أقرب مما تظن أبعد مما تشعر

أقرب مما تظن أبعد مما تشعر

9 0

أصبحت المسابقة العلمية على بُعد أسبوعين فقط، والتحضيرات بلغت ذروتها.

تغيّر سيلفر تمامًا. لا أحد كان يتوقّع أن "مهرّج القاعة" سيتحول إلى طالب يُرافق الكتب أكثر مما يرافق أصدقاءه.

أمّا رينا... فبدأت تلاحظ. دون أن تعترف، طبعًا.

في قاعة الدراسة المشتركة، جلسا وجهًا لوجه أمام سبورة صغيرة. كانت رينا تشرح معادلة كيميائية معقدة، بينما هو يدوّن الملاحظات بسرعة مدهشة.

"أحسنت. هذه المرة كتبت الصيغة بشكل صحيح." قالت ببرود.

ابتسم سيلفر وقال:

"أول مرة تقولين لي كلمة أحسنت. أعتقد أني سأطبعها وأعلّقها على باب غرفتي."

"إن كررت السخافات، سأمسح السبورة بقميصك."

"وإن قلتِها مرة ثانية، سأضعها كنغمة للهاتف!"

لكن هذه المرة... لم تكن مزحة فقط.

في عينيه كان هناك شيء جديد. احترام؟ إعجاب أعمق؟ شيء لا يُترجم بسهولة.

في أحد الأيام، اجتمع المتسابقون في ورشة عمل تحت إشراف أساتذة مختصين.

ورُشح سيلفر ورينا ليكونا ثنائيًا مشاركًا في المسابقة.

وحين أُعلن عن الفريق رسميًا، ارتفعت بعض الهمسات في القاعة:

"سيلفر مع رينا؟ كيف حصل هذا؟"

"لم تكن ترضى حتى في الجلوس بجانبه في الكافيتيريا، والآن شراكة علمية؟!"

"إما أن يُصبح عبقريًا… أو ينفجر دماغه تحت ضغطها!"

أما رينا، فكانت صامتة. تكره الأضواء، تكره القيل والقال، وتكره أن يربطها أحد بأي شخص، خصوصًا سيلفر.

لكنه، في اليوم التالي، حضر إلى القاعة وفي يده كتاب ثقيل ومعه كوبان من القهوة.

"واحد بدون سكر، مثل قلبك." قال وهو يضع الكوب أمامها.

نظرت إليه، ثم إلى الكوب، وأخذته دون تعليق.

"أوه؟! هل قبلتِ شيئًا مني دون صراخ؟ يجب أن أُبلغ والدتي بهذا."

ردّت دون أن ترفع عينيها:

"ربما فقط أردت الكافيين."

"أو ربما أردتَني… لا، مستحيل. حلمت كثيرًا الليلة الماضية."

ابتسمت رينا بصمت. ابتسامة بالكاد تُرى… لكن سيلفر رآها.

مرّت الأيام، وأصبحا يعملان معًا على مشروع الكيمياء المتقدم، الذي سيتم عرضه أمام لجنة تحكيم من خارج الجامعة.

وفي كل لقاء، كانت المسافة بينهما تنكمش دون أن ينتبها.

في إحدى الليالي، أنهيا تدريبًا طويلًا، وجلسا على مقعد خشبي خارج المكتبة.

الجو بارد، والهواء مشبع برائحة الورق والمطر الخفيف.

قال سيلفر بصوت منخفض:

"تعلمين، رينا… لم أكن أتخيّل أنني سأكون هنا، أراجع معك معادلات، بدلًا من أن أبحث عن طريقة جديدة لإضحاكك."

"ولا أنا كنت أتصوّر أنني سأحتاجك في مشروع علمي."

"هل هذا يعني أنني صرت مفيدًا؟"

"بل صرت... موجودًا. وهذه مشكلة بحد ذاتها."

نظر إليها، بجدية نادرة، وقال:

"أتعلمين ما المشكلة؟ أنني بدأتُ أحب هذه الجدية فيك. بدأت أحب حتى الصمت الذي تخلقينه."

تجمّدت للحظة.

كان الكلام أبسط من أن يُقاوَم، وأقرب من أن يُهمل، لكنها لم ترد.

فقط نهضت وقالت:

"غدًا لدينا اجتماع مع لجنة التحكيم الساعة العاشرة. لا تتأخر."

ثم مضت.

لكن حين ابتعدت خطوات قليلة، رفعت الكوب الذي أعطاها إياه، وشربت منه حتى النهاية.

في صباح اليوم التالي، تأخّر سيلفر عشر دقائق.

وحين وصل، كان يلهث، يحمل ملف المشروع، وعلى وجهه نظرة قلق حقيقية.

قال فورًا:

"أعلم، تأخّرت. لكن أقسم أنني قضيت الليل أراجع كل شريحة من العرض."

نظرت إليه ببرود وقالت:

"إن كررتها… سأخصم منك درجات."

ابتسم وقال:

"سمعتِ؟ قلتِ كرّرتها. هذا يعني أنكِ تعتقدين أنني سأكمل المشوار."

"لا تُبالغ في التفسير، سيلفر."

"لكن لا تنكري أنك بدأتِ تثقين بي."

ردّت أخيرًا وهي تفتح حاسوبها:

"ربما... ولكن الثقة لا تعني القبول."

قال بهدوء شديد:

"وأنا لا أطلب القبول... فقط، لا تغلقي الباب تمامًا."

ثم جلس بجانبها.

وبين أوراق العرض، والنقاشات، ونظرات الصمت… كانت الشرارة العلمية مشتعلة.

لكن خلفها، كانت هناك شرارة أخرى، تتشكل بهدوء… في قلب رينا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Unsolvable Equation

المؤلف Noorion
2025/12/11 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة