من الجدير بالذكر بأن الكيمياء هي أكثر المواد شناعة ، لا تفهم حقاً لما تدرسها بعمر الثامنة، تلك الرموز والمعادلات والأرقام الغريبة ثم أيضا هناك لا أدرى ....ربما عشرات العناصر مختلفة الرموز التي يتوجب علي حفظها ، بحق كل ما هو جميل بالحياة كيف تتوقع مني تلك المعلمة اللئيمة دس تلك المعلومات بعقلي؟؟؟
حاورت نفسها بصوت خافت بينما تتنقل بخفة اللصوص بين أروقة
مبنى الأكاديمية :" إنني لن اسامح تلك المعلمة أبداً ابداً ...بسببها سأضطر إلى ارتكاب ثاني أكثر فعل شنيع بحياتي بعد سرقة الحلوى من المطبخ..."
فكرت بأن سرقة الحلوى بالتأكيد هو الفعل الأكثر شناعة واجرامًا...
ووعدت نفسها داخلياً بأنها إن تمكنت من النجاة هذه المرة فلن تأكل الحلوى مرة أخرى.
تكلمت بندم مرة أخرى: " أرجوك يا الله يا من بالسموات... أخبرتني الاخت ماريا من الكنيسة بأنني إن ارتكبت الأخطاء فسأعاقب عقاباً شنيعاً... أوه أنا آسفة حقاً لم أكن أعلم أن سرقة الحلوى خطأ بهذا السوء... حتى إن لم يلحظ أحد...ولكن أعدك هذه المرة الأخيرة التي سأسرق فيها شيئاً...سرقة الانذار من مكتب المدير له هدف نبيل بعد كل شيء ليس مثل سرقة الحلوى....لذا أرجوك إن نجوت فقط هذه المرة لن أكل الحلوى مرة أخرى..."
تمنت التوفيق بمهمتها الخطيرة ووعدت نفسها بأنها ستكون الطفلة الأكثر صلاحا بالعالم إن تمكنت فقط من النجاة هذه المرة ، فقد كانت متوجهة لمكتب المدير لسرقة الإنذار الذي كتبته معلمة الكيمياء بحقها.
أوه إنها بحق ساخطة بشدة على تلك المعلمة، ليست لطيفة حقا كما يجب أن تكون المعلمات، ما المشكلة إن غفت قليلاً أثناء حصتها المملة...ليس عدلاً أن تجبر على الجلوس ثم يُطلب منها التركيز أيضا.
" أوه ...ربما حقاً لا يجب أن أظهر هذا الكم من السخط...فقد قالت الأخت ماريا ذات مرة... أن سريعي الغضب يرتكبون الأخطاء أسرع من غيرهم ... أوه يا إلهي... إنني حقا لست غاضبة ولو قليلاً...
رجاءً فلتحمني..."
انفرجت اساريرها بفرح وزادت قوة إيمانها بما تقوله الأخت ماريا من تعاليم عندما وجدت مكتب المدير خالٍ ، أيقنت حينها بأن هذه إشارة من الرب بانه يدعم هدفها النبيل لذا عليها الإسراع.
دخلت مكتب المدير بسرعة ووجدته منظماً ونظيفاً ، لم تتأمله إذ أنها ليست المرة الأولى لها هنا بل اتجهت سريعاً نحو المكتب الخشبي متوقعة بأن الانذار مدسوس بين كومة الأوراق الموضوعة بعناية على طرفه.
كان تصرفاً ذكياً منها بانها تعيد ترتيب ما نبشته حتى لا يظهر بأن أحدا قد دخل المكتب ، بعد فحص كومة الأوراق لم تجد الإنذار اتجهت إلى أدراج المكتب وفتشت فيها ما استطاعت فتحه .
ولكن دون فائدة ، مرت عشر دقائق وهي تبحث وبين كل ثانية والأخرى تنظر إلى الباب بخوف.
ومع تزايد الثواني زاد توترها وارتفع معدل ضربات قلبها... إذ أنه إن تم الإمساك بها ستنال عقاباً أسوأ مما كانت ستناله لو رأى المدير الانذار.
كادت دموعها أن تهطل لأنها بعد البحث الدقيق لم تجد الانذار بعد ، وكلما تأخرت زادت فرصة اكتشافها متلبسة بتهمة السرقة.
" أوه يا إلهي... إن أمسك بي أحد بهذا الوضع فسأدخل السجن لا محالة....وسيكون من الصعب حينها بأن أكون الفتاة الأكثر صلاحاً في العالم... يقول براد بأنه سيكبر ليصير شرطياً يتعامل مع المساجين وقال أن عالم السجن عالم خطير جداً لا يدخله سوى الرجال الآثمين وشديدي القسوة.... ولا أعتقد حقاً بأن عالم السجن يناسب فتاة رقيقة مثلي..."
وبناء على تلك الأفكار المرعبة زادت من وتيرة بحثها واستخدمت
كامل قواها الذهنية والبدنية وعملت على تكثيف بحثها ، التقطت أذناها صوت أقدام ثابته قادمة باتجاه المكتب...ارتفع على أثرها الادرينالين بجسدها وهرعت إلى أقرب خزانة.
اخذت تتضرع داخلياً وتدعو أن أيا كان من دخل لن يكتشفها ، ولحسن حظها بفضل حجمها الصغير تمكنت من الاختباء جيداً وحظت بمجال رؤية جيد بفضل الفتحة الصغيرة بالباب.
بمثل هذه اللحظات النادرة تقلدت الصمت حتى كادت تمنع أنفاسها خشية أن تصدر أي صوت ، كما يمكنها الحديث بلا توقف يمكنها أيضاً الصمت والثبوت كالجماد ، ولكن ليس هذه المرة لم تستطع منع سريان الرعشة بجسدها وهي ترى شخصين قد دلفا المكتب للتو.
بالطبع بسبب طولها المتواضع لم تطل انظارها إلى وجهيهما ، ولكنها استطاعت التعرف على أحدهما بسهولة ، كان المدير عرفته من سروال بدلته التي رأته بها صباح اليوم .
أما الرجل الآخر فلا يبدوا لها كأحد المعلمين بالأكاديمية ، والسبب هو حذاءه...كان حذاءه مصنوعاً من الجلد الأروع الذي رأته في حياتها ، ربما لا تعرف كثير عن أنواع الجلود ولكن بالتأكيد استطاعت تقدير أن سعر هذا الحذاء لا بد أن يُقدر بالآلاف.
وهي لم ترى أحد معلمي الأكاديمية يمتلك الرفاهية لانتعال حذاء كهذا ، لذا رجحت بأن ذلك الرجل هو أحد زوار الأكاديمية الأغنياء ، لا بد أنه قادم للتبني أو للتبرع أو كلاهما لأن كلتا العمليتين لطالما ارتبطا ببعضها وفق قوانين الأكاديمية.
كانت تأمل أن يمر الأمر سريعاً لتتمكن من الخروج ، وسحقا لذلك الانذار...يبدو توبيخ المدير هينا أمام دخول السجن ...حتى إن تم اقصاءها من لائحة المتفوقين...فقط لن تشتكي طالما أنها ستخرج من هذا الموقف سالمة .
ولكن آمالها سرعان ما تبددت ما إن استوعبت بأن الرجلين في الغرفة يتشاجران وأصواتهما التي بدت في البداية هامسة وصلت
إليها الآن محملة بالسبات ونبرات الغضب.
" أؤكد لك يا لورانس بأن ما تقوم به بالغ الخطورة... انصحك بألا تخرب علاقتنا الوثيقة اتباعاً لرغباتك الوهمية..."
كان ذلك صوت الرجل الثري يخاطب المدير ولكنها لم تفهم إلى ماذا يرمي بحديثه سوى أنه يهدد المدير بلباقة تناسب مركزه.
" أؤكد لك سيد هايز بأن أيا من مخاوفك ليست صائبة...فلا بد أن الشائعات وكثرة الألسنة أثارت ريبتك ولكن تأكد دائماً بأن أمانتك في أمان... بعيداً عن فلاش الكاميرات...."
أتاه رد المدير بلكنته الرسمية وصوته الوقور الذي لطالما اعتادت عليه ، وبقدر ما كانت تمجد صوته بالسابق فالآن بذات القدر تتمنى لو يختفى الصوت ومصدره .
" وبالنسبة لتصدرها لائحة المتفوقين الخاصة بأكاديميتك....ألا يعد هذا مصدر ترويج كافِ لأمانتي على حد قولك.."
ابتسم المدير ببرود حتى اختفت عيناه ، وبدت ابتسامته شريرة لا تقرب للود بصلة.... أدرك بأن خططه قد تم كشفها واحدة تلو الأخرى لذا ربما لا داعي للتحفظ في نبرته إلى هذا الحد.
قال الرجل مرة أخرى: " الآن وقد بدأت تنزع اقنعتك... من الأفضل لك أن تسلم الفتاة كما
استلمتها سابقاً..."
تنهد المدير ثم قال ببرود : " يؤسفني حقاً بأن أخبرك يا هايز.. بأن سياسة الاسترجاع ليست ضمن سياسات الأكاديمية..."
اقترب منه الرجل رافعاً سبابته ضاغطا بها على صدره ثم قال مهدداً:
" إذا لم تكن موجودة...فربما ستكون موجوده لأجلي يا صديقي القديم..."
أمسك المدير بيد السيد هايز التي تضغط على صدره ، أزاحها بعيداً بكل برود ثم قال بذات
البرود:
" لأكون واضحاً ابنتك إيفانورا من أكثر الطلاب اللامعين بالأكاديمية لهذا وصلت لتلك اللائحة... أما بالنسبة لاسترجاعها فهذا ليس متاحاً بالوقت الحالي...قبل حوالي ثماني سنوات كنت أنت من قررت التخلي عنها ويجب أن تلتزم بقراراتك...."
ازداد غضب السيد هايز وبدا ذلك واضحاً بنبرته :
" أنت تعلم أنني لم أتخلى عنها...لقد قررت اخفاءها بعض الوقت فقط وأنت تدرك كيف كانت الظروف حينها..."
" كنت ستقتلها حينها لولم أوقفك...."
ضحك السيد هايز ساخراً :" رجاء لورانس أنا وأنت نعلم جيداً بأنك لا تهتم بحياة تلك الطفلة...تريدها فقط لأن هناك أفكاراً غبية برأسك توهمك بأنه يوماً ما باستخدامها ستصل إلى القمة...."
صمت هايز لبرهة بينما حافظ المدير على هدوءه ، أضاف هايز:
" ضع هذه الكلمات بذهنك جيدا... إن اكتشف الجد الأكبر وجود تلك الطفلة فلا أنا ولا أنت سنكون بخير حينها...ولكن الفرق بيني وبينك هو أنك ستكون بجهنم السابعة حينها...."
ابتسم المدير بهدوء ورد باستهزاء:
" هايز عزيزي...ربما لا يجب عليك أن تهدد شخصاً يشاركك بجميع جرائمك... أنت تعلم بأنني يمكنني استخدام ما هو أخطر من تلك الطفلة...ربما مثل الحقيقة وراء اختفاء أطفال الأكاديمية...."
ابتلع هايز هذا التهديد بمرارة واضطر إلى إنهاء النقاش هنا والآن..
لأن أمثال لورانس من تعميهم طموحاتهم فيظنون أنهم أصبحوا جبابرة لا يمكن قمعهم إلا بطريقة واحدة.
صفع الباب بقوة أثناء خروجه بينما يلعن لورانس والطفلة وأمها بآن واحد... وقف المدير هادئاً ينظر إلى الخزانة بغرفته بشكل غامض كما لو كان يعلم ما بها - وهو كذلك - كان طرف فستانها
عالقا بالباب.
داخل الخزانة ، كانت الطفلة ترتجف خوفاً مع انهمار الدموع من عينيها ، كانت الحقيقة التي اكتشفتها للتو مؤلمة جداً بالنسبة لقدرة طفلة صغيرة على الاستيعاب...استمرت بالبكاء فقط مع الانين بخفوت .
عقلها لا يتحمل الصدمة التي تلقاها...أتبكي من حقيقة تخلى والديها عنها ؟... أم رغبة والدها بقتلها.... أم أنها طوال حياتها القصيرة كانت مجرد أداة لشخص يطمح للسلطة ؟
بلحظات انهار عالمها الوردي ، العالم الذي ظنت أنها محظوظة لكونها منه ، والمدير والأكاديمية اللذان كانت تمجدهما بقوة اتضح أنهما مجرد خدعة فقط...مجرد قناع لشهوة بشرية وطغيان قاسٍ.
توقفت عن الارتجاف والانين بفزع وكاد قلبها أن يتوقف عندما رأت باب الخزانة يُفتح ، يطل من وراه المدير مع تجهم عابس ولكن ما
إن رآها حتى ابتسم الابتسامة الاكثر شراً بالنسبة لها...ابتسامة علمت بأنها ستلاحقها لاحقاً في اسوأ كوابيسها ، نظرت له بخوف وبرأسها آلاف السيناريوهات لما قد يفعله بها.
قال المدير بنبرة أثارت رعشة الخوف بجسدها:
" إيفا عزيزتي....ألم تخبركِ الأخوات بالكنيسة بأن التنصت على الآخرين من شيم الأطفال السيئين ؟!... وأنتِ حقاً لا تريدين أن تكوني طفلة سيئة..... لأن ذلك يؤلم قلبي حين أضطر لمعاقبتك.."
──────────
رأيكم بالفصل 🧚🏼♀️
تعليق لطيف 💌
فلو ونجمة لمعرفة المزيد ❤️
أوه ليس هناك الكثير لقوله ولكن
بعد فصل اخر فقط وحينها سيبدأ
التحول الجذري للرواية وأيضا طول
الفصول.
ودمتم في رعاية الله 🤍 🤍
سلام
سلام
سلام
Mj Mj