هناك أيام لا أعرف فيها إن كنت أختنق من الغضب أو من الحنين
...................................................................................
كتارينا:
رسائل بعد الإنفصال
مرحبا يامن أسرت عيناه قلبي
أولا أنت الفقيد و أنا المشتاقة
مشتاقة لك
مازلت لا أصدق أنك رحلت بلا عودة
إني مشتاقة إلى اللحظات التي جمعت قلبي و قلبك معا معا
و إشتقت إلى الدقائق التي جعلتني أضحك بها من كل قلبي
و ثانيا أنا نادمة لأني لم أخذك بالأحضان
ربما لأني لم تمنح لي فرصة إحتظانك و لا أظن أني سأحظى بها
فحالي يا فقيدي لم تتغير بعد
لازلت تلك الضائعة بين الأوهام نسجها عقلي. ربما رغبة منه أن أنساك و لكن كيف ينسى القلب شيئا أحبه يوما
لست أبكي و لا أعاتب فقط أنكمش في غرفتي بجانب نافذتي و أتخيلك تمسح على شعري... فإني أدركت الأن أن كل شيئ ناقص بدونك، أدركت أن وجودك من ملأ فراغ يومي
أتعرف أن غيابك هو الحقيقة الوحيدة في الأكذوبة حياتي
إرحم قلبي بل إشفق عليه
وزرني في الأحلامي
دعني أخبرك عن حالي بعد غيابك عني
____________________________
أغلقت دفتري لأظعه بين الأغراضي في خزانتي تربعت أمام نافذني أنظر إلى الأشجار التي تحيط المنزل بقيت هناك شاردة في بحر الأفكاري أتذكر كيف كان يبدوا إبتسامته، صوته، ضحكته، أتذكر ملامحه
كيف أصبح هل لايزال الشخص الذي أعرفه قديما؟ هل تغير هل أصبح جذابا الأكثر؟
الأسئلة تنهش قلبي، أخر مرة رأيته حين كنت في الثانية والعشرين في عمري، أي قبل خمس سنوات قبل أن يذهب و أن يتخلى عني
ذهب بدون وداع أو تبربر سبب ذهابه و هكذا مرت خمس سنوات وشهران و إحدى عشر يوما و أنا لم أسمع صوته كل هذه سنوات كنت أعيش أسيرة الأوهامي
و لكن إلى متي يمكنني الإستمرار في حبه
لطالما راودني سؤال وحدا هل سيأتي يوم قد أتوقف عن حبه؟
رغم أنه هو من ذهب و تركني هنا وحيدة لكن لم أستطع نسيانه
خرجت من الأفكاري حيت سمعت صوت قرع الباب نظرت لأرى من الطارق فإذ بألاريا تدخل الغرفة و التي تكون إبنة عمي جورج.
رسمت إبتسامة هادئة على ثغرها تقدمن و جلست بجانبي و بدون أي مقدمات و ضعت رأسها على كتفي تتكأ عليه
لازمنا الهدوء حتى قاطعته هي بنبرتها الهادئة
"هل أنت بخير كتارينا"_
لا لست كذلك أنا أخوض حربا بداخلي حربا صامتة بين عقلي و قلبي العاشق
أردت إخبارها بهذه الكلمات لكنها أبت أن تخرج من ثغري رفعت يدي و أمسح بأناملي شعرها الذهبي لأرد بمثل نبرتها
" أناأكثر من بخير عزيزتي "
كاذبة... لم تكوني يوما بخير .... هذا ماقرأته من تعابير وجهها
لم تتكلم هي تعرف أني لست كذلك و لكنها تواسيني بطريقتها.... عبر الهدوء .....
الجميع يخبرنا أننا أختان رغم أنه ليس هناك أي سمات تشابه بيننا حتى أراؤنا مختلفة و الشيئ الوحيد المشترك بيننا أننا نحب أن ننعزل على أنفسنا
و بعد لحظات من الصمت قاطعت بإبتعدت قليلا
لتنظر إلا ما كنت أرتدي قميص رمادي واسع مع سروال أسود شعري كان على شكل كعكة فوضوية و لا شك أن عيناي ذابلة بالإختصار شديد أنا في حالة ميؤوس منها
و عندما رأيت الإرتفاع حاجبيها فهمت القادم اذ
قاطعتها قبل أن تبدأ في الحديث حتى
"أري لا لن أفعلها"
رسمت على وجهها علامات الإنزعاج و هذا ماجعلها تبدوا لطيفة نقرت على رأسي بخفة بنية المزاح لتستجيب بلطف "ولكني لم أقل ماأريده بعد"
_"أجل ملامحك قالت "
إستقامت من مكانها للتجه نحو خزانتي لتخرجا منها ثوبا بسيطا ناعم الملمس أخضر اللون لا زخرفة فيه و لا صخب كما لو أنه إمتداد لهدوئي داخلي
وضعت الثوب على السرير لتقول "فلنخرج قليلا إرحمي نفسك قليلا لعله يرحمك "
و هنا فهمت ماتريد إيصاله أرحم نفسي لعل هذا سيجعل فقيدي يرحمني قليلا
و ليس في يدي إلا أن أستجيب لطلبها للخروج رغم أنه لا رغبة لي في سير في شوارع بريطانيا
إرتديت ما إختارته لي ألاريا فقد خرجنا من منزل العائلة دون إذن الكبار فكوننا من عائلة غنية في البلاد لن يسمحوا لنا الخروج من المنزل بدون حراية و نحن نحب عزلتنا
فبريطانيا أجمع تعلم أن عائلة غينينت من أشهر العائلات لكونها تهتم بالجانب قانوني فمعضم أفراد العائلة يعملون كأفراد في الشرطة أو في الجيش و بعضهم من يعمل كمستاشري قانوني أو كمحقق جنائي و منهم من وسع أعماله لخارج البلاد فمثلا أبي قام ببناء مكتب محاماة في الإنجلاترا كونه قاضيا معروفا بينما أنا إخترت أن أكون محامية
فأكبر أمنياتي أن أجعل والدي يفتخر بي أن أكون عادلة مثله حكيمة و غير ظالمة و لهذا إخترت هذه المهنة لأنها ستجعلني أقف يوما ما أمامه وجها لوجه في قاعة محكمة حيث سأرى إفتخاره بنجاحي لأسمعه يقول *هذه إبنتي كتارينا *
خرجت من شرودي على لمسة ألاريا على كتفي نظرت لها لأرى لمعان شعرها الذهبي بريق عينها شيئ في خضرويتيها يجعلني الأشعر بالإطمئنان
تفقدت ثيابها فبدت أنها خرجت من لوحة خريفية بقميصها البني الواسع ذي ياقة كبيرة فيلتف حول عنقها بخفة الذي نسقته مع سروال فضفاض يمنح لها خطوات هادئة يحيط بها معطف يصل طوله لتحت ركب بنفس لون القميص كظل يعانقها بكل رفق
أشكر ربي أنها إبنة عمي لكنت قد مت من الغيرة
قاطعت تحديقاتي بها
و قد قد كانت منزعجة مني و عرفت ذلك من خلال نبرة صوتها "كاتي أنت كثيرة الشرود كأنك لازلت سجينة في غرفتك"
إبتسمت لها لألتقط خديها و أقوم ب جذبهما بلطف و أرد على كلامها "هيا أظن أنني رأيت متجرا للرسم سأبتاع لك ماتريدينه شرط ألا تعبسي"
و بمجرد أن تكلمت حتى رأيتها تقفز من السعادة كأنها ليست إمرأة راقية تهتم بأداب خارج المنزل
وهذا يعني شيئا واحدا........ سأفلس......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"كم مرة يجب ان اقول انه يمنع على جميع الأحفاد خروج بدون اذن و بدون حراس"
صرخ عمي أابرت بعد ان تم إكتشاف أمر خروجنا الذي تم تسميته بالهروب من قبله و هو غاضب لدرجة ظهور عروقه على يده ثم استرسل في حديثه صارخا أكثر:
"ماهي الطريقة التي يجب عليَّ إتخاذها كي تدخل هذه القاعدة لرأسكما الفارغ"
رفعت رأسي بعد جملته الأخيرة "عمي انا أفهم قلقكم علينا لكن معظمنا كبار" ثم قلت بنبرة تساؤل "أنا في سابعة و العشرين أبهذا العمر أطلب إذنكم للخروج"
حدق في وجهي لفترة من زمن ثم يبتعد و يجلس على الأريكة بجانب عمي جورج الذي يكون والد ألاريا
كانت نظراته اليها نظرات عتاب و خذلان و في الحقيقة نظراته تلك ليست بالشيئ جديد لطالما كان ينظر لها كخطأ قد ندم على إرتكابه حتى في صغرنا كان يعاقبها على أتفه الأشياء
نظرت بحزن إليها كانتتنظر للأمام وجهها دون تعابير لكني عالمة أنها تتماسك أمامنا فقط
أشحت عيناي عنها لتذهب نحو أخي التوأم و قد كانت هناك ضحكة تختبئ خلف شفتيه مترددة بين ظهور و الإختباء
شعره الأسود بدى فوضويا على غير العادة عيناه بنيتان مثل خاصتي تحملان السخرية على وضعي هذا
نظرت له بحقد ليرفع حاجبه لي هو توأمي لكنه مختلف عني
أطلقت عليه جدتي من جهة والدتي إسم كتارينوس بحجة أن تحافظ على نغمة إسمي كوني ولدت قبله بسبع دقائق كاملة
وكانت تلك أفضل سبع دقائق في حياتي
نهض عمي جورج يتجه نحو ألاريا بوجه جامد و حازم
لطالما تساءلت على نوع العلاقة التي تجمعهما فهي لا تشبه علاقة الأب و ابنته فلم أره يوما يبتسم لها او يسأل عن حالها حتى تلك الأحاديث التي تنقلها ألاريا لنا كانت عن عمل أشبه بعلاقة رئيس مع مرؤوسه....... علاقة رسمية
كونه رئيس لمفتشي المباحث و كونها محققة في وحدة جرائم
أرسلت لعمتي أنستازيا رسالة إستنجاد بعيناي و هي فهمت ذلك
تقدمت للأمام لتكون الفاصل بين زرجها و إبنتها
"حسنا أفهم إنزعاج الجميع" ثم نظرت لي و لألاريا تواصل تهدئة الأمور "لكن إفهما كوننا عائلة عريقة. سيكون لنا أعداء ينتظرون منا ثغرة لا نريد رسالة في مستقبل تتضمن إختطاف أحد منا. لذا عزيزتي الحذر واجب"
قالت جملتها الأخيرة و هي تحدق بإبنتها
كانت أنستازيا مثالا للنقاء في هذا البيت. إمرأة فس عقدها الرابع. هادئة رقيقة ملامحها لا تخلوا من الدفئ و الحنان. أتعجب أحيان كيف كومة المشاعر كعمتي أنستازيا أن تتزوج بحجر بارد كعمي جورج، لكن كما يقولون الأقطاب تتجاذب
و عندما ظننت أن الأمر إنتهى كان لعمي رأي الأخر فأخرج جملة أعرف أنها ستسبب الإغماء في قلب ألاريا "ليس بالنسبة لي.. خصوصا إن كان أنت"
و في ثانية ثانية واحدة فقط رأيت تفاجئ في ملامحها ثم إنكسار و لمعة في العينين و سرعان ما أخفتها
كان عمي ألبرت سيتكلم لكن قاطعه جملته الحازمة"ألاريا أحتاجك في مكتبي الأن " و كالعادة نبرته لا تحمل أي اللين
عندما إستدار كي خرج أمسكته عمتي أنستازيا من ساعده تهمس بكلمات قد تخفف غضبه على ألاريا كانت "أرجوك لا تقسوا عليها"
و ماذا كان رده؟
أنه أغمض عينيه يتجاهل رجاءَ زوجته
خرج عَمي جورج صاعِدًا السلالم لتَسْتَدِرَ ألاريا إِلينا قائلةً "أستأذنكم" و هكذا خرجت من الغرفة بسرعة وَبدون أَنْ أَغفل عن رَجفَة يدِها اليسرى كَما لم يَغْفل كتارينوس أيضا الذي حدَق بها بنظرات أجهلها و لكن ما أهتم رجفة يدها تلك لا تشير لأمر جيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألاريا:
خرجت من الغرفة بسرعة أحرص على الإخفاء رجفة يدي اليسرى و أتمنى من أعماق قلبي أنه لم يلاحظه أي أحد
دخلت غرفتى كمن يهرب من مفترسه إتجهت نحو باب الحمام و دفعته بهدوء متوتر كأنني أخشى أن يسمع الباب الإظطرابي، إنعكس وجهي على الموآة شاحبًا تحت ضوء النيون البارد
فتحت الصنبور و تركت الماء يتدفق للحظات دون أن ألمسه أراقبه كما لو كان الواقع ينساب أمامي، بلا سيطرة
ثم إنحنيت و غسلت وجهي راجية أن يطفئ البلل التوتر الذي إحتلني، حين رفعت رأسي لاحظت أن يدي اليسرى لا زالت ترتجف، قيضت على يدي كأنني أسيطر على شيئ في داخلي "كفى" كلمة خرجت من ثغري بهمس خفيف. يعين لا تبحث عن إنعكاس... بل عند بقايا تماسك.
خرجت من غرفتي التي كانت في الطابق الثالث لأنزل على سلالم و أتوجه ناحية مكتب والدي
تذكرت الكلام الذي قاله قبل قليل لقد صرح أمامهم أنه لم و لن يهتم بي إذا قام أحدهم بأذيتي و في الحقيقة تفاجئت حينها ثم شعرت بالحزن ولكن مافائدة أن أستمر بالحزن و أنا متعودة على بروده معي لم يكن يوما الأب الذي أحتاج أغلب أحاديثنا تتضمن العمل و الكثير من الرسمية
وقفت أمام باب مكتبه أخذت شهيقا ثم هدأت نفسي نظرت نحو يدي اليسرى لأرى أنها توقفت عن الرجفة
طرقت ياب طرقتين ثم دخلت
كان جالسا خلف مكتبه الخشبي الداكن و ظهره المستقيم لإعتياده على الإنظباط و الإلتزام الذي حرص على أن ألتزم أنا الأخرى وجهه ذاك لا يخفي صرامته و قسوته
عيناه جامدتان لا تمنحك مدخلا للجلوس معه و ضحك الجلوس معه أشبه بجلوس أمام حائط أملس
لم يرفع رأسه لينظر لي بل تكلم مباشرة بتلم النبرة التي تثير إستفزازي لحد الجنون:
"تقريرك عن شبكة تهريب الأعضاء لقد وضعت في موقف حساس مع الوكالة الوطنية .... أحتاج أن أدرك أنك تدركيين العواقب"
تقدمت لأقف مقابله لا يفصلنا سوى المكتب لأرد بنبرة هادئة: "وضيفتي ليست تهدئة السياسيين بل الكشف عن الحقيقة" ٠
وضع الأوراق الي بيده بغضب لينظر لي أخيرا: و جزء من وظيفتي هو أن أقرر متى لا تكون الحقيقة في مصلحة الأمن العام "
"وهل السكوت عن الحقيقة في مصلحة الأمن القومي؟"
رأيته يزفر بغضب و صراحة الأمر يعجبني
"أنت تتهمين ضمنيا جهات طبية مرخصة و شخصيات قريبة من المجلس المحلي، هذا ليس مجرد تحقيق هذا الإنفجار سياسي"
هل يفكر في مكانته مرة الأخرى
"ولما تخشى الإنفجارات، إن كانت تحمي من الموت الصامت؟ هناك الأطفال إختفوا فجأة... جثث بلا الأعضاء في الأنهار و داخل الأزقة المدن
من يغض البصر، مشارك في الجريمة"
نهض و إقترب مني لأنظر لوجه الذي لم يرسم أي تعبير قد يدل على تأثره "كونك محققة لا يعني تجاهل العواقب، نحن نحكم بحذر."
رديت بنفس نبرة بروده"رفعت ملفات القضية من قبل و ظلت في الأدراج أنت تعرف هذا جيدا "
وهكذا حل علينا صمت، ونظرات متبادلة، و توتر يكاد يقطع السكين
خرجت منه تنهيدة و نبرة كانت أكثر جدية "إذن ماذا تريديين؟... سيري حتى النهاية ولكن إن حدث و سقطت لن أمد يدي"
نظرت له نظرة طويلة لأقول: "لم أطلب يدك... لكن إعلم أن الحقيقة لا تموت لكنها تتنكر حين لا يراد لها أن ترى.... أتمنى أن تدرك ذلك"
و هنا أقسمت على الإظهار الحقيقة
Lily Naitamara