•منذ اللحظة التي اخترع فيها الإنسان رجل القش
لتخويف الطيور ، أدرك أن الوهم يثير الخوف أكثر من
الحقيقة . •
أرى ان الكوابيس هي مرآة للنفس ، الرغبة ، الخوف ، القلق ...و الحقيقة .
الشخص نفسه ، المكان نفسه والشعور ذاته.
جسد صغير يتوسد بركة دم وأنا كالعادة أقف قربها بلا صوت ولاحركة ،لست قادرا على الابتعاد ولا الاقتراب هناك حيث أقف دائما في المنتصف ، كالمتجمهر خلف شاشة التلفاز ليس له رأي في مجرى القصة .
فتحت عيني ببطء ،
لما قد أستيقظ فزعا، لقد أعتدت عليه لم يعد مخيفا ولا مربكا.
هانحن الان في المقهى ، جو هادئ ،أشعة الشمس تمر عبر الواجهة الزجاجية تضيفه جمالية كلاسيكية ، رائحة قدح القهوة تجوب الهواء .
يبث فيك المكان طمأنينة وهدوءا فريدا ، يريح عقلك الصاخب من قبح افكاره.
لكن على العكس ، رافاييل لم يحس بذلك ، اكتفى بالنظر لنيكولاس وعقله ينسج له احتمالات شتى لما يشك فيه .
إنتبه نيكولا لتحديق رافاييل المستمر له ،رفع حاجبيه وسأله "ماذا؟! .."
كان تركيز رافاييل على شيء واحد ،يهدف للوصول اليه ، فتح فمه قائلا
"جوليان ... كم عمره ؟"
إستغرب نيكولا من سؤاله ،هو لم يغب عنهم طويلا لدرجة عدم تذكره.
"بربك راف ،كيف لك ان تنسى عمر جوليان!" نبس بإستياء لم يخفى على راف ، لكنه تجاهل ذلك وأجابه عمدا ليرى ردة فعله
"عشرون.."
عقد نيكولاس حاجبيه بغضب ظاهر ،كيف لرفيق طفولته نسيان عمر شقيق صديقه ،ألهذه الدرجة لم يكن مهتما ،ربما هو يدعي ذلك فحسب ،ربما يمزح معه .
أخذت معالم وجهه في الإسترخاء تدريجيا حتى اكتساها الجمود التام ،خرجت انفاسه ثقيلة ، شعر بالضيق والم في صدره و بلاوعي وضع يده يدلك بها موضع الالم ،يحس بكتلة ما جاثمة هناك تؤلمه ...
.
.
لا هي توقظه.
راقب رافاييل كيف تفاعل نيكولا مع كلامه ، تمنى لو أنه مخطئ ،لكن هيهات... فهاهي غمار الماضي تعود ، وشكوكه كانت في محلها.
نفض نيكولاس افكاره
"أنت تمزح صحيح ...إنه في الثانية عشر ...ثم أضاف بخفوت ...لمعلوماتك ذلك لم يكن مضحكا"
أجاب راف بسرعة ، بينما ارتسمت على وجهه إبتسامة متكلفة
" كنت أمزح معك فقط ،يالك من متجهم"
.
.
كانت كذبة.
بعد قضائهما بعض الوقت في المقهى ،أخذ راف يقود السيارة بدون وجهة محددة
فقط يسير حيث تقوده الطريق.
غادرتُ سرقسطة دون أن ألتفت. الطريق كان طويلًا، لكن داخلي كان أطول… أفكار متشابكة، وذكريات ترفض أن تهدأ.
بعد مسيرة ثلاث ساعات ، هانحن نصل لبرشلونة .
لم يعلق نيكولا على ذلك فقط اكتفى بإراحة رأسه على نافذة السيارة طول الطريق إلى لحظة وصولنا.
توقفت السيارة على حافة الطريق ، حيث ينتهي الاسفلت ويبدأ همس البحر .
أطفأت المحرك ليعم الصمت للحظة قبل أن انزل انا ونيكولا .
راح نسيم البحر يلامس وجهي برفقة كتعزية ورائحة البحر تشلُّ حواسي ،لطالما احببت البحر .
جلسنا على الرمال لا قريبين من الامواج ولا ابعد منها.
هناك سمحت لنفسي بالهدوء والراحة
" لما عدت لاسبانيا؟ " نيكولاس
اجبته " قررت فتح عيادة هنا ... مكان خاص بي...أمارس فيه عملي بصدق"
" هل واجهتك أي مشاكل في فرنسا؟ "
قلت بحقد وأنا اضرب قبضتي في الرمال بقوة
" في عالم تمسك السلطة فيه بالخيوط ، يكفي توقيع واحد وبضع ملايين ليُدَس بأشخاص أبرياء في مصحة عقلية ... وبمرارة اكملت...لا أريد أن أكون جزءا من هذا "
عم الصمت لبرهة، صمت جميل لم يخل من هدير البحر،
تتخبط الأمواج، تضرب الشاطئ ثم تعود ، هذه اللحظات تمثل روحك حقا راف.
همس البحر قد يخفف عنك، فلطالما كنت تحبه،
وعندما لاحظت أنك بالفعل شردت مع سمفونية الرياح والموج أجبتك
" يا لها من مهزلة ... من الجيد أنك عدت إلى هنا "
لم أكن جيدا في التخفيف والمواساة عن الناس.
وضعت كفي على كتفه مربتا " مهما فعلت ، وما حدث وما سيحدث في المستقبل ... سأكون معك دائما "
استدرت لنيكولاس بابتسامة لم اخفيها كانت صادقة ،
أنا حقا سأساعده " أنا أيضا صديقي ".
جلسنا هناك لساعات
كل منا كان غارقا في أفكاره
يراجع الماضي و يحضر للمستقبل.
بدأ ضوء الشمس يضعف ببطء، والسماء تشتعل بألوان برتقالية وذهبية فوق بحر برشلونة…وما إن لامس قرص الشمس الأفق، نهضنا مقررين العودة ، لكن هذه المرة
لم نكن نفس الشخصين الذين جاءا.
فاللعبة قد بدأت الآن.
.
.
.
.
أرجو أن الفصل نال إعجابكم ✨
~لاتنسو ترك تعليق والتصويت للفصل ~
نلتقي في الفصل القادم
دمتم سالمين.
hindou