في عتمة الليل، داخل تلك المقبرة المظلمة، كنت أقف بجانب قبر خطيبتي… تلك التي كانت كل عائلتي، وملجئي في هذه الحياة.
أحدق في الحجر البارد الذي كُتب عليه بعض من معلوماتها
{ليان مراد 2005 - 2025}
لم أهتم كثيرًا بهذه التواريخ، بل كانت عيناي معلقتين على عبارة واحدة منقوشة أسفل الاسم:
{قبر فارغ}
نعم، فهذا القبر لم يكن قبرا عاديا … لم يكن كباقي القبور التي تضم من فارقوا الحياة.
كان قبرًا بلا جثة، فليان اختفت منذ شهور في ظروف غامضة. لا أحد علم أين ذهبت، ولا حتى لماذا ذهبت.
بحثت انا وعائلتها عنها لأكثر من شهرين، لكن والديها فقدا الأمل، خاصة بعد انتشار الشائعات التي تقول بأنها هربت وماتت
لذى هم بنوا لها قبرًا رمزيًا، رغم اعتراضي. وتمسكي بفكرة أنها ما زالت حيّة.
تنهدت بحسرة ثم جلست بجانب القبر، أمرر يدي على ترابه، وذكراها تعصف بذهني…
آخر لحظة جمعتني بها، كانت في أول يوم من بداية السنة. كنا جالسين على أحد كراسي الحديقة، المكان الذي كانت تحبه وتختلي به كلما أرادت الهروب من ضوضاء العالم.
ما زلت أسمع ضحكتها في أذني، وصوتها وهي تقول لي:
"كم أتمنى، يا آدم، أن نذهب مرة أخرى أنا وأنت إلى الإسكندرية… لقد كانت جميلة جدًا."
تسللت كلماتها إلى أعماقي، واستقرت هناك. لا تنمحي.
زفرت أنفاسي ونبست بصوت منخفض:
"أين أنتِ يا ليان؟ أين؟ لدي شعور بأنكِ حية… لكن أين؟ في أي مكان؟
لقد بحثتُ عنكِ في كل زاوية خطرَت على بالي، ولم أجد أثرًا… وكلما هممتُ بالاستسلام، داهمتني كوابيس مليئة بصيحاتكِ… تصرخين فيها: أنقذني.
ماذا يحصل لي يا عزيزتي؟ ماذا يحصل؟"
ظللت على هذه الحال لوقتٍ، قبل أن أنهض بصعوبة، أزيح الغبار عن لافتة القبر، وأتمتم قبل أن أُدير ظهري:
"سأحاول مرة أخرى، يا ليان…
سأبحث، وأكثف بحثي.
هذه المرة، لن أتوقف…
حتى لو وجدت جثتك فقط…
المهم أن يرتاح قلبي المثقل بكِ، يا عزيزتي."
مرت الأيام بعد تلك الليلة، لتتحول إلى شهر ونصف.
شهر ونصف من البحث دون كلل… طلبت من أصدقائي الذين يعيشون خارج مدينتي أن يساعدوني، لعلهم يعثرون على أثر… لكن دون جدوى.
وها أنا الآن، جالس على الأريكة بجانب نافذة مكتبي.
مهموم، شارد الذهن، غارق في غيابها الذي ينهشني.
كأن الأرض انشقت وابتلعتها… لا صوت، لا أثر، لا حتى نسمة تحمل اسمها.
يا تُرى، أين أنتِ يا ليان؟
أين أنتِ يا معشوقتي؟
وفجأة وبينما انا غارق في بحر أفكاري صدح صوت إشعار من الهاتف ، ايقظني من تفكيري
نظرت لساعه لأرى كم الوقت ... انه 00:30
رفعت حاجبي باستغراب… من الذي يرسل في هذا الوقت المتأخر من الليل؟
التقطت الهاتف من منضضة القهوة القريبة من الأريكه تمتمت بصوت خافت:
"خيرًا يا رب… من اللذي ارسل "
قلت لأفتح تطبيق الرسائل النصية لأعقد حاجبي وزاد استغرابي اكثر
"رقم مجهول الهوية ...ترى من يكون؟"
فتحت الرسالة لأقرأ ما تحتويه واذا بي أقف مدهوشا وعيناي متوسعتان من ما قرأته
كانت الرسالة على هذا الشكل
.
.
.
"توقف في سلسلة بحثك السخيفة هذه ، فإن واصلت بها فستلقى حتفك
انت ... والتي تبحث عنها"
.
.
.
.
💫 نهاية الفصل الأول 💫
Sara Army