وقفت ليالي في مكانها، وقد اتسعت عيناها من شدة الدهشة.
كانت الغابة التي أمامها أشبه بلوحة مرسومة؛ أشجار شاهقة تلامس السماء، وأشعة الشمس تتسلل بين الأغصان، بينما كانت الأزهار البرية تزين الأرض بألوانها الزاهية، ونسيم بارد يداعب وجهها برفق.
استدارت حول نفسها ببطء، وما زالت غير قادرة على استيعاب ما تراه.
"مستحيل... كيف وصلت إلى هنا؟"
وقبل أن تجد إجابة، وصل إلى مسامعها صوت غريب.
صهيل خيول...
تلاه صوت حوافر تضرب الأرض بقوة.
تسارعت دقات قلبها، فاتجهت بحذر نحو مصدر الصوت، مختبئة خلف الأشجار.
وما إن اقتربت، حتى اتسعت عيناها من جديد.
كان هناك عشرات الفرسان يرتدون دروعًا معدنية ويحملون السيوف والرماح، يمتطون خيولًا سوداء ضخمة، ويسيرون في صفوف منظمة.
حدقت فيهم بدهشة، ثم ابتسمت بخفة وقالت لنفسها:
"آه... لا بد أنهم يصورون فيلمًا تاريخيًا!"
وبينما كانت تراقبهم، انقسم الجنود فجأة إلى صفين، وكأنهم يفسحون الطريق لشخصٍ مهم.
وفي تلك اللحظة...
ظهر حصان أبيض ناصع البياض، يسير بهدوء وهيبة.
كان يمتطيه شاب وسيم، يختلف عن الجميع.
لم يكن يرتدي درعًا كدروع الجنود، بل كان يرتدي ملابس ملكية فاخرة مطرزة بخيوط ذهبية، تتمايل مع حركة الحصان، وعلى كتفيه عباءة طويلة تزيده هيبة.
انعكس ضوء الشمس على شعره الداكن، بينما كانت ملامحه هادئة، ونظرته حادة تحمل وقارًا لا يشبه أي شخص رأته من قبل.
لم تستطع ليالي أن تزيح عينيها عنه.
ولأول مرة...
شعرت أن وجودها في هذه الغابة ليس صدفة.