شرارة صغيرة لا تطفئ الجليد

شرارة صغيرة لا تطفئ الجليد

11 0

مرّ أسبوع على حادثة الحقيبة. أسبوع لم يتوقّف فيه سيلفر عن محاولاته المعتادة، لكن شيئًا صغيرًا تغيّر.

رينا، رغم أنها لم تبتسم له ولا مرة، إلا أنها لم تعد تطرده بنظراتها كالعادة. كانت فقط... تتجاهله.

وكان هذا بالنسبة لسيلفر، تقدّمًا عاطفيًا خارقًا.

في صباح يوم الأربعاء، دخل إلى الكافيتيريا وهو يرتدي قميصًا كتب عليه بخط كبير:

"رينا لم تقتلني بعد. إذًا، لدي أمل!"

كان يمشي بثقة نجم سينمائي، وكأن نصف الطاولات لم تنفجر ضحكًا عند قراءة قميصه. وقف أمام طاولتها، انحنى برشاقة، وقال بصوت مسرحي:

"آنستي، القميص يعبر عن مشاعري العميقة."

أجابت دون أن ترفع رأسها:

"أُفضل لو عبّرت عنها بالصمت."

جلس دون دعوة، ووضع على الطاولة قطعة شوكولا مغلفة بعناية.

"اليوم ذكرى مرور شهر على أول مرة قلتِ لي فيها (اغرب عن وجهي). أردت أن نحتفل."

"يبدو أنك تحتفل بالرفض كأنه عيد."

"الرفض من شخص عادي؟ يُحبطني. الرفض منك؟ محفّز لحياتي."

تنهّدت، وهذه المرة كانت تنهيدة حقيقية، فيها خيط من الإرهاق... وألم خفي.

قالت بهدوء مفاجئ:

"سيلفر، هل كل هذا مزاح؟ أم أنك فقط تستمتع بإزعاجي؟"

توقف لوهلة. السؤال كان مباشرًا... أكثر مما اعتادته منه.

"لا أمزح، ولا أزعجكِ لمجرد المتعة. أنا فقط... مرتاح وأنتِ حولي، حتى لو لم تكن الراحة متبادلة."

رفعت رأسها ببطء، نظرت إليه للمرة الأولى مباشرة، ثم قالت:

"هل تعلم لماذا لا أحب الناس مثلك، سيلفر؟"

"لأنني وسيم؟"

"لأنكَ خفيف، دائم الضحك، دائم الحضور، تصرّ على الدخول إلى الأماكن التي يُفترض أن تبقى مغلقة."

"وماذا لو كنت أطرق الباب فقط، لا أكسره؟"

"حتى الطرق مزعج أحيانًا."

ابتسم، لكنه هذه المرة لم يُضحك أحدًا. ابتسامته كانت مختلفة.

"إذًا أخبريني متى يصير الوقت مناسبًا للدخول؟"

سكتت.

لم تجبه. لم تطرده.

في نهاية اليوم، كانت تقف بجانب موقف الحافلات، المطر بدأ يتساقط فجأة، بغزارة غير معتادة.

جميع من حولها تراكضوا للاختباء، لكن سيلفر ظهر وهو يحمل مظلة خضراء صغيرة عليها رسم ضفدع يضحك.

"ركّزي معي، المظلة قبيحة... أعلم. لكنني الوحيد الذي أحمل واحدة الآن."

قالت ببرود وهي تحاول تغطية حقيبتها بمعطفها:

"لا حاجة."

لكنه فتح المظلة فوق رأسها دون إذن.

وقف بجانبها، لا يتحدث، لا يبتسم، فقط يمسك المظلة بصمت.

"أنتَ حقًا لا تيأس، أليس كذلك؟" قالت أخيرًا.

رد وهو ينظر إلى السماء:

"أنا لا أُطاردكِ... أنا فقط لا أستطيع أن أتوقّف عن رؤيتكِ كلما أغمضتُ عيني."

نظرت إليه للحظة...

لكن هذه المرة، لم تكن نظرتها قاسية، ولا جامدة.

كانت متفاجئة.

مرّت دقائق، وصمت غريب دار بينهما، لا يشبه صمت القهوة أو قاعات المحاضرات. صمت خفيف... هادئ... لا يُزعج.

وحين توقفت الحافلة أمامها، قالت وهي تصعد:

"الضفدع على المظلة... مضحك."

ابتسم... هذه المرة دون صوت، دون استعراض، فقط ابتسامة صادقة.

برأيكم هل ستنجح محاولات سيلفر أم لا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Unsolvable Equation

المؤلف Noorion
2025/12/11 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة