وجدت ما تبحث عنه

وجدت ما تبحث عنه

1 0

وغدًا يصيرُ الحلمُ أمرًا واقعًا

وتطيرُ من فرح البشارةِ ضَاحكا

مقتبس..

****

داخـل إحدى النـوادي الفـخمة

حـيث الصالة الواسعة تمتليء بالشباب يتراقصون على نغمات ذلك المنسق الذي يقف امامه آلاته في الأعلى، يراقب الجميع وهم يتمايلون على موسيقاه..

بينما تنتشر بعـض الطاولات حـولهم بعيدًا قليلًا عن الصوت الصاخب..

دلـف معها من الباب بـسهولة بهيئته الجذابة المعتاده بملابس شبابيه اظهرت وسامتـه بصخاء..

يعطي العامل الجاكيت الخاص بـه ثم يقبض على كفها، متوجهًا نـحو الداخـل، لتبتلع هي ريقها بتوتر وعـدم راحـه للمكان، قائلةً له بضيق:

_بلييز فـريد خلينا نـروح مـكان غير ده، انا مـش مـرتاحـه فـيه..

التف ينظر لها مبتسمًا بخفة، قائلًا بـهوادة:

_حبيبي اهـدى، هنفضل بس شـوية عشان صحابي اصرو إننا نيجي وبـعدها هنمشي على طول، ok?

_ ok..

اجابته بعد تنهيدة مستسلمة، تتحرك معه نحو الداخل على مـضض بملابس بسيطـة لا تليق بمن حـولها..

وهناك بعيدًا حيث يجلس الجميع على طاولة دائرية منعزلـه، حيث الأرائك الحمراء المريحة تتوسطهم طاوله صغيرة من الزجاج..

كان يجلس بالمنتصف أدم يتراقص على الموسيقى بأستمتاع، بجواره يجلس ريـان بفتور تام، يـليه هارون محتضنًا زوجته أسيل محاوطًا كتفها..

بينما تجلس جـوليان على الحافـه بحالة تـوتر وانعدام شـغف لفعل اي شيء..

ليقتحهم هذه الجلسه فـريد مرحبًا بهم، ليجيبه الجميع ببعضٍ من الحماس..

_مش متخيل بفرح ازاي لما بشوفك معاها، اخيرًا هنفرح بيك يا فـيرو!

جهر أدم بتلك الكلمات بسعادة حقيقية وهو يراه يجلس بعدما حث إيناس على الجلوس جيدًا بجواره على حافة الأريكـة..

يجيب الذي بجواره بـبساطة خلفها تمني، قائلًا وهو ينظر لها:

_والله انا نفسي بس هـي تـرضى..

تعالت الصيحات عاليًا على إجابته تلك تحت خجلها الشديد وصمتها،تعجز عن الرد، لتنبس أسيل قائلةً بلا تصديق تمازحه:

_إنت مش عارف كام بنت قلبها هيتكسر بعد ما تتجوز يا فـريد بجد..

_طالما مـعاه هـي، مش هيفرق معاه حـد..

اردف هارون بتلك الكلمات ببرود وهـو ينفث عقب سيجارته في الهـواء..

ليضيف أدم قائلًا بحماس وغرور:

_ليك عـليا هغنيلك في الفـرح بنفسي، بس انت اتوكل على الله..

_خلاص يا جماعة غيرو الموضوع، البنت اتكسفت ومش قادره تنطق بسببكم..

قاطعت جوليان الحوار السائد بضيقٍ شـديد، لتسحب الكأس الخاص بها بينما تقف، تشربه بسرعة، قائلةً بعدها وهي تتوجه نحو حلبة الرقص:

_انا رايـحه ارقـص، Let's have fun..

تـحركت بفستانها الملتصق على جسدها بأتقان وآناقه عرفت بها..

ليتحرك أدم خلفها سريعًا بينما يقول بخفة:

_هـروح ا fun احـسن ما حد يضايقها وهي في الحالة دي..

نظرت أسيل نحو زوجها برجاءً، تطلب منه:

_بـيبـي ما تيجي احنا كمان نـرقص معاهم..

اصدر الأخـر صوتًا تهكميًا، قائلًا بأستخفاف:

_يا فرحة ابويا بأبنه لو جـه وشافني برقص كيف النـسوان..وكمان مع مراتي وسط الخلق..

تغضن وجهها بالحنق، تتمسك بقميصه، تستعطفه برقة:

_الموضوع هنا بسيط وعادي يا هـارون، كل واحد في حالـه وحـر في اللي بيعـمله!

_لا يا أسيل، قفلي على الموضوع ده، مهيحصلش..

رد برفضٍ قاطع، لتتغير ملامحها بعبوس وضيق، ما ان لاحظه هو، انحنى يهمس لها بأذنها، قائلًا بخبث:

_لو عايزة ترقصي صـح، تعالي نـروح البيت وانا هعملك قـعدة بلدي وارقص معاكي كمـان؟!

نكزته بغيظٍ وهي تضحك بخجل فيتورد وجهها النضر بـحمرة طفيفة..

ليقف هـو ساحبًا اياها من كفها بينما يستأذن منهم بـجدية:

_طب يا جماعة، ليلة سـعيدة عليكم واتمنى تنبسطوا، انا وأسيـل خلاص كدا هنروح.. عشان عندي شغل بكرة بدري ومش هينفع اتأخر اكتر من كدا..

اومـىء له الجميع بتفهمٍ وبعض الكلمات، لتتحرك معه أسيل على مـضض وداخلها تتراقص فـرحًا كونه يحبها ويغار عليها بهذه الطريقة..

_اطـلبلك حـاجة؟

تساءل فـريد بإهتمام وهو ينظر لها، لتهز رأسها برفض، قائلةً بخفوت:

_شـكرًا، مش عايـزة دلوقتي..

همهم لها بـخفةً وعينيه لا تبتعد عـنها، بينما هي تنظر للمكان ولكل ذلك الحشد الذي يرقص بأستغراب وفضول..

ليصدح صـوت هاتف ريـان، الذي اخرجه من جيبه ووقف يبتعد عن المكان حتى يتحدث براحـة اكثر..

ليقترب هـو يمسك بكفها بحنو، حتى تنتبه له، يقترح عليها بـهدوء وبسمه بسيطة، قائلًا:

_لـسه مش مـرتاحه، لو عايزة ترقصي او نفسك في حـاجه قوليلـي..

نظرت له بأرتباك، تهـز رأسها بخفة، تجيبه:

_لا انا تـمام، شـكرًا..

_هـو انتِ هتفضلي تشكريني كـتير؟!

_المفروض اعمل ايـــه!

تساءلت على عبوسه بأستنكار وجـهل، لينبس هـو بحب طالبًا:

_حبينـي يا إيـناس، ينـفع؟!

هزت كتفيها بجهلٍ ، قائلةً بحنق:

_أمــال انا جيت معاك هـنا ليه يا فـريد؟!

ابتـعد بأرهاقٍ منها ومـن اسـلوبها الجـاف معه دائمًا، يتكيء للخلف وهـو يـقول بـأستياء:

_مـش عـارف، بـحس إني تـقيل عـليكي، او بتجـبري نفسك عـليا..

_معنديش سبب اعمل كـدا، لو مش عيزاك هـقولها عـادي واسيبك وامشي..

اردفت بتلك الكلمات بجدية كـبيرة، بينما تلتف وتعاود النظر للحلبـة مجددًا..

بينما في وسط الحلبة كان أدم يصرخ بحماسٍ وهو يقفز، وجوليان امـامه تتـحرك بلا وعـي مغمضة الأعين..

لينتبه هـو لذلك وتخبطها بمن حـولهم، ليسرع مقربًا اياها منه خارجًا من بينهم..

توجه بها نحو الطاولة، يأخذ هاتفه وحقيبتها، قائلًا لـ فـريد بنبرة متأثره من صراخه والمجهود الذي كان يفعله بالرقص:

_هـوصل جـوليان، وبعدها هروح، Good night يا كتاكيت بقى..

_خلي بالك وانت بتسوق، بلاش جنان هاا..

نبهه فريد بتلك الكلمات وهو يراه يساعد الأخرى ويخرج بها من المكان..

لتنظر إيناس نحوه، قائلةً بـنبرة عـادية:

_خـلينا احنا كمان نـمشي، كـله روح!

_ايـــه خـايفة تقعدي معايا لوحدنا؟!

اصدرت صوتًا تهكميًا امام وجهه الذي اصبح قريبًا منها بعدما حاصرها بمكر.. لتلمس ذقنه بسبابتها وعينيها مثبته على مقلتيه، قائلةً بجكاره وقوة:

_صـدقني أنت اللـي محتاج تـخاف منـي ومن تأثيري عـليك، مـش انا..

اقتحم حـوارهم صوت متلاعب، قائلًا بتفاجؤ:

_Oh, my God، فـريد علوان مـع بـنت؟! ده حدث السنـة اكـيد..

تراجع فـريد عند سماع صوت ذلك البغيض فورًا، ليجلس براحه إلى الخلف واضعًا قدمه فوق الأخرى، ينظر له بتعالي، قائلًا:

_ايـــه دخـل مـديون زيك لـمكان زي ده؟!

ابتلع ثائر حديثه دافنًا غضبـه، ينظر لتلك الفتاة بجواره بتفحص، قائلًا بمكر:

_حـظ، او يـمكن عشان اشـوف حـاجة حـلوة زي اللي قـدامي..

بثباتٍ غريب ولكن بطريقة مرعبة هز رأسه بلا استحسان لحديثه، ينبـهه بكلماتٍ خرجت مازحه:

_تـؤ تـؤ تـؤ، صدقني انت مش عايز ولا تتمنى تجرب رد فعلي في النقطـة دي بالذات خالص.. ودي مش هتكفيني فيها لا شـقة ولا معرض حتى..

_لا ده احنـا نـقعد ونعـرف قصة الحب دي بدأت ازاي بقـى..

جهر ثائر بتلك الكلمات وهو يجلس مقابلًا لهم براحـة وابتسامة متلاعـبه مستفزة..

لتقف إيناس بأنفعالٍ تسحب حقيبتها قائلةً بغيظٍ مما يحدث:

_انا مـش حـاجة تستفزو بيها بعض ولا هفضل قاعدة اسمع المهزلة دي، لما تخلص حوراتك ابقى كلمني..

انطلقت إلى الخارج بوجه مكفهر حاد، ليقف فـريد بسرعة، يلتقط من على الطاولة اغراضه، متوعدًا للأخر:

_ايامك معايا هتبقى شبه وشك يا ثائر صدقني..

نـظر له الأخـر وهو يغادر بسرعة، ليتراجع للخلف براحةً اكثر، قائلًا بـخفةً مرحه:

_طب ما كـدا هتبقـى سـكر عـادي!

**************

_استني هـنا ، لحد ما افتح الباب..

جهر أدم بتلك الكلمات وهو يحثها على الأستناد على الحائط خلفها، ليخرج مفتاح شقتها من الحقيبة يفتح الباب وهي تترنح برأسها على الحائط بأعين مغمضة..

عاد يـساعدها على التحرك للداخل حـتى سقطت على الأريكه وهي متشبسه بـرأسه، قائلةً بثماله:

_خـليك مـعايا..

ازدرد أدم ريـقه متأثرًا بمشاعر يحملها لها منذ سنوات وهـي للآن لا تدركـها او تنتبه لها حـتى..

تاه في ملامحها المحببة لقلبه بشغفٍ شديد حتى نبست هـي بثماله وحزن بينما تحاوط وجهه:

_لـيه حبيتها هـي ومش انا يا فـريـد؟! انت ليه مش شايفنـي؟

تجمد في مكانه بصدمه بينما انقبض قلبه آلمًا على ما سمعه للتو، هـي تـعتقد بأنه الأخـر، تراه فريد ليس إلا...

يراها وهـي تقترب منه، تشاركه انفاسه هامسةً بلا وعي:

_أنا بحبك، بحبك من زمان أوي يا فـريـد..

انتفض يبتعد عنها بأنفاسٍ مرتفعه بسبب شدة غضبه وألم قلبه الدامي، تعشق صديقـه! كان يدرك ذلك ولكن سماعه منها له وقع أخر على قـلبه العاشق لها..

رأها تسقط على الأريكه ذاهبةً في النوم، ليركض هو نحو الخارج يغلق باب شقتها عليها، يرغب في الأبتعاد عنها وهو يختنق ويحترق مما حدث..

****

_إيـناس، إيـناس استنـي الناس بتتفرج علينا..

جهر فـريـد بصبر بينما يتحرك خلفها بخطواتٍ سريعه راكـضه أمام المكان حتى قبض على مرفقها يوقفها بجوار ركن السيارات المصطفه جانبًا، لتنظر هـي له بضيق واختناق قائلةً:

_استني عشان ايـــه! عشان اسمعك أنت وصاحبك بتكيدو بعض بـيا؟

تنهد فـريـد طويلًا يخفف قبضته ساحبًا كفه للأسفل حتى أمسك كفها بـحنو قائلًا بلباقـة ورقـي:

_طب ممـكن تهـدي وتفكـي تكشيرة وشك دي عشان مش لايـقه عليكي..

_فـريـد متضحكش عليا وتلعب بعقلي..

_غريبة! مع إنك لاعبه بعقلي وقـلبي وانا مسلم ليكي بـدون تـفكير!

نبس بنبرة هـادئة بينما يتعمق النظر لمقلتيها العسلية بأفتتان، لتبعد وجهها عنه قائلةً بعبوس:

_مبحبش الأجواء دي، بحب الهدوء والسلام النفسي وطول عمري ببعد عن الناس اللي جواها شـر وبتفداها، بلاش تدخلني في كل ده ارجـوك..

ازدرد ريـقه وداخله يلعن ذلك الثائر على إفساد ليلته ومزاج صغيرته التي غلغل اصابعها بين خاصتها وحثها على التحرك معه نحو السيارة قائلًا بخفة:

_طب تعالـي نـروح مكان تـاني نتكـلم فيه احـسن من وقفتنا دي..

تحركت مـعه على مـضض تجلس على المقعد المجاور له في الأمام بينما هو قاد السيارة حتى تـوقف بها أمام إحدى الحدائق الهادئة والقريبة من منزله..

حيث الأشجار والورود بكل مكان مع ارضية عشبية خضراء كثيفة ومن بين المقاعد الطويلة قليلًا والمنتشرة بكل ركن جلس معها على إحداهم أسفل الشـجرة تحت إنارة الاعمدة والقمر الكامل في السماء

يفرك كـفيه بأختناق قائلًا بـحرقة:

_ممكن بلاش تحسسيني إني شخص مؤذي وعبء عليكي؟ إيـناس انا بحاول اقرب منك عشان بحبك وعشان واثق من حقيقة مشاعـري دي، إنتِ أول بنت وشخص اتحايل عليه بالطريقة دي فـ بلاش كل مره توصليلي إنك هتبعدي عني عشان انا مش عايزك تبعدي..

إبتلعت ريقها متأثرةً بـكلامه، لتلتف قليلًا تواجهه برأس منخفض تجيب عليه بتلبك:

_انا مش عايزه ابـعد انا بس خـايفه..

_مـن ايـــه؟!

سأل بلهفة حـزينة بعدما واجهها ايضًا يفك اصابعها المتشابكة ويمسك هو بكفيها بقوة، لتنظر هي له بأعين دامعه قائلةً:

_من إني بعد ما احبك واتعلـق بيك تـبعـد..

زاد تشبسه بكفيها بينما يجيبها بصدق وسرعة:

_مش هيحصل، مستحيل انا ما صدقت لقيت البنت اللي هكمل معاها حياتي وقلبي يحبها، انا نفسي ابني عيـلة والتزم بيها واحميها واشوفها بتكبر تحت جناحي، ده حلمي ورغبتي الوحيدة ازاي ممكن ابعد عنك وانا بحلم ببيتنا وولادنا حولينا كل يوم طيب!

صمتت لا تـجد حديث بعد ما قالـه سوى انها فقد هزت رأسها ببطء وخفة جعلته يبتسم براحـه، يرفع كفيها يلثم كل واحد منهم بعشق جارف...

****

"طب قـولي اعملك ايـــه!

عمـال تدلع، ادلع ادلع

وانا قلبي يـولع، يولـع يولع

وانت ولا بتسأل ولا حاسس

ومكبر ليه

وعمال تدلع، ادلع ادلع

طـب ايـــه

طـب ايـوه

طـب حاضر

طب طيب

مش عارف أرضيك بايـه!"

بينما تصدح هذه الكلمات بمنتصف الشقة الفخمـة بصوتٍ عـالي كان هـارون يجلس على الأرض مستندًا على الأريكة خلفه بينما ينفث دخان الأرجيلة الرفيعه التي امامه وهو يجلس براحه رافعًا قدمه المثنيه بينما يرتدي عبائه رجالي سوداء فضفاضه على جسده العضلي وعينيه حاده تراقب الاخرى وهي تتمايل امامه بتغنج بقميص زهـري من الحرير يهتز معها بـلا حـياء كخصلاتها الشقراء الحريرية وجسدها الأبيض الرشيق..

كما قال حـدث

جعلها ترقص له وبالجو الذي يريده يراقبها بتمزج واستمتاعٍ كبير حتى اشبع عينيه فقبض على مرفقها يسحبها نحوه على الأرض قائلًا بعبث:

_كـفاية يا فراوله اصل انا اللي قربت اولع من الدلع ده..

اقتربت منه بمشاعر متاججة وعشق كبير تحاوط وجنته بكفها قائلةً بحب:

_سلامتك يا هـارون، انا ممكن اعمل عشانك اي حـاجه عشان تنبسط وبـس..

_اي حـاجه، اي حـاجه!

همس بخفوت وهو يتنفس من بين خصلات رأسها لتهز رأسها ببطء فتابع بمغزى:

_حتى لو قولتلك ابعدي عن ابوكـي نهائـي؟

ابعدته عنها ضاحكةً بأستنكار حتى نظرت لوجهه تقرص وجنتيه بخفة قائلةً بنبرة مبتهجة:

_هـارون بيبي انا متفهمه اللي بينك وبين بابي بس الفكرة نفسها مستحيل بالنسبالي، بابـي ده اول راجل في حياتي وكرث عمرو عشانـي فـ please اتـقبله بـقى..

ابتسـم هـارون إبتسامة لم تصل لعينيه قائلًا بنبرة ممازحـه جامده:

_فاهم طبعًا يا أسيل، انا كنت بهزر معاكي بس، اطمنـي انا مش هخيرك تانـي ابـدًا..

***

تحت أسفل بنايتها وبينما كانت عائـدة تحمل بعض الحقائب البلاستيكية في يديـها لمحته يخـرج من سيارتـه ولكن بهيئة غريبة!

يتـرنح بجسدٍ محني غير قادر عـلى رفع رأسه حتى، لتركض نحوه وتترك ما بيدها جانبًا على مقدمة السيارة، تسأله بقلق:

_مـراد أنت فيك ايـــه؟

_مـ مم مفيش انا تمـام..

نبس بصعوبة ونبرة متقهقرة كاد ان يقع على الأرض بعدها لولا انها لحقته بسرعة تمسك بكتفه والذي شعرت بحرارة جسده وانفاسه الشديدة فأسرعت تتحسس جبينه المشتعل بشدة..

شهقت بذعر قائلةً:

_انت حرارتك عالية مـراد، لازم تروح للطبيب فورًا..

_غـدير انا آسـف، إنتِ ليه عملتي كدا!

تمتم بهذه الكلمات بهزيان شديد وبلا وعـي، لتحثه هي على التحرك معها حتى وصلت امام شقتها فضغطت على الجرس بسرعة بينما تحاول دعم جسده..

_ليه يا غدير؟ انا مش عارف اعيش من بـعدك..

_مـراد فوق please، انا بيـلا..

نبست بيلا وهي تنظر له بشفقة حتى فتحت والدتها روزيتا والتي ما أن رأت ابنتها وهذا الشاب الجديد شهقت بأستنكار مستفسرة:

_من هذا بيلا ولماذا تحملينـه بهذا الشكل؟!

_ادخليني اولًا أمـي، ساعديني حتى انقله للداخل، حرارته مرتفعه للغاية يحتاج للعنايـة..

اردفت بيلا بـصعوبة وهي تحاول عدم الوقوع برفقته على الأرض بسبب ثقل جـسده الضخم، لتساعدها روزيتا بالفعل حتى تمدد جسده اخيرًا على سريرها بداخل غرفتها، لتطلب من والدتها بأنفاسٍ متقطعه:

_ تحدثي مع الطبيب امـي، اخبريه ان يأتـي بـسرعة..

_حسنًا ولكن بعدها ستخبريني عن هوية الشاب..

هزت رأسها موافقة، لتغادر والدتها نحو الخارج كي تهاتف الطبيب، لتظل هي واقفة بجواره تنظر له بهم وضيق تتذكـر إحدى الصفحات التي دونتها غدير عـنه...

قـبل سـنوات

كـانت غدير تجلس على إحدى الطاولات بالمدرسـة الثانـوية داخل الكافتيريا تتنهد بضيق كلما تذكرت ما حدث معها بالأمس عندما هددها الأربعـة وللآن لا تعرف السبب حتى!!

وجدت ظل احدهم يهيم عليها فجأة لترفع رأسها بسرعة فتصدم عينيها بهيئته الفوضاويـة..

خصلات مشعسة بنعومه

ملابس شبابية مبهرجـة مع سماعة داخل أذنيـه بأسلاكٍ طويلة تتصل بهاتـفه الذي يتركه بجيب بنطاله..

رفرفت بأهدابها مستنكرة مظهره هذا عكس ما رأته به أول مـره ليلاحظ هو ذلك فيحمحم بأحراج يدلك رأسه من الخلف مبررًا:

_واضح إنك مستغربة شكلي الشوارعي ده بس ده انا، المحترم اللي قابلتيه المره اللي فاتت كان جاي مع والـده عشان كدا كنت متشيك..

_متشيك!!

نبست بحيرة لتومئ بعدها بأدراكٍ قائلةً بتفهم وتلبك:

_لا عـادي، أنت حر اللبس اللي يريحك..

سحب المقعد بحماسٍ فجأة يجلس مقابلًا لها قائلًا بلا مقدمات:

_بصراحه انا مش بحب الدراسـة وكنت مكنسل لكل حاجه وعايش حياتي، بس السنة دي بالذات بابا حالف لـيبعتني بـرا لو سقط، انا يعني عرفت إنك شاطره اوي ومجموعك عالي ممكن تساعدينـي؟

كانت تستمع له بتوتر لجلوسه وحديثه المريح معها وهي التي من جذور ومكان يمنع ذلك..

لتبتلع ريقها تحاول رفض طلبه بـهدوء قائلةً:

_بس انا في سـنة أولى وأنت في السنه الأخيرة هساعدك إزاي والمواد مختلفه؟!

نظر لعينيها الواسعه بأهدابٍ كثيفة تحاوطها كسور لحمايتها ذات اللون الأخضر الهاديء، يردف ببساطة:

_المواد كلها زي بعضها مش هتفرق، كدا كدا انا مش عارف اللي في موادك اصلًا بس اهو اي حـاجه تزق السنة..

نظرت له بذهول واستنكار قائلة:

_أنت بتتكلم بجد!! أمال وصلت لتالته ثانوي إزاي؟!

_بالحـب، كـل حـاجه بتمشي بالحب..

أجاب ببرود ولا مبالاة بينما يستند بظهره إلى الخلف، لترمقه هي لثوانـي بتعجب نفضته عن رأسها قائلةً:

_طب وشمعنا انا اللي طلبت مني اساعدك؟! مطلبتش من حد في نفس السنة معاك ليه!

تمطع مـراد بذراعيه مبررًا ببساطه:

_ما هو سمعتي مش كـويسه بين الزملة هـنا، كنت محتاج حد ميعرفش عني حاجه خالص ولا من المدينة وأنتِ الحد ده..

_وهو انا المفروض اوافق بعد كلامك ده!!

نطقت بأستنكار وهي ترمقه بعدم تصديق، ليميل هو نحوها مستندًا على الطاوله بينهم يهمس لها بثقة:

_ما انا قولتك بالحب كل حاجة بتمشي..

عودة للوقت الحالي

حيث أتـى الطبيب وقام بفحصه وإعطائه الدواء المناسب بالفعل، لتغلق روزيتا الباب خـلفه بعدما خرج من الشقة ثم تعود للداخل حيث تجلس إبنتها بجوار الأخر على الفراش تضع قطعة قماش مبللة بالماء المثلج على جبينه بحرص شديد..

لتتنهد بقلة حيله تبتعد عنهم متجهة نحو غرفتها كـي تستريح من عناء اليوم..

بينما ظلت بيلا بجواره تستمع لهمسه الخافت بأسم الأخرى طوال الليل..

حتى استيقظت في صباح اليوم التالي تتجهز للخروج داخل غرفة والدتها لتخرج منها ثم تتجه نحو الغرفة التي بداخلها هـو فتجده مازال نائمًا بعمق..

لتغلق الباب عليه ثم تضطر للذهاب إلى الخارج كي تـلحق بعملها..

دقائق فـقط

وتململ مـراد داخل الفراش، يأن بوجعٍ بسبب جسده المتعب من الحمى، يشعر بكامل جسده يؤلمـه..

فتح عينيه مستغربًا المكان من حـوله ليحاول النهوض بصعوبة حتى استطاع الوقوف اخيرًا مستندًا على الأثاث حـوله ولكن رغمًا عنه تعرقل قدمه فصطدم بالخزانه امامه، ليقع على الأرض متأوهًا..

اصطدم برأسه شيء ليتاوه مجددًا، ينظر للدفتر الذي امامـه بشك.. لقد رأى هذا الدفتر من قبل، هل يعقل انه هو؟!

التقته من على الأرض بتمهلٍ يتفحصه، لتتسع مقلتيه بقـوة متمتمًا:

_دفتـر غـدير!!

اسرع يعتدل بجلسته يفتح أول صفحاته حتى يتأكد من انها هي عن طريق اسلوبها في الكتابة ولكن سحبته أول الصفحات لقصة سيعلمها هو لأول مره ونحن معه..

يتبع...

**""

أُعاتِبُ الدهرَ لا أرجو مُعاتَبَهُ

والقلبُ منكِ بما يلقاهُ مُغتَنِمُ

ما ضرَّ لو أنصفتِ قلبًا في مودَّتِهِ

فإنَّ عدلَكِ للمشتاقِ مُغتَنَمُ

أَخفي الهوى وهو في عينيَّ مُفتَضِحٌ

وكيف يَخفى لهيبُ النارِ والضَّرَمُ

أُريكِ صبرًا وفي الأحشاءِ ملحمةٌ

والصبرُ يُظهرُهُ وجهٌ ويكتمُ الألمُ

مقتبس...

****

لمناقشة الرواية ونشر ما يتعلق بها، ستجد للينك جروب الفيس الخاص بي في التعليقات) ♥♥♥

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰

دمتم سالمين ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لـغز فـريد

المؤلف ميريـت
2025/11/19 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة