الفصل الرابع

الفصل الرابع

16 0

مرت عدة أيام و يبدو أن لارا بدأت على الاعتياد على هذه الوجوه و استسلمت للأمر الواقع ... كانت بالنسبة لها هذه العائلة الجديدة حب من نوع جديد ....إنها عائلة مسالمة لطيفة .. اعتادت على النظرة التى ينظرها لها الأب بين الحين و الأخر و التى كانت فى البداية يبدو منها الغضب و الحزن و الإنكار لها و التى بدأت قليلا قليلا بالتغير للاطمئنان من أنها لا تزال جالسة في هذا المكان .... وكأنه يردد فى سره صغيرتى هذا مكانك لا تتركيه أبدا ... أما عمها رأفت الذى يكبرها فقط بعشر سنوات فكان شخص طيب و يمتاز بحنيته مع الجميع و يسألها دوما هل تحتاجين إلى شئ ... رغم مرور عدة أيام لم يعد الأخ الأكبر بعد من سفره ولم ترا وجهه بعد لاتزال تتسأل فى نفسها كيف يبدو وبرغم الفضول الذى يقتلها فلم تحاول السؤال ... خاصة لعلمها أن أدهم الماكر قد يحاول سؤالها عن حياتها و هى تحاول أن تتهرب من هذا السؤال على قدر استطاعتها ... أما الصغيران فليسا بالنسبة لها سوا أحمقان ....ينتهزان أغلب الفرص لمضايقتها و مشاكستها و لكن يبدو أنها ستعتاد قريبا على ما يفعالنه لقد اعتادت على أن تجتمع معهم فى أغلب الوجبات الرئيسية ... ورويدا رويدا بدأوا يتجاذبون أطراف الحديث ... لقد شعرت بدفء العائلة .... رغم شعورها و فقدها للكثيرين ممن كانوا جزء من عالمها ....لترحل أحيانا بفكرها بعيدا لتفكر و تستعيد ما حدث لها وتتجمد الدموع فى أعينها أمام عائلتها الجديدة ..أو تبكى بحرقة فى غرفتها وحيدة ... اجتمعت العائلة على العشاء ...الأب يتوسط الطاولة و يلقى نظرة على جميع أبناءه و يتأكد من جلوسها فى كل مرة .. تبدأ الأم بالكلام عندما تنظر إلى لارا .. الأم: جين ما رأيك أن نغير تسريحة شعرك تبدو خاصتك فوضوية قليلا ...و لنغير أيضا لونه ما رأيك باللون البنى سيبدو رائعا عليكى . يقاطعها شادى أحد التوأم : أجل بنى مرقط و يبدأ بالضحك ليرد عليه شهاب : لا مقلم .... تنظر لهما لارا ليتوقفا عن الضحك و لكنهما يكملا حديثهما حتى يزعجانها .. لارا تحدث نفسها ... هل يجب أن أضرب رأسيهما معا تبدو فكرة رائعة .. يتدخل أدهم فى الحديث لا اللون البنى لن يليق بها ... الأحمر أفضل لنجعل رأسها تشتعل ... ويبتسم لها بمكر .. و تضحك الأسرة معا برغم عدم مرور أسبوع واحد فقط إلا أن وجود لارا أصبح أساسيا بداخل الأسرة ... *** بعد مرور أسبوع استعدت لارا للذهاب إلى المدرسة ...استيقظت صباحا و ارتدت ملابسها بامتعاض. و هى تتنهد و تخبر نفسها بأنه لا بأس لا بأس.. لا بأس لارا إنها ضريبة الحياة الجديدة ...لا بأس لتجعل حياتك أفضل ... انتظرتها الأسرة على الأفطار ... كانت النظرات القلقة منهم تطاردها ...كما لاحظت أنهم لم يستطيعوا الأكل جيدا ... ومنذ استيقاظها حتى خروجها من المنزل لم تتوقف الأم عن إبدأ قلقها و نصحها بالابتعاد عن اى شئ قد يضرها و أن تحترس جيدا و لا تتردد في طلب المساعدة ... وقبل خروجها تحتضنها مطولا ليطلب منها الأب أن تدعها تذهب ... ليطلب منها الاحتراس برغم قلة كلامه إلا أن القلق كان واضح على وجهه . ركبت السيارة لتجد أدهم يجلس بداخلها ... ماذا تفعل هنا ؟ تسألت لارا وقد أصابتها الدهشة . ليرد : المدرسة فى طريقى إلى الكلية . اتمزح معى أعلم أنها فى الطريق الأخر . يا احتاج إلى السيارة ساخذها بعد توصيلك إلى المدرسة . أه .. تحتاج إلى السيارة أم تشعر بالقلق . يضحك و هو متوتر أشعر بالقلق لماذا ؟ هل ترين نفسك صغيرة لكى أشعر بالقلق أراهن أنك كنت فى التسعين من عمرك عند انتقالك ...اقلق اتمزحين معى . يقولها بارتباك التسعون ها اتمزح معى تقول التسعون أنا كنت فى الثالثة و الثلاثون .... من المفترض أن تعاملنى باحترام فأنا أكبر منك أيها المزعج .. ينظر إليها بمكر تصحبه ابتسامة خفيفة إذا الثالثة و الثلاثون ... هنا أنت فقط فى السابعة عشر ... و أنا أكبر منك ..و بالتأكيد كنت أكبر منك فى عالمك ... شعرت بالغيظ لتقول :أنت لم تك.... وفجأة تعد إلى رشدها عندما تدرك أنها ستعطيه معلومات أكثر عن حياتها ..هذه الحياة التى لا يجب عليها أن تعطى معلومات عنها ولكنها بسبب أدهم تبدأ بأعطائه معلومات مثل سنها .. تفكر لارا أنه من الخطر التحدث مع أدهم كثيرا حتى لا تخطأ فى شئ .. تصل السيارة إلى المدرسة ليلحظ أدهم تجهم لارا المفاجئ لكنه لم يرد إزعاجها أكثر من ذلك لربما كان تذكر عالمها صعب عليها ... هيا ترجلى لقد وصلتى إلى المدرسة أم تريدين التهرب من البداية ؟ لا بالتأكيد على الأقل سأبتعد قليلا عن مضايقتك المستمرة لى ... انهت لارا حديثها مع أخيها لتترجل من السيارة وتودعه بابتسامة و تلوح له بيدها .. لتنطلق السيارة و تدخل لارا إلى المدرسة ... مبانى المدرسة كانت كبيرة للغاية تتسمم بالرقى و طرازها القديم يتسم بالعراقة و بالرغم من ذلك فبها جميع أنواع الترفيه من حجرة طعام و الغرف الدراسة المجهزة على أعلى مستوى كما أن ملاعب الدرسة على أعلى مستوى من الجودة ... كان شكلها المبهر قد جعل لارا منبهرة بها و بروعتها لم تلتفت لأحد و لكنها كانت تسير بأتجاه المبنى الرئيسى و قد رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة وهى تتأمل المكان ممسكة بيد حقيبة ظهرها وهى ترتديها على كتفها ... بعد قليل تبدأ لارا تنتبه لهمس الطلاب من حولها لتحاول فهم و إدراك ما يدور من حولها ...يبدو أنها نست لوهلة أنها لم تكن تنتمى لهذا العالم... بدأت أصوات الهمس ترتفع بقربها لتداعب أذنها كلمات مثل ... انظرى إليها إنها حقا جين ... كم تشبه جين .... هذا مخيف حقا ... إنها مخيفة ...... هل أخذت مكانها يالها من حقيرة ... العالم يصبح مخيف كل يوم ...لا أتصور أن يتم استبدالى ... انظر إليها إنها تشبه المتنمرة تماما فى الشكل هل تشبهها أيضا فى الطباع ... متنمرة ،،،،!!!!!!! لارا تحدث نفسها استمعت لارا إلى الكثير من الأقوال و التى يبدو فيها أنهم تعمدوا رفع صوت همساتهم فيها لتسمعها .... ومن هذه الأحاديث من هذه لما الجميع ينظر إليها ؟ ألا تعرفين إنها شبيهة جين الفتاة التى ماتت فى الحريق ...لقد صدرت إشاعة بعد موتها كونها تتنمر على الأخريات كما أنها مفتعلت. الحريق ... مفتعلت الحريق أولم تنقذ سدرا .... هذا ما ظهر عليه الأمر ... فى الحقيقة لقد كادت تقتلها .... ألهذا لم تعد سدرا حتى الأن إلى المدرسة .... إنها لا تزال مصدومة لما حدث .... استمعت لارا إلى هذه الكلمات و قد أصابتها الدهشة لتتجه بنظرها و قد لاحظت نظرات الغضب و الكراهية تصحبها نظرات دهشة لوجودها أمامهم .... رددت لارا فى نفسها لا يبدو أن الحياة هنا ستكون سهلة .... بقلم /غادة حسن

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنا و أنا الآخرى

المؤلف Ghada
2024/06/22 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة