ما قبل العاصفة

ما قبل العاصفة

13 0

الفصل الأول: قبل العاصفة

روما،

كان المساء يتسلل بهدوء عبر نوافذ الشقة الحديثة في أحد أحياء روما الهادئة. أثاث عصري، خطوط نظيفة، ألوان محايدة. سجادة فارسية حمراء تفصل بين غرفة المعيشة والممر، كقلب ينبض في وسط المكان.

كارلو فاليري كان جالساً على أريكة رمادية فاتحة، يحمل صحيفة بين يديه، لكن عينيه لم تكونا على العناوين. كانتا تراقبان طفليه الصغيرين يلعبان على السجادة الحمراء. كان رجلاً في أوائل الأربعينيات، ملامحه حادة، عيناه مختلفتان - إحداهما زرقاء فاتحة والأخرى عسلية ذهبية. علامة عائلته. علامته.

كان قارئاً ماهراً، ليس للصحف، بل للأخبار التي لا تُكتب. كان أحد أعمق عملاء الشرطة السرية الإيطالية، الرجال الذين يرتعد أباطرة المافيا عند سماع أسمائهم. لكنه هنا، في هذا البيت، كان مجرد أب.

"أبي! أرى خصلات شعرها الذهبية!" صرخ ريوغا، الابن ذو السنوات الست، وهو يزحف على ركبتيه حول السجادة. كان شقر الشعر، عيناه مختلفتان مثل والده، لكن إحداهما كانت تميل إلى الحمرة القرمزية - نادرة حتى في عائلة فاليري.

ضحك الأب، واضعاً الصحيفة جانباً. "هذا ليس من اللعب النظيف، يا صغيري. إيفا تختبئ بشكل جيد هذه المرة."

في المطبخ المفتوح، حيث أضواء LED تحت الخزائن تضيء الرخام الأبيض، وقفت سوفيا فاليري. كانت تقشر ثوماً بحركات سريعة وخبيرة، لكن أذنها كانت مع العائلة. كانت عميلة مثله، مخترقة لا مثيل لها، امرأة استطاعت اختراق شفرات لا يستطيع الآخرون فكها. شعرها الذهبي الطويل كان منسدلاً على كتفيها، وعيناها الزرقاوان - واحدة فقط منهما، الأخرى كانت عسلية ذهبية.

ابتسمت لسماع ضحكة زوجها. كانت تعرف أن هذا الهدوء ثمين، كنز مسروق من عالمهم الحقيقي.

"ريوغا، دع أختك تختبئ! العد حتى العشرين، ليس أكثر!" نادت بصوتها الدافئ.

"واحد... اثنان... ثلاثة..." بدأ ريوغا يعد، مغمضاً عينيه بإحكام، وجهه الصغير يتجعد بالتركيز.

إيفا، ذات الأربع سنوات، كانت أصغر من أن تفهم تعقيدات حياة والديها. كانت تعلم فقط أنها تحب أخاها، وتحب أمها، وتحب أباها، وتحب اللعب خلف السجادة الحمراء.

انزلقت كظل صغير خلف الطيات الكثيفة للسجادة بالقرب من ركن الجدار. تنفسها كان خفيفاً، وعيناها الزرقاوان الواسعتان - إحداهما كانت بالفعل تظهر لمحة قرمزية، علامة العائلة التي كانت تنمو معها - تتطلعان من فجوة صغيرة نحو أخيها.

كانت ترتدي بيجاما زرقاء مرقطة بالنجوم، تطابق بيجامة أخيها. شعرها الأشقر المصبوغ بالذهب كان مربوطاً على عجل.

من مكانه، رأى الأب الحركة الخفيفة للسجادة. ابتسم ابتسامة عريضة. كان هذا كل ما كان يتمناه في أعماقه: لحظات عادية. حميمة. حقيقية.

"تسعة... عشرة... أحد عشر..."

بدأ ريوغا بالإسراع، متحمساً.

صوت الأم كان يأتي من المطبخ، تغني أحياناً مقطعاً من أغنية قديمة. الأب كان يضحك أحياناً من حركات ابنه وهو يبحث.

كان البيت يفيض بالحياة. بدفء. بحب.

لم يكن أحد يعلم أن هذه كانت آخر لحظات السلام. أن العاصفة كانت على الأبواب. أن السجادة الحمراء ستصبح شاهداً على مذبحة. وأن الفتاة الصغيرة خلفها كانت على وشك أن تفقد كل شيء.

لكن في تلك اللحظة، في ذلك المساء، كان كل شيء جميلاً.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Eyes in the dark

المؤلف Éva Valérie
2026/04/24 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة