المقدمه:
حين اختبر الوجود نفسه
لم يبدأ كل شيء بصوت…
بل بـ نبضة.
نبضة واحدة خرجت من العدم، لم تكن نورًا ولا ظلامًا،
كانت قرارًا…
قرار الوجود أن يولد.
ومن تلك النبضة تشكّل نيرافيون.
عالم لا يخضع للزمان، ولا يعترف بالرحمة،
عالم يتنفس طاقة تُدعى النبض الأزلي،
قوة لا تمنح نفسها للأقوى جسدًا،
بل لمن ينجو من الانكسار دون أن يتحول إلى وحش.
البداية:
في البدء لم يكن هناك صوت، بل خفقٌ خافت يشبه تنفّس الوجود قبل أن يعرف اسمه.
ذلك الخفق كان النبض الأزلي، أصل كل عالم، وسبب كل ولادة ونهاية.
ومن قلب ذلك النبض وُلد عالم نيرافيون، عالم لا تحكمه المسافة ولا يقيّده الزمن.
وحين اكتملت أول دورة للنبض، ظهر زاهريون، ملك النبض الأزلي، كأنه تجسيد حي لإرادة الوجود.
كان جسده يشع بطاقة لا تُرى، وعيناه تحملان تاريخ الأكوان قبل أن تُكتب.
إلى جانبه وقف المعلم أوجواي، الحكيم الذي لا يقاتل بسيف، بل بفهمٍ أعمق من الحرب نفسها.
أوجواي كان يسمع ما لا يُسمع، ويرى التشققات الصغيرة قبل أن تتحول إلى كوارث.
وفي إحدى لحظات الصمت، شعر أوجواي بانكسار خفي في نسيج الوجود، كأن الأكوان تصطدم بأحلامها.
قال لزاهريون: النبض غير مستقر، وهناك من يراقبه من خلف العدم.
في الفراغ البعيد، حيث لا نور ولا ظل، كان إيثرس يتكوّن من أفكار باردة وإرادة لا تعرف الرحمة.
إيثرس لم يؤمن بالحياة، بل آمن بالنظام المطلق، ورأى أن الأكوان فوضى يجب إنهاؤها.
وفي عالم اللهب الأبدي، استيقظت فايراكسيا من سباتها، ونيرانها تحرق حتى الذكريات.
كانت ملكة لا تعرف التراجع، ترى أن القوة وحدها تستحق البقاء.
أما أوروميدوس، فقد وُلد من الضوء النقي، كائنًا ساميًا يحرس التوازن بين القوى.
وكان ثالاسيون، سيد الأعماق الكونية، يراقب من محيطات الزمن حيث تتكسر الاحتمالات.
خمسة كيانات، خمسة مسارات، وكل واحد منها يرى نفسه الحقيقة الوحيدة.
حين اختل النبض للمرة الأولى، اهتزت الأكوان كأنها تصحو من كابوس.
النجوم انحرفت، والمجرات صرخت، وبدأت حرب الأكوان الأولى دون إعلان.
إيثرس فتح بوابات الفراغ، وأطلق مخلوقات بلا وجوه، تعيش لتُفني فقط.
فايراكسيا ردّت بجيش من اللهب الحي، تنانين وشياطين نار تمزق العوالم.
اصطدم الفراغ بالنار، وتحولت السماء إلى ساحة تمزق فيها الزمن.
أوروميدوس أرسل حرّاس الضوء، محاولًا إيقاف الجنون قبل أن يبتلع كل شيء.
لكن الظلال تعلّمت كيف تلتهم النور، وسقط كثير من الحرّاس.
ثالاسيون أغرق ساحات القتال بأمواج كونية، تحطم الجيوش وتُعيد تشكيل الأرض.
مخلوقات أعماقه لم تكن شريرة ولا خيّرة، بل تنفذ إرادة التيار فقط.
زاهريون ظل صامتًا، يشعر بكل موت كأنه يحدث داخل قلبه.
أوجواي حذّره، فإطلاق النبض قد ينقذ الأكوان أو يمحوها للأبد.
مع تصاعد الحرب، وُلدت مخلوقات مشوّهة من بقايا الطاقة والدمار.
عوالم كاملة سقطت، وأخرى اندمجت، والزمن نفسه بدأ يفقد اتجاهه.
إيثرس أعلن نفسه المنقذ، ورأى أن النهاية هي الحل الوحيد.
فايراكسيا أعلنت أن النار ستختبر من يستحق الوجود.
أوروميدوس انقسم أتباعه بين من يريد السلام ومن يريد الهيمنة.
ثالاسيون أغلق أعماقه، مدركًا أن المدّ الأخير سيكون ثمنه فادحًا.
حين حاول إيثرس الوصول إلى النبض الأزلي، واجهه زاهريون مباشرة.
تصادمت الإرادتان، وتصدّع الفراغ، وكاد الوجود ينفجر.
فايراكسيا هاجمت النبض بلا تردد، ولهبها حرق طبقات من الزمن.
أوروميدوس ضحّى بجزء من جوهره ليمنع الانهيار الكامل.
ثالاسيون أطلق أعظم مدّ كوني عرفته الأكوان، فابتلع الجيوش.
وفي تلك اللحظة، اتخذ زاهريون قراره.
أطلق النبضة المحرّمة، نبضة لم تُستخدم منذ بداية الوجود.
توقفت الحرب فجأة، وسُحبت الجيوش من ساحات القتال.
عوالم انطفأت، وأخرى أُعيد تشكيلها، وبعضها فُقد إلى الأبد.
إيثرس سقط في العدم، مراقبًا من بعيد، ينتظر فرصة جديدة.
فايراكسيا سُجنت داخل نجم مظلم، لا تحترق ولا تنطفئ.
أوروميدوس تلاشى إلى شظايا نور تنتظر إعادة التشكّل.
ثالاسيون عاد إلى الأعماق، مثقلًا بصمت لا يشبه النصر.
أما زاهريون، فقد ضعف، ودخل سباتًا أبديًا ليحمي ما تبقى.
النبض صمت، لكن لم يمت.
أوجواي بقي شاهدًا، يسجّل الحرب في سجلات لا يقرؤها إلا الحكماء.
سمّى ما حدث حرب الأكوان الأولى، وحذّر من القادمة.
لأن الشرخ لم يُغلق، بل خُيّط بخيط هش.
الأكوان تعلّمت الخوف، والزمن صار حذرًا.
وفي أعماق العدم، وفي قلب النار، وتحت المحيط الكوني، بدأت الحركة من جديد.
نيرافيون لم ينتهِ، بل تغيّر.
والنبض… ما زال يتنفس.
Ali TR