وعد بالحقيقة

وعد بالحقيقة

7 0

Central Criminal Coural__(Old Bailey..

المحكمة الجنائية المركزية (أولد بيلي....

كتارينا:

جلست على مقعد خشبي القريب من باب المحكمة أضع حقيبتي بجانبي.

كانت ثيابي عبارة عن بذلة سوداء من القماش الخفيف، مشدود عند الخصر بخياطة دقيقة تبرز إنحناء جسدي دون تكلف مع سروال مستقيم الساقيين ينتهي عند كعب الحذاء جلدي لامع بكعب صغير. شعري مربوط للأعلى بالإحكام

إرتديت على بذلتي عبائتي السوداء التي تنسدل على

كتفي لا كعبء بل رمزا للسلطة

كل ما أجسده الأن كان يمثل القوة رغم أن هذا كان الظاهر فقط فرجفة يدي تقول نقيض ذلك

رغم أنني إستلمت عدة قضايا و فزت بها و لا أنكر أني خسرت بعضها أيضا

فتحت ملف القضية للمرة الرابعة في هذا الصباح

_رقم القضية: CROWN/LW18.......0525

_القاضية: جين ويلمور

_المتهمة: إليزا روكويل، 19 سنة

_التهمة: القتل العمدي لطفل حديث الولادة و إخفاء الجثة عمدا 

_المحامية: كتارينا غينينت

اغلقت ملف القضية بغضب أفكر بغرابة هذه القضية

إمرأة تقتل إبنها و الأسوء لا وجود لجثة و لا الأدلة مادية

هذا ما شعرت به قبل ان أكتشف حقيقة ماحدث رغم ذلك لم أكن واثقة ان كنت سأنجح فإليزا روكويل ليست فتاة عادية هي إبنة غير شرعية لعراب المافيا السابق و آل روكويل يجيدون إخفاء الأدلة جيدا

الفتاة اتهمت بقتل طفلها لا وجود مايثبت عكس ذلك فقط رسالة الإعتراف مكتوبة بدماء الضحية

لذا القضية خطيرة  و العائلة أخطر و القاضية فلنقل أنها إمرأة فوق المال مما يجعل الأمر أعقد مما هو عليه

جين ويلمور لا تكره الفساد المالي فحسب، بل هي تؤمن بـ "التطهير الأخلاقي". هي ترى في إليزا رمزاً للانحلال الذي يجب معاقبته بشدة ليكون عبرة.

خرجت تنهيدة مني ليست تنهيدة شكوى بل تفريغ للظغط

أسمح  لنفسي بالضعف لثانية فقط... ضعف مؤقت

ثم جاء صوت هادئ عميق "المشهد معتاد لكن التنهيدة نادرة"

حدقت بالقائل كان شابا يبدوا انه في نهاية العشريية ذو شعر الاسود حالك مرتب بل تصنع أما عيناه كانت رمادة حالكة يرتدي سروالا أسود مع معطف طويل هيئته لا تبدوا انه موضف هنا

وقف على مسافة الإحترام  يحمل كوب قهوة في يديه "هذه المحكمة"  قال و هو يشير نحو البوابة"ليست مكانا للإنتصار بل من سيصمد كثيرا "

لم أفهم سبب قوله لكلام غريب خصوصا و أنه لا يعرفني

"و أنت تنتظر جلسة"

نظر لي بطريقة مريبة "لا، مررت من هنا فقط"

ثم نهض من مكانه يرمي كلماته الأخيرة "تذكري الأكثر هدوءا ليس الأضعف"

ثم إستدار و غادر و انا راقب ظهره يبتعد ثم  جاء صوت شرطي  "المحامية كتارينا غينينت.. يرجى دخول"

انفتح البابان الخشبيان الثقيلان بصوت أنين مكتوم، وكأنهما يبتلعان كل ذرة أكسجين متبقية في الرواق. خطوتُ الداخل، وصوت كعبي على البلاط الرخامي كان يتردد كضربات قلب متسارعة في فراغ شاسع.

​لم تكن القاعة مجرد مكان للتقاضي، كانت مسرحاً أعدته جين ويلمور بدقة. الإضاءة خافتة، والمقاعد الخشبية العالية تمنحها سيطرة بصرية مطلقة. جلستْ هناك، خلف منصتها المرتفعة، بنظاراتها ذات الإطار الفضي الحاد التي تعكس الضوء ببرود يجعل من المستحيل قراءة عينيها. لم تكن تنظر إليّ، بل كانت تقلب أوراقاً أمامها وكأن وجودي مجرد تفصيل تافه في جدول أعمالها.

​شددتُ قبضة يدي على مقبض حقيبتي حتى شعرتُ بجلدها يغرس في كفي، محاولةً وأد تلك الرجفة اللعينة. وضعتُ ملفي على الطاولة المخصصة للدفاع، وسحبتُ الكرسي بهدوء لم أكن أشعر به حقاً

المحامية كتارينا غينينت.. عن الدفاع، سيدي القاضي،" قلتُها بصوت حاولتُ جاهدة أن يكون رخيماً وثابتاً.

​رفعت جين رأسها أخيراً. لم تكن هناك ابتسامة، ولا حتى نظرة استحقار؛ كان هناك فقط فراغ مرعب. ساد صمت لثوانٍ بدت كأنها دهر، قبل أن تنطق بصوت أجش يشبه احتكاك الورق القديم:

"أهلاً بكِ في قاعتي، سيادة المحامية. أتمنى أن تكون مرافعاتكِ مستندة إلى الأدلة، لا إلى البلاغة التي ورثتِها عن والدكِ. هنا.. نحن لا نبيع الأوهام."

​شعرتُ ببرودة تسري في عمودي الفقري. لقد بدأت المعركة قبل أن تُفتح الجلسة حتى. التفتُّ ببطء نحو قفص الاتهام؛ كانت إليزا تجلس هناك، شاحبة كجثة، عيناها الغائرتان تبحثان عن طوق نجاة في وجهي. كانت تبدو أصغر بكثير من تسعة عشر عاماً، جسدها الضئيل يكاد يختفي خلف القضبان.

​فتحتُ الملف أمام سحنة جين الجامدة، وقلتُ في سري: "اهدئي يا كتارينا، القوانين كُتبت بالمداد، لكن الأحكام تُنتزع بكسر الإرادات."

​"سيدي القاضي،" بدأتُ وأنا أتحرك بخطوات واثقة نحو المنتصف، "القضية المعروضة اليوم ليست جريمة قتل عادية، إنها سلسلة من الأكاذيب التي أُحيكت لتغطية الحقيقة. الحقيقة التي تختبئ خلف صمت هذه المتهمة المذعورة."

​ضجت القاعة بهمسات خفيفة، بينما طرقت جين مطرقتها الخشبية بقوة واحدة هزت أرجاء المكان.

"فلتبدأ المرافعة.. وأقنعينا يا غينينت، إن استطعتِ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاريا

كانت الشمس تميل إلى المغيب، ترسم ظلال مخفية

على حلابة السباق الصاخبة من هتفات الشهود و صوت الإحتكاك العجلات.

وسط هذا الزحام أقف بجانب مايا صديقتي و سبب وجودنا هنا أننا نحاول الإستمتاع بعيدا عن شيئ يدعى التحقيق

ورغم أن هذه الأجواء لا تناسبني إلا أننى وافقت، فقط أحب تجربة الأشياء الجديدة

إستدارت مابا بإبتسامة: هل تصدقين أننا في مكان ليس فيه شريط أصفر "

قلت لها بإستنكار "أنت حقا تحبيين هذه السباقات"

آبتسمت لي كأنها تؤكد لي ذلك.

إنتهت أحد جولات ااسباق لتوها و العربة تعج بالجماهير المنفعلة و الموسيقى العالية كانت إيما تراقب الجميع بحذر رغم  كونها في الإجازة

فجأة صوت الإحتكاك قوي ثم صراخ!

فقد أحد المتسابقين السيطرة على سيارته عند المخرج الجانبي لحلبة التدريب و إصطدمت بالحاجز المعدني

كانت الفوضى تعم المكان تراجع الحشود إلى الوراء و في اللحظة تالية إندفعو نحو السيارة

وضعت كوب قهوتي على المقعد في جانبي و تقدمت وسط الزحام مع عادتي التى تقول'إدخل إلى الخطر بدل الهرب منه'

رأيت سيارة  فيراري حمراء عند الحاجز و الدخان يخرج من الهيكل الأمامي  .. أشفق على السيارة

وقبل أن أقترب أكثر ركل الباب بقوة ليخرج منها المتهور الذي كاد أن يؤدي نفسه قتيلا

كان جبينه ينزف قليلا لكنه كان يبتسم كأن شيئا لم يحدث

ومن الغبي الذي لن يرتدي خوذة الأثناء السباق بتأكيد متهور يريد التخلص من حياته

عندما لاحظ أن أحدا يحدق به مرر أعينه بين الحشود لتلتفي عيناه بخاصتي

ـمرر يده على شعره البني الذي لاحظت لونه الأن  و بعثره أكثر "على مايبدو لا أحد يصفق لك عندما تفشل"

رفعت حاجبي "من سيصفق لجثة؟"

"هو حادث صغير لن يقتلني"

إرتفعت زاوية فمي في إبتسامة "و هل ضحت خوذتك بك؟"

نظر لي لثانية ثم تقدم خطوتين للأمام " فقدتها قبل بدء السباق"

ضيقّت عينيّ وأنا أتفحص ملامح رفائيل الواثقة، شعرت بغيظ يتصاعد في صدري، ليس من الحادث بل من استهتاره الذي أعرفه عن ظهر قلب. تقدمتُ نحوه بخطوات سريعة، ولم تكن نظراتي هذه المرة نظرات محققة غريبة، بل كانت نظرات عتاب مشتعلة لا يفهمها سواه.

​"أنت حقاً تحاول قتلي بجلطة قلبية قبل أن تقتلك هذه الخردة، أليس كذلك يا رفائيل؟" قلته بصوت خافت لكنه حاد كالشفرة.

​ضحك بخفة وهو يمسح الدماء عن جبينه بطرف قميصه، ثم نظر إليّ بعينين يلتمع فيهما بريق التحدي الذي يجمعنا دائماً:

"اعترفي يا الاريا، لقد كان دخولاً درامياً يليق بصديقكِ المفضل. ثم إنني لم أمت بعد، توقفي عن لبس ملامح العزاء هذه، فهي لا تليق بكِ."

​دفعته في كتفه بخفة وأنا أشير إلى الحطام المنبعث منه الدخان:

"خوذتك؟ أين هي؟ لا تقل لي أنك فقدتها حقاً، أم أن غباءك المعتاد في السباقات تجاوز الحدود هذه المرة؟"

​تلاشت ابتسامته المستفزة قليلاً واقترب مني خطوة، ليهمس بنبرة لا يسمعها غيري وسط ضجيج الجمهور وهتافاتهم:

"لم أفقدها يا الاريا.. أحدهم عبث بقفل الخزانة قبل دقائق من الانطلاق. لم يكن لدي وقت للبحث، وكان عليّ المشاركة.. أنتِ تعرفين ماذا يعني لي هذا السباق."

​تصلبتُ في مكاني. "عبث"؟ في قاموسنا المشترك، هذه الكلمة لا تأتي مع الصدف. أمسكتُ بيده التي كانت ترتجف قليلاً رغم تظاهره بالثبات وبروده المعتاد.

"رفائيل، هذا ليس استهتاراً عادياً.. هذا استهداف صريح."

​التفتت مايا إلينا وهي تلهث، تنظر إلينا بتبادل ودهشة من هدوئنا الغريب وسط الحطام: "هل أنتما بخير؟ الاريا، وجهكِ شاحب أكثر من صاحب الحادث!"

​أجبتها دون أن أرفع عيني عن عيني رفائيل البنيتين: "مايا، خذيه إلى سيارة الإسعاف فوراً، وتأكدي ألا يقترب منه أحد غير المسعفين.. أنا سأتولى أمر السيارة."

​أمسك رفائيل بطرف سترة الاريا قبل أن يتحرك مع مايا، وقال بابتسامة باهتة حاول بها طمأنتي كالعادة:

"لا تقلقي أنا حقا بخير."

"رفائيل فقط إذهب"

​راقبتُ ظهره وهو يبتعد مع مايا، ثم التفتُّ إلى سيارة الفيراري المحطمة. لم يعد الأمر مجرد "هروب من التحقيق" كما خططنا، لقد عاد الخطر ليطرق بابنا من جديد، وهذه المرة، الهدف هو الشخص الذي شاركني نصف حياتي.

​انحنيتُ نحو الحطام، وبدأتُ أبحث بين الركام عن خيط يوصلني لمن تجرأ على العبث بحياة رفائيل.و في رأسي إسم واحد فقط

الواشم XIII

الواشم 13 _قاتل متسلسل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في قصر عائلة مارتن:

فالنتينا:

​كنت أحاول إقناع نفسي بأن هذا المساء سيمر بهدوء، لكن صرخة واحدة اخترقت جدران القصر

كانت كفيلة بهدم هذا الوهم. ركضت في الممرات وقلبي يطبخ في صدري من الخوف؛ لست خائفة "من" أمي، بل خائفة "عليها".

عندما وصلت ودفعت الباب، شعرت بالغثيان.. الغرفة التي كانت يوماً ملاذي الأنيق تحولت إلى حطام، وكأن وحشاً كان محبوساً هنا.

​رأيت الخدم يلتفون حولها، نظراتهم كانت مستفزة أكثر من تحطيم الغرفة نفسه؛ كانوا ينظرون إليها بتلك الشفقة الباردة، وكأنها مجرد "غرض مكسور" آخر في القصر. سمعت همساتهم: "لقد فقدت عقلها تماماً"، "لا تأخذوا كلامها على محمل الجد".

شعرت برغبة في الصراخ في وجوههم، كيف يجرؤون على الحكم عليها وهم لا يعرفون ما الذي تراه في كوابيسها؟

​دفعتهم بعيداً، وحاولت أن أبدو أكبر من سني، أن أكون أنا "البالغة" هنا. جلست بجانبها على الأرض وسط الزجاج المنكسر، لم أهتم بفستاني ولا بالخدم، كل ما أردته هو أن تتوقف يداها عن الارتجاف. أمسكت بها بقوة وهمست لها بكل الكلمات التي كنت أتمنى أن يخبرني بها أحد: "أنا هنا، لن يؤذيكِ أحد، تنفسي معي".

​لكن فجأة، سكنت تماماً.. وتلك النظرة في عينيها لم تكن نظرة امرأة مجنونة، بل نظرة شخص يرى حقيقة مرعبة نحن جميعاً نتجاهلها. اقتربت من أذني، وأنفاسها المتلاحقة جعلتني أتصلب في مكاني.

همست بكلمات غريبة، لم أفهم منها شيئاً لكنها هزت كياني: "الظل الذي لا يمشي أكل النور يا فالنتينا.. المفاتيح تصدأ في دماء الملوك، والغراب لا ينعق إلا لمن فقد رأسه قبل القلادة". ثم نظرت إليّ بعمق وأضافت شيئاً جعل أطرافي تبرد: "لقد عادوا من تحت الرماد.. وهم جياع جداً "

نظرت اليها أحسست بالإنهيار أريد بكاء على في حضنها

أمي تزداد حالتها سوءا و أنا و أنا واقفة لا أستطيع فعل شيئ

قاومت رغبتي في البكاء

"أمي ارجوكي إهدئي..." نظرت للخادمة "هل تناولت أدويتها

أومأت الخادمة لي و قبل أن أقول أي كلمة عادت والدتي للصراخ

" أنقذوها "

"فليحضر أحدكم مهدءا لها

هرع الخدم ليحظروا ما طلبته أمسكت بكتفاي أمي

" أمي إهدئي "

فجأة توقفت عن حركة و الإرتجاف لتنظر لي بعينيها المنتفخة من البكاء "إبنتي عزيزتي لا تخافي مني  انا أنا والدتك"

"أمي أنا لست خائفة منك"

أمسكت برأسي تقربه منها "فالنتينا عليك إنقاذها"

انكمشت ملامحي وحاولت استيعاب ما تقوله، من هي؟ ومن في خطر؟ سألتها بحيرة: "أمي، عن ماذا تتكلمين؟".

​لكن قبل أن تنطق بحرف واحد، انفتح الباب بعنف ودخل والدي وأخي. لم يمهلاها ثانية واحدة، أمسكا بها بقسوة مدروسة وحقنا المهدئ في ذراعها. في لحظات، تحولت تلك القوة الهستيرية إلى سكون تام، ارتخت عضلاتها وغفت بين أيديهم، تاركة إياي وسط ضجيج أسئلتي التي لا تجد جواباً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Antirosia

المؤلف Lily Naitamara
2026/04/05 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة