_ صدقيني يا رؤى عمر بيحبك بجد. _ وبعدين ؟ بصتلى باستغراب وقالت:_ هو اى اللي بعدين يا رؤى؟ _ وبعدين يا ريم أعمل اى يعني بإنه بيحبني عايز اى يعني؟ _ هو اى اللى عايز اى عايز يتعرف عليكِ. _ وبعد ما يتعرف عليا؟ سِكتت فقولت بغضب:_ أقولك أنا، هيجى في الأخر يقولي كل شيء قسمة ونصيب، أو إنتِ تستاهلي الأحسن، أو أنا مقبلش إني أتجوز واحدة مشيت معايا قبل الجواز صح ولا لأ! شوفت نظرة وجع غريبة في عين ريم لما قلت الجملة دي بس كملت كلامي لأني كنت متعصبة.. _ في النهاية مفيش حد هيطلع خسران من الموضوع دا إلا أنا، وجع وتعب قلب ليا أنا وبس لأن ببساطة ده مش حب ده اسمه تسلية، هبل، تضيع وقت، حاجه من هذا القبيل، لكن اوعي تقولي عليه حب واوعى تتكلمي فى الموضوع ده تاني عشان أنا جبت أخري منه. _ في اى يا رؤى إنتِ بتتكلمي بالحدة دي ليه؟ _ عشان دى مش أول مرة تتكلمي معايا في الموضوع ده، ومش أول مرة أقولك متتكلميش في الموضوع دا تاني، وإنتِ برضو مش بتسكتِ، ممكن أفهم ليه؟ اتوترت وقالت:_ هيكون ليه يعني أنا بس عايزة مصلحتك. ضحكت باستهزاء وقولت:_ مصلحتي!، سلام يا ريم _ قبل ما أمشي مسكت إيدي وقالت:_ متنسيش تفكري تاني. بصتلها بزهق ومشيت. ريم صحبتي من الجامعة، أنا بحبها وهي بتقول إنها بتحبني، لكنها بقت غريبة وتصرفتها أغرب، فربنا يستر. ____________________ رجعت البيت، بحب بيتنا أوى، بيت بسيط مليان دفا وحب، دايمًا مقتنعه إن الدفا والحب لما بيبقى بين الأهل من الأول طبيعي إن ولادهم يطلعوا جواهم دفا وحب يكفي العالم. _ ماما، يا أهل الدار، أتت بهجة البيت، أين أنتم ؟ وكعادة كل يوم ولأن ماما مش بتحب الصوت العالي كان الاستقبال الطبيعي إنها حدفتني بالشبشب وقالت:_ عاملة دوشة ليه يابنت؟ مسكت دراعي بوجع وأنا بقول بضحك:_ حقك عليا يا ست الكل، والله ما إنتِ تاعبة نفسك وجايبة التاني، أنا هدخل أوضتي أهو ومش هتسمعي صوتي خالص. أوضتي كل حاجه فيها بتعبر عني، بنعزل فيها عن العالم ودوشته وتعبه، جزء بسيط من بيت مليان دفا فطبيعي تبقى هي كمان مليانه دفا، ركن صلاة صغير كتشجيع، مكتب بسيط، وسريري الجميل ده، بعشق حاجه اسمها النوم، فيه راحة وهروب من العالم بشكل حلو أوي، صليت وغيرت وقعدت على مكتبي لقيت ريم بعتالي رسالة:_ ها يا رؤى فكرتي في اللي قولتلك عليه؟ بصيت على رسالتها وسرحت... _ أنا مش عايزة كدا، مش ده الحب اللي أنا أعرفه واللي أنا مستنياه، أنا عايزاه يجي يدق باب بيتنا، يقعد مع والدي ويقوله أنا عايز أطلب إيد بنتك، عايز أسترد الأمانة اللي ربنا سبهالي عندكم، يبقى فاهم إن الزواج مودة ورحمة، يساعدني نلتزم بضوابط الخطوبة، وبعد كتب الكتاب يبوس راسي ويقولي أنا تعبت كتير عشان أوصل لك، يصلي بيا قيام الليل، ونحفظ سوا القرآن، ناخد بإيد بعض للجنة، يوافق إني ألبس النقاب عشان بابا مش موافق، عايزة حياة هادية وبس، حتى مع المشاكل اللي الطبيعي تبقى موجودة تبقى حياة هادية برضو، لما نتخانق نتصالح بآية "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" كأننا بنفكر بعض بإننا سكن وسند لبعض مش حمل وتعب لبعض، نشتكي لبعض من بعض، نتناقش ونسمع ونفهم بعض، حياتنا تبقى عبارة عن احترام وثقة ودفا وحب يبقى مالي قلوبنا ونقدر نِملي بيه قلوب أولادنا بعد كدا، نبني بيت ربنا يرضى عنه وأما يشوفه النبى يبتسم، أحلام وردية زى ما بيقولوا لكن أعتقد إن الهدف من الزواج فعلاً لازم يبقى كدا، "مودة ورحمة ". فوقت من سرحانِ على رسالة تانية من ريم، أخدت نفس وبعتلها _ أيوه يا ريم فكرت، عايزة أقابلك دلوقتي. _ ماما أنا هنزل أقابل ريم شويه. _ ما بلاش ريم دي يابنتي، دي مش بتحبك. بصيت لماما باستغراب وقولت:_حتى لو فعلاً مش بتحبني ياماما، متقلقيش ربنا هيحميني منها، بس أنا لازم أقابلها انهاردة ضرورى. استغربت من ردي على ماما أكتر من إحساس ماما نفسه، مبقدرش أتخيل أبدًا إن ممكن حد يكون سبب في أذى حد لمجرد إنه مش بيحبه، أو شايفه أحسن منه، و ده اللي خلاني أستغرب ردى على ماما، بس السؤال هنا بقا هي ريم ممكن فعلاً تكون سبب فى أذى ليا! __________________________ _ ها يا رؤى قررتِ اى ؟ _ قبل ما اقولك قررت اى يا ريم، عايزة أسالك سؤال، اى سبب إصرارك الغريب إني أكلم عمر، ومتقوليش بيحبني عشان ده مش حب، ليه بتعملي كدا وانا عارفه ومتأكدة إنك إنتِ اللي بتحبي عمر، وليه بشوف نظرة قهر ووجع في عنيكِ وإنتِ بتقوليلي إنه بيحبني؟ مرة واحدة لقتها بدأت تعيط جامد، معرفتش أعمل اى غير إني قومت حضنتها وقعدت أقرأ لها قرآن لحد ما هديت وقالت:_ إنتِ معاكِ حق في كل كلمة قولتيها يارؤى، أه أنا بحب عمر، وهو فعلاً مش بيحبك ولا حتى بيحبني، هو بيتسلى وبس، وفعلاً قال لي نفس الجملة اللي إنتِ قولتيها لي، أنا مينفعش أتجوز واحدة مشيت معايا قبل الجواز، كان دايمًا بيعايرني بيكِ، ويقولي شوفي صاحبتك مش بتكلم حد أهي ومحترمة، لحد ما خلاني كرهتك وكنت عايزاكِ تكلميه عشان مش كل شويه يعايرني بيكِ، خلاني أكرهك لدرجة إنى كنت عايزة أكسرك. _ بعدت عنها بصدمة وقولت بوجع:_ تكسريني!، ليه أنا عملتلك اى، وبعدين إنتِ مين أصلاً، إنتِ مش ريم اللي أنا اعرفها، إنتِ ريم اللي كنا متفقين ناخد بإيد بعض للجنة، أنا معرفكيش ومش عايزة أعرفك تاني. _____________________ مشيت من المكان كله وانا مصدومة، افتكرت كلام أمي وردي عليها، روحت بيتنا بسرعة ودخلت حضنت أمي وفضلت أعيط كتير وكل اللى علي لساني كان معاكِ حق يا ماما لحد ما نمت. صحيت على وقت القيام، قومت صليت وفضلت أدعي ربنا كتير بإنه يصلح حال ريم، ويهديها، وترجع ريم صاحبتي اللى أنا اعرفها، وأحمده إنه عرفني الحقيقة زى ما ماما قالتلي. " الصلاة أمان، الصلاة راحة، شعور لطيف وإنت واقف قدام ربنا وبتشكي له همك، شعور لطيف لما تحس إن ربنا اختارك إنت من وسط ملايين من الناس عشان يسمعك، راحة غيبية ومش مفهومة لكن محببة للقلب بشكل لطيف. " " الصلاة بتربت على قلوبنا، بتهون عليها التعب اللي بتشوفه طول اليوم وخصوصًا وقت القيام، هدوء رهيب، أمان من كل خوف، كأنك بتنعزل عن العالم كله في الوقت ده وتروح لربنا وإنت عارف ومتأكد إنه سامعك وشايفك، شعور حلو اوى ومريح ." ______________________ تاني يوم.. _ بنتي حبيبتي اللي بتسمع كلامي. _ عرفاها أنا الدخله دى عريس صح؟ _ بنتي حبيبتي وتربيتي. _ مرفوض. _ اللي معداش عليها ربع ساعة رباية دى. ضحكت جامد وقولتلها:_ اى يا بطه، إنتِ عايزة تخلصي مني ولا اى؟ _ أه عايزة أخلص منك، وأه العريس جاى بكرة الساعه ٨. _ الاه طب أعرف اسمه حتى عريس الغفلة دا. _ اسمه سليم يختى سليم المنشاوى. _ دا اى الاسم اللى طالع من روايه دا. _ ولله الحمد مرة واحدة لقيت الشبب فى وشى:_ رواية يا بنت الهبلة، أهو دا اللي فالحة فيه وسابتني ومشيت، عنيفة أوى ماما دى. صليت استخارة وحسيت إنى مرتاحة، استبشرت خير ونمت. ...................................... تانى يوم الساعه ٨ سليم جه.. شخص بسيط، لحية خفيفة، ملامحه فيها هدوء وسكون حلو أوى. سابونا نقعد لوحدنا شويه، وبعد سكوت دام عشر دقايق تقريبًا كنت قربت أنام. _أعرفك بنفسي، أنا سليم المنشاوى، ٣٠ سنة، محامي _أهلاً بحضرتك، وأنا رؤى ٢٦ سنه، مهندسة ديكور _ عندك أى أسئلة تحبي تسأليها؟ _ ممكن تكلمني عن علاقتك بربنا؟ _ بالنسبة للصلاة الحمدلله أنا إمام الجامع اللي على أول الشارع والقرآن بختمه كل سنة الحمدلله. قولت بهمس:_أول الشارع! غريبة. ابتسم لما سمعني وقال:_ أيوه ما أنا جاركم من فترة طويلة بس حضرتك مش عارفه. ابتسمت بإحراج وغيرت الموضوع:_ طب اى فكرتك عن الزواج عمومًا؟ _ ابتسم وقال مودة ورحمة، سكن، دفا، بيت يرضى الله ويحبه الله ورسوله. _ طب ومفهومك عن التربية، إنتِ شايف إن مين المفروض يكون ليه الدور فى تربية الأطفال؟ اتعدل في قعدته وبدأ يتكلم بجدية أكتر:_هقولك اللي اتربيت عليه وبعد كدا هقولك رأيي: _ أنا اتربيت على إن والدي دايمًا مسافر، مكنتش بشوفه إلا كل كام سنه مرة، والدتي وقتها هي اللى كانت شايلة الدورين مع بعض، كان لازم تقوم بدور الأب اللي بيبقى دايما فى ظهر أولاده، وسند ليهم، مع طبعًا الحزم اللي بيكون مطلوب في بعض المواقف، وتقوم بدور الأم في الرعاية والاهتمام والحنية وكل واجبات الأم، فا أنا تلقائي كبرت على إن الأم هي المسئولة عن تربية أولادها، والأب كل المطلوب منه إنه بس يشتغل ويجيب فلوس، بس من فترة قريبة، ولأني بحب القراءة جدًا، بدأت أقرأ كتير في علم النفس وفي كذا مجال، بدأت ألاحظ كل النقط السودا اللى جوايا، واللى كان سببها عدم وجود والدي فى حياتي بشكل كبير، وفهمت أكتر إن مهما الأم حاولت تقوم بالدورين، فأكيد أطفالها من غير تقصير منها إطلاقًا هيبقوا محتاجين لوالدهم في أوقات حياتهم كلها. أما عن رأيي اللي تكون بعد معاناة تقريبًا، فهو إن كل واحد فينا له دور، مينفعش نقلل من أى دور فيهم ولا نتغاضى عن واحد أبدًا، الأب والأم هما الاتنين المفروض يشاركوا في تربية أولادهم، ومننكرش إن دور الأم بيبقى الأكبر والأكثر ظهورًا في بداية حياة الطفل، لكن مع تقدم عمره بيحتاج تدخل والده بشكل كبير جدًا، ولازم يبقى دور الأب ظاهر وواضح بنفس ظهور دور الأم ويمكن أكتر، لأن وببساطه هما الاتنين بيبقوا مرايته اللي بيشوف منها العالم الخارجي والمحيط بيه لحد ما يبدأ يتعامل معاه، وفي بداية تعامله معاه، بيتعامل بنفس الطريقة اللى شاف والده ووالدته بيتعاملوا بيها بالظبط، احنا المسئولين عن بناية عقول ونفسية أطفالنا، فأعتقد إن المفروض نبقى احنا مؤهلين الأول للخطوة دى قبل ما نقدم عليها، علشان كدا كدا هنُسأل عنهم قدام ربنا. _ فرحت جدًا من رده، لأول مرة أقابل شخص بيفكر نفس تفكيري بس اكتفيت إنى ابتسم وقلت:_ خلاص معنديش أسئلة تاني. _ طب هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ _ طبعًا اتفضل _ يعنى لو حصل نصيب أنا مش هعرف أسيب أمي وأختي لوحدهم لأن والدى متوفى، احنا بيتنا دورين فلو وافقتي ممكن أبدأ أجهز في الشقة اللي في الدور التاني، عشان مقدرش أسيبهم. ابتسمت وقولتله:_ لو حصل نصيب إن شاء الله والدتك هتبقى في مقام والدتي بالظبط وأختك تبقى أختي لأني معنديش أخوات. مشي وانا قلت لماما هصلي استخارة وأقولكم قراري. صليت استخارة ونمت واللي مكنش في بالي ساعتها إني أحلم بسيدنا محمد صل الله عليه وسلم.. كان بيبصلي ويبتسم وأنا بحكيله عن سليم إنه متقدم لي، وبعدين شاور على سليم يجى من بعيد، وحط إيدي وإيد سليم على بعض وقالنا بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ومشي، وأنا صحيت بعيط من الفرحة، دعوة خمس سنين بإني أشوفه وأخيرًا اتحققت، قمت صليت الفجر وفضلت أشكر ربنا كتير على الحلم دا، وتاني يوم قلت لبابا إنى موافقة. سليم كان زى ما رسمته في خيالي بالظبط، بيساعدني نقرب من ربنا سوا، ونلتزم بضوابط الخطوبة، وبعد الجواز، يصلي بيا قيام الليل، ونحفظ قرآن سوا ويسمع لي، ولبست النقاب، ومهما كنا متخانقين، مينفعش حد يصلى قيام من غير التاني، أو حد ميسمعش الوِرد للتاني، مامته ست جميله أوى وطيبه، وأخته أجمل، دايما نناقر في بعض لكن محدش فينا يقدر يستغني عن التاني، وكانت دايمًا واقفة في صفي في أى حاجه، مصايبنا كلها سوا تقريبًا، كنت بنزل أقعد معاهم وسليم فى الشغل، وأما يرجع نتغدى كلنا سوا، ونفضل نضحك ونهزر طول الليل، بيت هادي بسيط زي ما كنت بحلم الحمدلله. ____________________ وفي يوم.. _ رؤى أنا نازل الشغل محتاجه حاجه أجبها وأنا جاى؟ _ مسكت ايديه بخوف وقولتله:_ بلاش تنزل انهاردة يا سليم أنا قلبي مش مطمن. باس راسي وقالي:_"قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " متقلقيش سلام. _ فضلت طول الليل أدعي ربنا يحفظه، قلبي مقبوض بطريقة غريبة، وكل شويه أرن عليه موبايله مقفول لحد ما اتفتح. _ الو الو يا سليم إنت فين؟ _ حضرتك صاحب الموبايل دا عمل حدثه وهو دلوقتي فى مستشفى ... طلعت أجرى لبست بسرعه وروحت المستشفى وأنا قلبي بيترعش من الخوف لدرجة إني نسيت أقول لوالدة سليم أو لأخته، وفضلت ساعتين على أعصابي قدام العمليات لحد ما الدكتور خرج.. _ طمني بالله يا دكتور سليم كويس. _ الحمدلله العملية كانت صعبة بس الحمدلله ربنا كتبله عمر جديد ، بس ... _ بس اى يا دكتور قلقتني؟ _ هو مش هيقدر يمشي فترة بسيطة لحد ما يعمل عمليه وبالعلاج هيقدر يمشى إن شاء الله. _ معرفتش أرد من الصدمة لكن افتكرت سليم وهو بيقول إنّا لله وإنّا اليه راجعون، كانت دايما على لسانه، دموعي نزلت و أنا بقول إنّا لله وإنّا اليه راجعون، وقلبي بيدعي ربنا يمدني بالصبر والقوة عشان أقدر أتحمل اللي جاى. _ لو سمحت يا دكتور ممكن أشوفه. _ طبعا اتفضلِ _ دخلت شوفته و لسه دموعي بتنزل، مش متعوده أشوفه بالضعف ده، احنا بنقوى ببعض يا ربّ اشفيه يا ربّ. بعدها بفترة سليم فاق والدكتور فهمه الوضع، فضل ساكت فترة مش بسيطة وبعدين بص ناحيتي بنظرة غريبة وقال:_ اطلعي بره _ نعم! _ بقولك اطلعي بره. _ في اى يا سليم مالك؟ _ اطلعي بره من فضلك يا رؤى وورقة طلاقك هتوصلك. _ قلت بصدمة: _ورقه طلاقي! ليه يا سليم؟ عيونه دمعت وقال بصوت مخنوق:_أنا بعفيكِ من إنك تكملي مع واحد عاجز، بعفيكِ إنك تكملي معايا شفقة. ولأن لازم في أوقات الضعف واحد فينا يكون أقوى وهو اللي يمسك دَفة الحوار قولت:_شفقة! هو إنت شايفني وحشه أوى كدا يا سليم، يعني أنا وافقت عليك عشان إنت كويس وبصحتك، وأول ما تتعب فاكر إني هسيبك، إنت شايفني كدا بجد، وبعدين إنت مش عاجز يا سليم إنت هتعمل العملية وهتقوم تمشي على رجليك تاني بإذن الله فاهم، وكلامك ده هنتحاسب عليه بعدين. بص لي بدموع وقال:_ رؤى أنا .. قاطعته وقولت:_ نام يا سليم دلوقتي وارتاح وكلامنا بعدين. مسك إيدي وقال بدموع:_أنا أسف متسبينيش. " كلنا بيعدى علينا اوقات ضعف، بس في الاوقات دى مينفعش نخسر الناس اللي بيبقوا مصدر قوة لينا، لازم نستقوى بيهم مش نخسرهم " رجعت البيت وطمنت ماما وندى على سليم وطلعت أصلي، أول مرة أصلي قيام من غير سليم، صليت ودعيت ربنا كتير إنه يشفيه. عدت الأيام وسليم عمل العمليه وخف والحمدلله قدر يمشى تاني، أينعم طلعت عينه لحد ما صالحته على كلامه في المستشفى، وماما وندى أخته كانوا واقفين معايا جدًا... دخل مرة من الشغل وهو جايب معاه كتب كنت بدور عليهم، كنت قاعدة مع مامته وندى، حطهم قدامي وباس راسي وقال:_ حقك على عيني والله، هتفضلي زعلانه مني كتير، ده عدى شهر يا رؤى وإنتِ مش بتتكلمي معايا، يعني بتعملي كل حاجه ليا من غير كلام، عقابك متعب أوي. بصيت لمامته بتردد، أنا أصلاً سامحته من بعد ما خرج من المستشفى علطول لكن هي اللي قالتلي أعمل كده، قامت مسكت إيدي وبعدته عني وقالت:_ اوعي تكون فاكر إنك هتضحك عليها بشوية كتب، لما تعرف قيمة مراتك وتبطل تقول كلامك الخايب ده هتبقى تصالحك، لكن غير كده ملكش دعوة ببنتي. عيني دمعت بفرحه وحضنتها وأنا بقول:_ ربنا يديمك ليا يا ماما. سليم عينه وسعت وقال:_ اي يا ماما خليكِ مُحضر خير، أنا زي ابنك برضه، والله بقالي شهر بعتذرلكم كلكم، ناقص أنزل أعتذر لعم محمد البواب، أعمل اي تاني. ضِحكت وقالتلي:_ عايزة تصالحي الولد ده؟ _ ابتسمت وأنا بهز راسي بأه، فقالت:_ خايبة صالحيه ياختي أنا هروح أكمل الأكل. بعد ما مشيت سليم قرب مني وباس راسي وقال:_ خلاص كده سَماح؟ ضحكت وقولت:_ مسمحاك من غير حاجه والله، ربنا يديمك ليا. ___________________________ _ تشرب قهوة ونقف في البلكونة؟ _ موافق جدًا. _ طيب اسبقني على البلكونة جهز القعدة فيها، خلي موبايلي معاك، وأنا هعمل القهوة وأجي. .. ريحة القهوة مع ليل الشتا بتعمل ميكس غريب كده من الراحة والهدوء. "أه نسيت أقولكم إن أهم حاجة في علاقتنا هي إننا بنحترم بعض ومحدش فكر يهين التاني في يوم، وبنحترم خصوصية بعض جدًا" نادى عليا بصوت علي وهو بيقول:_ رؤى هفتح النوت اللي على موبايلك. قولت بسرعة:_ لا يا سليم متفتحهاش. _ تمام خلاص فتحتها. " فاكرين الكلام اللي قولته على احترام الخصوصية ده ياريت ننساه خالص ." خدت القهوة وطلعت البلكونة لقيته ماسك موبايلي وبيقرأ الخاطرة دي بصوت عالي.. "وعندما يأتي سأتشبث به گأنه أملي الوحيد، سيعوضني الله به وأنا على يقين بذلك، سيكون لطف ورحمة من الله لقلبي، أدعو الله أن يُصلحني ويُصلحه لنجتمع تحت راية رضاه، متعاهدين على السير سويًا إلى جِنان الرحمٰن، أعتقد بأنه سيكون شعور مختلف، شعور أول نبضة للقلب في حلال الله، تأتي كعوض للقلب ومكافأةً له على إغلاقه طوال تلك السنين إنتظارًا لحلالٍ وعدنا الله به، ووعد الله حق وهو لا يُخلف الميعاد." ابتسمت وقلت:_ ليه دي؟ قال بابتسامة دافية:_ يمكن عشان دي الوحيدة اللي أنا مقرأتهاش ليكِ قبل كدا. _ أكيد كنت هتقرأها في يوم وأهو جه. ابتسم وقال:_ طب اى؟ _ اى؟ _ أتى هو ولا اى؟ _ إنتَ شايف اى؟ _ أنا شايف إنك إنتِ اللي أتيتِ واللهِ. _______________________ " الزواج مودة ورحمة وسكن، مش خناق وتعب واتنين بيقتّلوا في بعض وخلاص، ربنا خلق حواء من ضِلع آدم، خلقنا عشان نكون سكن وسند لبعض مش نكون سبب في أذى لبعض، والحب يبقى اسمه حب بجد لما يُتوج بالزواج، يُتوج بحلال الله، غير كدا يبقى شيء لا يمت للحب بأى صلة اصلًا، عززي نفسك ومترضيش بأى علاقة متبقاش في النور وقدام العالم كله، مترضيش إلا باللي يشوفك هدف عظيم عايز يوصله، مش يخبيكِ من العالم كله ." #حكاوي_رؤى_وسليم. #السلسلة_الرابعة.
رؤى عطية