لوسيندا

لوسيندا

5 0

الفصل الثاني: لوسيندا

ملك ، ريفان!!

التفتت ملك على صوتٍ مألوف، فوجدت فتاة تقترب منها بابتسامة واسعة، وما إن وصلت إليهما حتى احتضنت ريفان سريعًا، ثم التفتت إلى ملك.

اشتقت إليكما!

ابتسمت ملك وهي تعانقها.

ملك : ونحن أيضًا اشتقنا إليكِ يا لوسيندا

رفعت ريفان حاجبها وقالت:

ريفان: أخيرًا قررتِ الحضور في الوقت المناسب.

ضحكت لوسيندا وهي تقول :

لا تفسدي لحظة وصولي الجميلة.

تحركن معًا نحو مبنى الكلية، وسط ازدحام الطلاب عند المدخل.

وبينما كانت ملك تتحدث معهما، لمحَت سامي على مسافة ليست بعيدة.

توقفت قائلة :

ادخلا أنتما، سألحق بكما.

نظرت إليها ريفان باستغراب.

ريفان: إلى أين؟

ملك : سأعود بعد قليل، أريد أن أتحدث معه.

ريفان : لا تتأخري.

ابتسمت ملك وأشارت لهما بيدها : لن أتأخر

دخلت ريفان وتاج إلى المبنى، بينما عادت ملك أدراجها.

---

في الداخل، كانت القاعة تضج بأحاديث الطلاب الذين إعتادوا على بعضهم البعض بعد مرور كل سنوات الدراسة ، فهم الآن على أعتاب التخرج من كلية الهندسة.

كانت الضحكات منتشرة والأصوات متداخلة هنا وهناك ، ومقاعد تتحرك استعدادًا لبدء المحاضرة.

دخلت ريفان ولوسيندا القاعة وألقى الجميع عليهم التحية وتوجهت لوسيندا لأحد الأولاد الجالسين في وسط مجموعة وقالت : مهند الكلب ، لماذا تذهب بدوني .

نظر لها مهند بنظرة باردة وقال : نومك مثل نوم القردة لا يمكن إقاذك.

قال أحد الجالسين الذي يدعى زياد : مشاكلكم الشخصية هذه دعوها في منزلكم

لوسيندا: ويبدو أنكم بدأتم الحضور من دوني.

ضحك مهند وقال:

بل كنا ننتظر أن تتذكري طريق القاعة أولًا.

كانت ستجيب لوسيندا لكن سكتت الأصوات تدريجيًا.

لم يكن صمتًا متعمدًا، لكنه كان ذلك النوع من الصمت الذي يحدث حين يلتفت الجميع إلى شيء لم يكن في الحسبان.

دخلت ملك بخطوات هادئة، تحمل حقيبتها بيد، تبحث بعينيها عن المقعد الشاغر قرب ريفان .

كان شعرها البني الطويل ينسدل خلف ظهرها، وتحيط خصلاته بوجهها بهدوء، بينما بدت عيناها العسليتان أكثر لفتًا للنظر مما ينبغي رغم النظارة التي تحيط بها.

رفع مهند عينيه إليها وتوقف لثانية واحدة فقط ، لم يفهم سبب ذلك الشعور الذي اجتاحه

اتسعت عيناه قليلًا ، ثم عرف

الفتاة التي لم يستطع إخراج صورتها من ذاكرته منذ رأى ظهرها يغادر قبل قليل… إنها فتاة المكتبة .

خفض أحد أصدقائه صوته وهو يلاحظ شروده:

مهند؟ أعلم أن هذه الفتاة صاروخ حي ولكن لا تبحلق هكذا

لم يجبه بل كانت عيناه لا تزالان معلقتين بها.

كان عليه أن يفعل ما قاله صديقة رائد منذ قليل ، يجب أن يخفض بصرة.

يعرف ذلك جيدًا.

فلا ينبغي له أن يحدق بها هكذا

لكن عينيه لم تطاوعه.

حتى مرت ملك بالقرب من مقعده.

عندها فقط أجبر نفسه على إبعاد نظره عنها، وأسند ظهره إلى المقعد وكأن شيئًا لم يحدث.

رائد : ما الذي أصابك؟

رفع مهند عينيه إليه ببرود.

وقال : لا شيء.

ثم عاد إلى حديثهم مع إبنه خاله لوسيندا، متجاوزًا وجود ملك تمامًا.

أو حاول أن يقنع نفسه بذلك.

ولكن لوسيندا قاطعته وتقدمت نحو ملك وسحبتها من يدها ،

جلست ريفان إلى جوارهم، ثم التفتت إلى ملك التي كانت تقف بجانبها ولوسيندا ممسكه بيدها ، وكان عدم تقبل ملك لحركة لوسيندا واضحًا لريفان لذلك نظرت لها نظرة طفيفة تحاول منها تهدئتها.

لوسيندا: دعوني أعرّفكم على صديقتي ملك ، لقد انتقلت من جامعة بيلكنت في تركيا لتنضم إلينا في جامعتنا البائسة هذه.

ابتسم الجميع لها بأدب.

أشارت لوسيندا على الشاب الجالس في الطرف الآخر وهي تقول:

هذا زياد، وهو أكثر شخص مزعج تقابلينه في حياتك.

اعترض فورًا:

زياد:لا تستمعي إليها، إنها تحب المبالغة.

ضحكت ريفان، بينما تابعت لوسيندا تقديم البقية.

وأشارت ثانيًا على الفتاة ذات شعر أسود.

هذه سيرين.

رفعت سيرين عينيها وابتسمت لملك.

سيرين : أهلًا بكِ.

ملك : أهلًا.

ثم أشارت إلى الفتاة الأخرى.

وهذه ميلا.

رفعت ميلا نظرها إلى ملك، وتوقفت للحظة أطول مما ينبغي.

تأملتها من رأسها حتى أخمص قدميها، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.

ميلا : أهلًا.

بادلتها ملك التحية بإيماءة بسيطة، ثم التفتت إلى ريفان، وكأن الأمر لا يعنيها كثيرًا.

وأكملت لوسيندا : وهذا أيان ، وذلك رائد ... أما هذا—

توقفت للحظة، ثم أشارت إلى الشاب الجالس بينهم.

مهند، ابن خالتي .

قالت بقصد مشاكسة مهند " إنه زير نساء ونرجسي ومتحايل "

رفعت ملك عينيها نحوه.

وفي اللحظة ذاتها، كان مهند ينظر إليها.

ساد صمت قصير لم تلحظه لوسيندا، لكنها لم تكن بحاجة إلى أن تشرحه.

أكملت ببساطة:

وهو أيضًا واحد من أفراد هذه المجموعة التي لا أعرف كيف ما زلت أتحملها.

ابتسم زياد ساخرًا:

كأننا نحن من نتحملك.

تجاهلت لوسيندا تعليقه، بينما بقيت ملك للحظة تنظر إلى مهند وتذكرت فورًا أنه ذلك الوغد من مكتبه الصباح .

ملك بهدوء :

تشرفت بمعرفتكم ، في الحقيقة تحدثت لوسي عندكم كثيرًا من قبل

أما مهند، فاكتفى بإيماءة قصيرة.

أيان بابتسامة تكاد تشق وجهة : وأنا كذلك تشرفت بمعرفتك

لم تكن ملك مهتمة كثيرًا بالتعرف على الجميع.

كانت لوسيندا وريفان صديقتيها، وهذا كان كافيًا بالنسبة إليها.

أما البقية، فلم تكن ترى سببًا يدعوها إلى الاقتراب منهم أكثر.

وبينما انشغل الجميع بأحاديثهم، بقيت ميلا تراقبها من طرف عينها.

ولم يعجبها على الإطلاق أنها استطاعت، خلال دقائق قليلة، أن تخطف كل ذلك الانتباه دون أن تحاول حتى.

لم يمضِ وقت طويل حتى فُتح باب القاعة، ودخل الدكتور الذي سيشرح المادة يحمل بعض الأوراق، فتراجعت الأحاديث شيئًا فشيئًا، واستقر الجميع في مقاعدهم.

وقف أمامهم، وبدأ محاضرته بكلمات ترحيبية بالطلاب وتعريف سريع بالمادة، ثم أخذ يوضح لهم بعض التفاصيل المتعلقة بالمقرر ونظام المحاضرات خلال الفصل الدراسي.

كانت ملك تستمع باهتمام، بينما أخذت ريفان ولوسيندا تهمسان بين الحين والآخر.

أما مهند، فلم يبدُ عليه أي اهتمام.

بعد دقائق قليلة، أسند ذراعه على المقعد، ووضع رأسه عليها، ثم أغمض عينيه وكأنه لم يكن في قاعة محاضرات أصلًا.

نظر إليه أيان، ثم ابتسم وقال بصوت خافت:

لا تقلقي، هذه عادته.

التفتت إليه ملك دون قصد.

وقالت : ماذا؟

أشار إلى مهند النائم.

أيان : النوم في المحاضرات ، اعتدنا أن نراه هكذا.

نظرت ملك إليه للحظة، ثم أعادت بصرها إلى الأمام بلا تعليق.

أما أيان، فعاد إلى متابعة المحاضرة وكأن نوم مهند وسط الضجيج أمر طبيعي تمامًا.

1

وبالفعل، ظل مهند نائمًا طوال الجزء الأول من المحاضرة، غير مكترث بالأصوات من حوله، بينما واصلت ملك تدوين ملاحظاتها بهدوء.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عِقد الكهرمان

المؤلف كهرمان محمد
2026/08/25 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة