ولادة جديدة

ولادة جديدة

11 0

دق!

دق!

دق!

ارتج الباب الخشبي تحت ثلاث طرقات عنيفة.

فتح "صن" عينيه ببطء.

كان رأسه ينبض بألم حاد، كأن مطرقة تضرب مؤخرة جمجمته دون توقف.

عبس وهو يرفع نفسه قليلًا.

غرفة ضيقة بجدران خشبية مهترئة.

تشققات طويلة تمتد عبر الألواح القديمة، وكأن الزمن نفسه حاول تمزيقها.

تسلل ضوء رمادي باهت من نافذة صغيرة، كاشفًا طبقات من الغبار العالق في الهواء.

الأرضية مغطاة بسجادة بالية تكدس فوقها التراب حتى اختفى لونها الأصلي.

ضغط صن على صدغه.

"ما الذي... حدث؟"

بدأت الذكريات تتجمع ببطء داخل رأسه.

"كنت أحاول توصيل الحاسوب بمقبس الكهرباء..."

شرارة.

ضوء أبيض ساطع.

ثم-

ظلام.

دق! دق!

ارتج الباب مجددًا.

"افتح الباب أيها السكير المتخاذل!"

جاء الصوت خشنًا من الخارج.

"لقد تجاوزت مدة الإقامة المال الذي دفعته!"

تجمد صن للحظة.

نظر حوله مرة أخرى.

الغرفة بدائية.

الجدران الخشبية... الأثاث الرخيص... وحتى رائحة المكان.

لم يكن هذا منزله.

"اخرج حالًا قبل أن أخرجك بالقوة!" صرخ الرجل خلف الباب.

نهض صن ببطء، رأسه ما زال يدور.

فتح الباب فجأة.

وقف رجل ضخم في الخارج، بوجه خشن ولحية غير مرتبة.

حدق به بغضب.

رفع صن يده قليلًا.

"عذرًا يا سيدي... كنت أعاني من صداع شديد. هل يمكن أن تمنحني بضع دقائق؟ سأغادر فورًا."

تجعدت ملامح الرجل.

"اللعنة... كيف لا تصاب بالصداع بعد كل الخمر الذي شربته الليلة الماضية؟!"

تنهد بضيق.

"حسنًا. خمس دقائق."

استدار الرجل وغادر.

أغلق صن الباب ببطء.

ثم بدأ يفكر.

اقترب من النافذة ونظر إلى الخارج.

شارع ضيق.

منازل حجرية قديمة.

مصابيح زيتية معلقة على الجدران.

تجمد.

"...مهلًا."

ارتسمت فكرة في ذهنه.

"...هل أنا..."

اتسعت عيناه قليلاً.

"...هل تناسخت؟"

خفض نظره إلى جسده.

ملابس خشنة مهترئة.

بحث في الجيوب.

بضع عملات معدنية غريبة.

وقلادة معدنية بسيطة.

"يبدو أن صاحب هذا الجسد لم يكن ثريًا..."

لم يلبث طويلًا.

فتح الباب وسار نحو الدرج.

صرير الخشب القديم رافقه أثناء نزوله.

وعندما وصل إلى الطابق السفلي...

فهم كل شيء.

كانت حانة .

رائحة النبيذ والعرق تملأ الهواء.

ضجيج الكؤوس.

وأصوات الرجال.

جلس أربعة رجال مفتولي العضلات حول طاولة مستديرة في وسط القاعة.

وعندما ظهر صن-

توقفت الأحاديث.

ارتفعت أربع نظرات نحوه.

باردة.

عدائية.

توقف صن مكانه.

"هل كان لصاحب هذا الجسد عداوة معهم...؟"

وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر-

"هذا..."

تردد صوته قليلًا.

لكن أحد الرجال قاطعه.

دفع كرسيه للخلف ونهض ببطء.

صرخت أرجله فوق أرضية الحانة الخشبية.

كان طويلًا، وكتفاه عريضتين كجدار.

"أيها السكير."

قالها ببرود.

شد قبضتيه.

"لا تهتم بالدين بعد الآن..."

ابتسم ابتسامة قاسية.

"أنا فقط أريد تحطيم عظامك."

تسارع نبض صن.

"ما الذي يجري...؟"

لم يكن قد فهم شيئًا عن هذا الجسد أو عن علاقاته.

رفع رأسه-

ليجد الرجل يقف أمامه مباشرة.

اتسعت عينا صن.

"بهذه السرعة-"

لكن الأوان كان قد فات.

ارتفعت يد الرجل فجأة.

ووش!

انفجرت موجة من الهواء داخل الحانة.

قبل أن يدرك صن ما حدث-

قُذف جسده عدة أمتار عبر القاعة.

ارتطم بالأرض بقوة.

انقلبت الطاولة القريبة منه.

تناثرت الكؤوس على الأرض.

اهتزت المصابيح الزيتية المعلقة في السقف.

تراجع بعض الزبائن بينما شهق آخرون.

ضغط الألم صدر صن.

"هذه... ليست قوة طبيعية..."

رفع رأسه بصعوبة.

وفي تلك اللحظة-

التقت عيناه بالنادل.

كان رجلاً أصلع الرأس، بحاجبين كثيفين وعينين زرقاوين باردتين.

لم يرفع صوته.

ومع ذلك قال:

"يجدر بكما أخذ هذا إلى الخارج."

كانت نبرته هادئة بالكاد تُسمع.

لكن الكلمات دوت في أرجاء الحانة كالأمر.

ساد الصمت فورًا.

تنهد الرجل ذو العضلات.

"حسنًا... حسنًا."

تمتم بملل.

تقدم، أمسك صن من ملابسه الممزقة كأنه يحمل دمية قماشية.

ثم سار نحو الباب.

صرير-

انفتح باب الحانة بعنف.

وفي اللحظة التالية-

أُلقي صن خارجًا إلى الشارع الترابي.

ارتطم جسده بالأرض بقوة.

تناثر الغبار حوله.

بقي مستلقيًا للحظة، يحاول التقاط أنفاسه.

كان رأسه يطن.

كأن شيئًا ما...

يستيقظ داخل عقله.

وفجأة-

ظهر صوت بارد داخل رأسه.

[بدء التحليل...]

تجمد صن.

[جمع البيانات...]

[تقييم البيئة...]

اتسعت عيناه ببطء.

"...؟"

ثم ظهرت الرسالة الأخيرة.

[المعلومات غير كافية.]

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ناسك اشجار الصنوبر

المؤلف kael noctis
2026/03/19 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة