"أعاااااااااااا! أم الناموس يارب! الواحد تعب!"
صرخت شيماء وهي بتخبط على دراعها بعصبية، وبعدها بصت للناموسة اللي كانت بتلف حواليها وقالت وهي شبه هتعيط:
"حيوان! وشي احمر منك! حسبي الله ونعم الوكيل!"
في اللحظة دي، دخلت سعاد أوضة بنتها، وكانت داخلة وهي عارفة إنها هتبدأ معركة الصبح المعتادة.
بصت لها وقالت بنفاد صبر:
"شيماء... شيماء! اصحي يا بت! أنا تعبت كل يوم عشان أقومك!"
لكن شيماء كانت نايمة بكل براءة، ووشها هادي كأنها ما عملتش أي مصايب في حياتها.
قربت منها سعاد وهزتها:
"قومي يا شيماء."
شيماء فتحت عين واحدة بالعافية وقالت بنعاس:
"استني يما والنبي لما أكمل الحلم ده... مش ممكن يا جماعة؟ الناموس وأمي عليا!"
سعاد حطت إيدها على وسطها وقالت:
"طب قومي يلا عشان ما أجيبش الشبشب وأقومك بطريقتي دلوقتي."
شيماء بصت لأمها بزعل طفولي وقالت:
"ليه بس يما؟"
سعاد تنهدت وقالت:
"بصي بقى، عشان أنا جبت آخري منك. انتي كل يوم نفس الحكاية. اصحي بدري عشان تلحقي كليتك، بدل منا بجري وراكي زي العيال الصغيرة."
شيماء ابتسمت وقالت بمنتهى البراءة:
"معلش يما، اغلطي عشاني... على اساس بتحري ورايه عشان تقفليلي القفولا يما وبعدين ما أنا زي بنتك برضه."
سعاد بصتلها ثواني وهي مش عارفة تضحك ولا تتعصب.
وقبل ما ترد، جه صوت حمدي، جوزها وأبو شيماء، من بره الأوضة:
"سعااااد! يا سعاد! فين الشاي؟"
ردت سعاد بصوت عالي:
"حاضر يا حمدي، جاية!"
وبعدين بصت لشيماء بلوم وقالت:
"عاجبك كده؟ قومي يلا اغسلي وشك واطلعي كلي وروحي الجامعة. فاضلك سنتين وتتخرجي، وأنا مستنية اليوم ده بفارغ الصبر."
شيماء قامت من السرير وهي بتتمطى وقالت:
"حاضر يما، حاضر... لما نشوف آخرتها."
بصت ليها حنان بزعل مصطنع:
"بس!! انتي بتزعقي فيا ليه؟ ماشي... دي آخرة تربيتي."
شيماء عقدت حواجبها:
"يما انتي زعلتي؟"
شيماء بسرعة:
"يا خلاثي يما، حقك عليا."
سعاد بصتلها:
"خلاثي؟ هي دي اللي تراضيني؟ وبعدين اصرفها منين انا "
شيماء قربت منها وقالت بدلع:
" اصرفيها في مكنة ATM
بصت عليا سعاد وهي حاطه ايديها على خدها
بصت شيماء لأمها بابتسامة عريضة
معلش يما، قومي بقى اعمليلي سندوتشات حلوة من إيدك... وياريت تتوصي."
سعاد فتحت بوقها من الصدمة:
"انتي حيوانة يا بت؟ إيه أتوصى دي؟ انتي واقفة في محل فول يا حيلتها؟ جتك نيلة في خلفتك!"
قالتها وخرجت من الأوضة وهي بتتمتم، بينما شيماء فضلت واقفة مكانها بتضحك.
"آه يما... لو تكوني زي خالتي أم نور، كانت كل حاجة اتحلت. بس أعمل إيه؟ أنا جوعت... أما أقوم آكل بقى، سدت نفسي والله."
خرجت من الأوضة وهي بتفرك عينيها، ولقت أبوها قاعد وبيشرب الشاي.
أول ما شافها قال:
"إيه يا شيمو؟ مفيش صباح الخير لكيس الجوافة اللي قاعد ده؟"
شيماء بصت له بضيق:
"إيه يا با؟ حرام عليك بقى! سيبوني يا جدعان!"
حمدي ضحك:
"صباح الخير يا بنتي."
شيماء هزت راسها وقالت:
"صباح النكد عليك يا با."
وبعدين دخلت الحمام وهي بتقول:
"أنا مش ناقصة حمدي الوزير على الصبح."
حمدي بص وراها باستغراب وقال:
"هو أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟"
هز كتفه ورجع للجريدة اللي في إيده، لكن عينه وقعت على عنوان كبير في الصفحة الأولى.
عاجل
فتاة تنتحر بسبب والدها، بعد إجبارها على الزواج من ابن عمها ورفضها للزواج.
اتنهد حمدي بحزن وقال:
"لا حول ولا قوة إلا بالله... ربنا يستر على ولايانا"
وقفل الجريدة وهو مش عارف ليه الخبر أثر فيه بالشكل ده.
---
في بيت عيلة المنشاوي
كان البيت هادي جداً دخل مراد ابن عم آدم المنشاوي
مراد دخل على عمه عبدالعزيز وقال:
"عمي عندي ليك خبر ؟"
رفع عبدالعزيز عينه من اللي في إيده وقال:
"قول يا مراد."
ابتسم مراد وقال:
"كنت عايز أقولك إن الصقر نازل النهارده مصر."
في اللحظة دي، قام عبدالعزيز من مكانه وكأن الخبر رجع له روحه.
"بتقول إيه؟ بجد؟ يعني آدم المنشاوي جاي النهارده؟"
مراد ابن عم آدم، هز راسه وقال:
"أيوه. بس انت عارف إنه مش بيحب حد يناديه آدم. ياريت تناديه بلقبه، انت عارف آخر مرة عمل إيه."
عبدالعزيز ضحك بس قلبه كان زعلان ومكسور:
"حاضر يا ابني. مش عايز أفتكر... المهم إنه يرجع من فرنسا بالسلامة. لازم أبلغ هبة، دي هتفرح أوي."
مراد ابتسم:
"حاضر يا عمي."
---
في المطار
كان آدم واقف وسط الزحمة، ماسك موبايله وبيتحدث مع صاحبه المقرب خالد.
قال خالد من الناحية التانية بكل دلع:
"طيب يا بيبي، وأنا مستنيك على نار."
آدم تنهد بضيق:
"ما تحترم نفسك يا خالد. إنت عمرك أبدًا ما هتتغير."
ضحك خالد وقال:
"عندك شك فيا يا واد يا حليوة؟"
آدم رد ببرود:
"اقفل يلا لما أشوفك بس."
خالد قال بدلع مصطنع:
"ماشي يا عمري، أنا مستنيك. متتأخرش."
آدم قفل المكالمة وقال:
"ربنا ياخدك... غور."
خالد كان لسه بيضحك على الناحية التانية:
"هههههه! شكرًا ياسطا، علّم عليا كمان!"
---
خرج آدم من المطار، وركب عربيته الفخمة، ووراها عربيات الحراسة.
كان معروف وسط رجالته بلقب الصقر؛ شخصيته الحادة، نظرته الباردة، وغروره اللي كان بيخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يقف قدامه.
تحرك الموكب في شوارع القاهرة، بينما آدم فتح اللابتوب قدامه، وكأنه حتى بعد رجوعه من السفر مفيش وقت عنده للراحة.
لكن القدر كان مخبي له مقابلة ما كانتش في حساباته.
---
أمام الجامعة
كانت شيماء خارجة من الجامعة هي وصاحبتها نور.
كانت شيماء ماشية وهي بتتنهد:
"آه يا مري! يقطع التعليم على اللي عايز يتعلم!"
نور بصتلها باستنكار:
"لا خليكي ياختشي في نفسك. أنا عايزة أتعلم، وملكيش دعوة باللي عايز يتعلم."
شيماء بصتلها:
"واطية يا بت... كلكم واطيين."
ضحكت نور وقالت:
"يا كبدي يا بنتي، مالك مكتئبة ليه كده؟"
شيماء ردت بسرعة:
"امشي إنتي بس ياختشي، عايزة ألحق أوصل قبل ما الشب أبويا والصغيرة أمي يخلصوا الأكل."
نور ضحكت:
"طفسة من يومك يا صديقة عمري. همك كله على بطنك."
وقفت شيماء فجأة وعدلت وقفتها وقالت بفخر:
"لا، لحد هنا وبس. بطني ثم بطني ثم بطني."
نور انفجرت في الضحك:
"أيوه، ما هو ده قصدي ياختي!"
فضلوا الاتنين بيتكلموا ويضحكوا، من غير ما ياخدوا بالهم إن عربية جاية بسرعة ناحيتهم.
وفجأة...
"نور!!!"
قالتها شيماء بسرعة
مدت شيماء إيدها بسرعة وشدت صاحبتها بعيد عن الطريق.
العربية عدت من جنبهم بصعوبة.
نور وقعت على الأرض وهي ماسكة رجلها وقالت بألم:
"آآه! فين البوليس؟ اطلبوا إسعاف!"
شيماء شهقت:
"يالهوي! البت راحت مني!"
الصوت العالي وصل لآدم اللي كان قاعد جوه العربية.
رفع عينه من اللابتوب، وحاول يركز في اللي بيحصل برا، لكنه ما قدرش.
قفل اللابتوب ونزل من العربية.
بمجرد ما نزل، اتجمعت الأنظار عليه.
كان ماشي بهيبة واضحة، بيعدل بدلته، وخلفه الحراس.
أما شيماء، فكانت في عالم تاني خالص
شيماء بصت للبودي جاردز.
بصت له بغضب:
"لا يا روح أمك! ما إنت متجيش تخبط صاحبتي وأنا أقف أسقفلك وأقول: يلا برافو يا نجم النجوم! كمل لسه فيه شوتين"
الحارس قرب منها وقال بحدة:
"اسمعي يا آنسة، مش إنتي اللي تمشي انتي وصاحبتك في نص الشارع؟ وفي الآخر أطلع أنا الغلطان؟ وبعد إذنك، مش عايزين مشاكل. اتفضلي امشي."
شيماء حطت إيدها على وسطها:
"أهو إنت كمان هتمشيني بمزاج امك ؟! امشي يا بروتا؟ لا يا حبيبي، أنا قاعدة لك النهارده ووريني هتعمل إيه."
في اللحظة دي، آدم كان قرب منهم.
قال بحدة:
"فيه إيه هنا؟"
شيماء بصت له من فوق لتحت، وبعدها قالت بسخرية:
"هاهاها، لا والنبي! جيت متأخر يا نجم. فاتك مشهد بث مباشر... بنت تعدي الطريق، وييجي بغل يخبطها. بس للأسف المشهد مش هيتذاع، معلش."
آدم عقد حواجبه:
"إنتي مجنونة؟ إزاي تكلميني كده؟ وإنتي أصلًا اللي طلعتِ قدام العربية؟ ولا ده شغل نصب عشان تاخدي فلوس؟"
شيماء فتحت عينيها على الآخر:
"فلوس؟ فلوس مين يا معلم؟ إحنا اللي بنعمل الفلوس!"
وبعدين أشارت له بإيدها:
"بقولك إيه يا حيلتها، يلا طرقني من هنا بدل ما أسفرك مكان عمرك ما شوفته."
نور مسكت شيماء من دراعها:
"خلاص يا شيماء، يلا بلاش أم الفضايح دي."
شيماء بصتلها:
"لا استني بس لما نشوف الجدع ده."
آدم كان غضبه بيزيد مع كل كلمة.
وفجأة زعق بصوت عالي هز المكان:
"إنتي! بتقوليلي أنا كده؟!"
شيماء اتراجعت خطوة وقالت في سرها:
"تقريبًا كده أنا جبت لنفسي الضرب."
قرب منها آدم، وملامحه كلها غضب.
قال بحدة:
"إنتي قد كلامك ده؟"
شيماء بلعت ريقها، لكنها حاولت تبان ثابتة:
"آ... أيوه."
آدم بص لها بثبات:
"بجد؟ طيب."
وفي لحظة، ضربها ضربة خفيفة على مؤخرة رأسها بعصبية.
شيماء حطت إيدها على رأسها، وعينيها لفت:
"استنى كده... يمكن أنا مقعش."
ثانية واحدة...
ووقعت على الأرض.
نور شهقت:
"يالهوي! يالهوي! البت ماتت يا مري! إنت عملت إيه يا جدع إنت؟!"
آدم بص لها ببرود وقال:
"لو ما أخدتيهاش ومشيتي دلوقتي، مش هيحصلكم خير. يلا."
نور سحبت شيماء من إيدها وهي بتقول:
"يلا يا شيماء قبل ما الموضوع يكبر."
شيماء قامت وهي ماسكة رأسها، وفضلت تدعي عليه في سرها:
"إلهي وإنت جاي يجيلك إمساك يا بعيد... لا تعرف تشخ ولا تعرف تقعد ثانية على بعضها."
آدم بص لها فجأة:
"بتقولي حاجة؟"
شيماء ابتسمت ابتسامة مصطنعة:
"لا يا خويا ولا حاجة."
وبعدين وهي ماشية قالت بصوت منخفض:
"روح، إلهي تتقلب بالعربية اللي شبه وشك دي."
لكن آدم كان واقف مكانه، عينه متعلقة بيها.
لأول مرة من وقت طويل، حد يتكلم معاه بالطريقة دي من غير خوف.
والأغرب...
إن ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب.
حس إنه شافها قبل كده.
من زمان.
لكن فين؟
وليه حاسس إنها قريبة منه بالشكل ده؟
فضل واقف ثواني، وبعدها ناداها:
"استني."
شيماء وقفت مكانها بخوف، وهمست لنفسها:
"يارب... إيه اللي رمى البلوة دي علينا؟"
لفت له وقالت:
"أفندم؟ لسه مفشتش اللي جواك وعايز تكملها على نور؟"
آدم تجاهل كلامها تمامًا وقال:
"اسمك إيه؟"
شيماء بصت له باستغراب:
"ليه يعنيا؟ هطلعلي بطاقة؟ ولا هتحط اسمي على علب السجاير؟"
آدم قرب خطوة وقال بجدية:
"خلصي. اسمك بالكامل."
المرة دي، شيماء خافت فعلًا.
فكرت بسرعة في نفسها: هو عايز اسمي ليه؟ هيبلغ عني شكله كده ؟
قررت تديه أي اسم وخلاص.
قالت:
"شيماء صلاح عبدالله."
آدم كرر الاسم بهدوء:
"شيماء صلاح عبدالله..."
وبعدين رفع عينه لها:
"ده اسمك؟ متأكدة؟"
شيماء ردت باستغراب:
"أيوه يا خويا! هو اسمي ناقص الرقم القومي كمان ولا تحب اديك رقم الفيزا بتاعت ابويا ؟"
قال آدم بحدة:
"طيب. بس لو كنتي بتكدبي، مش هيحصل خير. أنا بقولك أهو."
لبس نضارته، ولف ناحية عربيته.
شيماء فضلت واقفة تبص له وهو ماشي وبتلوي بوزها، وبعدها قالت لنور:
"شوفي يا أخواتشي... الواد متقولوش أنطونيو؟"
نور ضحكت:
"ده واد بيقول حِكَم يا بت."
شيماء رفعت إيدها للسماء:
"آه يا رب، وهو ماشي العربية يجيلها تبول لا إرادي."
وبعدين بصت للناس اللي كانوا واقفين يتفرجوا عليهم وقالت:
"يلا يا إخواتشي، من هنا. المسرحية خلصت."
نور ضحكت:
"يلا طيب عشان نمشي. اتأخرنا وأنا أمي هتقلق عليا."
شيماء ردت:
"لا ياختشي متخافيش، أمك بتثق فيكي... العيب عند أمي أنا."
ومشوا الاتنين، من غير ما يعرفوا إن اللحظة دي كانت بداية حكاية هتغير حياتهم كلهم.
---
في مكان آخر...
كان واحد مجهول بيتكلم في التليفون:
"أيوه يا باشا. هو وصل مصر، ودلوقتي إحنا وراه بالعربية."
سكت يستمع للطرف الآخر.
وبعدها قال:
"تمام يا باشا، اللي تؤمر بيه."
سكت مرة تانية.
"طيب، إحنا مستنيين."
"تمام... سلام."
---
رجعت شيماء البيت متأخرة، وأول ما دخلت لقت أمها مستنياها.
سعاد بصتلها وقالت:
"إيه يا بت؟ إيه اللي أخرك؟ الجامعة كانت بتعمل افتتاح خيري؟ ولا كانوا عاملين ختمة قرآن؟"
شيماء ردت وهي داخلة على أوضتها:
"إيه يما؟ هو أنا قولتلك كنت جاية من كباريه؟ سيبيني أدخل أريح العضمتين."
سعاد شهقت:
"إيه؟!"
شيماء وقفت بسرعة:
"قصدي أريح جسمي! أنا جاية من الكلية على آخري. القطر فاتني، والمانجا تاهت في الدورة، والفار أكل القط."
سعاد بصتلها وهي مش فاهمة أي حاجة:
"إيه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة."
شيماء فتحت باب أوضتها وقالت:
"لا يما، ده حوار طويل... لما أصحى بقى أحكيهولك."
سعاد هزت راسها وقالت:
"طيب يا شيماء... لما نشوف آخرتها معاكي."
شيماء دخلت الأوضة وقالت:
"يووه! يلا أسيبك أنا يا ستهم."
سعاد ردت من وراها:
"ماشي... وكلامنا لسه مخلصش."
شيماء ضحكت:
"حاضر يما، حاضر."
NoorAlAbed