"مهما حاول عقلك نسيان الماضي ،فهو قد حفر في جسدك بالفعل"
إستلقى نيكولاس على سريره ،لم يكلف نفسه عناء تجفيف شعره المبلل ،فعقله كان مشوشا من أحداث اليوم ...أفكاره تتصادم بعنف ،عقله صاخب مضطرب عكس وجهه الذي حمل سكونا غريبا.
تلك المحادثة التي أجراها مع شقيقه وهما يتناولان العشاء .
"يمكنك الذهاب لتنام سأنظف بعدك.."جول
"هل انت متأكد ؟"
"يا أخي إذهب ...تبدو متعبا"
"حسنا ،كما تريد ..ولكن لا تتأخر "
خرج من المطبخ ليصعد غرفته ،ولكن ما ان وطأت قدمه اول درج تكلم جوليان بلهجة باردة
" إنه قريب أخي ...لكن يبدو أنك نسيته"
توقف نيكولا في مكانه ،اجتاحته قشعريرة غريبة ،انساب عرق بارد على طول ظهره...ولكن مالسبب هو نفسه لا يدرك ذلك، ولكنه أحس بنوع من الفراغ ، الخوف ،لم يعلق على كلام جول بل أكمل مباشرة لغرفته .
"أحلاما سعيدة نيكولا "
هاهي الساعة قد بلغت الثالثة صباحا والنوم قرر عدم زيارته هذه الليلة.
إستمر بالتقلب يمينا ويسارا ،وبعد صراع طويل إستطاع إغماض عينيه لينعم ببعض الراحة.
هاهو يستيقظ صباحا على رنة هاتفه ،أجاب دون معرفة المتصل حتى ،حمل صوته بحة دليلا على أنه كان نائما "مرحبا ...."
صدح صوت عبر الهاتف
"صباح الخير...ألا تزال نائما؟!"
أجاب نيكولا بنبرة مستغربة ،لم يتعرف على من يكلمه "من معي؟"
أجاب الآخر بتنهد
"حقا نيكولاس...معك رافاييل"
صمت للحظة يحاول الاستيعاب ،عقله لايزال بين النوم واليقظة ،جلس على طرف السرير ينظر لنقطة وهمية أمامه .
إستغرب رافاييل سكوته،إلا أنه أدرك أن الآخر لايزال غير مدرك ..نائم
"اهلا..نيكولا،هل انت معي؟!"
صمت لبرهة ثم صاح في الآخر
"نيكولاس"
تفاجأ الآخر وقال بتلعثم
" م..معك ، نعم ماذا تريد؟"
نبرة الآخر تغلفت ببرود ونوع من الصرامة
" أنا أمام منزلك...إفتح الباب "
ثم أضاف بنبرة صارخة "حالا"
أغلق الخط في وجهه دون إنتظار رد.
حمل نيكولا نفسه ،يمشي بتثاقل نزولا للاسفل ،فتح الباب ليقابله وجه رافاييل الغاضب .
لم يشعر بنفسه إلا وهو يتلقى لكمة قوية في بطنه لينحني للأمام قليلا .
"إتصلت بك سبع مرات، وإنتظرتك أمام الباب لربع ساعة ...هذا ثمن إهدار وقتي"
توجه للداخل مباشرة وترك نيكولاس خلفه .
جلس كلاهما في غرفة الجلوس ،جنبا إلى جنب على الكنبة ،كان بينهما نوع من الصمت إلى أن سأل نيكولاس:"كيف حالك؟.."
حملق فيه رافاييل بنظرة جانبية
"كنت بخير إلى أن عكر أحدهم مزاجي.."
رد نيكولاس
"توقف عن التصرف بتهكم...لقد بقيت مستيقظا لوقت متأخر ... من المفترض أنني انا من يجب أن اغضب ،لأن احدهم قرر زيارتي في السابعة صباحا"
اتجه للمطبخ ليعد القهوة
" تشرب؟!"
أجابه رافاييل
"نعم ..بدون سكر كالعادة "
جهز القهوة ووضعها أمام رافاييل على الطاولة،والذي حملها واكتفى بإبتسامة دالة على الشكر.
إبتسم نيكولا بأسى واضح "قررت أن أقضي اليوم مع جول...لتعويضه ،فلقد كنت بعيدا عن المنزل لأيام "
حملت عيناه شيئا من العتاب ،واللوم ...لشخصه.
فكيف لنفسه أن تسوله ترك صغيره في المنزل ...بمفرده
لم يكن لرفاييل سوى الابتسام في وجهه يحاول اخفاء ارتباكه ، هو متفاجئ .
نهض نيكولا "إنتظرني ،سأوقظه"
فتح نيكولا الباب ببطئ ،دلف للغرفة بهدوء ،جلس على طرف السرير ، ثم همس بحنان ماسحا على شعر الأصغر
"جول ،جول إستيقظ...هناك شخص ينتظرك في الأسفل ...ألا تريد لقاءه؟! "
فتح جول عينيه ببطئ ،نظر لشقيقه بإبتسامة وعينين نصف مغمضتين
"صباح الخير أخي"
"صباح النور أيه الصغير ...هيا عليك الاستعداد بسرعة
رافاييل ينتظر في الأسفل"
أجاب بصوت خافت "حاضر..لن أتأخر"
توجه نيكولا لغرفته ،دخل ليستحم ..وقف تحت المياه الباردة،يحاول التخلص..التخطي...النسيان.
ولكن نسيان ماذا ....هو لا يتذكر.
وقوفه هناك أليس مجرد عادة.
في الأسفل كان رافاييل ينتظر.
لقد اعتاد الإنتظار.
فصديقه نيكولاس غاب طويلا ...إحترق في الماضي .
دُفن حيا تحت الحقيقة .
لقد ظن أنه عاد ،لكن يبدو أنه كان مخطئا.
فليس كل ممزق تعاد خياطته،وليس كل ميت يعاد إحياءه.
هذه تعازيه الأخيرة لنفسه، الإدراك
"هذا ليس جيدا ...
ليس جيدا أبدا"
.
.
.
أتمنى أن ينال الفصل إعجابكم ✨
~لا تنسو ترك تعليق و التصويت على الفصل~
نلتقي في الفصل القادم
دمتم سالمين.
hindou