الفصل الثاني
ليلى توقفت عن المضغ، ونظرت إلى القشور التي تحملها ندى بالملقط.
"ما هذا؟" سألت ليلى بجدية نادرة.
"سنرى،" قالت ندى وهي تضع القشور في كيس العينات. "لكن في عملي، عندما أجد مادة لزجة أرجوانية في مسرح جريمة قتل بالسم، فهذا يعني أن الجريمة ليست عن السيانيد. إنها عن "عصير التمر الهندي"."4
كانت ندى تنظر إلى قشور بذور عباد الشمس التي تحمل بقايا المادة الأرجوانية اللزجة بعيون لا تظهر عليها أي عاطفة، وكأنها تنظر إلى وجبة غداء مملة.
"عصير التمر الهندي؟" سألت ليلى، وهي تحاول ربط عصير التمر الهندي بالحقن السام عبر الجدار. كانت تمضغ العرنوص ببطء شديد، وهي تنتظر أن يضيء المصباح في دماغها. "ما علاقة عصير التمر الهندي بدراسات الخلايا العصبية؟ هل كان المجرم يشرب التمر الهندي وهو ينتظر الأستاذ ليجلس على كرسيه؟"
"ربما،" قالت ندى ببرود وهي تضع كيس العينات في حقيبتها. "لكن التمر الهندي في حد ذاته ليس دليلاً. الدليل هو أن هذه القشور وُجدت هنا. لدينا يوسف العراقي، المشرف المساعد، الذي يعمل في هذا المختبر ولديه وصول إليه. يجب أن نجد يوسف."
"لكن يوسف العراقي ليس هو القاتل الواضح،" اعترضت ليلى. "القاتل الواضح هو الشخص الذي لديه دافع. نحن لا نعرف الدافع بعد. ربما الأستاذ سرق منه بذور عباد الشمس!"
"ليلى،" قالت ندى وهي تشرب رشفة أخيرة من قهوتها الباردة جداً، "أنا لا أبحث عن الدافع في البداية. أنا أبحث عن الوجود. وبصمات القاتل موجودة في هذه القشور. لنعد إلى مركز الشرطة، يجب أن أعثر على يوسف العراقي وأتحدث معه عن التمر الهندي والذباب."
في الطريق إلى مركز الشرطة، جلست ندى خلف عجلة القيادة، وكانت تقود بتركيز شديد يثير القلق. ليلى كانت بجانبها، وقد وضعت سماعات الأذن وكانت تستمع إلى أغنية صاخبة جداً. كانت تهز رأسها وتأكل عرنوصاً جديداً.
"هل أنتِ تستمعين إلى الميتال وأنتِ في طريقكِ لحل جريمة قتل؟" سألت ندى دون أن ترفع عينيها عن الطريق.
"بالتأكيد!" ردت ليلى وهي ترفع صوت الموسيقى قليلاً. "هذه الأغنية اسمها 'الجدار الصلب'. إنها تذكرني بالثقب الصغير الذي زرعه المجرم في الجدار. أنا أستلهم. الموسيقى تساعدني على تصفية الذهن، بينما الكافيين يجعلكِ تتوترين."
ندى لم ترد، لكنها ضغطت على المكابح فجأة لتتجنب حافلة. "لدينا المشرف المساعد يوسف العراقي. سجل دخوله للمختبر صباح اليوم في الثامنة والنصف، وخرج في العاشرة تماماً. الوفاة حدثت في حدود التاسعة والنصف. لديه نصف ساعة لارتكاب الجريمة."
"لكننا قلنا إنه شخص لديه وصول دائم للمختبر،" قالت ليلى وهي تخفض صوت الموسيقى قليلاً. "هذا يجعل الأمر سهلاً جداً. يجب أن يكون الأمر صعباً. لنضع يوسف جانباً للحظة. من يكره الأستاذ لدرجة أنه يقتله بمادة نادرة تتفاعل مع الكركديه؟"
"هذا هو الجزء الذي لم أفهمه بعد،" اعترفت ندى. "لماذا الكركديه؟ ولماذا السائل الوحيد الموجود هو عصير كركديه مركز؟ عادةً ما يكون السم في القهوة أو الماء."
ليلى ألقت بعرنوصها الفارغ في الكيس المخصص في سيارة ندى.
"ربما المجرم يحاول إرسال رسالة إلينا! رسالة ساخرة! الكركديه مشروب بارد يُقدم في الصيف. من يشربه في مكتبه في مثل هذا اليوم البارد؟ ربما هي رسالة عن البرودة والحرارة."
ندى أوقفت السيارة أمام مركز الشرطة، ونظرت إلى ليلى بجدية مطلقة.
"انظري يا ليلى، قد تكونين سطحية ومزعجة، لكنكِ أحياناً تلقطين شيئاً في الفراغ. نحن نبحث عن شيء بسيط يُخفي تعقيداً مفرطاً. لنذهب إلى غرفة التحقيق. يوسف العراقي ينتظرنا."
5
كان يوسف العراقي، المشرف المساعد، شاباً يبدو متعباً جداً. كان يرتدي نظارة طبية سميكة، وشعره كان فوضوياً. جلس في غرفة التحقيق، يده ترتجف قليلاً وهو يمسك كوب ماء. لم يبدُ عليه أنه قاتل محترف، بل طالب دراسات عليا مرهق.
"سيد يوسف،" بدأت ندى بصوتها الجاف والرسمي. "نعلم أنك كنت في المختبر المجاور لمكتب الأستاذ القحطاني صباح اليوم. هل رأيت أي شيء غير عادي؟"
يوسف تنهد ببطء. "لا... لا أعتقد. كنت أعمل على أوراقي ودراسة تأثيرات السكر على ذبابة الفاكهة."
"وهل أنت من الأشخاص الذين يتناولون بذور عباد الشمس في المختبر؟" سألت ندى فجأة، وهي تخرج كيس العينات الذي يحتوي على القشور الأرجوانية.
يوسف ابتلع ريقه. "أحياناً. أنا... أنا آكلها عندما أكون متوتراً. هي تساعدني على التركيز. لكن ماذا شأنها؟"
"وشأن عصير التمر الهندي؟" سألت ندى وهي تقترب من الطاولة.
"أنا أحب التمر الهندي!" قال يوسف بارتباك. "منذ أيام الجامعة. لكنني لم أشرب اليوم أي تمر هندي. لم يكن لدي وقت."
ليلى كانت واقفة في زاوية الغرفة، تأكل عرنوصها وتنظر إلى يوسف. فجأة، سحبت ليلى قطعة من العرنوص ورمتها بلطف على الطاولة.
"سيد يوسف،" قالت ليلى بصوت مفعم بالبراءة المزيفة. "ما هو أصعب شيء في دراسة تأثيرات السكر على الذباب؟"
يوسف نظر إلى ليلى باستغراب، ثم إلى العرنوص. "الذباب يتكيف. يتكيف بسرعة مع أي مادة. عليك أن تزيد من تركيز المادة ببطء شديد حتى لا يشعر بها الذباب."
ندى نظرت إلى ليلى بحدة، ثم عادت إلى يوسف. "ما علاقة دراساتك بوفاة الأستاذ؟"
"لا شيء! صدقوني! كنا نعمل على مشروعين مختلفين تماماً. هو كان يعمل على الخلايا العصبية لمرضى الزهايمر، وأنا كنت أعمل على الذباب والسكر!"
"وهل كان هناك خلاف بينكما؟" سألت ندى.
يوسف تردد. "كان هناك... خلاف بسيط. حول براءة اختراع. مادة جديدة عازلة للحرارة توصلت إليها أنا والأستاذ. لكنه... كان يريد أن يأخذ الفضل كله لنفسه."
"براءة اختراع عازلة للحرارة؟" قالت ندى وهي تشرب من قهوتها. "ما علاقة مادة عازلة للحرارة بجريمة قتل بالسم؟"
ليلى كانت تبتسم ابتسامة ساخرة، وهي تأخذ قضمة عميقة من عرنوصها.
"يا ندى،" قالت ليلى. "لا تنسي رسالة الكركديه. الكركديه بارد، ومادة عازلة للحرارة. ربما المجرم كان يحاول إخفاء شيء ساخن أو بارد جداً."
"والسائل الأرجواني؟" سألت ندى، وهي تشير إلى كيس العينات. "ماذا لو كان القاتل لم يستخدم التمر الهندي، بل كان يستخدم شيئاً يتظاهر بأنه تمر هندي؟"6
نظرت ندى إلى ليلى، ثم إلى يوسف. السخرية الجافة التي تعودت عليها ليلى في عيني صديقتها كانت تختفي شيئًا فشيئًا لتحل محلها نظرة تركيز حاد، كضوء كشاف مسلط على تفصيلة صغيرة في غرفة مظلمة.
"ماذا لو لم يكن المجرم يستخدم التمر الهندي، بل شيئًا يتظاهر بأنه تمر هندي؟" كررت ندى سؤال ليلى، موجّهةً النظر هذه المرة إلى يوسف. "ماذا لو كانت المادة الأرجوانية على قشور بذور عباد الشمس ليست عصيرًا، بل شيئًا لزجًا ومركّزًا، يوسف؟ شيئًا تستخدمونه هنا في أبحاثكم."
يوسف هزّ رأسه بقوة، النظارة السميكة تهتز على أنفه. "لا أعرف! نحن نستخدم مواد شفافة أو بيضاء في أبحاث السموم. لم أرَ مادة أرجوانية لزجة في المختبر..." توقف لبرهة، عيناه تحدقان في نقطة وهمية على الحائط، ثم همس: "إلا... إلا مادة واحدة. لكنها ليست سامة."
"ما هي؟" ضغطت ندى، متجاهلة بروتوكولات التحقيق الروتينية.
"مادة 'الهيدروجيل' الجديدة،" قال يوسف بسرعة. "لقد استوردناها مؤخراً لتغليف خلايا الذباب التي نختبرها. هي مادة صلبة، شفافة، لكن عندما تتعرض للرطوبة، تتحول إلى هلام لزج شفاف مائل للأرجواني الخفيف إذا كانت المادة الحافظة قديمة."
ليلى كانت قد توقفت عن مضغ العرنوص. "يا إلهي. مادة تتظاهر بأنها عصير. هذا عمل فني للمجرم. لكن لماذا تتواجد هذه المادة على قشور بذور عباد الشمس؟"
"يوسف،" قالت ندى وهي تشير إلى القشور في الكيس. "هل تأخذ هذه القشور معك عندما تخرج من المختبر؟"
"لا، لا طبعاً. أنا أضعها في سلة المهملات هناك." أشار يوسف بيده إلى حيث وجدتها ندى.
"لكن هذه القشور تحمل بقايا مادة 'الهيدروجيل' النادرة. هل لامست يدك هذه المادة قبل أن تقشّر البذور؟" ضغطت ندى.
يوسف أصبح شاحبًا. "لا أتذكر... ربما لمستها بالقفازات... أنا... أنا لم أقتل الأستاذ! الخلاف حول براءة الاختراع كان بسيطاً! نحن شركاء فيها!"
"شراكة كنت على وشك أن تخسرها، أليس كذلك؟" قالت ندى بهدوء مميت. "لكننا سنترك يوسف للحظة، ليلى. هناك شيء آخر يزعجني."
خرجت ندى وليلى من غرفة التحقيق، تاركين يوسف في حيرة.
7
جلستا في ممر مركز الشرطة القاتم. ليلى كانت تأكل عرنوصها السابع لليوم.
"الأمر لا يتعلق بيوسف،" قالت ندى فجأة، وهي تستند بظهرها على الحائط وتغلق عينيها للحظة. "هو يتوتر، لكنه لا يكذب بخصوص بذور عباد الشمس والتمر الهندي. لكن هناك شيئان متعارضان تماماً: الكركديه ومادة العزل الحراري."
"بالتأكيد!" قالت ليلى وهي تلوح بعرنوصها. "الكركديه يرمز إلى الجو البارد والسخرية، والمادة العازلة للحرارة ترمز إلى شيء يجب إبقاؤه ساخناً أو بارداً جداً. ربما كان الأستاذ القتيل يتناول وجباته في صندوق عازل للحرارة!"
"لا يا ليلى،" قالت ندى، وهي تفتح عينيها وتحدق في سقف الممر. "المادة السامة، 'ك.ت.5'، هي مادة غير مستقرة. لكي تبقى فعالة لوقت كافٍ، يجب أن تُحفظ في درجة حرارة منخفضة جداً. يجب أن تُنقل وهي باردة جداً. هذا يفسر لماذا المجرم احتاج إلى مادة عازلة للحرارة."
"إذن، المجرم لديه مادة عازلة للحرارة، ونقل السم وهو بارد جداً، وحقنه عبر الجدار، ثم تظاهر بأن المادة السامة كانت عصير كركديه مركز لتشويش التحقيق!" قالت ليلى بحماس. "هذا عبقري! مجرم يهتم بجماليات الجريمة!"
"والأهم من ذلك،" قالت ندى ببرود، "أن مادة الهيدروجيل الأرجوانية التي وجدناها على قشور البذور هي المادة التي صنعها يوسف والأستاذ معاً لتكون جزءاً من براءة الاختراع. إذاً، من كان يستخدم المادة التي شارك فيها يوسف لتغليف السم؟"
رفعت ندى هاتفها، وبدأت تتصفح صوراً قديمة للمختبر على شبكة الجامعة الداخلية.
"عندما وصفتُ لكِ ندى، قلت إنها مثل الضوء الأزرق في غرف التشريح، ترى ما لا يراه غيرها،" فكرت ليلى وهي تنظر إليها. "هي الآن تتبع خيط الهيدروجيل والكركديه ككلبة بوليسية لا تتعب."
"وجدته،" قالت ندى فجأة، بصوت هادئ ومزلزل. "مدير المختبر. الدكتورة سارة عبد الله."
ليلى تجمدت، العرنوص في فمها. "ماذا؟ الدكتورة سارة؟ المرأة التي تبتسم دائماً وترتدي بدلات وردية؟ كيف؟"
"الدكتورة سارة هي مديرة المختبر، ولديها وصول دائم لغرفة الأبحاث. لكن الأهم من ذلك، الدكتورة سارة قدمت أطروحة الدكتوراه الخاصة بها عن الكركديه. ليس السموم، بل عن تأثير صبغة الكركديه على تحييد المواد الكيميائية القلوية في الجسم."
"يا إلهي!" صرخت ليلى دون أن تعبأ بوجود الشرطة من حولها. "الكركديه ليس رسالة عن البرودة! الكركديه هو تخصصها! لكن كيف حقنت الأستاذ؟"
"عدنا إلى الثقب في الجدار،" قالت ندى وهي تشير إلى الصورة. "لكن هناك شيئاً آخر. الدكتورة سارة كانت مشرفة على أبحاث يوسف والأستاذ حول مادة العزل الحراري. هي تعرف المادة 'ك.ت.5'، وهي تعرف كيف تحافظ على برودتها."
وقفت ندى. "لدينا دليل جديد الآن. يجب أن نذهب لمقابلة الدكتورة سارة. لكن هذه المرة، لنذهب إلى مختبرها. وسنأخذ معنا قشور بذور عباد الشمس."
"هل سنأخذ معي عرنوصي؟" سألت ليلى بجدية مطلقة.
"خذيه،" قالت ندى، وهي ترتدي معطفها الجلدي. "قد نحتاجه لتشتيت انتباهها بينما أبحث عن الإبرة."8
في طريقها إلى مختبر الدكتورة سارة، كانت ندى تقود سيارتها ببطء غريب، وهي تستمع إلى صمتها المعتاد. ليلى كانت بجانبها، وقد أنهت عرنوصها السابع وبدأت في تقشير الثامن. كانت تفكر بصوت عالٍ، وهذا هو الدور الذي تتقنه.
"الموضوع يزداد تعقيداً يا ندى،" قالت ليلى وهي تلقي بقشرة الذرة في كيس المهملات. "الدكتورة سارة، بابتسامتها الوردية، تبدو وكأنها تحب الجميع. لكنها تعرف تخصص الضحية (الزهايمر)، وتخصص يوسف (السكر)، وتخصصها هي (الكركديه). هي تعرف كيف تربط الجريمة بالجماليات العلمية."
"القتلة الأكثر خطورة هم من يجمعون بين الابتسامة والمعرفة الدقيقة،" قالت ندى ببرود، وهي تشرب من قهوتها. "لكن ما زلت لا أفهم كيف دخلت مادة الهيدروجيل إلى قشور بذور عباد الشمس. الهيدروجيل مادة صلبة في المختبر، وليست سائلة."
"هذا هو الجزء الممتع!" صرخت ليلى. "الهيدروجيل يتحول إلى هلام لزج عندما يتعرض للرطوبة. من هو الشخص الأكثر رطوبة في المختبر؟"
ندى التفتت نحو ليلى ببطء، عيناها الجافتان تلتقيان بعيني ليلى المليئة بحماس الذرة.
"يوسف العراقي،" قالت ندى. "كان يمسك كوب ماء في غرفة التحقيق وكانت يده ترتجف."
"بالتأكيد!" قالت ليلى. "لكن فكري بغير يوسف. من هو الشخص الذي يستهلك التمر الهندي؟ المادة الأرجوانية اللزجة قد تكون بقايا هيدروجيل تلوثت بعصير التمر الهندي في مكان ما. أو قد تكون شيئاً آخر تماماً."
ندى لم تعلّق، لكنها أوقفت السيارة فجأة أمام مبنى حديث جداً تابع للمختبرات الكبرى.
"سنتوقف عن التخمين. لنبحث في مكان عمل الدكتورة سارة عن دليل مادي. والموسيقى يا ليلى،" قالت ندى وهي تشير إلى سماعات الأذن.
ليلى ضحكت، ورفعت مستوى الصوت للحظات، ثم أوقفت الأغنية. كانت الأغنية الجديدة تسمى "ثقب الإبرة في الجدار".
9
دخلتا مختبر الدكتورة سارة. كان المختبر مختلفًا تمامًا عن مختبر الأبحاث الميكروسكوبية القديم. كان هذا المختبر يلمع، كل شيء فيه جديد ومرتب بطريقة مزعجة. كان يبدو وكأن لا أحد يعمل هنا، بل فقط يعرضون الأجهزة.
كانت الدكتورة سارة تجلس خلف مكتب زجاجي أنيق. كانت تبتسم ابتسامة عريضة جداً، ترتدي بدلة وردية زاهية، وكأنها في حفل شاي.
"أهلاً بكما! محققة ندى وليلى صديقتها! ما الذي أتى بكما إلى هنا؟ هل لديكم استفسار حول تأثيرات الكركديه على تحييد المواد القلوية؟"
"لا، دكتورة سارة،" قالت ندى بصوتها الجاف، وهي تقف أمام المكتب مباشرة. "نحن هنا بخصوص جريمة قتل الأستاذ أحمد القحطاني. وبخصوص براءة الاختراع المتعلقة بمادة العزل الحراري."
ابتسامة الدكتورة سارة لم تتزعزع. "يا له من أمر مأساوي. الأستاذ أحمد كان رجلاً عظيماً. لكن براءة الاختراع كانت تخص يوسف بشكل رئيسي. نحن كنا مجرد مشرفين."
ليلى كانت تسير ببطء حول المكتب، تأكل عرنوصها وتنظر إلى الزوايا. كانت عيناها تبحثان عن شيء غير مرتب في هذا المكان المرتب.
"دكتورة سارة،" قالت ندى وهي تخرج كيس العينات الذي يحتوي على قشور بذور عباد الشمس. "لقد وجدنا هذه القشور في سلة مهملات المختبر المجاور لمكتب الأستاذ. وعليها بقايا مادة الهيدروجيل الأرجوانية. هل تعرفين مصدرها؟"
الدكتورة سارة نظرت إلى الكيس. ابتسامتها أصبحت أرق قليلاً. "بذور عباد الشمس؟ لا أتناولها أبداً. وقد منعت التدخين وتناول البذور في المختبر لضمان النظافة. ربما يوسف هو من فعل ذلك. هو مدمن على البذور."
ليلى فجأة توقفت عن الحركة. نظرت إلى حاوية صغيرة على زاوية مكتب الدكتورة سارة. كانت حاوية أنيقة عليها شعار المختبر، ومملوءة بـ بذور عباد الشمس المقشرة وممزوجة ببهارات الشطة الحارة، وجانبها ملعقة صغيرة فضية.
Ayat Ail