حقيقة "المرايا العاكسةالفصل الأول: ممر الصمت الملعون
استفاق "صخر" على صوت طنين حاد يمزق رأسه. حاول فتح عينيه، لكن الظلام كان كثيفاً لدرجة أنه شعر وكأن بصره قد سُلب منه. كانت رائحة المكان غريبة؛ مزيج من الصدأ، والمواد الكيميائية القديمة، وشيء آخر يشبه رائحة الاحتراق.
"سارة؟ زين؟ هل يسمعني أحد؟" صرخ صخر، لكن صوته ارتدّ إليه بصدى باهت ومكتوم، وكأن الجدران تمتص الصوت.
تحسس جيبه بيده المرتجفة وأخرج ولاعته المعدنية. قدحها مرة.. مرتين.. وفي الثالثة، اشتعل لهب صغير أزرق. لم يكن ما رآه مريحاً أبداًلم يكونوا في الغابة حيث خيموا بالأمس، ولم يكونوا في سيارتهم. كانوا في ممر طويل، جدرانه مغطاة بطلاء مقشر، وأرضيته مليئة ببقع سائلة داكنة لا يريد أن يعرف ماهيتها. وعلى السقف، كانت هناك جملة مكتوبة بخط عريض ومرتجف باللون الأحمر القاني: "أين نحن؟".
"نحن هنا يا صخر.." جاء الصوت من خلفه، كان صوت "زين"، الذي كان يحاول النهوض بصعوبة، ويمسك بذراعه التي كانت تنزف. "لا أتذكر كيف وصلنا، آخر ما أتذكره هو ذلك الضباب الكثيف الذي أحاط بالخيمة.. ثم فجأة.. لا شيء."
فجأة، دوى صوت تحطم زجاج في نهاية الممر، تبعه صوت خطوات ثقيلة.. ثقيلة جداً وغير منتظمة، كأن شيئاً يجر ساقه على الأرضخلفي فوراً!" همس صخر وهو يطفئ الولاعة لئلا يكشف مكانهما. استل سكيناً صغيراً كان يحمله دائماً للصيد، وشعر بقلبه يدق في حنجرته.
من الظلام، بدأت تظهر ملامح شيء ما. لم يكن بشراً، بل كان طيفاً ضخماً يتنفس بصوت يشبه فحيح الأفاعي، وعيناه تلمعان بوهج أحمر خافت وسط العتمة. لم يتردد الكيان، بل اندفع نحوهما بسرعة مذهلة لا تتناسب مع حجمه.
"اركض يا زين!" صرخ صخر وهو يقفز جانباً ليتفادى ضربة من يد ذلك المخلوق التي حطمت الجدار الإسمنتي وكأنه من ورق.
بدأ الأكشن الحقيقي؛ صخر يراوغ بمهارة عالية، محاولاً استدراج الوحش بعيداً عن زين المصاب، بينما كان يحاول البحث عن أي مخرج في هذه المتاهة الملعونة. الممر لا ينتهي، والأبواب كلها مغلقة بالسلاسل، والسؤال الوحيد الذي يتردد في ذهنيهما مع كل ضربة قلب: أين نحن؟ وماذا يريد هذا الشيء منا؟