جاهزة؟👇
---
الفصل الثالث: رسالة تحت الركام
بعد الانفجار الذي هزّ الحي، بقيت سُمى واقفة في مكانها، تشعر بأن الهواء صار أثقل من أن تتنفسه.
الدخان كان يخرج من الأزقة مثل ظلال سوداء تبحث عن مكان تختبئ فيه.
أما الطفل الذي كان يبكي، فقد صار صامتًا… كأن الخوف خطف صوته.
أمسكت سُمى بيده:
– "تعال… لازم نروح عند حد. شو اسمك؟"
– "آدم."
هزّ جسد آدم من البرد والخوف، رغم أن حرارة اليوم كانت أعلى من المعتاد.
في غزة، الخوف قادر أن يجعل أي جسد يرتجف مهما كان الجو.
سارت سُمى معه نحو الجهة المقابلة للبحر، لكن كل خطوة كانت تعلّق بقلبها.
كانت تسمع سيارات الإسعاف من بعيد، وصفارات الإسعاف تختلط مع صراخ الناس.
لم تكن هذه الأصوات جديدة عليها…
لكن اليوم كانت أقرب… ومؤلمة أكثر.
عند زاوية الحي، توقفت.
كان هناك مبنى قديم انهار جزء كبير منه.
رجال من الدفاع المدني كانوا يحاولون رفع الركام بأيديهم وأدوات بسيطة.
الناس تجمّعوا حول المكان، بعضهم يبكي، بعضهم يدعو، وبعضهم يبحث عن اسم يعرفه بين الغبار.
آدم شدّ يدها فجأة:
– "هنا… كانت أمي هون."
اتسعت عينا سُمى.
– "آدم… لازم نستنى رجال الإنقاذ يجوا… ما بنقدر ندخل."
لكن آدم لم يسمع.
ركض باتجاه الركام، كأنه يبحث عن شيء يعرفه.
تبِعته وهي تصرخ:
– "آدم! آدم وقف!"
اقتربت منه فوجدته يحمل شيئًا صغيرًا خرج من بين الصخور والأسمنت.
كان دفترًا صغيرًا… ممزق الأطراف… لكنه ما زال يحمل رائحة البيت.
– "هذا تبع أمي…" قالها بصوت يكاد ينكسر.
فتح الدفتر بيدين مرتجفتين، وسقطت ورقة مطوية كانت مخبّأة بين الصفحات.
التقطتها سُمى قبل أن تسقط في الغبار.
كانت الورقة خفيفة… لكنها بدت كأنها تحمل وزن العالم.
فردتها ببطء.
كانت رسالة.
خط أنثوي دقيق كتب:
"إلى آدم… إذا ما قدرت أوصل صوتي إلك، تذكّر…
أنا بحبك قد البحر… وقد غزة كلها.
وإذا صرت يوم لحالك، إوعى تخاف…
لأنك ابن مدينة ما بتموت."
تجمدت سُمى.
الكلمات كسرت قلبها كأنها كتبت لها هي أيضًا.
رفعت عينيها نحو السّماء التي صارت أكثر قتامة.
وفي تلك اللحظة، سمعت شيئًا… ليس انفجارًا، بل صوتًا خافتًا تحت الركام.
آدم أيضًا سمعه.
– "سُمى! في حدا تحت!"
تقدمت نحو المكان.
وضعت أذنها على الأرض.
الصوت كان واضحًا… طرق خفيف… كأن أحدهم يتحسس الطريق ليعيش.
صرخت:
– "في ناجي!! في حدا عايش جوّا!"
عمّت الفوضى.
رجال الإنقاذ بدأوا يركضون نحوها.
الناس بدأوا يصرخون، يدعون، يرفعون ما يستطيعون من الحجارة.
آدم وقف خلفها، عيونه الواسعة تبحث عن أي أمل.
سُمى شعرت أن نبضها صار أسرع…
هي التي كانت تخاف دائمًا من الاقتراب من الخطر…
وجدت نفسها اليوم في قلبه تمامًا.
لم تفكر.
لم تهرب.
لم تبكِ.
كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط:
هناك صوت… يحاول أن يصل.
وهذه المرة… لن تدعه يضيع.
فـــاطــــمــــه👽💋