سيرك البشر

سيرك البشر

26 0

ملاحظه: انا لست الكاتب انا فقط انشر بطلب منه

الفصل الثاني

لم يكن الصمت الذي أعقب رحيلهم صمتاً، بل كان طنيناً مرعباً في أذنيّ، كأن العالم لُفّ بكفنٍ من الرخام

وقفتُ في منتصف ردهة منزلنا، حيث كانت رائحة قهوة أمي لا تزال عالقة في الهواء، تذكرني بأنني الوحيدة التي تملك "نبضاً" في هذا القبر الفاخر

…أمي… أبي

همستُ، لكن صوتي ارتطم بالجدران النظيفة بشكل مريب وعاد لي خاوياً. لقد اختفوا

سبعة إخوة، ووالدان، وحياة كاملة مُسحت بلمحة بصر، وكأنهم لم يكونوا يوماً سوى أرقام في سجلِ حصدٍ كوني

نظرتُ من النافذة نحو "البرج" لم يعد ذلك الصرح الماسي رمزاً للجمال في نظري؛ كأنه مسماراً ضخماً دُق في قلب كوكبنا

ومن حوله، بدأت سماء مدينتنا تتلون بسوادٍ لزج، تمزقه سفن الشياطين التي تسبح في الهواء كقروشٍ تبحث عن طريدة

تسللتُ نحو القبو، حيث هناك، وسط صناديق المعلبات القديمة، وجدتُ ضالتي: حقيبة جلدية سوداء، غنمتها من جثة "شيطان" سقط في اشتباكٍ قرب الغابة قبل أيام

فتحتُها بيدين ترتجفان. كانت تحتوي على أدواتٍ لا تنتمي لمنطقنا البشري. استخرجتُ منها زجاجة صغيرة، يرقص داخلها سائلٌ ذهبي كثيف، يشبه النور المذاب.

"البشر لا يملكون السحر.." تمتمتُ بمرارة وأنا أتأمل انعكاس عينيّ الخضراوين في مرآة مكسورة.

"لكننا نبرع في الخديعة."

وضعتُ قطرة واحدة في عيني اليمنى.

انفجر جحيمٌ خلف جفوني. صرختُ في صمت، وأنا أشعر بأعصابي تشتعل، كأن مئات الإبر المحماة تغرز في بصري. سقطتُ على ركبتيّ، أقبض على التراب، وأنفاسي تتلاحق في شهقاتٍ ممزقة. حين انقشع الضباب، نظرتُ إلى المرآة مرة أخرى.

لم تكن كاستل هي من تنظر إليّ. كانت هناك "شيطانة" غريبة، بعينين ذهبيتين تشعان بضوءٍ معدني بارد، بؤبؤهما مشقوق كأعين تلك الوحوش في تلك اللحظة، ماتت الفتاة ذات العشرين عاماً، وُلِدَت "أنا"...

خرجتُ إلى الشارع. لم يعد المشي مجرد حركة، بل أصبح رقصاً على حافة الموت. كان عليّ أن أتقمص كبرياءهم، أن أرفع ذقني بغطرسة تليق بمن يملك الأجنحة والقرون، رغم أن ظهري كان عارياً بلا اجنحه إلا ان سترتي الجلدية تخفيه جيداً

اقتربتُ من ساحة البرج، حيث نصبت الشياطين نقاط تفتيشٍ من طاقةٍ سحريه. كان الحراس ضخاماً، بجلودٍ رمادية وأعينٍ ذهبية مطابقة لعينيّ الجديده.

"توقفي!" زمجر أحدهم، ورفع رمحاً يفيض بصعقاتٍ كهربائية أرجوانية.

توقف قلبي عن النبض لثانية، لكن وجهي ظلَّ قناعاً من الجليد.

استحضرتُ كل حدي على هذا النظام، كل كرهي لهؤلاء الغزاة، وحولته إلى نظرة احتقارٍ باردة وجهتها نحو الحارس.

"أتعيق طريق حارسه مكلفة من قطاع التطهير العلوي؟"

بصوتٍ حاولتُ جاهدةً ألا يرتجف. "البرج ينادي، والتقديم سيبدأ، فهل تريد أن تكون أنت القربان القادم لتأخيري؟"

حدق الحارس في عينيّ الطافيتين بالذهب الزائف. لحظاتٌ مرت كأنها دهور، شعرتُ فيها ببرودة الموت تداعب عنقي. ثم، ببطءٍ مهين، خفض رمحه وأشار لي بالمرور.

دخول الجحيم الماسي

عبرتُ البوابة.

لم يكن البرج من الداخل بناءً عادياً، بل كان متاهةً من الصمت والعبودية. رأيتُ البشر أبناء جنسي... رأيتُهم يُساقون في سلاسل حديديه، رؤوسهم مطأطأة كأنهم فقدوا أرواحهم قبل أجسادهم.

لم يكن هناك تعاطف او رحمه لهم في عيون هذه الشياطين، بل كان هناك "محو" كامل للكرامة البشرية.

تطلعتُ للأعلى، حيث الطوابق اللامتناهية التي تخفي عائلتي. سبعة إخوة يجب أن ابحث عنهم، من أخي صاحب التسعة عشر عاماً وحتى إلى اخي ذا الاربع سنوات.

"سأجدكم،" همستُ لنفسي والدموع تحرق جفنيّ، لكنني لم أسمح لها بالسقوط. فالدموع في هذا البرج هي اعترافٌ بالبشرية.. والاعتراف بالبشرية هنا يعني الموت.

قبضتُ على خنجري المخبأ تحت ردائي الذي اخذته من جثة الشيطان، وخطوتُ أولى خطواتي في قلب عرين الشياطين

كانت الجدران الكريستالية تعكس صورتي بآلاف الزوايا؛ آلاف الأعين الذهبية المزيفة التي تحدق بي ببرود، وكأنها تذكرني في كل خطوة أنني صرتُ "مسخاً" وسط المسوخ

تسللتُ نحو الطوابق السفلى، حيث يذوي بريق الماس ليحل محله حجرٌ رمادي بارد ينضح بالرطوبة. هنا، في قطاع "براعم المانا"، يُحتجز الأطفال. الشياطين يعتقدون أن أرواح الصغار هي أنقى مصادر الطاقة السحرية

"سخيف"

كنتُ أسير بخطواتٍ متزنة اصطنعتها بصعوبة، بينما كان قلبي يرتجف خلف ضلوعي كعصفورٍ سجين.

كان هذا المكان في "قطاع السيرك" يفوق قدرتي على الاحتمال.

رأيتُ خياماً قرمزية شاهقة تمتد كأوردة نازفة في قلب البرج، وبالونات ملونة تسبح في هواءٍ مثقل بالضحكات الشيطانية.

كان المكان يشبه سيركاً للمهرجانات؛ حيث أُجبر البشر على طلاء وجوههم بألوان المهرجين الزاهية، ليؤدوا حركاتٍ بهلوانية مهينة تحت سياط نظرات الأسياد.

شعرتُ بغصة تمزق حنجرتي؛ فكل ضحكة تنطلق من أفواه تلك الكائنات كانت مسماراً جديداً يُدق في نعشي.

اوه حسنا بعد كل شيء.

لم يكن لون العينين كافياً للتغلغل في عمق هذا العالم . في ممرٍ خلفي مظلم، صوت طعنات الخنجر في جثة شيطانة من النبلاء، كانت بشرتها الشاحبة لا تزال تحتفظ ببرود الرخام.

بيدين ترتجفان، جردتُها من وشاحها الحريري الفاخر وخاتمها المنقوش بشعار "عائلة نبيله".

عندما وضعتُ الوشاح حول عنقي، لم أشعر بالدفيء، بل شعرت بثقل الذنب الخانق. لقد أصبحتُ الآن أتنكر بهوية من قتلوا جنسي ودمروا عالمي، أمشي وسطهم كحملٍ يرتدي قناع ذئب، يرتعب من أن تكشف دقة قلبه البشرية زيف قناعي الشيطاني.

المزاد يبدأ: صرخة في صمت الكريستال

دلفتُ إلى قاعة المزاد الكبرى. كان الضوء ينبعث من ثرياتٍ كريستالية ضخمة تشبه دموعاً متجمدة. جلستُ في الزوايا المظلمة، أراقب المنصة بجمودٍ مصطنع بينما تصرخ كل خلية في جسدي بالهرب.

"والآن.. لأصحاب الذوق الرفيع،" هدر صوت المضيف.

عُرضت فتياتٌ بشريات كأنهن تماثيل للعرض، ورجالٌ قيدوا بسلاسل

اعتصرتُ قبضة يدي حتى غرزت أظافري في لحمي، متسائلةً بمرارة: هل أبي وامي في الطابق العلوي يعاني الآن ايضاً؟ هل إخوتي الصغار يبكون في هذه اللحظة ايضاً؟ كان الزحام يبتلع الوجوه، وكان الخوف يبتلع أنفاسي.

جاء دور الأدوات السحرية. رَفعتُ يدي للمزايدة على أوراق الانتقال السحرية. كانت تلك الأوراق الزرقاء بنقوشها الهندسية المعقدة هي مفتاح نجاتي، تذكرتي لتجاوز الأبواب المحصنة التي قد تُحبس خلفها عائلتي.

اشتريتُها الذهب الملطخ بالدماء الذي سرقته من جيب الجثه، وشعرتُ بنظرة الموظف الذي مسح الدم دون سؤال كانه شيء عادي حسنا انهم شياطين بعد كل شيء السرقه والقتل بالنسبة لهم شيء معتاد

ثم، ساد صمتٌ ثقيل حين عرض حجر يسمى"حجر المانا"

كانت الكرة الأرجوانية تتوهج بين يدي عندما رست المزايدة عليّ وتسلمتُها، لفت حرارتُها أصابعي، وكأن الحجر قد تعرف على حقيقتي.

نظرتُ إلى الحجر الأرجواني في كفي؛ لم يكن مجرد أداة، كان احد الادوات السحريه الاساسيه في البرج...

حسنا اعتقد ان علي الاسراع الآن بعده كل شيء هم ينتظروني...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاستل الى نهاية البرج

المؤلف Nor-Hart نور هارت
2026/02/15 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة