بداية النهاية

بداية النهاية

28 0

أدمعت الغيوم، واهتاجت الرياح، كانت الأشجار تصارع للبقاء واقفة، والأرصفة الحجرية تناجي السماء أن تظهر شمسها الدافئة وان تسمح لأشعتها بالتسلل بين ثناياها.

كان الجو والمشهد مناسبان لكايلا أيسين، أمام بوابة السجن الحجري وقفت هي، تحمل ملابسها الرثة التي أهدتها لها زميلتها في السجن كيسي.

ضحكت بسخرية، عيونها الخضراء تعتصر الدمع ليخرج لعله يقلل بعض الحرقة التي تشعر بها. لكن للأسف نضبت دموعها في أول أيام سجنها.

قبل خمس سنوات من الأن تحديدا كانت كأميرة تجلس على عرش في منزلها.

والدها يمتلك أكثر الشركات نفوذا في القارة الأوروبية وبالتأكيد هذا لم يكن شيئا قليلا.

لكن بسبب خطأ واحد اصبحت هنا... للأمانة لم يكن خطأ واحدا بل أخطاء كافية لتملئ البحر.

كانت فتاة طائشة، لاتزال في عمر الزهور، لكنه ليس سببا للصفح و التغاضي عن افعالها.

منذ كانت صغيرة أحبت فتا واحدا، فقط لتنقلب حياتها رأسا على عقب.

كان ابن مجرد خادمة.. في البداية اعتبرتها شفقة لكنها مع مرور الاعوام اكتشفت انه حب من أول نظرة.

أليكس باكر، جحيمها من قبل، بدأ حبها له ينمو شيئا فشيئا لكن في الخفاء.

فعلت المستحيل لجعله أقرب لها ولإرضائه لكن ذلك جعله أبعد وأبعد. 

حتى أصبحت في الجامعة وبدأت بمخالطة أصحاب النفوذ بدأ تمردها الطفولي لجذب الانتباه لها سواءا انتباه والدها الذي أفنى عمره في العمل او انتباه والدتها التي ما ان تطلقت حتى بدأت بعيش حياة أخرى... أو انتباه الشخص الذي تحبه والذي بدأ ينفلت من بين يديها تدريجيا.

الحفلات الصاخبة والمقامرة و الذهاب الى البار وافتعال المشاكل مع الطبقة الأدنى منها والأسوأ من ذلك انها حاولت قتل فتاة من قبل.

تلك الفتاة التي وقع أليكس في حبها، وكالعادة مع أي حبيبين كانت تحدث صراعات ومشكلات مع بعضهما.

لذلك استغل أليكس كايلا لعلمه بأنها تكن له مشاعرا دفينة. من أجل جعل حبيبته تغار ثم يرميها.. كان يعطيها الأمل ثم يسلبه منها بكل وقاحة.

قد تتساءلون، كيف لمجرد ابن خادمة بسيط أن يذل و يستغل ابنة صاحب اكبر نفوذ في اوروبا.

وهنا كانت الصدمة لكايلا حين اعترف رئيس الوزراء بأن اليكس كان ابنه الشرعي.

من مجرد ابن خادمة الى ابن رئيس الوزراء، والقصة فيما اتضح بعد ذلك، أن رئيس الوزراء كان متزوجا بتلك الخادمة سرا لمنع غضب عائلته وأذاهم، لكنهم عرفوا الحقيقة وحاولوا قتل الخادمة تماما كما حاولت كايلا قتل بريسيلا حبيبة أليكس.

غضب أليكس وأقسم على قتل كايلا، لكنه قبل أن يقوم بأي خطوة تبرأ والد كايلا منها خوفا من غضب رئيس الوزراء و محاولة فاشلة في كسب رضاه.

بفضل علاقات والدها «السابق» و نفوذه و امتنان والدة أليكس لتركها تعمل عندهم جعل العقوبة تتضاءل.

خمسة أعوام قضتها في السجن... خمسة أعوام ضاعت من عمرها.

لكنها لم تضع هباءا... اكتشفت أن اصحاب الطبقة الادنى منها والتي صارت منهم أفضل بكثير مما كانت تتخيله.

تعلمت أصول الاجرام وبيع المخذرات والهرب من الشرطة والضرائب.

والأكثر فائدة هو اخفاء الأدلة و بقع الدم عن اعين الشرطة بفضل زميلتها في الزنزانة كيسي.

شعت عينيها برغبة في الانتقام والحقد الدفين الذي كان في وقت مضى حبا بريئا ونقيا.

لولا تجاهل والدها و ترك والدتها واستغلال أليكس لما صارت هكذا.

منذ اول يوم صّحت فيه. و أدركت كل حقائق العالم، جهزت مذكرة الموت.

ليس لها بل لمن جعل حياتها جحيما.

1/والدها فيكتور أيسين

2/والدتها إيلين ماكارين

3/أليكس باكر

4/بريسيلا فراونديت

5/روزابيلا كلاوريس

حفرت أسمائهم في جدار زنزاتها وأفنت عقلها للتخطيط.

وقد فكرت في خطة مثالية ستجعل هؤلاء الخمسة يتمنون الجحيم.

أخرجت أخر ما تبقى لها من ممتلكاتها، خاتم ألماسي أهدته لها والدتها التي مالبثت أن تبرأت منها بعد قرار والدها.

فقدت عائلتها وحياتها بفضل الحقيرة روزابيلا التي اقترحت على كايلا أن تقوم باغتيال بريسيلا، كانت كالغبية المنومة مغناطيسيا.

     قبل 5 سنوات:

بعد اكتشاف تهمة كايلا وتثبيتها عليها، جلست في ركن زنزانتها البعيد تقضم أظافرها بعصبية والدموع تنزل من عينيها كالشلال.

سمعت صوت خطوات الكعب العالي، كانت خطوات مألوفة، تعرفها كما تعرف صوت خطواتها هيا.

اقتربت من الأعمدة الحديدية الباردة، حاولت حشر رأسها الصغير بين الفراغات، لهفتها في أنها نجت وتحمسها لرؤية الشخص المتوقع القادم كانت لا توصف.

من بين ظلام الممر المؤدي الى زنزانتها، ظهرت شابة في العشرين من العمر.

بيضاء البشرة، شعرها الكستنائي المموج انسدل على طول ظهرها، وعيونها العسلية كانت تنطق بالكثير.

افلتت ابتسامة بائسة من فم كايلا، كانت تلك الفتاة كالحبل الذي سينقذها من الغرق.

توسلت بصوتها وعينيها وكل شيء

"روزابيلا.. أرجوك ساعديني"

انحنت الفتاة قليلا، نظراتها التي كان بها حزن دفين كان اكثر مصداقية من أية كلمات اخرى باستثناء كلماتها هي

"أوه.. كايلا حبيبتي، أنا.. لا ادري ما افعل"

انزلت روزابيلا رأسها بخيبة، ثم جرت دمعة دافئة فوق خديها ناحية ذقنها.

قالت كايلا محاولة ايجاد اي حل لاخراجها من هنا

"يمكنك... يمكنك استخدام نفوذ والدك لتخفيف عقوبتي أو... تهريبي من هنا"

هتفت بحماس متخيلة ان حياتها القديمة الوردية ستعود لامحال،  لكن كلمات من اعتبرتها ذات يوم كأخت اكثر منها صديقة صدمتها.

"اوه.. لاتزالين غبية كما كنت دائما ، وستظلين غبية للأبد"

ابتسمت بخبث، مدت يدها ناحية ذقن كايلا، ثم بكل قوة تملكها رفعته ليصطدم بأسنانها وتبدأ الدماء بالتناثر.

"اغلقي فمك، اذا اردت منع الحشرات من الدخول الى هناك"

نظرت الى المكان باشمئزاز، ثم الى كايلا التي لم تستوعب الصدمة بعد

"هيا.. ليس الأمر صادما الى ذاك الحد"

حياة الأغنياء كلعبة، من يخسر تلك اللعبة يخسر حياته معها.

دفعت كايلا ثمن ثقتها بروزابيلا، ثمنا غاليا جدا، عائلتها.. حياتها.. حبها.

لا كيف تجرأ على التفكير به بعد كل ما حدث، أتتها لسعة حارقة من خدها، كان رأسها مائلا في الاتجاه الأخر.

حين لاحظت روزابيلا ان صدمة كايلا ماتزال مستمرة ارادت تقديم مساعدة لها لاستعابها اسرع.

صفعتها بكل قوة حتى تورم خدها وازرق، بدأت دموع كايلا بالانهمار مرة اخرى.

فيما أخرجت الاولى منديلا تمسح يديها بقرف، كانها لمست حشرة عابرة.

"ل.. لقد ظننتك صديقتي"

"و هاقد دفعتي ثمن ظنك"

نهضت من هناك، استقامت تنظر الى كايلا بغرور وتكبر، ما كانت ستفعل ذلك سابقا ولم تكن للتجرأ اصلا على فعله.

"حقيرة"

تمتمت كايلا تحت انفاسها، وقد اشتدت نظراتها الحاقدة ناحية روزابيلا

"أوه... أمازلتي تلعبين معها؟ "

صدح صوت انثوي رقيق من بين ظلال الممر، انكشفت اللعبة في نظر كايلا فور سماعها لذلك الصوت... منذ البداية كانت الخاسرة الوحيدة هنا.

تقدمت فتاة بمظهر ملائكي شعر اشقر طويل، عيون زرقاء واسعة وخدين محمرتين. لكن وراء هذا القناع الملائكي تربع الشيطان على قلب وعقل تلك الفتاة.

بريسيلا فراونديت، ملاك الجامعة اللطيف، كانت أكثر رقة من ان يلمسها الهواء، هكذا فكر الجميع من قبل، و بنفس الطريقة بثت سمومها ناحية من يقف في طريقها.

لم تكن من ابناء الطبقة الغنية مثل كايلا وروزابيلا، ابنة مجرد مسؤول في البلدية، لكن الاموال التي اكملت بها دراستها اكثر من ان يحتملها والدها.

وضعت بريسيلا يديها خلف ظهرها، امالت راسها باستمتاع تنقل بصرها بين الاثنتين.

شهقت بريسيلا بألم، وضعت يديها على فمها ثم اقتربت وتلك الابتسامة المقرفة لا تفارق شفتيها.

"عزيزتي كايلا الساذجة... كيف يمكن لمجرد خدعة كتلك ان تنطلي عليك"

تأوهت بأسف ثم هزت رأسها، اقتربت من روزابيلا،مخاطبتا اياها

"لم تخطئي حين وصفتها بالغباء"

هزت كايلا، رأسها بعنف، تبتسم ببلاهة وقد بدأ عقلها ينهار ببطئ

"أنتما... هل تحالفتما ضدي؟ "

نظرت روزوبيلا الى أظافرها الملونة حديثا ثم اعادت نظراتها المشمئزة ناحية كايلا

"لا تستحقين حتى ان تتحالف بعوضة من أجلك... من أنت اساسا"

"غبية بلهاء، ستتعفن بالسجن طول حياتها"

غطت بريسيلا فمها بيدها تحاول كتم ضحة مستمتعة

"من يراك الان لن يتخيل أبدا انك تلك المتبجحة من قبل"

الانكسار.. الحزن.. الخيانة.. الفقد.. البغض.. الكره.. الحقد.. السخط.. و اليأس

تلك المشاعر الجياشة التي هاجمت قلب كايلا.. كانت هي وروزابيلا صديقتين مقربتين من ايام الثانوية.

كانت تهمس لها كالشيطان... تذكرت الأن اليوم الذي رأت فيه كايلا روزابيلا و بريسيلا معا.

أنذاك سألتها عن سبب تواجدها هناك، لكن روزابيلا أخبرتها أن بريسيلا تغار منها وعما قريب ستسرق أليكس منها بالكامل، لذا يجدر بها التخلص منها نهائيا.

كانت وشوشات شيطان، فقط.. مالذي ستحصلان عليه بعد كل هذا.

"مالفائدة... لقد دخلت للسجن، نعم، لكن مالذي سحصلان عليه بالمقابل"

همهمت بريسيلا قليلا ثم قالت بلطف

"ربما حليف أقوى..؟ "

قهقهت البنتان، ثم همتا بالرحيل غير ان ضحكات كايلا قد جذبت انتباههما

"لقد جنت.. "

"بالتأكيد ستجن.. ستصير من الطبقة المتدنية التي كانت تتبجح بأنهم أقل منها"

لم يكن خطأها كاملا... هما دفعتاها الى ذلك، عليهما دفع الثمن، ستنتقم أجل ستنتقم منهما.

لكن ليس الأن، ستجلعهما يموتان ببطئ

"عائلتي.. صديقتي.. حبيبي وحبيبته... أدعوا السماء بأن تكون معكم لأنني حتما سأجعلكم تتوسلون الموت ليزوركم"

استيقظت ذاك اليوم... ليس ككايلا القديمة بل كايلا التي ستصير الجحيم نفسه

°°°°°°

  

               أولا، هذا فصل يحتوي على بعض المعلومات التي يجدر بك معرفتها قبل الشروع في الرواية لانني حتما لن العب معك لعبة الالغاز والغموض.

              ثانيا، افعال بريسيلا و روزابيلا وراءه دافع أكبر من ان يلتفتا للجانب الانساني، لذلك اتمنى ان تكرهوهما من اعماق قلوبكم 🙂♥

               ثالثا، الرواية غير مكررة، و انا صاحبة الفكرة، يعني ان اي تشابه بينها وبين رواية اخرى، فهي مسروقة من روايتي، هكذا بكل بساطة.

نلتقي الفصل القادم، وحتما هو من افضل الفصول لدي، ويمكنكم اعتباره الفصل الاول لان هذا لا يحتسب

                                ❦

                                    𒈟

شعارات Doreamon  الرسمية.. وإذا لم تجدها في أي فصل فاعرف ان الفصل سيدمر قلوبكم 🙂💀

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الشريرة تختار

المؤلف Dorea---mon
2025/11/09 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة