__عقل جوكر:Joker's Mind ___
•
•
•
"عند وقوع الجريمة، الفكرة تكمن في عقل المجرم لا في عقل الضحية! فالجوكر ورقة شيطانية تشعل لهيب الجريمة في الساحة!"
_____________
"هل تُريدين الموت يا صغيرة؟!"
انفجر الصوت حادًا كالسوط بجوار أذنها، تَبِعَهُ ضغطٌ قاسٍ على ذراعها، كاد أن يسحق عظمها من شدته
"هاااا؟!"
نظرت إليه يين لانغ في دهشةٍ وذهولٍ من الموقف برمته، وشعرت برعشةٍ باردةٍ اجتاحت جسدها بمجرد أن رأت عينيه
حاولت سحب ذراعها برفقٍ، وهي تتمتم بكلماتٍ بالكاد كانت مسموعة
"آه...لالا، لا أريد الموت...كنتُ شاردة الذهن قليلًا... ااااه... شكرًا لك! ولكن... أنت تؤلمني حقًا، ستُحطم ذراعي!"
اعتذَرَ على الفور، مرخيًا قبضته قليلًا
"آسف، إنها ردة فعلٍ غير إرادية... لكن يجب أن تنتبهي إلى الطريق وإلا ستجدين نفسكِ في المستشفى أو... في المقبرة"
أطلق نظراتٍ حادةً ومحذرةً، ثم ترك ذراعها نهائيًا محاولًا قراءة ملامح وجهها بتدقيق
لاحظت يين لانغ ذلك، فالتقت عيناها بعينيه مباشرةً ناظرته بنظراتٍ هادئةٍ وساكنة، كنظرة ذئبٍ في غابةٍ ثلجيةٍ ليلًا، يعوي في صمتٍ، لم ينقطع التواصل البصري بينهما للحظة فكانت الشرارات تتطاير في صمتٍ غريب واكتفت هي بهزّ رأسها إيجابًا في موافقةٍ صامتة
أطلق الرجل ضحكةً ساخرةً خلت من أي مرح، ضحكةً حملت نبرةً غريبةً كسرت حاجز الصمت، وناظرها بنظرةٍ قاتلة
ارتفعت يده ببطء محاولًا لمس وجهها، لكن يين لانغ ابتعدت خطوةً سريعةً للوراء
أنزل يده وتقدّم خطوةً نحوها، ثم انحنى قليلًا ليصبح بمستواها
فجأةً، انقطع التواصل البصري الحاد بينهما عندما مرّت سيارة مسرعةٌ تبعتها سيارة شرطة، مما جعل عينيها تضيقان بتركيز
نظر هو إلى ساعته على يده اليسرى وابتعد قليلًا، ثم أردف بلهجةٍ تحمل تحذيرًا مبطَّنًا
"انتبهي في المرة القادمة يا صغيرة."
نظرت يين لانغ بهدوءٍ تامٍ وهي تراه يبتعد بخطواتٍ ثابتة، ثم فجأةً تذكرت كلمة "صغيرة" ملأت علامات التعجب رأسها، وراحت تردد الكلمات بتمتمةٍ لا تكاد تُسمع
"ماذا؟ صغيرة... صغييييييييرة؟!"
في لحظة، تحولت تمتمتها إلى صراخٍ داخليٍّ هستيري، بينما ارتسمت على وجهها تعابير الصدمة والدهشة معًا
شدت شعرها بعصبيةٍ وقد ارتفعت كتفاها في غيظٍ مكتوم
"هل أبدو صغيرة في العمر أم ماذا؟ أو هل يقصد أنني قصيرة؟ لا لا لا مستحيييييل! لو كان يقصد أنني قصيرة لقال 'قزمة' أو شيء كهذا... لماذا قال 'صغيرة'؟! هااااععععع! أنا لست صغيرة! أنا بالغة!"
(ثم استشعرت موجة من البكاء الداخلي)
أخذت نفسًا عميقًا ثم تنهدت، وأعادت هاتفها إلى جيبها بعد أن أعادت تشغيل أغنية لتعود وتغوص في عالمها الخاص
قطعت الطريق وهي تتمتم لنفسها:
"يا له من رجل غريب الأطوار"
ثم وضعت بعدها مصاصةً في فمها لتتلذذ بمذاقها، محاولةً طرد إحساس الضيق الذي زرعته كلمة الرجل الغريب في نفسها
•••
في لندن، وعند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، كانت الغرفة يكسوها ظلامٌ دامسٌ، لا يخترقه سوى خيطٍ من ضوء القمر الخافت الذي تسلل بحياءٍ عبر النافذة
كان هدوء الليل يسيطر على المكان، لكن رنين الهاتف المفاجئ اخترق هذا السكون
مدّ الشخص النائم يده بخمول ليغلق الجهاز، ثم وضع الوسادة فوق رأسه وانقلب على بطنه محاولًا العودة إلى النوم
لكن الرنين المزعج عاد ليوقظه مرة أخرى، ولم يتوقف حتى استسلم أخيرًا
أجاب بصوتٍ أجشَّ وغليظٍ، ينمُّ عن انزعاجه الشديد بسبب استيقاظه المفاجئ
"نعم، من معي؟"
جاءه صوتٌ هادئٌ، يملؤه الغضب المكبوت:
"إيفان! ولعنة الجحيم، لماذا لم ترد؟"
تنهد إيفان بتعبٍ واضحٍ، وأجاب بصوتٍ أجشّ: "وهل يجب عليّ أن أرد؟"
"ما الذي تقوله بحق السماء؟" صاحت ميا
"كما سمعتِ يا ميا"
ردّ ببرود
تنهدت ميا بغضب، وهي تسبُّ تحت أنفاسها، قبل أن تجيب بصوتٍ يحمل حدةً:
"إنها طبيعة عملك يا إيفان"
ضحك إيفان بسخريةٍ مريرةٍ من كلامها:
"وهل طبيعة عملي لا تتركني أنام؟"
صمتت ميا لثوانٍ معدودة، ثم أجابت بتهرُّبٍ من الإجابة:
"على أي حال، وقعت حادثة مرور و..."
لم تكمل جملتها، إذ قاطعها إيفان بانزعاجٍ:
"وعكّرتِ نومي بسبب حادث مرور لعين يا ميا؟ هل تمزحين معي الآن؟"
أجابت بسرعةٍ وغضبٍ واضحٍ في صوتها:
"إيفان! لا تقاطع كلامي، لم أُنهِه حتى..."
تنهدت لتهدئ نفسها، ثم استأنفت:
"إنها حادثة مرور، أجل، لكنها مُدبَّرة، جريمة متعلقة بتهريب المخدرات، وفيها جريمة قتل... لهذا طلب رئيس القسم تحديدًا أن نناديك"
أدار إيفان عينيه بضيقٍ، ثم تنهد تنهيدةً طويلة: "الرئيس هاه... يا إلهي"
دار واستلقى على ظهره، وتنهد مرةً أخرى بملل، ثم قال:
"على أي حال، أرسلي لي الموقع"
"حس..."
لم يترك لها وقتًا لتجيب أو تُنهي كلمتها، فأغلق الخط في وجهها وألقى هاتفه على السرير
نظر إلى سقف غرفته، وتنهد تنهيدةً طويلةً قبل أن يُرجع خصلات شعره الأسود الكثيف إلى الخلف، وأخذ نفسًا عميقًا
اتجهت عيناه بعد ذلك إلى الساعة الموضوعة على منضدته اليمنى، والتي كانت تُشير إلى 1:45 ليلًا
"عمل بعد منتصف الليل!!" قالها ساخرًا لنفسه
نهض من السرير والتقط قميصه الأسود المرمي فوق الأريكة وبدأ في ارتدائه، تاركًا الأزرار الأولى مفتوحةً وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا خفيفًا يدل على وصول رسالة
أمسك هاتفه ليقرأ الموقع، ونظر إلى الشاشة لثوانٍ معدودة، ثم وضعه في جيبه
اتجه نحو الحمام ليغسل وجهه، ونظر إلى انعكاسه في المرآة بعد أن أرجع شعره إلى الخلف بالماء فقط
خرج من الحمام وأخذ مفتاح دراجته النارية الموضوع على المنضدة
دون أي تردد، غادر شقته وانطلق بدراجته النارية مسرعًا نحو الموقع
••••
كانت منطقة وستمنستر بضواحيها الأنيقة، التي اشتهرت مؤخرًا بتصاعد جرائم السرقة والنشل حتى أطلق عليها البعض "مدينة الجرائم"
وقف ضابط شاب يقلب الأوراق في يده، مخاطبًا المحقق الواقف:
"سيدي، بعد أن أجرينا بعض الأبحاث عن الضحية، تبيّن أنه رجل يبلغ الخامسة والثلاثين من عمره، اسمه ليامورد بريغتوس، ويعمل أستاذًا في مدرسة سانت توماس مور الثانوية هنا في وستمنستر، آخر مرة شوهد فيها كانت في حانة قريبة، حيث كان يشرب مع صديقه وأما زمن مقتله فكان محصورًا بين الساعة 23:50 والساعة 00:20 والمُبلغ عن الحادث هو أحد المارة بعد وقوع التصادم"
"حسنًا، شكرًا لك..."
أجابه ليوناردو بإيجاز، المحقق في قسم الشرطة وزميل عمل إيفان
وضع ليوناردو يده بين عينيه وأطلق زفيرًا مُتعبًا، ثم ضيّق عينيه وهو يقترب من الجثة، رفع الغطاء الأبيض عنها، وشاهد التشوهات الناتجة عن حادث التصادم
ارتدى قفازاته البيضاء وتفحص الجثة، ثم قال بصوتٍ منخفضٍ ومُنكَر:
"إذًا، بعد فحصكم للجثة، هل كان موته بسبب الحادث أم قبل وقوعه؟"
أجابه الضابط بسرعةٍ:
"مات قبل الحادث بدقيقة على الأقل، وكما تقول التحاليل، وُجدت كمية زائدة من المخدرات في جسده، وكانت عبر حقنة"
صمت ليوناردو لوهلة، ثم نهض وأعاد الغطاء الأبيض، وابتعد قليلًا ليشعل سيجارته بعد أن ناولَه الضابط تحليلات الجثة الأولية
كان يتأمل في صور الضحية، يأخذ رشفةً من سم سيجارته
فجأة، لفت انتباهه صوت دراجة نارية قوية، نزل منها رجلٌ طويل القامة، يرتدي قميصًا أسود مفتوح الأزرار الأولى فقط
نزع خوذته لترتسم على شفتيه ابتسامة هادئة أظهرت عروق وجهه المنحوت
"لقد تأخرت يا جوكر"
قال ليوناردو، مُطلقًا دخان سيجارته الذي استنشقه لتوّه
تنهد إيفان وأدار عينيه بمللٍ مُصطنع، ثم سأل بسخرية:
"إذًا، ما هي قضية اليوم التي أيقظتني بعد منتصف الليل؟"
أدار ليوناردو وجهه بتعبٍ، وأطلق دخان سيجارته مرةً أخرى، ثم قدّم له ملف المستندات
أخذ إيفان الملف وقلّبه بمللٍ وعدم اهتمام
"اسمه ليامورد بريغتوس، عمره 35 سنة، معلم في مدرسة ثانوية...طريقة القتل، كما ترى، هي جرعة مفرطة من نوع جديد من المخدرات."
رمى ليوناردو سيجارته وداس عليها
ضيّق إيفان عينيه وضحك بعصبية:
"أوه، نوع جديد من المخدرات؟"
نظر ليوناردو إلى إيفان وتنهد:
"أجل، لكن هناك شيء غريب في هذه القضية هناك جريمة سابقة مرتبطة بهذه."
أخرج صورةً كانت في جيبه وناولها إياه
"قبل ثلاثة أشهر ، وُجد جرحٌ على رقبة ضحية أخرى، كُتب بجانبه الرقم '01' بعد ظهور تلك الهاكرة يين لانغ واليوم، ظهر جرح آخر على رقبة بريغتوس مكتوب عليه الرقم '02' كنا نعتقد أنها صدفة في البداية، لكن لا يبدو الأمر كذلك؛ إنها جريمة مُدبَّرة ضمن سلسلة"
ضيّق إيفان عينيه قليلًا ونظر إلى المستند:
"يبدو الأمر معقدًا... لكن لماذا لم تُؤجَّل القضية حتى صباح الغد؟"
"كان عليك أن تراها فورًا، هذه أوامر من رئيس الشرطة؛ أن تتولى التحقيق بنفسك لأنها استعجالية ومُحتمل ارتباطها بقضايا أكبر."
أدار إيفان عينيه بظلمة، وقبل أن ينطق بكلمة واحدة، أضاف ليوناردو:
"وأنت ستتولى حل هذه القضية، وأيضًا قضية الهاكرة يين لانغ؛ فقد تم اكتشاف أنها موجودة هنا في بريطانيا."
وضع إيفان يده في جيبه، وقام بطي المستند ليصبح أسطوانيًا، ثم ضرب به رقبته بشكلٍ طفيف وتنهد:
"كان يجب عليّ أن آخذ إجازة لمدة شهر... لم يمر يومٌ كامل حتى من إنهائي للقضية السابقة"
حكّ عينيه بتعب وأضاف:
"المهم، سأرى الجثة الآن"
نظر ليوناردو إليه وضحك بصوتٍ منخفض:
"ههه، لا بأس، لكن... يبدو أن لديك قضية صعبة هذه المرة... لن ترتاح كما يبدو"
تمشى إيفان قليلًا وأجاب:
"هههه، ربما لكن... سأحلها في أسرع وقت ممكن، لأن كل جريمة لها ثغرة صغيرة مهما كانت دقتها وتخطيطها"
ضحك ليوناردو ومشى وراءه:
"صحيح... لكن ليس كل قضية أحيانًا تبقى مغلقة بطبعها، إلا القضايا التي تمسك بها ستحلها، ربما لأنك عبقري في حل القضايا... Maybe you really are a genius"
قالها بلهجته البريطانية الثقيلة
توقف إيفان وضحك بسخرية:
"أو ربما أنا فقط أفكر كما يفكر المجرم، لأن لدي عقل جوكر في التفكير... Or maybe I just think like a criminal; I have the mind of a Joker."
ردّ عليه بنفس لكنته البريطانية وبنبرة عميقة
"ربما أجل، ههه... إذًا، هل تريد سيجارة؟"
أخرج ليوناردو سيجارة أخرى من العلبة ووضعها بين شفتيه
أشار إيفان بيده أنه لا يريد، واتجه نحو الجثة تفحصها ثم ضحك بهدوء
ارتدى قفازاته ورأى الجرح على الرقبة الذي كُتب فيه الرقم '02' وبدا حديثًا ثم انتبه إلى أثر على ذراعه الأيسر، ورأى كدمة زرقاء بنفسجية اللون، أثر حقنة، ولاحظ رغوةً ولعابًا متجمعًا خارج فمه
غطى الجثة مجددًا وقال بصوت بارد:
"ماذا وجدتم في سيارته؟"
ردّت ميا التي ظهرت خلفه فجأةً، وهي تحمل كيسًا بلاستيكيًا شفافًا به مسحوق:
"إنه نوع جديد من تلك المخدرات، وكانت سيارته ممتلئة بأكياس مثل هذا النوع، مختبئة تحت الكراسي الخلفية"
ضيّق إيفان عينيه واظلمت نظرته:
"أوه، أتت المزعجة التي لم تتركني أنام"
أدارت ميا وجهها إلى الجهة الأخرى وتنهدت:
"كانت أوامر، وأنت أيضًا لم ترد بسر..."
قاطعها إيفان ونظر إلى الضابط مُجددًا:
"من كان معه؟"
تحوّل وجه ميا إلى الأحمر من الخجل والغضب، وضربت إيفان على ركبته بخفة:
"أنت تقاطعني مرة أخرى!"
انحنى إيفان وتنهد، ثم اظلمت عيناه وافترّت ابتسامته:
"أوه، أنا لست آسفًا على هذا، وأيضًا، هل تريدين أن أربطك في شجرة مثل آخر مرة؟"
"كفى عن المزاح! لدينا عمل،"
تهربت ميا وحمحمت، ثم أكملت:
"المهم، سألتُ، ومن كان معه هو صديقه في الحانة تم القبض عليه وأخذه إلى سجن مؤقت، وسيتم استجوابه غدًا، وستكون هناك بالطبع"
بقي إيفان يستمع لها وعيناه مُصوَّبتان نحو السيارة اتجه نحوها وتفحصها، متجاهلًا ميا بالكامل
لاحظت ميا ذلك، وامتلأت عيناها بشرارة غضب، وضمّت ذراعيها ناظرةً إليه
ربّت ليوناردو على كتفها وسخر منها في صمت نظرت إليه ميا وركلت مؤخرته بخفة:
"كفى أنت أيضًا!"
"هذا مضحك جدًا، تعبير وجهكِ!"
حاولت ميا ضرب بطنه، فهرب ليوناردو واتجه نحو إيفان، بينما نظرات ميا القاتلة كانت تلاحقهما: "أغبياء!"
"إذًا، ماذا تلاحظ يا إيفان؟"
سأل ليوناردو
"وجدت شيئًا ظريفًا في السيارة"
أراه ورقة مكتوبًا عليها:
{عندما يخترقُ الدخيلُ جدارَ الوفاء، لا تعوي الذئبةُ للقمر، بل ترسلُ النهايةِ عبر العروق...
توقفَ النظامُ قبل أن يتحطمَ المعدنُ بدقيقتين..
عملية (Yin Lang) تمت بنجاح: تم فصلُ الخائنِ عن الشبكة للأبد}
وضع إيفان الورقة في كيسٍ دليلٍ وأعطاها لليوناردو
فجأة تقدمت ميا لتأخذها:
"هذا هو الدليل الثاني الذي يدل على أن قضية الهاكرة والقاتل مُرتبطة"
ردّ إيفان بنبرة جافة:
"لا أظن ذلك، لكن سنكتشف هذا قريبًا"
نظر ليوناردو إلى إيفان:
"إذًا..."
قاطعه إيفان:
"سنلتقي غدًا عندما يتم استجواب المتهم"
ضيّقت ميا عينيها:
"ألن ترى منزل الضحية أو..."
قاطعها إيفان مجددًا
"لا، سأتركه لغد أنا متعب بفعل القضية السابقة"
احمرّ وجه ميا من الإحباط وفشلها في إكمال جملة: "لماذا لا تتوقف عن قطع كلامي؟"
ضحك ليوناردو على تغير ملامح وجه ميا التي أصبحت مضحكة
تنهد إيفان وهو يبتعد ويضع يده في جيبه بعد أن نزع قفازاته وأعطاها لأحد الضباط:
"تخلص منها"
"إذًا، أراكما غدًا"
قال إيفان بعد أن أخرج سيجارته وأشعلها
ركب دراجته وجلس ينظر إلى السماء ويدخن، حتى انطلق بعد مرور دقائق، ورَمَى سيجارته على الأرض
•••
في صباح اليوم التالي، استيقظ إيفان وهو يتثاءب ويحكّ شعره الفوضوي بنعاسٍ عميقٍ، ثم نهض متوجهًا لأخذ حمامه
ما إن انتهى من الاستحمام، وضع منشفة فوق رأسه لتجفيف شعره، ثم اتجه نحو الثلاجة ليخرج منها علبة عصير. بدأ يتجرعها بهدوء، لكنه بصقها فورًا عندما التقطت عيناه الساعة المعلقة؛ كانت تشير إلى 10:56 صباحًا
"أوه، تبا! أنا متأخر عن العمل!"
صاح إيفان مذعورًا
اندفع يركض في أنحاء شقته كالمجنون، يرتدي ملابسه بسرعة وبشكلٍ فوضويٍّ، وشعره الأسود الكثيف لا يزال مبللًا ويغطي جزءًا من وجهه
وصل إلى الباب وخرج من الشقة، حذاؤه ملبوسٌ في قدمٍ واحدةٍ والأخرى عارية
عندما وصل إلى دراجته النارية، لم يجد المفتاح
"أوه تبا، رائع! ما هذا الحظ؟ Oh damn, amazing! What luck!"
قالها بلهجته البريطانية الغاضبة والمثقلة، فاضطر للعودة مسرعًا إلى منزله بحثًا عنه
•••
في مكانٍ آخر، كان اليوم هو يوم الافتتاح وبداية الدخول الجامعي
بالتحديد في جامعة كينغز كوليدج لندن (King's College London)، وهي من أكبر الجامعات في مجالات الأمن السيبراني
كان الجو لطيفًا وخفيفًا، والبعض متحمسون لدخولهم الأول، وآخرون جاءوا للاستمتاع بحياتهم الجامعية وتحقيق أهدافهم...
"روبي!"
"أوه هاي روكسيي! يا فتاة، اشتقت إليكِ كثيييرًا!"
قفزت روبي وعانقت روكسي في عناقٍ حارٍّ ومفعمٍ بالمودة
"وأنا أيضًا! لقد مرّت ثلاثة أشهر! كيف كانت عطلتكِ الصيفية؟"
سألت روكسي بابتسامة
ضحكت روبي وأجابت بحماسٍ:
"كانت ممتعة جدًا! ذهبتُ مع عائلتي إلى إيطاليا، وكان الأمر رائعًا! وأنتِ، كيف قضيتِ إجازتكِ؟"
ابتسمت روكسي وجلست على أحد مقاعد الحديقة في الجامعة:
"تعرفين، أحيانًا في العمل، وأحيانًا أخرى أقرأ روايات أو أشاهد أفلامًا لكنني قضيتُ أسبوعًا واحدًا فقط.. ذهبتُ فيه مع لونا للتخييم، وكان أخوها جين معنا"
جلست روبي بجانبها وأدارت عينيها:
"آه، ذلك المهووس بألعاب الفيديو! حقًا يا روكسي؟"
ضحكت روكسي ونقرت جبهة روبي بلطف:
"كان الأمر ممتعًا مع لونا...كان تخييمًا بجانب البحر، رائعًا حقًا، رغم أن أخاها بطبيعة الحال كان يصور كل شيء! لم يترك شيئًا إلا ووثّقه"
فتحت روبي فمها بتفاجؤ مصطنع:
"يا ليتني كنتُ معكما! يا إلهي، ضيّعتُ فرصةً ذهبية!"
ضحكت روكسي بسخريةٍ وهي تُخرج هاتفها وتريها بعض الصور:
"ماذا تقصدين بـ 'ضيّعتُ فرصةً ذهبية'؟ ها؟"
"أن أقضي وقتي معكما!"
أجابت روبي بتهرب
ضحكت روكسي بخبثٍ:
"أو مع جين قصدكِ؟"
احمرّ وجه روبي خجلًا، فضربت كتف روكسي بمزاح:
"توقفي! تعرفين أنني لا أحبّه!"
"لكن تعابير وجهكِ تقول عكس هذا تمامًا"
"ربما قليلاً فقط... مجرد مُعجَبة"
"لا أظن هذا"
"حقًااا، مجرد إعجاب!"
"لدرجة أنكِ وضعتِ صورته في مذكّرتكِ؟"
تفاجأت روبي وصرخت بذهول:
"ماذا!!؟"
فغطت روكسي فمها بسرعةٍ لتخفي صوتها
"أششش! هل تريدين جلب انتباه الجميع من أول يوم دخول جامعي؟"
همست روكسي محذرةً
أنزلت روبي يدها عن فمها، وسألت بهمسٍ متحمس: "ولكن كيف عرفتِ هذا؟"
أدارت روكسي عينيها بسخريةٍ وابتسامةٍ ماكرةٍ:
"هل تقولين أنني كنتُ على حق؟ لقد قلتُ هذا عشوائيًا!"
"لا تمزحي معي! هذا ليس عشوائيًا!"
تنهدت روكسي معترفةً:
"رأيتكِ آخر مرة التقينا وأنتِ تتأملين في صورته، ولاحظتُ أنكِ تشاهدين كل فيديوهاته"
"هل كنتُ واضحةً إلى هذه الدرجة؟"
سألت روبي بخيبة أمل كوميدية
هزّت روكسي رأسها بالإيجاب
حمحمت روبي ونهضت محاولةً تغيير الموضوع: "لنخرج ونتنزه قليلًا بطبيعة الحال، الجامعة لن تبدأ الدراسة إلا بعد أسبوع"
نهضت روكسي وضحكت بسخريةٍ لطيفةٍ من محاولة روبي اليائسة للتهرب
وفجأةً، تم إغماض عيني روبي من الخلف
"من أنا؟" سألها الصوت
صمتت روبي قليلًا وقالت: "سوزي؟"
"لا!"
تنهدت ثم ضحكت روبي:
"لونا!"
أزاحت لونا يديها عن عيني روبي وقالت بسعادة:
"أجل، صحيح! لكن كيف لم تتعرفي عليّ أيتها الغبية؟"
عانقتها روبي بدموعٍ مصطنعةٍ تفيض بالمبالغة:
"آسفة يا قلبي I'm sorry, my dear!"
ضحكت لونا وربّتت على رأس روبي:
"حسنًا، حسنًا، أسفُكِ غير مقبول بعد هذه الغلطة!"
تفاجأت روبي وفتحت فمها:
"ماااذا؟"
ضحكت روكسي ولونا معًا على وجه روبي المصدوم
بعدها تبادلت لونا وروكسي العناق
نطقت روبي بحماسٍ :
"لنذهب إلى مطعم! أنا أعرف مطعمًا رائعًا!"
أمسكت روبي بيديهما وسحبتهما دون أن تترك لهما مجالًا للحديث
__________
على الطريق، كانت روبي تقطع الشارع وهي تشير بحماسٍ نحو وجهتها:
"هذا هو المطعم، وبجانبه محل ورود وهد..."
قبل أن تكمل روبي كلامها، كانت قد خطت إلى الشارع رغم أن إشارة عبور المشاة كانت حمراء، وفي تلك اللحظة، ظهرت دراجةٌ ناريةٌ مسرعةٌ تقترب منها
صرخت روكسي ولونا بصوتٍ واحدٍ ومليءٍ بالذعر:
"انتبهيييي!!!..."
continued...
🎬🎬🎬🎬
مرحباً بكم قرائي الأعزاء! 👋🏻
أعلم أنني تأخرت عليكم كثيرًا، وأعتذر بشدة عن هذا الغياب الطويل 🥲😓
لكن كما تعلمون، صراع الشغف والدراسة غالبًا ما يستهلك كل وقتي! لذا لم يكن لديّ الوقت الكافي لإنهاء وكتابة روايتي بالطريقة التي تليق بكم
لكن اليوم، عدتُ إليكم بفصلٍ طويلٍ بعض الشيء كتعويضٍ عن هذا التأخير🫶🏻😣
أتمنى حقًا أن ينال إعجابكم، فقد تعبتُ كثيرًا في إعداده! 🥹🤧
وإن شاء الله، سيكون الفصل الثالث جاهزًا قريبًا💃🏻💃🏻
سأحرص على مراجعته وتجهيزه أكثر من ثلاث أو أربع مرات
لن أعدكم بوقتٍ محدد😅، لكنني أعدكم بأنه سيكون تحفةً فنيةً تستحق الانتظار
فانتظروني!🤧🫶🏻
أحب أن أسمع آراءكم حول أحداث هذا الفصل:
01/تقييم الفصل: كيف كان هذا الفصل برأيكم؟ هل وجدتم الأحداث والأفكار مترابطة ومُشوقة؟
02/شخصية إيفان: هل أعجبكم البطل بطباعه الكوميدية والفوضوية رغم ذكائه الحاد؟
03/ برأيكم، من هو ذلك الشخص الغريب الذي ظهر في الفصل الأول مع يين لانغ؟ هل هو شخصية ثانوية عابرة أم أنه مرتبط بأحداث الجريمة القادمة؟
04/ ما رأيكم في شخصيتي ميا وليوناردو، وتفاعلهما مع إيفان؟
05/ ما انطباعكم عن الصديقات روبي ولونا وروكسي؟ وهل تتوقعون أن إحداهن ستكون بطلة القصة الرئيسية؟
دمتم في رعاية الله وحفظه♥️🌸
أحبكم حبًا يفوق حلاوة العسل! 🫶🏻 🍯
Shanel