. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
. ٰٓ
- لكن لم أكن أملك الوقت لأفكر بشكل سليم ...
لم أكن بحاجة للتفكير ثانية حتى لأنقضُ و أختطف الظرف الأحمر فاخر النقش من يد شقيقي و أستدير لا ألوي على شئٍ و أركض..
شهقت أمي ، غمزت لها أدفعها بينما أندفع للباب، أحاول طمئنتها عليّ و على الظرف..
أنا أعلم ممن الظرف و ماذا سيحل بها لو وقع في يد أحدهم.. في يده..
« توقفي حالًا يا هذه ... موج ! »
لن أتوقف بالطبع ..
سأدمر هذا الظرف أولًا ثم سأفكر في التوقف للسماح لك بتمزيقي.
اخترقت فناء الحديقة في ثوان هربًا بينما أحارب فستاني الطويل عديد الطبقات ..
الخياطة بالتأكيد لم تضع في حسابها أنني أنوي الركض به في الودقِ على برك الماء..
أنا نفسي لم أكن أنوي الركض الليلة..
ثقب صراخه في الحراس و الجنود أذني ، يهتف بهم أن يدركوني و هؤلاء مهنتهم الركض و المطاردة..
و أملي الوحيد في الهرب منهم ، تضليلهم حتى أختفي ، أحتاج عقلي و نفسًا طويل ..
دخلت المكتبة..
تلك التي كان لها بابان أحدها يطل على الشارع الذي خلفها ، و مرقت كخنجرٍ مقذوف بين الأرفف و الطاولات هاتفة باعتذار على الأرضية التي لابد أنني دمرت نظافتها بأهداب ثوبي الطينية..
«أنا آسفة للغاية... حقًا آسفة ».
و أدهشني هتاف الفتاة مستمتعًا خلف الطاولة ، بلا عتاب و ليست غاضبة تمتزج نبرتها بشكلٍ راقص غريب مع الموسيقى الحماسية في الجو
« لا بأس عودي بعدما تنتهي درامتك أريد معرفة لماذا تركضين ».
حدقت لثانية في وجهها المغطى بلثامٍ بنفسجي إثر غرابة طلبها ثم أومأت بينما أفر يقودني صوت المكبرات المسعور لمتابعة ركضي..
و انعطفت لشارعٍ آخر بعده أعلم أنه يؤدي للميدان العام و منه إلى بقية أحياء المنطقة و جسر بحر آلاريك...
حيث الحدود الفاصلة..
و حيث لا يسمح لجنود أورشيليم بالدخول.
و في لحظة انزلق طرف الثوب المبتل من أصابعي فدست على حاشية ثوبي الأمامية لأنقلب للأمام على ركبتاي و كفاي في سقطة مدوية...
كان تمزق قماش فستاني دخاني الزرقة و اتساخه بشكلٍ يستحيل معه تنظيفه هو كارثة صغيرة جوار الشئ الذي كسرته بكفاي بينما أسقط ، زجاجة مشروبٍ ما دخل زجاجها في راحة يداي و معصمي الأيمن..
هذا سئ للغاية..
و قاتل..
نهضت أستشعر الحرارة اللاسعة في كفي و ألم الطعن الفظيع بينما أنزع الشظايا المغروسة عميقًا ؛ ثم أمسح الماء المنهمر على وجهي من خصلات شعري الشعثاء ألوثه بالدم النازف من يداي ...
«أسمع ضجةً هناك في الشارع الثاني »
استقمت مع الصوت الغليظ الذي صاح..
«جهاز المسح التقط وجود أحدٍ هناك ، اذهبا و تحريا ربما تكون الآنسة موج ».
انهم قريبون..
لا تفزعي..
استقمت و ركضت أقبض على الظرف كمن يقبض على روحه ليفر من شبح..
يهبط علي وعيٌ مفاجئ لعنفِ ضجيج ضرب كعباي للرصيف الرخامي و تمنيت لو يصمت أو يعلو صوت سيل المطر أكثر ليخفيني..
لا أستطيع السماح لهم بالوصول للظرف..
زخات المطر طرقت رأسي بقوة و استمرار تغرقني في سيلٍ كفيلٍ بتمزيقي إربًا لو اشتد قليلًا بعد..
و تنورة الفستان ذو الطبقات تلتف حول ساقاي في تواطئٍ صريح مع جنود ذلك الوغد الأصلع لإبطائي و عرقلة خطواتي..
و يداي تلسعانني للغاية..
كأن هناك حريقًا اشتعل في كفي..
أنا بحاجة لتمزيق هذا الفستان و التخلص من إطباقه على ساقاي ؛ لأنجو و أنقذ أمي من عواقب اكتشاف أنها لا زالت تتواصل مع زوجها .. أبي ...
جوشز لو أمسك بدليلٍ عليها..
سيعتبره الإشارة الخضراء لإطلاق رغباته المكبوتة عليها.
لم أكن خائفة منه على نفسي بعد هربٍ فاضح كهذا لابد و أن الصحافة التقطته..
كنت خائفة على أمي ، بإمكاني تخيله من الآن يدهس الورق في يده، و لن يصرخ..
جوشز لا يصرخ حين يغضب على الأقل ليس في البداية..
ضحكته المستشيطة..
هذا هو المخيف بحق.
ضحكة تبدو كأنها تصوّر في رأسه تفاصيل ما سيفعله بنا لاحقاً.
جززت على أسناني أشعر أنني سأكسر فكي بينما أحاول تحمل الألم..
قليلًا بعد..
يجب أن أحصل فقط على بضع دقائق هادئة و بعيدة عنهم لقراءة الرسالة.
ثم سأدمرها ..
رمشت الدموع المشوشة في عيناي .. قليلًا بعد ..
تحملي يا موج..
خرجت من الشارع لأجد نفسي وجهًا لوجه مع الجسر و الشارع المقفر من البشر العامر بالسيارات و المركبات و السيارات المحلقة فوقي ...
عبرت الشارع بتهور و كدت أنجو..
و الكلمة الرئيسية هي كدت.
لأن المطر كذب عليّ - أوهمني أنني أرى ، حتى جاء ما جاء من حيث لم أرى ليدفعني فانكفأت في ثانيةٍ على وجهي للمرة الثانية و لكن هذه المرة من أعلى السلالم ، تسرقني الدرجة الأولى لتسلمني للثانية و لما بعدها بقسوة ...
أتدحرج على السلالم المؤدية لشاطئ آلاريك ، و بدت محاولة استعادة توازني كانت عبثية كتبرير سياسي لسقطته الأخلاقية..
كذلك محاولة إيقاف السقوط و التمسك في أي نتوء لديه استعداد للتفاهم معي مقابل كسر أظافري حتى على هذه السلالم الحجرية كانت أكثر عبثية و فشلًا.
و بيأس تحولت من إنسانة بأقدام لكرةٍ من اللحم في محاولة تجريبية لتزحلق البائسين على مزاليق تعاستهم ، حيث التجربة كافية لجعل كل ما بي يتحطم أثناء السقوط..
و رغمًا عني تمزق حلقي بصرخة ألمٍ عندما ارتطم كتفي بدرجة حادة و قاسية ثم قضمت لساني بعنفٍ لأتذوق نكهة الدماء مرة و معدنية بملوحة بينما أهبط بقسوة ، قبل أن يصدني رصيف فناءٍ صغير وسط السلالم..
طعم الدم يذكرني أنني لازلت أشعر و حية ، للأسف.
و في فزعٍ رحتُ أغلق كفاي المرتجفان عدة مرات للتأكد من وجود الظرف و الورق بعدما تأكدت أنني لن أكمل التدحرج حتى الرمال ، و من أن عظامي لم تتحول رغم تصدعها لشظايا مشلولة .
و لثوانٍ استلقيت في سكونٍ خلقه ضجيج صفع المطر للبركة المتجمعة على الحجارة الباردة أسفل خدي المخدوش المكدوم...أضحك بصدمة لكيف صارت ليلتي مليئة بالإثارة و الرعب..
الأجدر بي أن أبكي.
لكنها خرجت هكذا ، ربما الدموع طاقة أكبر مما يتحمله جسدي الآن و الضحك أرخص !
ثم ظننت أن جرح معصمي بليغًا للغاية ؟ من المفترض أن أكون قد نزفت حتى الموت ، أم أن روحي جنت و يعز عليها فراق جسدي ؟؟
اعتدلت أحاول النهوض لأختبأ عنهم قبل أن يلتقطوني ، و ساعتها البحر خلفي ، و لا مكان لأختفي..
لهثت أقف بصعوبة و دموعي تنزلق من معقلها من الألم ، بينما يترنح رأسي دوارًا و جسدي كله يرتجف بردًا..
البرد من الداخل و الخارج...
أحاول العثور على توازن قدماي بجهد ..
أريد فقط بقعة ضوءٍ لأقرأ هذه الأوراق ثم أدمرها و لا بأس لو مت معها..
ما كل هذه الدراما باللّٰهِ عليكم.
و لكن خطوتان فقط على السلم ثم عانقت ركبتاي الأرض و أفزعني اليأس..
« بدأت أصدق أنكِ بائسة بالفعل ».
انساب هتاف الرجل لأذني كدخان طلقة نارية مشفق و هادئ و يثير الرعب ، لأنه جاء أعلاي تمامًا..
رفعت رأسي لأعلى السلم..نحو سور الجسر خائفة و قد تجمدت الدماء بعروقي..
ربما حتى توقفت عن النزيف من الرعب.
لمحت ظلًا داكنًا لشابٍ فاحت رائحة الخطر من وقفته المسالمة و إطلالة طوله عليّ ، لم يكن هناك شئ بادٍ على مظهره ..
مجرد رجلٍ يقف عند الشاطئ..
ليس أحد حراس الأمن أو تابع لجوشز...
أو أنا استمررت في إخماد ذعري بتصديق ذلك ، أمال رأسه قليلًا عليٍ لأشعر بعينيه في كل مكان..
هل حالي مزري لذلك الحد ؟
اغلقت عيناي لثوانٍ حتى يعود لنسخة واحدة أمامي ، أشعر بفقدان حلقةٍ ما ..
أليس هادئًا للغاية لرجلٍ يتجول بعد حظر المشاة و بلا مظلات ؟
و حدقت بصمت بينما نزل نحوي في سرعة رغم أنه كان يتحرك بخفة و رشاقة أوحت لي بنبل جماعة الملكيين المزيف..
و انتظرت كارثةً ما ، لأن لدي إيمان بفكرة أن أغلب مصائب أي فتاة على يد رجل..
و يبدو هذا الرجل كقدرٍ لأحد مصائبي و أحدثها..
سأل بهدوء و جدية لا يبدو كرجلٍ ساخر و لكنني تذوقت تهكمًا أسود في المعنى
«هل تحتاجين شيئًا ؟ ».
المساعدة.
أحتاج للمساعدة يا من وهبك اللَّهُ عينًا ولم يهبكَ أي فطنةٍ لمعرفة كيف تنظرُ عبرها .
و لكنني خفت الطلب لثانية..
قد يرتاب لدمائي و هيئتي المزرية.
أو يشك في و يتعرف إللي ، الأميرة التي تمكث أسفل أجنحة سافك دماء مملكته...
بلعت لعابي في حذر أحاول النهوض دون مساعدته أغمغم في برودة و أتجاهل أنني أكاد أسقط مجددًا
« كلا شكرًا جزيلًا لسؤالك » .
صوتي بالكاد يخرج ..
هل سمعه؟
و لكن لثوانٍ فكرت ثانيةً ،
و الفكرة الثانية أحيانًا تكون أكثر جنونًا من الأولى لكنها أكثر واقعية ، و خالية من كبريائنا الغبية .
و أنا أحتاج لإيقاف نزيفي بشكلٍ ما..و إيقاف سقوطي المتكرر..
خنجر.. تمزيق.. ثوبي..و المساعدة..
راجعت نفسي ثم بغباءٍ ، و بمعرفةٍ تامة لشبهي بليلى و هي تسلم عنقها لذئب الغابة بنفسها ،
طلبت بكلمات متقطعة من رجلٍ يلتحف الظلام ثيابًا بينما أتأرجح على حافة الإنهيار و السقوط..
« أو من فضلــك هل أستطيع استعارة.. آممـ سكين أو أي نصلٍ حاد ؟! »
كنت أدرك تحديقه نحوي و لكن بخطابي له أحسست بتركيز نظرته علي يتكاثف لأبتلع بتوتر و قد تبخرت جرأتي ، رفع رأسه قليلاً لألمح بريقًا حادًا لعيون مجهولة اللون الذي كان داكنًا و لم أستطع تمييزه من أسفل قبعة معطفه الكبيرة..
و فطنت فجأة لسواد ثيابه السمراء المبتلة ، و للوشاح الذي يخفي ملامحه عني إلا عيناه ...
لماذا لا يمتلك مظلة في هذا الجو؟
و فرضًا لو كان يحمل حقًا شيئًا حادًا ؟
لماذا ؟ هل سبق و قتل الليلة أحدًا ؟
أم أنه يخطط لذلك ؟
أم أنها ستكون أنا؟
لابد أنه يضحك علي في سره الآن لأنني النعجة التي طلبت ساطور ذبحها بلسانها في ليلٍ لا شهود به و لا يشهدُ على شئ ؟
أم أنني أفرط بخيالي و أفكر بذعرٍ أكثر مما ينبغي ..؟
و فجأة لم أعد مهتمة بخوفي من أن يهرب مني مرتابًا من هيأتي أو من الدم في كل مكان علي أو من أن يتعرفني..
لأنه كان من المفترض مني أنا أن أرتاب منه !
ذلك الرجل يصرخ بكل ما فيه بالخطر ، ففي أي كارثة أوقعت نفسي؟
ابتلعت ..
التراجع عن الخطأ نصف الشجاعة و إن رماني الآخرون بالجبن ، خطوة صغيرة للخلف ثم أرحل..
قفز خنجرٌ فجأة بحافة نصله الحاد في وجهي لأحدق مذعورةً في يده المغلفة بالجلد الأسود..
«ألم تطلبيه؟ »
النبرة كانت تعبث في أذناي ببرودة مقلقة و صوته مكتوم و مغلف بصفعات وابل المطر المنهمر ، عميق و ثقيل ، لكنته تقول أنه ليس من هنا في المدينة ..
و رمشت مرتبكة بينما بدأت رؤيتي تتشوش لأراه نسختين غائمتي الصورة لثواني..
و عيناه .. فوهات مسدسات ..
فارغة و بلا قرار.. تهديدٌ صارخ بإسالة الدماء.
«هل تراجعت عن طلبك؟ » سخر ..
شعرت بأنه لم يكن هناك مجال للتراجع حتى لو كان الخنجر في وجهي كما لو كان وعدًا بالموت ..
و هززت رأسي ليرتج مخي في جمجمتي نافية بتلعثم
« لا شكرًا .. أعني أريده »
لعنت البروتوكولات التي كانت تمنحني هيبةً كاذبة سحقها الطين و الدم الآن ، و مددت يدي لأخذه ، و لكنه ألقاه عند قدماي كما تلقى القروش للشحاذين مثيري الإشمئزاز بعد طول الإلحاح ليسقط أرضًا..
تنفست أرمش مندهشة و أرفع عيناي لعينيه..
« مع أنني لا أظنك قادرة على حمل ظلكِ لتطلبي سلاحًا حتى »
أدخل يديه في جيوبه ينبس ساخرًا و نبرته مصبوغة باحتقار لي أو إشمئزاز من حالي ..
في وقتٍ آخر كنت سأرمقه ببرود أحذره من الأسلوب لكنني لن أجرأ على ذلك الآن..
لم يعد أبي هنا لأثق بوجوده خلفي مهما حدث و حمايتي من أي نظرة..
و على أي حال لم أكن في حالة تسمح لي بالتفكير في نبل تصرفاته المعدوم ، أو في وقاري كسليلة عائلة ملكية و هو ينهار ،
فتهاويت أركع على ركبةٍ ألتقط النصل البارد و قلبته أدمجهُ بيدي ، ثم مزقت طبقات القماش الفاخر من أسفل فخذي إلى آخر الحاشية ...
ثم مزقت قطعتين شريطتي الشكل و صوت أنين القماش أسفل وطأة النصل الحاد يمنحني شيئًا يشبه وهم السلام ..
لا زال هناك من يستطيع الإعتراض في هذه الأرض..
و القماش يعترض على استخدامه كضمادة..
أسقطت الخنجر و حاولت يائسة لف القطع المبتلة الملوثة بقوة على نزيف كفي و ساعدي ، لأنني لو استمررت في فقدان الدماء ؛ سأفقد الوعي و سأموت..
و هذا ليس شيئًا أريده الآن..
ربما فيما بعد.
هناك ماهو أهم بكثير.
لدي شوقٌ عارم لرؤية ما كتبه أبي ..
هل ذكرني ؟
هل كتب اسمي ؟ هل أنا هناك ؟
تجاهلت الرجل الشامخ على رأسي بإصرار ، مستمرة بتجاهل إمكانية أذيته لي منه و خطورته الصارخة ، هذا ليس أذكى تصرفاتي بالتأكيد و لكنه حتمية لما أنا فيه..
و فزعت مترنحة للخلف عندما قرفص بمحاذاته ، و رائحة دافئة لخشب محروق ناقضت برودة رائحة المطر و الحجارة القاسية ، و ضحكته الهازئة واضحة لأذناي ، و لا أدري كيف كان بإمكانه استدعاء هذه التسلية في هذا الموقف..
« هل تحاولين الإنتحار ؟ » تنفست من فمي بذهول أتعثر في لف القماشة بينما أرفع بصري لعينيه القاسيتين أشعر بالدفء المرعب لحرارة جسده الذي اقترب..
« تعجبني طريقتك المبتكرة في التخلص من حياتك بائسة ، أم كنت تحاولين الهرب من انقاذ أحدهم لكِ؟ »
كان عدم تصديقه لافتراضه الساخر واضحًا و لكنه كان يسخر مني و يستمتع بالوضع ...
ألا يبدو مظهري و أنا أضمد رسغي كمحاولة لعكس كلامه ؟ أو كإنقاذ نفسي ؟
كان واضحًا أنه لا يصدق افتراضه السخيف ، لكنه يستمتع بصياغته و إزعاجي..
و هناك نوع من الناس يجد في تسمية الكوارث ترفيهًا فكريًا - ويبدو أنني وقعتُ على أحدهم في أسوأ ظرفٍ ممكن !
أو ربما حظي أوقعني مع قاتلٍ مأجور ، وجد لنفسه متعةً في حالي بعدما أنهى إنهاء حياة أهدافه المساكين و يُحلي بي !
بللت شفتاي أعاود اللف و إيقاف النزيف ، لأتدارك خطورة الموقف و إيقاف وفاة لم أخطط لها..
و وجدت كفه تتحرك كأفعى استيقظت بغتة لتهبط على أصابعي بقوة حازمة توقف محاولتي البائسة لإيقاف أنفاسي الحمراء النازفة..
« ألا تعرفين كيف تنقذين نفسكِ حتى أيتها الـدوقـة ؟ »
هزأ بينما تشتد قبضته حول معصمي ؛ لتسيل من بين أصابعه دمائي ..
«أم أن التعثر في فساتينك هو الشئ الوحيد الذي أفلحوا في تعليمك إياه يا موج..»
لهثت من الصدمة أكثر من الألم .. بينما تنتشر في عروقي برودة زادت إحساسي بالبرد سوءًا...
هو يعرف اسمي..
يعرف أنني حفيدة دوقة آل آريڤان ..
همست بصوت جاف و مختنق.. أحاول ألا أبدو مرعوبة كغزالٍ اكتشف أنه كان يركض لعرين الأسدِ بنفسه..
«كيف ؟ ... أنت تعرف اسمي ! »
ثم تابعت السؤال باهتزاز ..
« أنت منهم ؟ جنود جوشز ».
التقط الخنجر الملقى قرب ركبتي ثم مزق ثوبي من جديد و كأن الخرق التي مزقتها لم تكن تكفي..
ثم التقطه و ربطه على ساعدي يشده بقوةٍ رهيبة أخرجت تأوهًا فشلت في كبحه..
شد بإحكامٍ شعرت معه بأن عظمتيّ ساعدي على وشك التحطم ، ثم توقفت نافورة حياتي عن التدفق لأنه خنق ذراعي ليرد الحياة عنوةً لعروقي..
« لست بحاجة أن أكون جرذًا لوغدٍ ما لأتعرفك ، لا أحد سيعجز عن معرفة من تكونين ، و ثوبك الذي كنت به على الشاشات يصرخ بهويتك عبر أميال »..
أجل صحيح لقد كان بإمكان العالم كله رؤية كفني الفاخر بينما أظهر كتوحيدٍ بين الأطلال و ما قام عليها جورًا..
و لكن..
«بهيئتي تلك ؟ في الظلام و المطر » تلعثمت بتمتمة مذهولة أطرف تحت نظراته الباردة ، و ابتلعت في فزع ..
ربما يكون من المقاومة ..
ربما سيقضي علي إنتقامًا لما يفعله زوج أمي بهم ..
أو لصمتي على ما يفعل ..
و نبس بثقلٍ خبيث واثق أكثر مما ينبغي و صوته يوقظ كوابيسًا لم أعرف أنها موجودة بي إلا عندما مال و شممت رائحة الخشب المحترق منه بكثافة أكبر.. و كأنني أشمُ..
هل هذا عبق شوكولاتة كاكاو ؟
« لن يخفى عليّ من تكونين في كل الأحوال يا أميرة جوشز الباردة ».
كرهت الاسم..
و تعثرت أنفاسي ثم توقفت محبوسةً بذعري بينما تابع هو بنبرة توحشت فجأة
« و لا أحتاج لرؤيتك حتى لأعرف أنها أنت ».
حدد نفسه و كأنما يعرفني و الفستان مجرد حجة لإلباس الأمر بعض المنطقية ، و لكنه يمنحني بعض الطمأنينة الكاذبة ليفترسني فيما بعد.
نظرت مشتتة بضياعٍ حذر ، حيث ربط خرقة أخرى حول الجرح بعدما مسحه عدة مرات بإبهامه القاسي ، و أطلقت نفسًا مكبوتًا عندما استقام و شدني لأعلى يرفع وتيرة خوفي بينما أحدق فيه مأخوذة..
يعرفني ..
سيتعرفني أيًا كان !
و أنا لا أعرف من هو..
على أي جانبٍ مني ..
هو يحدق بي بشدة باردة تتقن النفاذ عبر جوهر عيناي ، و يلامس كيانًا مجهولًا في عمقي ، بينما يدس النصل في يدي و أقسم أنه ترك خدوشًا لاسعة..
« لن أستبقيه بعدما تلوث بدمائك ، و الآن ربما يجدر بك الهرب يا زريقاء ، اركضي قبل أن تموتي و تفسد جثتكِ رائحة المطر . »
و لكن قبل أن أمتثل التفت له من فوق كتفي ، و هتفت مشمئزة من مسمع الاسم في أذني
«إنه موج آريڤـان .. أنا لم أكن يومًا ابنة ذلك الوغد ».
«و شكرًا جزيلًا لك على الخنجر ».
و قد كان الخنجر لا يزال دافئًا من قبضته قبضت عليه كما لو أنني أقاتل للحفاظ على ذلك الدفء و حلاوة رائحة الحريق بالكاكاو..
ثم استدرت..
و ركضت..
أمتثل لما يقال لي و أركض...
كما كنت أفعل طيلة الوقت ،
و كما بدا أنني سأفعله لدهر قادم !
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
. ٰ
يتبع
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
. ٰٓ
مِ
مِير
لا تنسوا الدعم ☄️
Mare