نهى فضلت قاعدة على أول السلم، إيدها ماسكة المفتاح السواد، وإيدها التانية بتحاول تمسك نفسها من الرجفة.
الجارة اللي قالتلها إن المالك مات، قربت منها وقالتلها:
– “يا بنتي تعالي دخلي اقعدي عندي… وشك أصفر!”
بس نهى ماقدرتش تتحرك… كانت حاسة إن رجلينها مش ملكها، وكأن فيه حاجة ماسكاها من ورا ومش سايباها تقوم.
فجأة… الباب اللي فوق، باب شقتها… اتفتح لوحده.
اتفتح ببطء… وبصوت صرير كأن الباب ما اتفتحش من سنين.
الجارة بصت لفوق وقالت:
– “إنتي… سيبتي باب شقتك مفتوح؟”
نهى بصوت متقطع:
– “لأ… لأ… قفلته… قفلته بإيدي!”
من فوق… صوت خطوات صغيرة، صوت شراب طفل وهو بيجرّ على الأرض.
“تَك… تَك… تَك…”
وبعدين… ضحكة.
نفس الضحكة اللي كانت بتسمعها في التليفون.
الجارة قالت بخوف:
– “تعالي ننزل تحت… البيت دا مش مظبوط.”
بس نهى قررت تعمل حاجة محدش توقعها.
وقفت… ومسكت درابزين السلم… وبدأت تطلع لفوق.
الجارة شخطت فيها:
– “يا بنتي ارجعي! ارجعي لتحت!”
لكن نهى ما سمعتش…
كانت كأنها ماشية بجسمها بس، وعقلها مسبّسب وراها.
طلعت للدور الرابع… ووصلت لحد باب شقتها.
الباب كان مفتوح، والظلمة جوّاه عاملة زي بطن بير.
نهى قالت بصوت شبه مكسور:
– “انتي… عايزة إيه؟”
الصوت جه من جوّا… صوت الطفلة:
– “تعالي… اوريكي سريري.”
نهى دخلت، والباب اتقفل وراها لوحده…
جسمها ارتجف وجات تجري عليه… ملقتش مقبض!
كأن الباب بقى حيطة.
النور في الشقة ولّع لوحده…
بس مش نور كهربا… نور أصفر باهت… جاي من أوضة واحدة بس: الأوضة اللي نهى كانت بتنام فيها.
نهى قربت… قلبها بيخبط في صدرها لدرجة الوجع.
ولما فتحت الباب… لقت سرير صغير، عليه ملاية طفلة، ومكتوب على الحيطة بالطباشير:
"رجّعيني."
نهى قالت:
– “أرجّعك لمين؟”
الصوت جه من وراها…
قريب… قريب أوي… لدرجة إنها حسّت النفس على ودنها:
– “لأمي…”
نهى لفت بسرعة…
ملقتش حد.
لكن الباب اتقفل، والأوضة بقت ضلمة…
وفجأة، نور أبيض ظهر نص ثانية، كشف وش البنت…
اللي كان قريب منها بدرجة إنها لو مدت إيدها هتلمسه.
وشها مش مشوّه… ولا مخيف…
كان باصص بحزن.
البنت قالت:
– “محدش سمّعني… محدش عرف أنا موت إزاي.”
نهى:
– “طب قولي… قوليلي حصل إيه!”
البنت مدت إيدها… ومسكِت إيد نهى.
ولما لمستها… جسم نهى اتجمد.
وبقت شايفة…
شايفة اللي حصل من سنين.
شايفة أمّ البنت… قاعدة تصرخ وتتخانق مع جوزها.
شايفة البنت واقفة على طرف السرير… خايفة.
شايفة الأب وهو بيدفع الأم…
شايفة الأم وهي بتخبط في البنت بالغلط…
والبنت بتقع…
وتتخبط في طرف السرير…
وتقع ميتة.
رجعت نهى لواقعها…
والبنت بتبص لها وبتقول:
– “أنا مش عايزة آذي حد… أنا عايزة حد يقول للحقيقة تطلع… مش عايزة أفضل محبوسة هنا لوحدي.”
نهى قربت منها وقالتلها:
– “هقول… هقول للناس كلهم… ومش هسيبك لوحدك.”
ساعتها… النور كله ولّع…
والباب اتفتح…
والبنت اختفت.
نهى خرجت من الشقة وهي بتتنفس بصعوبة.
نزلت بسرعة… راحت تدور على الجارة…
لكن الجارة مش موجودة.
ولا صوت في العمارة كلها.
كأن العمارة فاضية…
وقد كانت.
نهى خرجت للشارع… واتصلت بالشرطة، وحكت كل حاجة.
وبعد تحقيقات طويلة… اكتشفوا فعلاً إن العيلة اللي عاشت في الشقة اختفت من سنتين بعد وقوع الحادثه واللى قالو فيها انها وقعت وهي بتلعب، والأب اتحبس بعدها لما التحقيقات اتفتحت من جديد.
لكن…
لحد النهاردة…
كل ما الساعة تقرب من 3 الفجر…
نهى مابتقدرش تنام.
بتحس إن في صوت بنت صغيرة بيقول لها:
“ما تسيبينيش لوحدي.”
---
Áñà Ÿøýâ