سونغهون pov
لم أستطع العودة للنوم بسبب الأفكار والأسئلة التي كانت تغزوا تفكيري
فما الذي سيحدث لي بعد الآن؟ أين سأذهب؟ ماذا؟ ولماذا؟ ومتى سينتهي هذا الوضع المزري؟
لقد انجرف تفكيري إلى الوقت الذي لم يكن علي القلق فيه بشأن مكان نومي في الغد، فقد كان تفكيري منحصرا على الفوز ببطولات التزلج على الجليد والروتين الذي سأقوم بتأديته على حلبة التزلج، كان كل شيء مثاليا كالحلم تماما إلى أن اختفى...اختفى بسرعة وبدون رجعة...
ألهذا السبب اختفى بسرعة؟ ألأنه كان مجرد حلم دافئ؟
لا بد أنني غفوت بينما كنت غارقا في بحر ذكرياتي الجميلة، نهضت فزعا عندما لم أجد الأرنب بجانبي لأراه يقفز باتجاهي حاملا في فمه ظرفا أسودا مألوفا، وضعه أمامي وبدأ بالقفز وإصدار أصوات متحمسة وكأنه يحثني على فتحه!! إلاهي إنه لطيف جدا
ابتسمت وفتحت الظرف من أجله ظنا مني بأنه لا يختلف عن الرسائل السابقة، والمفاجئة أن ما كُتب في الرسالة هذه المرة مختلف ولكنه ما زال غامضا فهي تقول: قابلني في الميناء على الساعة العاشرة، لا تتأخر. المرسل: الأستاذ مين يونغي.
لم يُذكر اسم الميناء في الرسالة فأي ميناء يقصده بكلامه؟ يوجد الكثير منها هنا، ولكن على الأقل لقد ذُكر اسم المرسل هذه المرة ...مين يونغي... أنا لم أسمع بهذا الاسم من قبل... آه... ليس لدي وقت لهذا الآن فيجب علي توضيب أغراضي والرحيل من هنا قبل أن يتم طردي.
وقفت أمام الباب أودع غرفتي التي عشت فيها لمدة عام كامل لقد حان وقت الوداع وسيكون علي البحث عن مكان آخر أعيش فيه.
سلمت المفتاح للسيدة جانغ وغادرت المبنى حاملا حقيبة ظهري وأرنبي اللطيف، أخرجت هاتفي أبحث عن إعلانات تأجير الغرف على الإنترنت وإذا به يرن، كان المتصل رقما محفوظا في هاتفي باسم مين يونغي، أنا لا أذكر أنني قمت بحفظ رقم أي شخص بهذا الاسم في هاتفي من قبل، لقد شعرت بالخوف فهذا ليس أمرا عاديا أبدا، هل قام شخص ما بحفظ هذا الرقم في هاتفي دون علمي؟ ولكن متى حدث هذا؟ في المقهى؟ لا أعلم حقا ... يجب علي أن أعرف من هذا الشخص وماذا يريد منى
أجبت على الهاتف وقبل أن أنطق بكلمة واحدة سبقني المتصل بالتحدث قائلا: بارك سونغهون...أنا مين يونغي أستاذ في مدرسة هايب الثانوية تم إرسالي لاصطحابك إلى المدرسة، اتبع كوكي وسيقودك لمكان الالتقاء لا تتأخر فأنا أكره الانتظار.
كان هذا كل ما قاله المدعو مين يونغي قبل إقفال الخط، على الأقل أخبرني من كوكي هذا؟
فجأة قفز الأرنب من بين ذراعي وأخد بالابتعاد عني، صرخت بفزع: مهلا...إلى أين أنت ذاهب؟ ...لا تذهب ستضيع وحدك...انتظرني
بدأت بالركض خلفه علني ألحقه وفجأة تذكرت ما قاله المتصل قبل لحظات "اتبع كوكي" هل يقصد بكوكي هذا الأرنب يا ترى؟ ليس أمامي حل آخر غير اللحاق به فحتى لو لم يكن هو نفسه كوكي لا أستطيع تركه يضيع في المدينة فهو صديقي الوحيد.
أسرعت أكثر في الركض خلفه وبالنظر في الأمر فهذا الطريق يؤدي حقا إلى ميناء قديم ولم يبقى سوى القليل ونصل إليه، ربما هذا الأرنب هو حقا كوكي في النهاية، هل هو أرنب مدرب؟ كيف يعرف الطريق هكذا؟
لم يبقى سوى المرور بهذا الزقاق ونصل إلى الميناء هذا رائع فقد تعبت من الركض.
Third person pov
ما إن خرج سونغهون من الزقاق حتى تسمَّر في مكانه، كيف لا يفعل وقد وجد نفسه وجها لوجه مع أشخاص تمنى ألا يلتقي بهم مجددا، كان أحدهم يحمل الأرنب من ذيله ويقول مازحا: أنظر سان إنه يوم حظنا حقا، سنقيم الليلة وليمة وسيكون الطبق الرئيسي أرنبا مشويا أما ضيف الشرف فسيكون الأمير البارد ... عفوا قصدت الفاشل البارد.
بدأ الجميع بالضحك وأيدوا كلامه إلا أن سونغهون لم يهتم لسخريتهم فهو معتاد على ذلك وكان كل تفكيره منصبا على الأرنب المسكين الذي كان يتخبط ليتم إطلاق سراحه، لم يستطع السكوت أكثر على فعلتهم ليقول بينما ينظر إلى المدعو سان: دع الأرنب يذهب سان
رد سان بينما يقترب منه: ولما علي فعل ما تقوله؟
نظر سونغهون إلى الأرنب وقال: لأنه... صديقي
صمت سان وجماعته قليلا ثم انفجروا ضاحكين، قال سونغهوا بينما يمسح دموعه من الضحك: نكتة مضحكة جدا، لقد أصبحت مضحكا يا رجل لم أعهدك هكذا
وقف سان أمام سونغهون وقال باستهزاء: هل صرت تصادق الحيوانات بعد أن تخلى عنك البشر؟
أخفض سونغهون رأسه بصمت ولم ينتبه للابتسامة الشريرة التي ظهرت على شفتي سان عندما لاحظ جونغ هو القادم من الخلف في صمت
أحس سونغهون بحركة خلفه فاستدار لتباغته تلك القبضة التي سُددت لمعدته والتي أوقعته على ركبتيه، جرده سان من حقيبته ورماها ناحية هونغ جونغ الذي فتحها دون تردد وأفرغها وأخذ بالعبث في أغراضه قائلا: أو ... يبدو أن أحدهم مسافر... هل تريد أن تهرب بعد ما فعلته؟
جلس سان القرفصاء أمام سونغهون وأمسكه من ياقة قميصه وقال بغضب: هل تظن أنني سأسمح لك بالهرب بسهولة؟ هناك حساب لم نصفيه بعد لذا ...
قاطع كلامه سونغهوا الذي صرخ ورفع علبة دواء سونغهون عاليا ليراها الآخرون قائلا: انظروا لما وجدته في حقيبته...مخدرات... هذا الفاسق يتعاطى المخدرات.
ضحك سان وسحب سونغهون من شعره قائلا: هل هذا صحيح؟ أصبحت تتعاطى المخدرات الآن؟ كنت أعلم أنك مجنون ولكن لم أتوقع أن تكون قد فقدت عقلك بالكامل
أخذ جونغ هو علبة الدواء من يد سونغهوا وسحقها تحت قدميه وحرص على دعس جميع حبات الدواء تحت أنظار سونغهون المصدومة وهتافات الآخرين وضحكاتهم الساخرة.
أحس سونغهون وكأن قلبه سُحق مكان علبة دوائه التي تعب وجاع لأشهر للحصول عليها، رفع نظره لسان وقال بينما يحبس دموعه: لما تفعلون هذا بي؟ تريدون قتلي صحيح...افعلوا ذلك إذن وخلصوني...
ابتسم سان وعندما فتح فمه للرد عليه سمع صراخ وويونغ المتألم، التفت إليه فزعا ليراه يمسك يده التي كانت تنزف بشدة، ركض نحوه بسرعة وسأل بقلق: هل أنت بخير وويونغ؟ ماذا حدث لك؟
أجاب وويونغ بينما يُصر على أسنانه من شدة الألم: لقد عضني ذلك الوحش، إنه ليس أرنبا ... إنه وحش سان، إنه مثل صاحبه تماما.
نهض سان بغضب ونظر إلى الأرنب الذي كان يرمقه بنظرات مخيفة، أخرج سكينا من جيبه وأخذ يتقدم نحوه قائلا: كيف تجرؤ أيها اللعين؟ سأقتلك بيدي هاتين.
شعر سونغهون بالذعر فسان غاضب وهو حتما سيقتل الأرنب إذا لم يتصرف بسرعة، صرخ على الأرنب ليهرب ولكنه لم يتحرك ولم يُبدي أي ردة فعل، وعوض ذلك سمع سونغهون صوتا يقول: اهرب سونغهون ... يونغي هيونغ في انتظارك...اهرب بسرعة.
سونغهون pov
"أهرب سونغهون ... يونغي هيونغ في انتظارك"
هذا ما سمعته فجأة من اللامكان، لقد بدى الصوت كأنه في رأسي وكأنني الوحيد الذي يسمعه، هل هو صوت كوكي؟ هو يريدني أن أهرب ... ولكنني لا أريد ذلك، يجب أن أفعل شيءً ما وبالتأكيد لن يكون الهرب، إذا هربت الآن سان وجماعته سيقتلون كوكي بلا شك، إنه خطئي ويجب أن أتحمل المسؤولية وحدي
وقفت بصعوبة بسبب الألم الذي سببته لي ضربة جونغ هو، إلاهي هذا الولد قوي حقا، في الحقيقة جميعهم أقوياء وقد تم فصلهم من المدرسة بسبب تنمرهم على الضعفاء مثلي، ولكنهم لم يكونوا هكذا من قبل فقد كنا أصدقاء مقربين، كيف أصبحنا على ما نحن عليه الآن؟
قطع حبل أفكاري أصوات هتافات سان وجماعته عندما ركل جونغ هو كوكي بركلة قوية جعلته يرتطم بالجدار خلفه ليقع على الأرض دون حراك، نسيت ألمي وركضت على الفور نحوه وحملته بين يدي، كان رأسه ينزف ولم يكن يتحرك أو ... يتنفس ...
استيقظ وكلمني أرجوك ... لا تفعل هذا بي، أريد أن أسمعك تتحدث وتؤنبني...اشتمني إن شئت ولكن لا تمت... لا تمت أرجوك.
لا فائدة ... هو لا يستيقظ مهما حاولت إيقاظه ... لقد مات صديقي الوحيد ... أحسست بالعالم ينهار تحت قدماي، لما الجميع مُصر على أخذ الأشياء العزيزة على قلبي؟ ما ذنب هذا الأرنب البريء؟ ألأنه صديقي؟ هل يجب أن أبقى وحيدا ... أموت وحيدا ... هل هذا هو عقابي؟
لا أعلم متى بدأت أبكي وأصرخ فأنا حقا لم أعد قادرا على تحمل هذا الظُّلم ولم يعد بمقدوري ادعاء البرودة واصطناع القوة أمام أيٍّ كان، حضنت كوكي بقوة وبدأت أتأسف بهستيرية: آسف كوكي... أنا آسف صغيري... هيونغ آسف حقا...أرجوك سامحني لم أرد أن يحدث هذا لك...أرجوك سامحني ...أرجوك...
أوقعني سان أرضا لأتكور على نفسي بينما لا أزال أعانق كوكي وأخذ يركلني قائلا: توقف عن النحيب كأرملة فقدت زوجها للتو...نحن من يجب أن تعتذر لهم وليس ذلك الوحش، هيا قلها اعتذر لما فعلته فقد مات شخص بسببك...
Side clip
فور مغادرة سونغهون صعدت السيدة جانغ بفرح وقامت بتنظيف الغرفة وتلميع الأرضية وزجاج النافدة، كما قامت بشراء أريكة باهظة الثمن وتلفازا يليقان بمقام المستأجر الثري وتم وضعهما في الغرفة، وبهذا أصبحت الأخيرة جاهزة لاستقبال مالكها الجديد
كانت السيدة جانغ تنظر بفخر لعملها المتقن وتكلم نفسها بفرح قائلة: هذه الغرفة ستجلب لي ثروة عما قريب، من الجيد أنني طردت ذلك الولد ... أحسنت باتخاذك هذا القرار مي سونغي فقد تخلصنا منه وسنصبح أثرياء في القريب العاجل ههههههه
وفجأة وبينما كانت تستمتع بلحظة نصرها لمحت صرصورا يخرج من تحت الأريكة الجديدة، قامت بدعسه على الفور وقالت بحنق: لن أسمح لصرصور مثلك بأن يقف أمام تحقيق حلمي.
تخلصت من آثار جريمتها وخرجت من الغرفة بفرح غافلة عن تلك الصراصير التي كانت تخرج من كل مكان في الغرفة منتظرة قدوم المستأجر الجديد 😈😈😈.