أما عن روزماتن، فحين ذهبت إلى عالم البشر كانت تائهة لا تعرف ماذا تفعل، ومن أين تأتي بالمال، ففي عالم تاغامين يتعاملون بعملات معينة ليست كعملات البشر.
حاولت أن تعود إلى عالمها لكنها لم تستطع، فجلست في زاوية من شوارع مدينة لا تعرفها، ولا تعرف حتى في أي بلد هي. نظرت أمامها فوجدت عالماً غريباً ملوناً، فيه اللون الأزرق وخطوط حمراء وخطوط بيضاء صغيرة، وبجانبها الناس يتكلمون بالإنجليزية غير لهجتها.
جلست تبكي، إلى أن مر أناس يمشون فلمحوها وهي تبكي، فظنوها متسولة، لكن لم يكن يبدو عليها ذلك. لم يهتموا كثيرا لكنهم أعطوها أكلا مما كان معهم. كانت خائفة في البداية ثم أكلت الطعام وجلست في صمت، وظلت تدعو أن يأتي أحد من أهلها لينقذها، وأنها لن تعيد هذه الحركة وأنها لن تهرب مرة أخرى.
أما في عالم تاغامين فكان هناك اجتماع، وقرر الجميع أن يسافروا إلى عالم البشر، لكن يجب أن يبقى واحد منهم هنا ليحكم حتى لا تتدهور أحوال البلاد، بمعنى أصح حتى لا تتدهور مملكة الذئاب ومملكة مصاصي الدماء.
فقرروا أن يتركوا أليس وإيد، لأنهم يثقون فيهما جدا وأنهما قادران على الاعتناء بالأحوال في غيابهم.
وذهب إدوارد وغيث وإيفا إلى عالم البشر ليبحثوا عن روزماتن. وفجأة ظهر ديفيد ابن إيد وقال أنا سآتي معكم لأبحث عن ابنة عمي. كان سيمنعه أبوه، لكن أوقفته إيفا بإشارة منها أن يسكت. ابتسمت إيفا لديفيد ولمست كتفه وقالت له تمام تعال معنا. وذهبوا هم الأربعة إلى عالم البشر.
أما عن روزماتن فكانت تمشي في الشوارع وكانت جائعة، فوقفت أمام محل كان يبيع اللحوم وكانت جائعة جدا، واشتهتها نفسها البشرية وكانت تريد أن تأكل، لكنها شمت رائحة دم قوية في نفس اللحظة، فجريت وراء الرائحة، فوجدتها رائحة بنت قريبة من سنها، سمراء، شعرها مجعد، وترتدي اللون الوردي وتمشي ومديرة ظهرها. فوقفتها روزماتن.
استغربت الفتاة ورفعت حاجبها باستغراب. اعتذرت لها روزماتن بلهجتها أنها تائهة، فتكلمت الفتاة وقالت أنت تحتاجين مساعدة. ردت عليها روزماتن وهي لا تفهم كلامها، فهزت رأسها وهي لا تفهم ماذا تقول. ففهمت الفتاة أنها لا تفهم كلامها، فسألتها أنت من أين، فلم ترد روزماتن لأنها لا تفهم لهجتهم.
وفي نهاية النقاش السريع أخذتها الفتاة وذهبتا إلى محل ملابس واشترت لها ملابس جديدة على حسابها. وبعدها وهما تمشيان أشارت روزماتن إلى مطعم، ففهمت الفتاة وأخذتها لتأكلا.
أكلت روزماتن بشراهة، وكان أمامها برجر وبطاطس ودجاج، وكانت الفتاة طوال الوقت تنظر لها بابتسامة وتعاطف، لم تفهما كلام بعضهما ولم تتكلما، لكن يكفي أنهما كانتا تبتسمان لبعض.
تكلمت الفتاة وقالت داليا. لم تفهم روزماتن، لكن الفتاة أشارت إلى نفسها، ففهمت روزماتن أن اسمها داليا.
في ذلك الوقت وصل الأربعة إلى عالم البشر وقاموا بدوريات، كل واحد ذهب في اتجاه ليبحث عنها. أما عن إدوارد فبقدرته القوية لأنه مستذئب هجين استطاع أن يعرف مكانها، فلما وصل إلى مكانها وضع يده على الزجاج بفرحة، كان الزجاج شفافا. في ذلك الوقت كانت داليا وروزماتن جالستين تأكلان، فتفاجأت داليا ونظرت في عين الشخص الواقف، فانبهر إدوارد بسمرتها وجمالها.
أما عن إيفا وديفيد فلم يعرفا أنهما وجداها، وتعبا وذهبا ليأكلا أمام عربة تبيع أكلا شعبيا أمريكيا.
اتصل بها غيث وطمأنها أنه وجدها، فقالت له إنها قادمة، فقال لها لا، اذهبي عند فيكتور، أكيد اشتاق لك. كانت ستبكي إيفا لكنها انبسطت وذهبت هي وديفيد.
أما عند روزماتن وداليا فكانت كل واحدة تجلس مقابل الأخرى، داليا مقابل إدوارد وروزماتن مقابل أبيها غيث. تكلم غيث بلهجتهم الأصلية وقال هل ينفع الذي فعلتيه، هذا غلط، قدري أن أحدا قتلك.
تعصبت روزماتن وقالت أنا أقدر أن أحمي نفسي جيدا.
قام أبوها وضرب يده على الطاولة وقال لن تقدري أن تحمي نفسك يا روز نهائيا.
وبعدها هدأ للحظة والكل ينظر إليه. تكلمت داليا وقالت ما الأمر، من حضرتك.
كلمها غيث بالإنجليزية الأمريكية وقال أنا أبوها وهذا عمها. أي شيء آخر. وقام ورمى مالا على الطاولة لداليا وأخذ إدوارد وروزماتن.
أما عن إدوارد قبل أن يمشي فكان تائها في جمال داليا.
لكن جرت وراءهم داليا وأوقفتهم وطلبت رقم روزماتن، لأنها تريد أن تطمئن عليها، وفي نفس الوقت كانت خائفة على روزماتن.
أخرج أبوها هاتفها من جيبه وأعطاه لروزماتن.
وقال غيث لروزماتن هذا هاتفك الجديد، عليه شريحة، عملت حسابي.
نظرت له بتعجب لكنها فرحت كالأطفال، وكان الهاتف جميلا ومناسبا لها.
تبادلا الأرقام وودعت كل واحدة الأخرى ومشوا.
سحبها غيث من يدها، وإدوارد كان لا يزال واقفا مكانه، فترك غيث روزماتن وذهب عند إدوارد ومسكه من ملابسه وقال لن تتوقف يا زير النساء.
قال إدوارد وعينه لا تزال على داليا وهي تمشي أبدا أبدا يا صاحبي. وضحك ضحكة خبيثة.
عند إيفا ذهبت إلى بيت فيكتور وسألت أحد الجيران إن كان موجودا، لكنها انصدمت أنه مات في تلك الفترة التي كانت تعيش فيها في تاغامين.
جلست على السلم بيأس، وكان ديفيد جالسا ينظر إليها. وجاء غيث وإدوارد وروزماتن.
أول ما رأت أمها جرت عليها وحضنتها، في وقتها كانت إيفا لا تزال في حالة صدمة.
أما عن غيث فتعود على المشاعر التي تصدر من البشر. أما عن ديفيد فكان ينظر بتركيز على روزماتن وشعرها الذي يشبه شعر أمها، لكن الفرق أن فيه خصلة حمراء.
لاحظ غيث نظرة ديفيد لابنته ولم يهتم.
رجعوا جميعهم إلى القصر، لكن إدوارد كان رافضا فضربه غيث وأخذه إلى عالمهم، حتى وصلوا وكانت أليس قد اعتنت بالحكم جيدا.
أما عن إيد فكالعادة كان لا يبالي لشيء، جالسا في الحوض الكبير الذي حضره له الخدم ويغني أغنية قديمة سواي للمغني مايكل بوبليه.
كان يغني ويقول
When marimba rhythms start to play
Dance with me, make me sway
وترجمتها
حين تبدأ إيقاعات الماريمبا بالعزف
ارقصي معي واجعليني أتمايل
Just Jessie _72