دَهـَاءْ

دَهـَاءْ

12 0

"أنتَ الرحمةُ التي جئتَ بها

أضاءت الدنيا، وملأت الفضا

سأظلُ أهتفُ باسمكَ يا حبيبي

فأنتَ المدى، وأنتَ الأملُ الأبدي"

~~

“كل خيط في هذه اللعبة مربوط بالدم... فاحذر قبل أن تلمسه.”

ـــــ

خرجت من المرحاض بعد أن استمتعت بحمامٍ دافئ.

ذهبت ومشطت شعرها، ثم وضعت الكثير من عطرها المفضل.

وجلست بجانب علي الذي كان يناظر الفراغ بشرودٍ كبير.

قالت حلا بدلع وهي تحتضنه:

ـ عــلي!

نطق علي بهدوء:

ـ عايزه إيه يا حلا؟

حلا بزعلٍ مصطنع، وهي تلعب بأطراف شعرها:

ـ انت أساسًا مبقتش همك حلا حبيبتك...

كل اللي في دماغك بوسي، طب ومامة بوسي يا عـلي؟

نظر لها علي بانكسار:

ـ البت اتخطفت يا حلا، وياريت اتخطفت من حد نقدر عليه.

قالت بفضول وهي تعتدل في جلستها:

ـ مين اللي خطفها؟ وازاي أصلًا؟!

قال علي بوجع:

ـ معرفش اتخطفت ازاي...

أنا صحيت من النوم ودخلت أطمن عليها زي كل يوم، ملقتهاش في أوضتها...

ولقيت إزازة عطرها مكسورة، وبقعة دم...

وهمّا بقالهم فترة بيهددوني.

وأما رُحت لأيوب، اتأكدت من الفيديو اللي بعتوه له.

قالت حلا بتوجّس وهي تشعر بالبرودة تشل أطرافها:

ـ مين يا علي؟!

فرت دمعة من عينه وقال:

ـ المافيا المكسيكية.

شعرت حلا بتجمّد أطرافها، وتسرب الذعر إلى روحها.

أرجعت شعرها إلى الوراء بعنفٍ شديد، ونظرت له بعيونٍ حمراء:

ـ إزاااي؟ إززاي يا علي؟

نظر لها بسخرية وتكلم:

ـ زي السكر في الشاي، هدّدوا ونفّذوا...

وبنتك في إيديهم، لأما شغلنا معاهم، لأما موت بوسي.

نظرت له بعصبية:

ـ وإيه اللي وصل المافيا دي لينا تاني؟

هو مش انت قولتلي إنك رفضت الشغل معاهم وخلاص خلصت؟

ضحك بسخرية وقال:

ـ وهما هيقولولي خلاص براحتك يا علي؟

طالما مش عايز تشتغل يبقى مش هنجبرك، صح؟!

قامت وأخذت تدور في أنحاء الغرفة بعصبية وهتفت:

ـ وأيوب سكت كده عادي؟

هو مش دي حبيبته وخطيبته؟ إيه، هيسيبها كده؟!

قال علي بشرود:

ـ المافيا مش عايزاني أنا يا حلا...

هي عارفة إني مش تقيل وأنفعهم زي الكينج.

قالت بخبث:

ـ يعني عايزين الكينج؟

أومأ بشرود، فجلست بجانبه وتكلمت بفحيحٍ شيطاني:

ـ يبقى انت أب خايف على بنته...

وتقنعه إنهم مش هيسيبوا حبيبته إلا لو اشتغل معاهم.

يقنعه، ويروح يشتغل معاهم...

وفي أقل من ضربة، البوليس يعرف...

صاحب شركات "البسنت جروب" شغّال مع المافيا.

والورث هيروح لمين طالما ملوش حد تاني؟

عمه، حبيبه...

ويبقى كسبنا بنتنا،

وكسبنا ثروة الكينج اللي مكوش على السوق كله...

ونقب إحنا يا علي.

انتفض علي وهو ينظر لها بصدمة وهتف:

ـ إنتي إزاي بقيتي كده؟! بالجحود والقسوة دي؟!

أمتى بقيتي فيكي الحقد والشر ده؟

ده ابن أخويا، إنتي عبيطة؟!

نظرت له بنظرات ناعسة وقالت:

ـ ومراتك وبنتك أهم ولا ابن أخوك يا علي؟

يا علي، أنا عايزة مصلحتنا إحنا وبس...

المافيا مش هتسيبنا في حالنا.

نظر لها بذهولٍ حقيقي وصرخ:

ـ إنتــي بتقولي إيه؟!

جِنس مِلتك إيه يا شيخة؟!

انتفضت بسبب صراخه لكنها حاولت التماسك وقالت برجاءٍ مصطنع:

ـ اهدي واسمعني، وهتعرف إني مش عايزة إلا مصلحتك إنت وبوسي.

لم يستطع التحمل أكثر، فانقضّ عليها وأمسك بذراعها بقوةٍ شديدة:

ـ اطلعي بـرا، جتك القرف!

اطلعِ برّا بدل ما وربي ما تقومِ من إيدي سليمة!

خافت منه كثيرًا، فتراجعت وخرجت من الغرفة بسرعة.

استندت على الباب بحدّة، وهي تسمعه يكسر في الغرفة بعنف،

وهمست بحقدٍ أسود:

ـ نهايتك على إيدي يا علي، وهتقول "حلا قالت".

ثم ابتسمت ببرود:

ـ أما بوسي... فاعتقد إن نهايتها قربت.

~~•°

فاق من شرودهِ على صوت قطرات المياه...

فالتفت، فإذا به يجد سلسلة على شكل قمر.

يخرج النور من وسطها، ويصدر منها صوت قطرات مياه.

أمسكها وأخذ يقلبها وينظر لها بتدقيق،

ثم ابتسم ابتسامة قاتمة وهتف:

ـ مطلعتش سهل يا أيوب.

فتحها من وسطها، فإذا بصوت بوسي يخرج منها وهي تقول:

> "أيوب الحقني... أنا مخطوفة يا أيوب.

صحيت لقيت نفسي في مكان كله دم وقتل وناس بيموتوا وبيموتوا...

أنا خايفة أوي يا أيوب.

(صوت بكاء)

الحقني أرجوك، بس أنا مش عارفة أنا فين.

صحيت لقيت نفسي في بيت، بس لكنه مش في الأرض...

ده بيتحرك كل شوية، أنا مرعوبة.

أنا هدوس على إشارة الـ GBS عشان تعرف مكاني...

هستناك يا أيوب."

ابتسم الأنــاكــونــدا بشدة، ثم ما لبث حتى انطلقت ضحكاته تملأ المكان:

ـ هههههههههههه، لا لا والله ما قادر!

ههههههههههههه، لا البت فظيعة صحيح، وذكية كمان!

لكن تحولت ملامحه فجأة إلى قتامةٍ شديدة،

وضغط على أسنانه وهو يقول ببرودٍ قاتل:

ـ بس مش أذكى من "الأنــاكــونــدا".

نهض وخرج من الغرفة بهدوء، خلفه غضب مستعر.

ذهب إلى الغرفة التي يجلس بها الشباب، وفتح الباب بهدوء.

وجد عاصم نائمًا بسلام على الأريكة،

أما نوح فكان ممسكًا بحاسوبه الخاص،

وعثمان أمامه الكثير من الأوراق والملفات،

بينما مهند يقرء كتاب بتركيز.

دخل الأناكوندا وهتف ببرود:

ـ أنا وكلت لمين مسؤولية البت فيكوا؟!

انتبهوا له جميعًا، ولاحظوا علامات الهدوء الشديد على ملامحه،

فقال نوح بتوتر:

ـ آ... آنا، أنا يا أناكوندا، بس البت زي الفل، وفي أوضتها، وسكّتناها خالص.

نظر له للحظاتٍ بثقبٍ أفقده توازنه،

فقال عثمان بتوجّس:

ـ في إيه يا أناكوندا؟ حصلت حاجة؟

أجابه بهدوءٍ مريب:

ـ كلكوا ورايا، وهاتوا أحمد من غرفة القيادة.

ثم تركهم وغادر.

ابتلع نوح ريقه، وابتسم ابتسامة متوترة وهو يقول بغباء:

ـ أنا خايف يا جدعان.

نظر له مهند بنفس الابتسامة البلهاء ورفع يده بتأييد:

ـ وأنا كمان!

قال عثمان بتوجّس:

ـ قوموا وصحّوا عاصم عشان يقدر يهديه...

وتوكلوا على الحي اللي لا يموت، وإن شاء الله هنطلع سلام.

وسار أمامهم بابتسامةٍ متخوفة أكثر منهم.

دخل الأناكوندا غرفتها بهدوء،

وجدها نائمة تسند رأسها على الحائط في نومةٍ غير مريحة بالمرّة.

اقترب، وجد كرسيًّا بالقرب من سريرها،

فجلس عليه وأخذ يتأملها بهدوء،

بينما عقله يسبح في منعطفٍ آخر غير ذاك الذي أمامه.

دخل عثمان، ثم نوح، وعاصم، ومن بعدهما مهند وأحمد.

نظر إليهم الأناكوندا بتقييمٍ صامت ثم تكلم:

ـ مين اللي عامل في وش البت دي كده؟

قال مهند بتشفي:

ـ أحمد يا أناكوندا.

نظر له أحمد بنظرةٍ متوعدة، ثم قال مدافعًا:

ـ البت مكنتش مخلّصة يا أناكوندا، وعمالة تصوّت...

وانت لو كنت شوفتها، مكنش عجبك الوضع.

رمقه الأناكوندا بابتسامةٍ متوعدة،

ثم ابتسم بقتامة وقال:

ـ عثمان، صحّي البت دي.

ذهب عثمان إليها وأخذ يزجرها ببعض العنف:

ـ بت... انتي يابت! أخلصي، اصحي.

فاقت بوسي بانزعاج من هزّه لها،

ونظرت له بشر:

ـ انت متخلّف يلا؟ في حد يصحي حد كده؟!

لكنها أبصرت نظرات الغضب في عينه، فتداركت نفسها بسرعة،

وقالت بنبرةٍ أشبه بالبكاء:

ـ سوري والله، أنا آسفة، مكنتش أعرف إنك إنت!

سكت عثمان على مضض لتجنّب غضب الأناكوندا.

فتكلم أحمد بملل:

ـ انت جايبنا ليه هنا يا أناكوندا؟ البت دي عملت حاجة؟

انتبهت له بوسي، فتذكرت ما فعله بها،

فزحفت للخلف بخوف،

وقالت بشفاهٍ مرتجفة:

ـ انتوا عايزين مني إيه؟

على فكرة، أنا بابا وأيوب لو عرفوا مكاني، هيجوا ياخدوني منكم، وهيحبسوكم!

نظر لها أحمد وعثمان بغضب، بينما مهند بشفقة.

فقال الأناكوندا بنبرةٍ غامضة:

ـ أعتقد إن هي كانت مسؤوليتك يا نوح...

يبقى مفيش غيرك هو اللي هيتعاقب.

نوح بتوتر، وهو يحك ذقنه:

ـ مالها البت؟ ما هي زي الفل أهي يا أناكوندا،

ولو على أحمد، فهو اللي ضربها عشان مكنتش ساكتة!

نظر له الأناكوندا بسخرية، وهو يرفع حاجبه:

ـ هو أنا مش قولتلك إن البت معاها سلسلة ممكن تتواصل بيها مع خطيبها؟

ولولا إني عملت حسابي ووقفت الإرسال بسلسلة خطيبها وربطته بسلسلة تانية...

كان زمانه وصلها، صح؟!

فتح نوح عينيه بصدمةٍ شديدة،

وأخفض رأسه بخجلٍ، فهو أخطأ بالفعل.

أما المسكينة الأخرى، فقد اتسعت عيناها بصدمةٍ،

وامتلأت بدموعٍ بعدما أدركت أن آخر محاولاتها باءت بالفشل.

هتفت ببغضٍ شديد:

ـ إنت إيه؟ حجر؟

مش بشر يا أخي!

أما تخطف وتقتل بالطريقة المتوحشة اللي شفتها دي، مبتبقاش بشر، تبقى حيوان!

أنا بكرهـك، بكــرهك!

وبكره أيوب، هياخدني وهتتحبس وتتعدم على جرايمك دي!

توسّعت أعين الكل بذهول،

والجميع بلا استثناء نظر لها بشفقة، وبالأخص مهند وعاصم.

تكلم مهند محاولًا تدارك الأمر:

ـ دي عبيطة يا أناكوندا، تحت تأثير ضربة أحمد،

والمخدر اللي أخدته عشان نجيبها.

أما عاصم فتكلم بهدوءٍ شديد:

ـ أناكوندا، ممكن كلمتين؟

لم يُجبهم، بل أبقى نظره مثبتًا على تلك الفتاة

التي اتسعت عيناها بعدما تداركت ما قالت.

هي لم تندم على كلامها، لكنها كانت خائفة من نظراته،

ومن تلك الابتسامة البغيضة التي ارتسمت على وجهه.

قال الأناكوندا بجمود:

ـ بـره... كله بـره.

هتف مهند بسرعة:

ـ يا أناكوندا، هي والله مش عا...

قاطعه بنظرةٍ هادئة لكنها مرعبة:

ـ بـره يا مهند، أحسن ليكوا  كلكوا.

لم يستطيعوا الوقوف أمامه، فخرجوا جميعًا.

أما هو فــــــ...

~~•°

بعيدًا عن هذا كله،

في أنحاء بلاد كرواتيا،

داخل أحد الأحياء الشعبية،

وفي بيتٍ صغير يكاد يشبه الفقر نفسه،

نجد أكثر من تسعة رجالٍ نائمين،

نتيجةً لتناولهم كمياتٍ من الكحول والمخدرات.

في إحدى غرف هذا البيت،

تفتح فتاةٌ في منتصف العشرينات عينيها ببطء،

تلتفت إلى جانبها فتجد شابًا في الثلاثينات من عمره نائمًا بجوارها.

ترسم على وجهها ابتسامةً خبيثة،

تنهض بتكاسل، وتلتقط سيجارة من الطاولة القريبة،

تشعلها وتنفث دخانها باستمتاعٍ شديد،

ثم تلتقط هاتفها وتتكلم بنغمةٍ ناعمةٍ مائلةٍ للخطر:

ـ كيف حالك بيتر، عزيزي؟

ـ ......

ـ أنا بخير حال، عزيزي.

قل للبوص إن يليانا أتمّت مهمتها وخرجت بجميع المعلومات.

ـ ......

ـ يا عزيزي، هذا شيءٌ سهل بالنسبة لي.

ـ ......

ـ أوه، شكرًا عزيزي على هذه الحقيقة... أنا أعلم!

أنا آتية في مساء الغد ومعي الميكروفيلم.

قل له إن هذه المعلومات تستحق أن تجعلني رئيسة المنظمة بأكملها.

ـ ......

ـ مع السلامة يا قلبي.

أنهت المكالمة، وألقت الهاتف على السرير،

ثم أطفأت السيجارة ببطءٍ واستمتاع،

واتجهت إلى الحمّام،

أخذت دُشًّا خفيفًا، ثم خرجت وهي تدندن كلمات أغنيةٍ أجنبية.

لكنها توقفت حين رأت الشاب الذي كان بجانبها قد جلس على الفراش،

واضعًا يده على رأسه بصداعٍ شديد.

زمت شفتيها بأسفٍ مصطنع وقالت:

ـ لمذا اسيقظذت عزيزي جاك؟

كان الأمر سينتهي في دقائق معدودة.

نظر لها بتشوش، وصوته مبحوح:

ـ أشعر بصداعٍ شديد يا يليانا...

قالت ببرودٍ وهي تجمع أغراضها من فوق الكرسي:

ـ مفعول المخدر يا عزيزي.

أومأ لها، ثم أشعل سيجارة هو الآخر،

وسحب منها نفسًا عميقًا قبل أن يتكلم بخفوت:

ـ إلى أين أنتِ ذاهبة، عزيزتي؟

ما زلت أشتاقكِ بعد...

رفعت رأسها، وابتسمت له ببراءةٍ خادعة،

وقالت بهدوءٍ قاتل:

ـ لا تقلق، عزيزي... سنتقابل في الجحيم.

لم يكد ينطق بكلمةٍ حتى اخترقت رصاصةٌ ناريةٌ رأسه.

بعثت له قبلةً في الهواء، ثم خرجت ببرودٍ مريب.

توقفت أمام الرجال النائمين،

نظرت إليهم نظرةً ممتزجةً بالملل والاشمئزاز، وقالت بنبرةٍ ساخرة:

ـ أوه أعزائي، ما هذه الفوضى؟

لكن لا بأس... نلتقي في الجحيم، أحبائي.

ثم أطلقت عليهم الرصاص جميعًا ببرودٍ شديد.

ومن ثم غادرت كما أتت...

~~•°🫀🥀

“لم تنتهِ اللعبة بعد... الأناكوندا ما زال يتنفس.”

🥀🫀

ـــ

حبايبي ايه رئيكوا في فصل انهارده..

ان شاء الله بعد كده كل يومين او تلاته هنزل فصل..

لو لقيت ارئكوا وحبكوا الروايه ممكن اخليه كل يوم فصل

..

هيبقي في الساعه من خمس لتمانيه كدا ..

عجيتكوا الروايه ولا لأ..

أنا متوتره عشان هي أول روايه ليا.

دمتم في رعاية الله 🥀

رينوا سليم 🥀

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الانــاكونــدا

المؤلف Arsilai Ali
2025/11/26 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة