الفصل الثاني: العاصفة
روما – بعد دقائق من المشهد السابق
لم يسمع كارلو شيئاً.
وهذا كان خطأه الأول والأخير.
فالرجل الذي تعقب أخطر عصابات المافيا لعقدين، الذي كان ينام وعين مفتوحة في كل مهمة، لم يسمع اقترابهم. ربما لأن قلبه كان مشغولاً بضحكة إيفا وهي تختبئ خلف السجادة الحمراء. ربما لأن عقله خانه للحظة، واعتقد أنه يستحق هذا السلام.
لكن سمعت سوفيا.
كانت تقشر فص ثوم أخير عندما التقطت صوتاً لا ينتمي لهذا البيت: خشخشة خفيفة جداً، كزحف قطة على البلاط. لكن قطط روما لا تصدر هذا الصوت.
نظرت بسرعة إلى زوجها. عيناه التقتا بعينيها في لحظة لم تتجاوز ثانية.
تلك الثانية قالت كل شيء.
"هم هنا."
"ريوغا، تعال إلى أمي،" قالت بصوت لم يعد دافئاً، بل حاداً كالنصل.
لكن ريوغا كان قريباً جداً من الباب.
الطفل ذو السنوات الست كان يعد بخفة: "ستة عشر... سبعة عشر..." عيناه مغمضتان، أصبعه تشير إلى الجدار. كان يضحك لأنه كان يعرف أن إيفا خلف السجادة. كان يخطط للإمساك بها بحركة مفاجئة.
الطرق على الباب لم يأتِ.
الباب نفسه طار من مفصلاته.
ثلاثة رجال دخلوا قبل أن يرتفع الغبار. أسود من الرأس إلى القدم، أقنعة سوداء، أعين فقط ترى.
لكن كارلو رأى أكثر من أعين. رأى أسلحتهم. كاتمة صوت. رأى تدريبهم العسكري الدقيق. هؤلاء لم يكونوا مجرد قطاع طرق.
كانوا صيادين.
"إيفا! لا تتحركي!" صرخ كارلو بصوت لم تسمعه سوفيا من قبل. صوت الرجل الذي عرف أنه فقد زمام المبادرة.
سوفيا كانت أسرع. يداها اللتان كانتا تقشران الثوم قبل لحظة، امتدتا إلى درج المطبخ المخفي. مسدس صغير، كاتم صوت مدمج. ثلاثة طلقات فقط.
أطلقت الأولى قبل أن تلمس الأرض.
أصابت الأول في كتفه، فتراجع خطوة إلى الوراء، لكنه لم يسقط. درع واقٍ. كانوا متوقعين.
"كارلو! الأطفال!" صرخت.
ريوغا فتح عينيه.
لم يفهم شيئاً.
كان ينظر إلى الرجال السود، إلى الباب المكسور، إلى أمه تطلق النار، إلى أبيه يقفز فوق الأريكة كالنمر.
ثم نظر إلى إيفا.
أخته الصغيرة كانت لا تزال خلف السجادة الحمراء. لكن السجادة لم تعد تخفي شيئاً الآن. كانت مرتجفة، عيناها الزرقاوان – وإحداهما القرمزية – مفتوحتان على وسعهما.
"ريوغا...؟" همست بصوت لم يسمعه أحد.
لم يصرخ كارلو. لم يصرخ أبداً في مهمة. لكنه الآن صرخ:
"سوفيا! خذي إيفا واخرجي من الخلف! الآن!"
سوفيا لم تتردد. هرعت نحو السجادة، لكنها لم تصل.
الرجل الثاني أطلق.
لم يكن يستهدفها. كان يستهدف الطريق إليها.
ثلاث رصاصات في الأرضية الرخامية أمامها، شظايا بيضاء تطايرت كالثلج الملعون.
توقفت سوفيا للحظة. لحظة واحدة فقط.
لكن في هذه المهنة، لحظة واحدة هي الموت.
الرجل الثالث لم يطلق على سوفيا.
أطلق على ريوغا.
لم يكن الطفل هدفاً. كان وسيلة. رسالة. ألم أمضى من أي رصاصة.
سمع كارلو صراخاً ليس له. صرخة سوفيا. كانت تضم ريوغا إلى صدرها، والدم يغرق بيجامته الزرقاء المرقطة بالنجوم.
"أمي... أنا... لا أشعر..." همس الطفل، عيناه المختلفتان تبحثان عن وجهها.
"لا تقل شيئاً. ابقَ معي. ابقَ معي يا حبيبي!" صرخت سوفيا وهي تضغط على جروحه بكفيها. الرخام الأبيض تحته صار أحمر.
كارلو كان قد أطلق النار. مرتين. ثلاث مرات. أربع.
أصاب الثاني في بطنه، فسقط على ركبتيه. لكن الأول والثالث كانا لا يزالان واقفين. كانا مدربين. كانا يعرفان كيف يتحركان كظلين.
ثم سمع كارلو ما كسر قلبه قبل أن يكسروا جسده.
صوت صغير. خافت. مرتعش.
"بابا... بابا... أنا خائفة..."
إيفا. كانت قد خرجت من خلف السجادة. كانت تقف في منتصف الغرفة، يداها الصغيرتان مرفوعتان إلى الهواء كأنها تنتظر من يحملها. بيجامتها الزرقاء المرقطة بالنجوم كانت مرتعشة كلها. عيناها – الزرقاء والقرمزية – كانتا تلمعان بالدموع.
لم تكن تعرف ماذا تفعل. كانت طفلة. كانت تريد والدها. كانت تريده أن يحميها.
لم ير كارلو الرجل الأول يتحرك خلفه.
لكنه شعر بالرصاصة قبل أن تصل.
دخلت من ظهره، وخرجت من صدره.
سقط كارلو على ركبتيه، ثم على وجهه. السجادة الحمراء استقبلته كأنها كانت تنتظره. كأنها عرفت أن هذا مصيرها: أن تصبح شاهداً أخرس على نهاية عائلة.
لم يعد يسمع شيئاً. لم يعد يرى شيئاً. لكنه سمع صوتها الأخير:
"بابا... لا تنم..."
ثم ظلمة.
سوفيا رأت كل شيء. زوجها يسقط. ابنها يغوص في دمه. ابنتها الصغيرة واقفة في وسط الجحيم.
لم يكن هناك وقت للبكاء.
كان هناك وقت فقط لخيار واحد.
رفعت المسدس. طلقة واحدة متبقية.
نظرت إلى الرجال الثلاثة – واحد مصاب بالكتف، والثاني سقط من بطنها، والثالث لا يزال واقفاً كالحجر.
ثم نظرت إلى إيفا.
وإيفا نظرت إليها.
في عيون الفتاة الصغيرة، كانت أمها لا تزال جميلة. شعرها الذهبي منسدل، عيناها الزرقاوان والعسلية تدمعان، لكن فمها كان يهمس بكلمة:
"اهربي."
لم تطلق سوفيا النار على الأعداء. لقد فات الأوان لذلك.
أطلقت النار على النافذة الزجاجية خلف إيفا. تحطم الزجاج كألف نجمة ساقطة.
"إيفا! اركضي! الآن! لا تنظرين إلى الوراء!"
لم تفهم إيفا. كانت تريد أمها. كانت تريد أباها. كانت تريد أخاها.
لكن صوت أمها كان مختلفاً. كان صوتاً لم تسمعه من قبل. صوتاً لا يقبل الجدال. صوتاً قال: إذا بقيتِ، ستموتين.
ففعلت الشيء الوحيد الذي يعرفه طفل في الرابعة عندما يخاف كثيراً:
أطاعت.
ركضت نحو النافذة المكسورة، والزجاج يقطع قدميها الصغيرتين. لم تشعر بالألم. شعرت فقط بالخوف. شعرت بالبرد. شعرت بدم أخيها على بيجامتها.
نظرت إلى الوراء للحظة واحدة.
رأت أمها ترفع المسدس نحو رأسها.
رأت عيون أمها تقول: "أحبكِ."
ثم سمعت صوت الطلقة الأخيرة.
لم تسمع إيفا بعد ذلك شيئاً.
سقطت من النافذة، هبطت على شجيرات الورد في حديقة المنزل الخلفية. الأشواك مزقت جلدها، لكنها لم تبكِ.
كانت عيناها – الزرقاء والقرمزية – مفتوحتين على السماء الرومانية التي بدأت تمطر فجأة.
لم تكن تعلم أن المطر كان يغسل دم عائلتها عن جسدها الصغير.
لم تكن تعلم أن هذه كانت آخر مرة كانت فيها طفلة.
لم تكن تعلم أن العاصفة لم تنتهِ بعد.
بل كانت قد بدأت للتو.
---
Éva Valérie