#الحلقة_التانية_من_ليلة_الدخلة
#مريم
آخر حد كنت أتوقع أني الاقيه قدامي ، كانت الحب القديم أول حب ليا ، واصدق حب عشته في حياتي ، نسيت كل الخوف اللي جوايا وقتها ووقفت قدمها وسالتها
- انتي جيتي هنا ازاي وبتعملي ايه
- مش مهم جيت ازاي اما بقى بعمل ايه هنا ، فدة سؤال مش منطقي خالص
مكنتش دي هدير اللي حبتها ولا في يوم عشقت برائتها ، كانت واحدة تانية خالص ، واحدة الشر بيطل من عنيها ، سرحت بعقلي بعيد في اول يوم شوفتها فيه ، كانت ملاك بمعنى الكلمة ، صرخت في وشي فجأة وقالت :
- لو كنت فاكر اني هسيبك بعد اللي عملته فيا تبقى غلطان ، بعد حبي ليك تبعني بالرخيص ، وعلشان مين ، علشان واحدة جربانة زي دي .
صوتها كان عالي لدرجة اني استغربت جدا ازاي مراتي مصحيتش بعد كل دة ، بطرف عيني بصيت على مراتي وهيا نايمة وانا كل دة بيحصلي وهيا ولا هنا ، غريبة ، لكن فجأة ملقتش " هدير " اختفت ، ورجع من تاني صوت البكى ، بس المرة دي ، كان اقوى من المرة اللي قبلها ، بس الصوت المرة دي جاي من الدولاب ، والغريبة انه صوت رجولي ، والاغرب انه مش غريب عني المرة دي ، والمصيبط ان الصوت متقدرش متسمعوش ، فيه حاجة تشدك ، بالفعل قربت من الدولاب وفتحت اول ضلفة ملقتش حد تاني ضلفة ملقتش حد ، تالت ضلفة ، وساعتها مقدرتش اقف على رجلي ، لان اللي كان موجود بيبكي ، هوا انا !!!!!!
وقعت ع الارض وزحفت لحد موصلت للحيطة ، اما بالنسبة لشبيهي فبصلي ببطئ وهوا بيعيط ، لقيته بعدها مسح دموعه وقالي :
- تفتكر هاخرج من اللي انا فيه دة ، تفتكر هتسيبني في حالي ، تفتكر هاقدر اكمل مع مراتي بعد اللي حصل دة .
- .....!!!!!!!
مفيش اي رد مني طبعا ، غير الذهول والخوف ، بس هوا كمل :
- طول عمري فرحتي مكسورة ، حتى فرحتي بمراتي ، اللي فكرت اني هلاقي راحتي معاها بعد كل دة ، ليه متكنش هيا سبب العنة دي ، او متكنش هيا اصلا مسحورة .. مش يمكن تكون هيا اصلا ورا كل اللعبة دي ، بس عاملة مش واخدة بالها ، مش يمكن توب البراءة اللي لابساه دة مش حقيقي .
مش قادر اسمع ولا كلمة منه ، صعب اوي انك تلاقي نفسك بتوهم نفسك بوهم مش موجود اصلا ، لو سلمت نفسي لكل دة مش هاقدر اعيش حتى لو انتهت الليلة دي ع خير ، فجاة جت عيني في عينه ، فضل باصص عليا بتركيز شديد ، وبدون سبب ابتسم ، واتحولت الابتسامة لضحكة عالية ، انا اترعبت جدا ، لدرجة اني دفنت وشي في كف ايدي وغمضت عيني ، بعدها بثواني رفعت عيني على نفس المكان ، ملقتوش ، اختفى ، كان شيئا لم يكن ، فضلت قاعد مكاني ، يمكن حاجة تاني تحصل ، بتلفت في الدقيقة 360 مرة ، كل دة ومراتي " خديجة " نايمة ومش دارية باي حاجة ، وقتها قررت اني هصلي ركعتين لله ، يمكن يكون دة شيطان ، يمكن محسود ، والحسد مذكور في القرآن ، طبعا كله هيقول بعد كل دة ، ومفكر ان الموضوع بسيط ، هقولك صدقني ، وقتها انت بتبقى مش عايز تقنع نفسك ان الموضوع خطير فعلا ، بتبقى مش مستوعب انك كانسان عادي ممكن يحصل معاك زي اللي بتسمع عنه بيحصل للاخرين ، مكنتش تتوقع انك تكون من الاخرين اللي بيحصل معاهم العجب والغرايب ، وانا كنت من ضمن الاخرين للاسف ، اتحركت فورا للحمام ، استنجيت بسرعة ، ووقفت اتوضى ، بصيت في المراية ، ببص لنفسي ، حاسس اني مش انا ، حاسس اني متغير ، سنين متغيرش الواحد ، وتيجي لحظة تغير منك وفيك كتير ، بصيت في المراية بتأمل حالي ، مسكت الحنفية فتحتها ، لسه هتوضى وحصل اغرب حاجة ممكن اتوقعها ، الحنفية بتطلع دم !!!!!!!!!!!!!!
قبل ما افوق من الصدمة دي كانت الصدمة التانية اقوى بكتير ، انك تكون في الحمام الساعة واحدة ونص بالليل ، وتلاقي كائن مرعب واقف وراك ، كائن انا لو حاولت اوصفه ابقى متواضع جدا في حق نفسي ، معرفش اذا كانت شيطانة ، ولا واحدة ميتة من سنين ومدفونة في قبر كان في الاساس مقلب زبالة ، ودة لان ريحتها كانت فوق المقززة بملايين المرات ، كنت هبكي لكن ملقتش دموع تنزل وكانها هربت من بشاعة المنظر علشان اكون فيه انا لوحدي ، حطت اديها على كتفي وبتتحسس جسمي لحد ما وصلت عند رقبتي ، كل دة وانا باصص في المرية براقب كل اللي بيحصل من غير حتى ما افكر في الهرب ، مش شجاعة ، لا دة لاني مبقاش عندي القدرة حتى اني اهرب لو فيه مجال ، قربت مني اوي ، وبلسانها المشقوق نصين بتلحس ودني ، غمضت عنيا ، وهيا مستمرة في اللي بتعمله ، فجاة وقفت كل حاجة ، وبعدت عني ، فتحت عيني ، بصيت في المرايا ملقتش حد ، قررت الف برقبتي اتاكد اكتر .... فجاة ظهرت قدامي من العدم ، لكن حسيت بان هيئتها بتتغير تدريجيا ، احساسي باني عايز ادخل الحمام بدأ يزيد بس ادخل فين تاني وانا اصلا في الحمام ، طب استأذن منها تمشي لحد ما اخلص وترجع تاني ، ايوة بس دي عفريتة ممكن تشوفك عادي وتعمل انها مشيت ، افكار غريبة وعبيطة جت في بالي وقتها ، وانا واقف متنح مفيش اي تعبير ظاهر على وشي ، غير البلاهة ، بس التعبير دة اتشال ، واتحط مكانه تعبير الجنون ، والخوف والفزع ، والقلق ، دة غير الذكريات ، الماضي السحيق ، تدعبس في ماضيك هتلاقي حاجات تشيب ، وفعلا بعد كل الموضوع دة بسنة انا جزء من شعري ابيض بسبب الموقف دة ، ملامحها اكتملت قدامي ، وبقت انسانة طبيعية جدا جدا ، إنسانة جميلة ، برئية ، تتحب ، لطيفة ، وفيها حنية الدنيا والاخرة ، فيها براءة طفل لسه يا دوب سنتين ، إنسانة كانت ضحية من ضحاياي ، إنسانة كنت أنا ... كنت ... كنت أنا السبب في موتها ، إنسانة ك........
- إفتكرت ...؟ ولا عايزني أفكرك ..؟
قالت الجملة دي ودموعها كانت بتنزل على الارض زي المطر ، إنك تحاول تهرب من الماضي ، وتلاقيه متمسك بيك وبيقولك مهما تحاول تتغير ، إستحالة هسيبك تتغير ، يا إما تكفر عن اللي بتعمله ، او تستمر على النهج اللي كنت ماشي عليه علشان تقابل ربنا بذنوبك ومعاصيك من غير توبة ، ساعتها انا مقدرتش اتكلم ، كل اللي جه في بالي وقتها ، هوا يوم الحادثة .
******
- مريم ، اية رأيك تيجي تسهري معانا النهاردة واهو تغيري جو بدل الكآبة دي .
- ومين قالك يا " عمرو " إني مكتئبة اصلا ، صدقني لما بكون معاك والله ببقى في قمة سعادتي ، تعرف انك لما بتكون جمبي بلاقي ابتسامة على شفايفي كدة طول الوقت معرفش اصلا اية سببها ، ولما بتيجي في بالي والله .
- جميل كلامك ، بس دة يخليني اتاكد من ثقتك فيا ، ولا اية ؟
- امممم ، هتجيبها من ناحية الثقة ، ماشي ، بس انت عارف اني بثق في نفسي اوي ، وانت نفسي يا عمرو .
- طيب يبقى تيجي النهاردة معايا ونتقابل ع الشلة .
- ماشي
روحنا يومها اتقابلنا في شقة في الهرم ، بحجة عيد الميلاد بتاع " تمارا " وطبعا مش محتاج اقول ان " تمارا " اصلا هيا الشمال نفسه ، اتفقت مع تمارا انها هتحط في العصير بتاع مريم مخدر ، المخدر دة بيقوم بتفكيك اعصاب الشخص ، تثير شهوته - اسف على اللفظ - وبالفعل تم الموضوع ، بعد ماشربت العصير ، كانت ولا اجدعها عاهرة في نادي من نوادي شارع الهرم ، حاولت المسها رفضت ، لسه فيه مقاومة ، ودة مش لان المخدر معملش مفعوله ، لا ، البنت العفيفة فعلا ، لو حتى نايمة او في غيبوبة ، لما بتكون رافضة فعل مخل بحيائها ، بتفضل متمسكة باحترامها ، حتى لو كانت نايمة وبتحلم ، لو حلمت بحلم مخل ، او بلفظ قبيح ، بتقوم من النوم مزاجها مش مظبوط ، بتقوم من النوم عصبية ، رغم ان الموضوع عادي ودة حلم ، بس هيا بتحس بانتهاك لاخلاقها ، واحترامها ، بعد فترة من الملاطفة الخفيفة ، استسلمت تماما ، لكن الغريبة انها وقتها كانت بتبكي ، رغم ان الاستمتاع واضح عليها ، انتهينا من كل دة ، وبدأ مفعول المخدر يروح ، قامت من على السرير ، ومكنتش استعادت وعيها كاملا ، بعد فترة من التخبط ، فاقت ورجعت لوعيها ، اول ما شافت نفسها في المرايا ، صرخت ، صرخة واحدة ، واول ما دورت دورت عليا انا ، وبعيون مليانة دموع ، وفي حالة ذهول ، وصرع ، قالت لي :
- انت عملت ايه ، منك لله ، منك لله ، هوا دة جزائي ، منكو لله
كلنا ادينا ضهرنا ليها ، الظاهر ان احنا كمان فوقنا من الغيبوبة ، بس كان فات الاوان ، سمعنا صوت الشباك بيتفتح وهيا طالعة هترمي نفسها من الشباك ، بس قبل ما تنزل عنيها متعلقة بيا ، وقالت :
- عيش حياتك ، بس هتلاقيني ديما معاك يا سبب بسمتي .
معرفش ليه وقتها حسيت انهت هتموت ومش هتموت ، طبعا مش محتاج ادخل في تفاصيل الحادثة وايه اللي حصل بعدها ، بس اللي حصل سهل انكم تتوقعوه ، بس بعدها وانا حياتي اتغيرت 360 درجة ، ودة العادي فينا ، اننا مش بنتغير ، غير بعد فوات الاوان ، يا أما نخسر حد ويموت ، او نفارق حد غالي علينا ، المهم ان التغيير مجاش في الوقت المناسب ، وديما الوقت المناسب مش بييجي اصلا في وقته .
*****
- انتي موتي ، انتي مش حقيقة .
- انا مت اه ، بالنسبة لكل الناس ، اما بالنسبة ليك انت فانا ممتش من جواك .
- عايزة مني اية يا مريم ..؟ انا خلاص توبت لربنا وعايز ابدأ حياة جديدة ، وذنبك في رقبتي ليوم الدين وان كانت توبتي بجد ربنا هيسامحني ، وهيعوضك ، ارجوكي سبيني اعيش حياتي .
- وانا لما حبيتك واستأمنتك على حياتي كلها ، لما أمنتلك وصدقتك ووثقت فيك يا نفسي ، لما بعتني لشوية كلاب ، وقطعته في لحمي كلكم ، لما مستحملش اني اعيش بعار انا مليش ذنب فيه وانتحر ، تفتكر اللي بينتحر ربنا بيسامحه ، كدة انا في النار ، يبقى لازم انت كمان تبقى معايا يا روحي .
فجأة لقتها اتحولت تاني ، بقت ابشع من الاول ، لدرجة اني محستش بنفسي وانا بعملها على روحي من كتر الخوف ، لفت اديها حوالين رقبتي ، بدأت احس ان الدنيا خلاص مبقتش بتاعتي ، وان خلاص هروح معاها ، لكن فجأة اختفت من قدامي ، لما باب الحمام خبطت ، فتحت بسرعة لقيت " خديجة واقفة قدام الباب ، ملقتش قدامي غير اني اترمي في حضنها وانا بعيطت زي عيل صغير وبقولها :
- مريم عايزة تنتقم مني يا " خديجة "
- تنتقم منك ليه يا حبيبي .
استغربت من رد فعل مراتي وقتها ، مكنش المفروض ترد كدة ، كان المفروض والبديهي تقول :
- مين مريم دي اللي بتتكلم عنها .
وانا لسه في حضنها قلتلها
- انتي مش خديجة
بصوت هرب قلبي لما سمعه :
- انا مريم يا نفسي .
...........
* يتبع *
محمد سيد الأكرت