًا وردلنا حقوقنا اللي كانت مسلوبة، واللي لحد دلوقتي في بعض العقليات بتحاول تسلبها مننا تاني، الزواج من أهم شروطه هو القبول، واللي من غيره يبقى الزواج باطل، احنا ليه بنرضى بالذل لمجرد إننا نريح دماغنا ونستسلم، ليه منحاربش، وليه نسمح لحد يسلب مننا حقوقنا، أنا متربتش على إن حد يغصبني على حاجه أنا مش عايزاها ومتأكدة إنها غلط، وعمري ما هسمح إن دا يحصل دلوقتي أبدًا. _________________ بعض الصباحات وإن كانت تحمل بين طياتها بعض المصاعب، ولكن دومًا لُطف الله الخفي بين تلك المصاعب يشبه اليد التي تمتد للغريق فتكون منجاه الوحيد. _ يلا يا رؤى قومي البسِ عمك على وصول. _ ماشي يا ماما هقوم بس افتكرِ إني قولتلك ميجيش أحسن. جِهزت في نص ساعة وفضلت قاعدة في الأوضة أستغفر كتير أوي وأدعي ربنا يقويني. _ رؤى يلا تعال... اى اللي إنتِ لبساه ده اقلعِ النقاب ده! _ مش هقلعه يا ماما ولو عايزاني أطلع بجد يبقى بلاش الجملة دي أحسن. دخلت سلمت على عمي وقعدت من غير كلام مع نظرات تعجب من كل اللي موجودين. عمر اتكلم وقال:_ اى يا عروسة مش ناوية تورينا وشك ولا اى! تجاهلت نبرة صوته المليانة استهزاء، حاولت أتنفس بهدوء وقولت:_ لأ. _ لأ ازاى مش المفروض دي رؤية شرعية برده ولا اى يا ست الشيخة! بصيت ناحية بابا بوجع وكأني مستنياه يدافع عني لكن كالعادة محصلش فالتفت ناحية عمر بقوة ربنا مدني بيها وعمري ما حسيت بيها إلا اللحظة دي وقولت:_ ده بقى على أساس إني موافقة عليك، ولا على أساس إني فرحانة بالقعدة دي مثلًا، ولا على أساس إنك فكرت إني هساعدك ولو بواحد في المية إنك تنفذ تهديدك ليا، أنا مش موافقة عليك عشان أسمح لك تشوف وشي، أنا قاعده هنا بالغصب، ابنك يا عمي المتربي بعت يهددني إني لو موافقتش أكلمه ونرتبط، إنه هيخليني أكشف وشي قدامه ولو بالغصب، ساعتها مركزتش، بس مكنتش أعرف إن كلكم هتقفوا معاه ضدي، ومحدش فيكم يعرف كمان إني مش بتهدد، التفت ناحية ماما وكملت:_أنا قولتلك يا ماما قوليله ميجيش لكن إنتم اللي صممتم تحرجوا نفسكم، قومت وقفت وأنا بقول:_رَبي ابنك يا عمي الأول قبل ما تفكر تدور له على زوجة. _________________ سبتهم ونزلت تحت لتيتا، تيتا عبارة عن الحضن الدافي ليا، بهرب من العالم كله في حضنها، أحن واحدة عليا، وأقرب واحدة ليا. _ تيتا يا قمر إنتِ فين؟ _ أنا يا هنا يا حبيبتي تعالي جريت حضنتها ونمت على رجلها وهي بدأت تلعب في شَعري كعادة كل يوم. _ عاملة اى يا تيتا طمنيني عليكِ؟ _ أنا الحمدلله بخير يا حبيبة تيتا. _ يا ربّ دايمًا يا تيتا، مش ناوية تحكيلي بقى حكايتك إنتِ وجدو؟ _ حكايتي أنا وجدو يا حبيبتي مش حكاية زي الروايات، حكايتنا كانت بسيطة جدًا، كان شاب بسيط جه اتقدملي ولما صليت استخارة وارتاحت وافقت، اختارنا بعض بالعقل الأول، بس مع العِشرة الحب اتولد بينا، يومنا بقى مش بيكمل من غير بعض، جدك عمره ما زعلني أو خلاني أنام متضايقة، كان سبب قربي لربنا، هو اللي حفظني القرآن وكان دايمًا يصلي بيا قيام الليل، وكان دايمًا يفكرني بالصلاة لو اتشلغت غصب عني في البيت، استحملني كتير أوى، استحمل قلقي وتوتري وتعبي، كان مالي عليا الدنيا، ولما راح خد روحي معاه، وخد كل حاجه حلوة معاه، مش باقي ليا غيرك إنتِ يا نور عيني. _ قومت قعدت قدامها وقولتلها:_ عارفة يا تيتا مع إني مشوفتش جدو بس حبيته أوي من كلامك عنه، عارفة كمان نفسي ربنا يرزقني بحد يكون شبهي، يكون سند ليا، نقرب من ربنا سوا، مش عايزة حكاية شبه الروايات، أنا عايزة حياة بسيطة، هادية، مليانة دفا وحب، شبهك إنتِ وجدو . طبطبت على راسي وقالت:_ امسكِ في اللي إنتِ عايزاه يا حبيبة تيتا، اوعي تتخلي عنه، واوعي توافقِ على ابن عمك ده أبدًا، أنا معاكِ وجنبك وسندك دايمًا. دموعي نِزلت بوجع وقولتلها:_ هما ليه بيعملوا كدا يا تيتا، هما من امتى كانوا موجدين في حياتي أصلًا عشان يتحكموا فيها كدا، يا تيتا أنا مليش غيرك أصلًا بعد ربنا، يا تيتا ده إنتِ اللي مربياني، يا تيتا دول سابوني من وأنا طفلة مفيش حد فيهم سأل فيا، كل واحد راح شاف حياته بعيد عني، ومفكرش فيا، هو أنا متحبش يا تيتا، وحشة أوي كدا لدرجة إنهم محبوش يفضلوا معايا، هما جايين دلوقتي يتحكموا في حياتي عشان شوية معتقدات غبية، افتكروا دلوقتي إن ليهم بنت، جايين يدمروا اللي باقي فيا تاني، طب يعني هما مش عايزني، ما لو مش عايزني يقولولي، يقولوا بس ووالله همشي، همشي ومش هخليهم يشوفوني تاني، همشي عشان مكنش سبب في زهق ليهم، همشي والله. تيتا أخدتني فى حضنها وفضلت تقرأ لي قرآن، نمت وأنا ماسكة فيها جامد، كأني خايفة إنها كمان تسيبني وتمشي زي ما هما زمان سبوني ومشيوا مع إني والله بحبهم. " صحيت بعد شويه لقيت تيتا لسه حضناني وبترقيني، قومت قعدت وأنا بمسح وشي وبقول:_اى ده يا تيتا هو أنا نمت! _ أه يا حبيبه تيتا، أحسن دلوقتي؟ _ الحمدلله يا تيتا، هطلع أعمل قهوة وأنزل أبات معاكِ، مش هتأخر. طلعت أعمل قهوة ومتكلمتش مع حد، دخلت أوضتي أجيب منها رواية، ونزلت نمت عند تيتا تحت، صحيت على وقت القيام وصحيت تيتا عشان نصلي سوا. يمكن وقت القيام ووقت الفجر من أكتر الاوقات المحببة لقلبي، وقت بتخلص فيه من تعب اليوم كله، ووقت ربنا بيمدني فيه بطاقة وقوة أكمل بيها يوم جديد، راحة مش مفهومة بس قلبي بيحبها. ___________________ نهار يوم جديد، حياة جديدة، فرصة جديدة من ربنا لطاعة جديدة ومغفرة ذنب قديم. طلعت قعدت على البحر، بفكر في حياتي، هعمل اى بعد كدا، قطع تفكيري صوت شاب بيقول:_ لو سمحتِ هي عمارة رقم ٢٦ فين؟ _ وصفتله الطريق ورجعت أبص للبحر تاني بس رجعت أبص ناحية الشارع تاني بدهشة وأنا بقول:_ ثانية كدا هو قال عمارة ٢٦، جاى عمارتنا بالشنط الكتير دى ليه، يمكن الشقة اللي قصادنا تكون اتأجرت، بس غريبة صاحبها مكنش راضي يأجرها أصلًا، يا ترى مين، اى ده وأنا مالي، أنا هرجع البيت أحسن. رجعت البيت عديت على تيتا الأول بس لقيت بابها مفتوح فدخلت أنادي عليها بقلق:_ يا تيتا إنتِ فين ؟ _ أنا هنا يا حبيبتى تعالي. _ دخلت لقيت نفس الشاب اللي كان بيسأل على العمارة قاعد مع تيتا وبيضحكوا.. _ تعالي يا رؤى يا حبيبتي، ده سليم حفيد صاحب جدك رجع من السفر. بص ناحيتي بلهفة لما سِمع اسمي بس تجاهلت نظرته وقولت بسرعه:_ أهلاً وسهلاً بحضرتك يا أستاذ سَليم، تيتا أنا هطلع فوق شوية مش عايزاني أعملك حاجه؟ _ لا يا حبيبتي سلامتك أنا هقعد مع سليم شوية. _ ماشى يا تيتا هطلع أنا بقي سلام. سَليم، صديق طفولتي، سافر وأنا عندي تسع سنين، وعدني إنه يرجع بس وعده طول أوي، مكنش ليا صحاب غيره وقتها، كنت انطوائية جدًا ودا زاد بعد ما سافر ______________ اليوم عدى والليل جه، وبما إننا في أجازة، فكنت قاعدة بقرأ رواية، بس لاحظت صوت حاجه بتتحدف في البلكونة، قومت ألبس إدناء الصلاة والنقاب عشان أطلع أشوف في اي وأنا بقول جوايا:_ ده مين اللي فاكر نفسه بيحب في زمن التسعينات ده! طلعت لقيت سليم هو اللي بيحدف طوب في البلكونة، رفعت راسي ناحيته وأنا بقول بتعجب من الحركة:_في حاجه يا أستاذ سَليم؟ قال بلهفة:_ معرفتش أسلم عليكِ تحت يا رؤى أخبارك اى؟ _ هو حضرتك تعرفني عشان تسلم عليا أو أنا أعرف حضرتك من قبل كده؟ _ قال باستغراب: هو إنتِ بجد مش فكراني؟ _ لا بصراحة مش فاكرة إني شوفت حضرتك قبل كدا، عن اذن حضرتك وأتمنى الحركة دى متتكررش تاني. دخلت وسيبته وأنا بحاول أفهم أنا ليه خبيت إني فكراه، أنا عمري ما نسيته، بس هو اللي مشي، مشي ونسيني، نسي الطفلة اللي كانت متعلقة بيه وفضلت متعلقة بطيفه، مينفعش أول لما يرجع، الطفلة دي ترجع تاني، الطفلة بقت أقوى بنفسها من غيره، مينفعش ضعفها يظهر من تاني لمجرد إنه رجع مينفعش. _________________ الليل عدي، ونهار جديد جه، يوم لطيف وشمس صافية، ونسمة هوا خفيفة علي قلبي. _ تيتا أنا جيت. _ تعالي يا رؤى عايزاكِ. دخلت قعدت قدامها وقولت:__ نعم يا تيتا في حاجه؟ _ هو إنتِ بجد مش فاكرة سليم يا رؤى؟ ابتسمت لما فهمت إنه اشتكى لتيتا وقولت:_ وإنتِ تفتكري إني ممكن أنسى سَليم يا تيتا، أنا عمري ما نسيته، قلبي بس هو اللي زعلان منه. _ طب وناوية تعملي اى؟ ابتسمت وقولت:_ مش عارفة سبيها على ربنا. __________________ وبتمر الأيام وعلاقتي أنا وسَليم شبه معدومة، بيحاول كتير يكلمنى عن طريق تيتا وأنا برفض، لحد ما الدراسة بدأت، ومع أول يوم دراسة وقفت قدام البيت وأنا راجعة من الكلية على صوت سليم وهو بيقول:_رؤى؟ _ التفت على أثر الصوت وقولت: في حاجه يا أستاذ سَليم ؟ قال بتوتر وهو بيلمس راسه:_ كنت حابب بس أطمن عليكِ، بمناسبة إن انهاردة أول يوم في الجامعة يعني. _ الحمدلله أنا تمام عن إذن حضرتك. التفت عشان أطلع البيت بس وقفت على صوت عمر العالي وهو بيقول:_الله الله بقا بترفضيني عشان كنت عايز أرتبط بيكِ قبلها، ودلوقتي واقفة مع الأستاذ ده عادي! قبل ما اتكلم سليم وِقف قدامي وقال:_في اى يا بني أدم إنت ما تحترم نفسك. _ ملكش دعوة إنت أنا كلامي معاها. سليم اتعصب، ونزل فيه ضرب، والغريبة إني كنت واقفة أتفرج، ولا حتى بحاول أتدخل، كل غلي وقرفي من عمر، كان بيطلع مع كل ضربة من سَليم له، كأن ربنا كان بيرد لي حقي، وده لوحده كان مريحني. الناس اتلمت وفصلوا بينهم وأنا طلعت بيتنا بهدوء، دخلت أوضتي صليت ونمت، بهرب من كل حاجه بالصلاة والنوم، عقلي بيتعب من التفكير فبيهرب عشان يرتاح. ___________________ صحيت نزلت لتيتا وحكيت لها اللي حصل فقالتلي بإبتسامة:_ يعني ضرب عمر عشانك. _ أه يا تيتا ضرب عمر عشاني. _ طب وناوية تعملي اى لسه هتكملِ في حكاية إنك مش فكراه. _ مش عارفه يا تيتا، قلبي لسه زعلان، مشي حتى محاولش يسأل عليا. _ حقك على قلب سليم والله. _ نزلت النقاب بسرعة والتفت لما سمعت صوت سَليم وقولت بخنقة:_ أنا طالعة يا تيتا. وقف قدامي وقال:_ استني يا رؤى محتاج أفهمك. رجعت خطوة لورا وقولت:_ لو كنت جيت من كام سنة كان يبقي من حقك إنك تشرح أو تدافع، لكن إنت دلوقتي ملكش حق في إنك تبرر، الطفلة اللي إنت سبتها هي اللي كان من حقها إنها تسمع، لكن الطفلة دى اختفت بسفرك يا سَليم، أنا كلامي معاك نفسه حرام، وأنا مش هغضب ربنا لمجرد إنك محتاج تبرر، عن إذنك يا تيتا، أنا طالعة فوق. _ طلعت فوق لقيت بابا قاعد كأنه مستنيني، نادي عليا وقال:_ رؤى تعالي عايزك. وقفت قدامه وقولت بتعب:_ نعم يا بابا. _ في عريس متقدملك. هزيت راسي برفض وقال:_ مش موافقة، مش عايز أقابل حد. _ لا بقي، أنا سكتلك كتير، وسيبتك براحتك أكتر، هتوافقي وهتقابليه وغصب عنك كمان. رديت بدموع وبصوت مخنوق:_ ليه يا بابا، ليه كل حاجه بالغصب والقوة، ليه عمري ما حسيتك سندي، ولا عمري لقيتك واقف في ضهري، طول عمرك بتقف قدامي في أى حاجه بعملها، عمرك ما سمعتني، ولا حسيت في مرة إني لو وقعت في مشكلة هتلحقني، ليه دايمًا بحس إنك بتكرهني، مع إني والله عمري ما عملت حاجه تضايقك، دا حتى تيتا مش بتنزل تشوفها ولا تطمن عليها، بس أنا هريحك مني وهشوف العريس وهوافق عليه كمان عشان ترتاح مني بجد. سيبته ودخلت أوضتي، اتوضيت ووقفت على سجادة الصلاة، رفعت إيدي لتكبيرة الإحرام، بدأت صلاة وأنا دموعي بتنزل مع كل حركة، أول ما راسي لمست الأرض، دموعي زادت وبدأت أقول:_اللهم إني أشكو اليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا ربّ، اختار لي الخير، قويني، يا ربّ إنت سندي الوحيد، يا ربّ مليش غيرك، اهدي لي أهلي، يا ربّ طمني، قربني منك، وسامحني لو اللي أنا فيه ده بسبب ذنب أنا عملته وأنا مش فكراه، قويني يا ربّ، قويني وارحمني يا ربّ، اللهم أصلح ذات بيننا وآلف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام، اللهم أعني ولا تُعِن عليّ وانصرني ولا تنصر عليّ، اللهم قوة، اللهم طاقة، اللهم آمان لقلبي، وسلام لنفسي، وقوة أُكمل بها ما بقي لي، اللهم عونك في كل أموري. كل كلمة كانت بتغسل روحي، دموعي نازلة مش بتوقف، قلبي هِدي، اطمن، كأن ربنا ربط على قلبي، قومت نمت وأنا مطمنة إن اللي جاي كله خير بإذن الله. _______________ _ عرفتِ يا تيتا إني متقدم لي عريس. قالت بفرحة غريبة:_ أه يا حبيبتي _ طب وإنتِ رأيك اى؟ _ أنا من رأيي وافقي المرة دي وقابليه. _ ليه يعني، تيتا إنتِ مخبية عني حاجه صح؟ _ ها، لا يا حبيبتي هخبي عنك اى يعني _ ماشي يا تيتا ربنا يدبرها. _________________ صليت استخارة بس مكنتش فاهمة أنا حاسه بإي، استودعت ربنا أمري وقومت لبست عشان هو على وصول. ماما فتحت باب أوضتي وهي بتقول:_ يلا يا رؤى العريس جه. _ حاضر يا ماما أنا جهزت أهو. دخلت قعدت ومحاولتش أبص على العريس عشان أنا عايزة أقوم أصلًا، مكنتش مركزة في أي كلمة بتتقال، لحد ما فوقت من سرحاني على صوت عارفاه فرفعت راسي بسرعة وهو بيقول:_ أظن دلوقتي ليا الحق إني أشرح لك. قولت بحدة:_ اى اللي جابك هنا؟ _ جاي مع أهلي، وقاعدين في رؤية أهو يبقى اى؟ وقفت وأنا بقول:_ طب وفر طاقتك بقي لأني مش موافقة. صوته هِدي وقال بنبرة رجاء:_ اقعدِ يا رؤى واسمعيني لو سمحتِ افتكرت كلامي مع بابا فقعدت وهو بدأ يتكلم وقال:_ أنا سافرت مع بابا عشان جاله شغل، حصل مشاكل بين بابا وباباكِ، فالعلاقة اتقطعت، حاولت أوصلك كتير معرفتش، رقمك البيت هنا ضاع مني ومعرفتش أوصل لرقم والدك أو لرقم تيتا، حاولت والله كتير لكن معرفتش، كنت بدعي ربنا بيكِ كل ليلة، منستكيش لحظة والله، وأول لما عرفت أرجع، رجعت علطول والله، ورجعت من المطار على هنا؛ علشان بس أشوفك . عيني دمعت وقولت:_ إنت مشيت يا سَليم، مشيت في أكتر وقت كنت محتجالك فيه، إنت عارف إن تيتا دايمًا كانت بتقولي إن سَليم هو سندك، لأنك كنت عارف علاقتي ببابا عاملة ازاى، كنت طفلة انطوائية جدًا، كنت صاحبي الوحيد، تعبت جدًا بعد ما مشيت، بس عرفت أقوى نفسي بفضل ربنا، بس طيفك فضل ملازمني وعمري والله ما نسيتك، بس مكنش ينفع أهد كل اللي بنيته لمجرد إنك رجعت، مكنش ينفع. _ حقك عليا والله بس كان غصب عني، سامحتيني خلاص؟ هزيت راسي بإبتسامة هادية فقال بضحك:_ على فكرة أنا كنت عارف إنك فكراني؟ قولت بدهشة:_ وعرفت ازاي؟ _إنتِ ناسية إنك دايمًا كنتِ لما تزعلي مني تقوليلي يا سَليم، وكنتِ بتأكدِ أوي عليها، فعرفت إنك فكراني بس زعلانة. ضحكتِ وقولت:_ ماشي يا حضرة المحقق. ابتسم وهو بيقف وقال:_ هاجي تاني عشان الوقت اتأخر، صلي استخارة ولينا قعدة تانية إن شاء الله. قلبي الزعل اللي فيه راح بمجرد ما فهمت، كنت عارفة إن ربنا هيختار لي الخير، طالما فضّلت رضاه، كنت متأكدة إنه هيراضيني. صليت استخاره وارتاحت، سليم جه مرة كمان، راحتي زادت أكتر، فوافقت. بابا علاقتي بيه اتصلحت، وعلاقته بتيتا كمان اتصلحت، اتغير للأحسن، وفرحت أوي، عوض ربنا كان بيرمم قلبي واحدة واحدة، ماما قربت مني، وحاسة إن قلبي هِدي وارتاح الحمدلله. _______________ " بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." _ خدى هنا بقي، بقي أنا تقوليلي هو إنت كنت تعرفني عشان تسلم عليا. لفيت وقف ورا الكرسي وأنا بقول:_ استهدي بالله كده بس وهدي نفسك، وبعدين كنت باخد حقي منك، ما أنا تربيتك برده. قرب وقف جنبي وهو بيضحك، باس راسي وقال:_قلبك لسه زعلان مني برضو ؟ _ قلبي طول عمره فرحان بيك يا سليم، طيفك لوحده بيفرحني، تفتكر قلبي هيفضل شايل زعل منك؟ _ وأنا أوعدك إن مفيش زعل تاني أبدًا، كل اللي جاي فرح لقلبك وبس إن شاء الله. _____________________ سنلتقي يومًا ما، حينها سأُفصِح لك عما يعتريه قلبي من شوقٍ لك، أحكمتُ إغلاق قلبي جيدًا حتى ألقاك لأسلمه لك، ليتك تُدرِك قيمة أن يُسلِم شخصٌ قلبه لأخر، هذا أغلى ما أملك، ولم أكن يومًا لأسلمه إلا لغالٍ، فاحمل قلبي بين راحتيك ولا تُفلتهما أبدًا، وكُن لطفًا لقلبي دومًا. _ إنتِ بتكتبي! _ أه من زمان. كنت نشراها على الفيس عندي من مدة بس لقيته باعتها اسكرين وبيسألني عليها.. _ طب اي؟ _ اي؟ _ التقينا أخيرًا صح؟ _ابتسمت وبعت: فاحمل قلبي بين راحتيك ولا تُفلتهما أبدًا وكُن لطفًا لقلبي دومًا. #حكاوي_رؤى_وسليم. #السلسلة_الرابعة.
رؤى عطية