وُلِد بطلٌ يُدعى بوست، لا في حضن زمنٍ معروف، بل في لحظةٍ لم يكن فيها شيء يُسمّى “بداية”.
بعد أن انتهت حرب الأكوان الأولى، حين تكسّرت القوانين وسقطت الآلهة وصمت النبض الأزلي، انفتح فراغ لا نهائي… ومنه خرج بوست.
لم يكن له ماضٍ، ولا اسم قبل اسمه، ولا حتى ذكرى، فقط جسدٌ واقف وسط الخراب وعينان تحملان ثقل أكوانٍ منتهية.
قال الحكماء إن العدم لفظه لأنه لم يستطع احتواء روحه.
كان يمشي بين الأطلال وكأن الكون يتذكّره أكثر مما يتذكّر نفسه.
كلما لمس أرضًا، اهتزّ النبض الأزلي من حوله، وكأنه يعترف به وريثًا غير معلن.
لم يكن بوست أقوى من الجميع، لكنه كان الوحيد الذي لا يخضع لأي قانون.
الأعداء شعروا به قبل أن يروه، والحكماء خافوا منه قبل أن يسألوه من يكون.
في داخله صراع صامت بين الفراغ الذي خرج منه، والنبض الذي حاول امتلاكه.
ومع كل معركة، كان يتشكّل… لا كمنقذ ولا كمدمّر، بل كحكمٍ أخير.
بوست لم يخرج ليعيد بناء الأكوان،
بل ليقرر…
هل تستحق أن تُبعث من جديد؟
سر قوته ولماذا اختاره العدم:
سر قوة بوست يكمن في الفراغ ذاته الذي وُلد منه.
عندما انتهت حرب الأكوان الأولى، تركت الأكوان وراءها فراغًا مطلقًا، خالٍ من قوانين الطبيعة والنبض الأزلي. هذا الفراغ لم يكن مجرد فراغ، بل روح واعية تبحث عن وريث، من يستطيع حمله دون أن ينهار، من يستطيع تحويل العدم إلى قوة.
العدم اختار بوست لأنه كان خالٍ من الماضي: لم يحمل أي انحياز، لا طموح بشري، ولا صراع قديم. فقط وجوده النقي جعله قادرًا على التفاعل مباشرة مع النبض الأزلي والفراغ المتبقي من الحرب.
كل نبضة من الفراغ هي قوة، وكل خطوة له تهز توازن الأكوان. بوست ليس أقوى لأنه يتدرب أو يعرف السحر، بل لأنه الوحيد القادر على توجيه الفراغ ذاته دون أن يُبتلع به.
لكن هذه القوة لها ثمن: الفراغ لا يمنح الرحمة، وكل استخدام لها يقرب بوست من أن يصبح رمادًا لا يُستعاد إذا فقد السيطرة.
لهذا، بوست ليس مجرد بطل… بل اختبار حي للأكوان، خطوة واحدة منه كفيلة بأن تغيّر مصير كل الموجودات.
Ali TR