أهلًا بِكم مِن جَديد يارِفاق.♡
أتمنى أن تكونوا بِخير.
أتركوا بَصمتكم وآرائكم هُنا سأقرائها جَميعًا.
عَلى بَركة الله لِنبدَأ قِصّتنا.
قِراءة مُمتِعة.♡
.....
مِن كِتاب "الوَداع الأَخير".
جُزئيّة "مَقهى الانتِظار".
.....
ذات الوَقت وفي ذاتِ المَكان، حَيثُ تِلك الطَّاوِلة الَّتي كانَت شاهِدةً عَلى مَوعِدنا الأوَّل، دائِمًا ما نَجلس عَليها ذَاتها، كَأنَّها أضحَت بِاسمِنا، تَبقى فارِغة بِانتظار كِلينا.
لَكن هَذه المرَّة، كُلٌّ شَيءٍ بِها قَد تَغيَّر.!
دُخول ذَلك المَقهى ذو البَوابة الحَديديَّة الصَّغيرة، وَسَماع جَرسِها يُرحِّب بي بِصوتٍ ذَاته الَّذي كانَ يُعطي داخِلي شُعورًا لَطيفًا حِينما آتي إليه بِرفقَتك،
لَكِن هَذه المَرَّة كَانَت مُختَلِفة عَمَّا سَبق.!
الأضواء الخافِتة الَّتي كانَت تُريحُ أعصابي وَتُشعِرني بِالسَّكينة، أصبَحت كَئيبةً وَبائِسة.
الألوان البُنية العَتيقة الَّتي أعشَقها، تَحوَّلت لِأخرى حالِكة الظُّلمة، يَضّطرب النَّفس عَلى أثرِها.
تِلك الموسيقا الكلاسيكيّة الهادِئة الَّتي كُنَّا نَستَمتِع بِها صارَت تَطرِق آذاني بِصَخبٍ لا أعرِفُ مَصدَره.
قَد تَغيّر كُل شَيءٍ مُنذ ذَلكَ اليَوم الّذي أُعلِن بِه نِهاية كُلَّ شَيء.
قَصدتُ الكُرسيَّ الخَشبيّ، وِجهةً لي، ذَلك الكُرسيّ الَّذي دائمًِا ما اتَّخذُته مَجلِسًا لي قُبالتِك.
طَلبتُ المَشروبَ الَّذي دائمًا ما كُنَّا نَتشاركُه سَويَّة
القَهوة السَّاخِنة الَّتي تُحِب.!
فُنجانين اثنين،
واحِد لِنفسي، وَالآخَر بِالطَّبع لَن يَكون لِغيرِك.
أُرخي ثِقل جَسدي عَلى مَسند الكُرسيّ، حتَّى تَزور الرَّاحةُ داخِلي وَتُطَمئِن فُؤادي.
أَرفعُ نَظري كُلَّ ثانيةٍ َوأخرى أملاً بِرؤيةِ هَيئتَك، ِتلكَ الَّتي أُغرِمتُ بِها، تَدلِف المَكان.
يَرتعِش جَسدي وَينتَفض بِفزَع في كُلِّ مرَّة يُصدِر بِها صَوتُ قَرع جَرس البَوابة مُعلنًِا عَن دُخولِ أحدِهم.
تُرسَم ابتسامة كَبيرة عَلى مُحياي الشّاحِب، لَكِنَّها سُرعان ما تُمحى عِند رُؤية أحدٍ غَيرك مِن الزَّبائِن، وَتَعود التّعابير البارِدة تُغلِّف مُحياي.
أُخاطِب ذاتي مُواسيَة َنفسي بِأنّه لا بَأس، كُل شَيءٍ سَيكون بِخير.
أُعطيكَ مُهلةً لِمَجيئِك حتّى تَبرُد قَهوتِك، عَلّك تأتي لِتَجبِر خاطِري وَيَبتهِج قَلبي.
لَكِن فُنجانك قَد بَرِد بِالفِعل، وَأنتَ لَم تأتِ بعد.
أشرِد قَليلاً في تَفاصيل ذَلك اليَوم، وَأسترجِع ذِكريات لِقاءنا الأخير، حيَنما احتَضَن جَسدَك هالةً بارِدة غَير مُعتادَة عَليها، لَم تَكُن كَما عَهدتك.
عُيونَك اللَّامِعة الَّتي كُنت أرى انعكاسي داخِلها، أضحَت مُظلِمة.
ابتسامَتك المُشرِقة قَد بَهتت وَكثيرًا.
تَأسَّفت..؟! وَما نَفع الأَسف؟
خُيِّرت..؟! وَكُنت أنا الخَيار المُستبعَد.
تَمنّيت لي الأفضَل..! وَكُنت أنتَ أفضَلهُم.
حتّى أنّك لَم تَشرب قَهوتِك الَّتي طَلبتها أنا لَك، وَكأنّك تَترُك كُلَّ شَيء يَخصّني غَير آبهٍ بِحالي.
لَم تُبادِر بِعناقٍ أخير، بَل اكتفيتَ بِاحتضان كفٍ مُرتعِش.
ألَم تَلحَظ ارتِجافَها بِحضورِك..؟
تَركتها دونَ شُعورِك بِأنّها فَقدت دِفئَها عِندَ إفلاتِك لَها.
ألقيتَ سُموم حُروفِك وَابتعدت، تاركًا خَلفك روحًا مَكسورة وَجسدًا عَليلًا.
تتبَّعت ابتعادَ خُطواتِك الهادِئة بِعيونٍ ناعِسةٍ دامِعة، بِأمل أن تَلتَفت لِتلقي آخر نَظرٍة عَلى تِلك الّتي خَلفك واقِفة.
وَاليوم أيضًا، تَركت فُنجاني البارِد كما فَعلتَ بِخاصَّتك ذَلك اليَوم،
قاطِعةً عَلى نَفسي عَهدًا أن أبتَعد عَن كُلِّ ما كانَ مَوجودًا في يَوم ابتعادِك.
حَملت نَفسي وَلملمت شتاتَ أفكاري، مُغادرة مَكاني مُبتعدةً عَن ظُلمة ما حَولي.
تُذكِّرني بِأغنية كَلِماتُها تَقول:
كُنت كَزهرة لا يُمكن أن تَنبتَ في ذَلك الحُلم الّذي لا يُمكن أن يَتحقّق.
أمّا أنا أقول:
كُنت كَنهرٍ جارِف لأحلامي، تاركًا ذِكريات مُعلَََّقة بِك، أثرُها باقٍ في أيَّامي.
كُلُّ شَيء الآن أصبَح لَيلًا حَالِكًا وَ شِتاءً بارِدًا.
حَتَّى أغسطُس أصبَح كَديسمبِر.
....
هَلوو...
كيف الحال والنّفسيّة..؟
مَشاعركُم..؟
آرائكُم..؟
القِصّة نَفسيّة وَتحمُل مَشاعِر قَويّة وَمتأكدة أنّها سَتترك أثرًا لَيس بِالقَليل لَديكم عَلى الرّغم مِن كَونها قَصيرة إلّا أنّها سَتصل لِأعماقكم.
أتمنى أنّها قَد نالَت إعجابكم.
والآن لا تَنسوا التّصويت بالنّجمة.
وَدُمتم بِألفِ خَير.
أحبّكم.♡
shahdzy