الفصل الثالث: سر الأقنعة وصرخة العقل
امتلات غرفة المراقبة بالصراخ وأصوات الاحتكاك المعدني. الكائنات الشبيهة بالوحوش، ذات الأجسام المتعرجة والعيون الحمراء المتوهجة، اندفعت نحو الأبطال الثلاثة.
كان "صخر" يقاتل بضراوة، يتفادى الهجمات الخاطفة ببراعة ويستخدم خنجره في توجيه ضربات سريعة. لكن الكائنات كانت سريعة وقوية، وكانت أعدادها تتزايد. "زين" لم يكن أقل منه شراسة، كان يستخدم القضيب المعدني بمهارة، ويدافع عن سارة التي كانت لا تزال ممسكة بجهاز التحكم الغريب، وكأنها تنتظر اللحظة المناسبة لاستخدامه.
"سارة، افعلي شيئاً!" صرخ صخر وهو يلوي ذراع أحد الوحوش بعيداً عنه.
في هذه اللحظة، رفعت سارة الجهاز. كان يشبه جهاز تحكم تلفزيون قديم، لكن ببعض الأزرار الغريبة. ضغطت على زر واحد، وفجأة انبعث من الجهاز صوت حاد، أشبه بصوت صرخة إلكترونية عالية التردد.لم تكن الصرخة تؤثر على الكائنات فحسب، بل بدأت تؤثر على الأبطال أيضاً. شعر صخر وزين بدوار شديد، وكأن موجة ضغط هائلة تضرب دماغيهما. أما الوحوش، فقد توقفت عن الحركة، وبدأت تتراجع إلى الخلف ببطء، وهي تصدر أصواتاً غريبة تشبه الأنين.
"ماذا تفعلين يا سارة؟" صرخ زين بصعوبة وهو يمسك برأسه.
"هذا الجهاز.. وجدته تحت الطاولة. يبدو أنه يستخدم موجات صوتية عالية التردد.. أو ربما موجات عقلية!" قالت سارة بصوت متقطع وهي تحاول الحفاظ على توازنها.
بينما كانت الكائنات تتراجع ببطء، لاحظ صخر شيئاً غريباً. عندما تراجعت بعض الكائنات، سقطت من على وجوهها طبقات أو أقنعة، كشفت عن وجوه بشرية شاحبة تحتها. كانت تلك الوجوه تحمل تعابير رعب وألم شديدين، وكانت عيونها مغلقة بإحكام، وكأنها في غيبوبة."نصفهم ليسوا وحوشاً.. إنهم بشر!" همس صخر بصدمة. "ماذا حدث لهم؟"
توقفت الكائنات عن التراجع فجأةً. فقد ظهر في مدخل الغرفة كائن أضخم من الباقي، مرتدياً معطفاً أبيض ممزقاً، وفي يده إبرة ضخمة. كان وجهه شاحباً وعليه نظارات مكسورة. لم تكن عيناه حمراوين، بل كانتا فارغتين تماماً. لكن ما كان مخيفاً حقاً، هو الابتسامة الباردة التي ارتسمت على شفتيه المشققتين، وكأنه يستمتع بهذا العرض.
"أهلاً بكم.. في تجاربي." قال بصوت أجش ومخيف، "كنت أتوقعكم."
توقف قلب صخر للحظة. لقد وجدوا الآن من يقف وراء كل هذا الجنون، وعرفوا أين هم... في مختبر طبيب مجنون. لكن السؤال الأهم: هل يستطيعون النجاة من تجاربه؟