pov سونغهون
تلقيت رسالة غريبة قبل أسبوعين تقريبا، كان الظرف أسودا وبداخله بطاقةٌ سوداء خُطت عليها كلمات باللون الأحمر، أما عن محتوى الرسالة فقد كانت دعوة للالتحاق بمدرسة هايب الثانوية؛ والتي لم يسبق لي أن سمعت عنها من قبل.
لم يكن على الرسالة أية معلومة عن المرسل ولا عنوان المدرسة، ولولا اسمي المكتوب عليها لظننت أن شخصا ما قد أخطأ العنوان.
في البداية ظننت أنها خدعة من شخص ما، خاصة عندما لم أجد أية معلومات عن هذه المدرسة في شبكة الإنترنت، فكرت أنه جاري مينغي ... آه لا بد أنه يشعر بالملل مجددا وعوضا عن ضربي والتنمر علي وجد طريقة أخرى للتسلية وإخافتي، ولكن هذه الرسالة لم تكن مخيفة بقدر ما كانت غريبة ... ومع ذلك فهي أفضل من الضرب ...
تجاهلت الأمر وخلدت للنوم فقد كان يومي متعبا حقا، ويمكنني الاهتمام بهذا الأمر في الغد
كل شيء كان طبيعيا عندما استيقظت صباحا، حسنا ... ما عدا ذاك الظرف المألوف الذي وجدته تحت باب غرفتي مجددا، والذي كان محتواه مماثلا لسابقه تماما، أنا بالفعل تلقيته البارحة فلما قد يتم إعادة إرساله مجددا؟ غريب حقا!!
استمر الأمر على هذا الحال لمدة أسبوع كامل، وقد أصبح الأمر مريبا حقا عند هذا الحد، أيا كان من يقوم بإرسال هذه الرسائل هو يعرف من أكون ومكان سكني والأهم من ذلك كله هو يعلم أنني تركت المدرسة ... صحيح ... لا شك أن هذا من فـِعل مينغي فهو يعلم بأنني تركت المدرسة. هل يفعل هذا لتذكيري بكم أنا بائس لفقداني منحتي الدراسية وتخلي المدرسة عني كما تخلى عني الجميع؟ إن كان هذا هدفه فقد نجح حقا ولا داعي لإرسال المزيد من الرسائل
مر أسبوع آخر ولا أزال أتلقى الظروف السوداء غير أنني لم أعد أفتحها فهي بالتأكيد تشبه سابقاتها، ألم يمل مينغي حقا من هذا؟ أعني لقد مر أسبوعان كاملان وما زال ُيتعب نفسه بإرسال رسائل غريبة كهذه فقط لإزعاجي!!
الغريب في الأمر هو أنني لم أره يدخل أو يخرج من غرفته منذ أيام، وهو لا يفتح باب غرفته مهما طرقت، هل هو مسافر يا ترى؟ إذَا لم يكن هو المرسل فمن يكون إذًا؟
استيقظت اليوم بصداع رهيب ورغبة شديدة في التقيؤ، أسرعت إلى الحمام لإفراغ معدتي مما تناولته ليلة البارحة ، فتحت علبة الدواء لأخذ حبة لعلها تساعد في طرد هذا الصداع المزعج ولكن العلبة كانت فارغة تماما ... صحيح ... لقد نفذت العلبة الوحيدة المتبقية لدي وسيكون علي احضار واحدة أخرى اليوم ... ما يعني أنني سأتناول الراميون لأسبوع كامل، ولكن لا بأس فأنا أفضل الجوع على الشعور بهذا الألم كل يوم
بعد الاغتسال بالماء البارد شعرت بالتحسن قليلا وخفّ الصُّداع، ربما سأتمكن من العمل اليوم بدون أخذ الدواء !! من أمازح بكلامي هذا؟ إذا أغمي علَّي مجددا خلال دوام العمل سيتم طردي لا محالة؛ لذا يجب علي الإسراع للصيدلية قبل التوجه للعمل.
توجهت نحو الثلاجة لشرب بعض الماء ... ولكن لفت انتباهي شيء غريب حقا ... لا توجد أية رسالة عند الباب اليوم!!
رائع ... هذا أفضل ... لا بد أن أيا كان من يرسل تلك الرسائل قد شعر بالضجر أخيرا من فعل ذلك ... جيد ... هذا جيد ...
لا أعلم لماذا ... ولكني شعرت بالوحدة فجأة ...
تنهدت وتجهزت لعملي بدوام جزئي ... لدي شعور بأن هذا اليوم سيكون طويلا
وكما توقعت تماما كان يومي حافلا ومرهقا بمعنى الكلمة؛ إذ أن المقهى الذي أعمل فيه كان يعج بالزبائن وطلاب الثانوية وبالكاد تمكنت من تجاهل نظراتهم وتعليقاتهم الساخرة وكذا الصداع الذي لم يغادرني رغم أخذي للدواء، ولكن الحمد لله يومي مر بدون مشاكل تقريبا وهذا كل ما يهم ... بمناسبة الحديث عن المشاكل أرى أنني وقعت في مشكلة الآن، ولكنها مشكلة لطيفة!! فماذا سأفعل بهذا الأرنب اللطيف الذي يتبعني؟
كنت في طريق عودتي للمنزل وعندما أردت عبور الطريق لمحت كتلة فرو تقفز؟ هل ذاك أرنب؟ أرنب طليق في المدينة؟ حسنا ربما هذا عادي ولكن هل توقفه عند الإشارة الحمراء وعودته للقفز عند تحول الضوء للأخضر أمر عادي أيضا؟ لابد أنني أتخيل!!🤔
عدت للسير وتجاهلت ما رأته عيناي وما هي إلا لحظات حتى أحسست بحركة خلفي، استدرت وإذا بي أجد ذات الأرنب يقفز باتجاهي، توقف أمامي وبقي يُحدق بي دون حراك، لو لم يكن ظريفا لأحسست بالخوف، جلست القُرفصاء وأخذت أربت على فروه الناعم، إنه ظريف جدا لا شك في أن ذلك أعجبه فقد قفز لحضني وتكور على نفسه مغمضا عيناه ... هل نام بهذه السرعة؟ يبدو أنني سآخذه معي الى المنزل فليس أمامي خيار آخر
عُدت الى المنزل وما إن دخلت حتى قفز الأرنب من بين ذراعي وأخذ يقفز في المكان وكأنه يبحث عن شيء ما... مُخيلتي واسعة حقا، صحيح؟
والآن ماذا تأكل الأرانب؟ أرجو أن يكون لدي شيء يؤكل في الثلاجة... فتحت الأخيرة وكانت فارغة تماما ماعدا جزرة واحدة، يا لحظ هذا الأرنب، أخرجت الجزرة وأعطيتها للأرنب الذي أخد يأكلها بينما يصدر أصواتا لطيفة وكأنه فرح بأكلها. ابتسمت وربـّت على رأسه بينما أقول: كل جيدا أيها اللطيف
☺️
أخذت حماما منعشا وعندما كنت أستعد للنوم أخيرا... طُرق الباب وسمعت صوت السيدة جانغ تنادي علي، فتحت الباب لتتخطاني السيدة جانغ ومعها رجل لم أره من قبل، أخذت تريه الغرفة وكأنني غير موجود
السيدة جانغ: إذن ما رأيك سيدي؟ هل أعجبتك؟
الرجل: في الواقع هي ليست سيئة، ستفي بالغرض
السيدة جانغ: بالتأكيد... أخبرتك أنها ستنال إعجابك، سأقوم بتجهيزها غدا ويمكنك أن تنتقل بعد غد، هل يناسبك هذا؟
الرجل: لا بأس، أريدها ان تكون نظيفة عندما أنتقل إليها
السيدة جانغ: بالتأكيد... بالتأكيد... ستكون نظيفة كما تريدها ... هيا سأرافقك للأسفل.
هل ما أسمعه صحيح؟ ... هذه غرفتي ما الذي يحدث هنا؟ خرجت خلفها بسرعة حافي القدمين وناديت: سيدة جانغ ...
استدارت نحوي بينما مشى الرجل مبتعدا عنا وقالت بتذمر: ماذا الآن؟
شددت على قبضتي وقلت: ما الذي تقصدينه؟ ما الذي يجري هنا؟ أنا لم أتأخر يوما عن دفع الإيجار فلماذا تقومين فجأة بتأجير الغرفة لشخص آخر؟
ابتسمت السيدة جانغ بلطف مزيف وقالت: حسنا ... أنت تعلم أن المعيشة أصبحت صعبة بسبب ارتفاع الأسعار سونغهونا، لذا فكرت في رفع إيجار الغرفة ...
صمتت قليلا وأخذت تنظر إلي باستصغار وأردفت قائلة: الرجل الذي رحل غني وقد دفع لي إيجار عام كامل مقدما...
إنها لا تقوم باستصغاري فحسب بل تحتقرني لأنني فقير، استدارت وأخدت تغادر بينما تقول: أريدك أن تحزم أمتعتك وتغادر غدا، خذ وقتك لديك الغد بأكمله.
وقفت هناك أحدق بالأرضية وأحبس دموعي من السقوط، لماذا يحدث هذا معي؟ لماذا الجميع يعاملني بسوء؟ لقد تعبت حقا... أين سأذهب الآن؟
قطع حبل أفكاري الأرنب الذي أخذ يقفز ويدور حولي مصدرا أصواتا وكأنه يوبخني، كان يبدو غاضبا حقا حتى خُيِّل لي سماعه يقول: اللعنة لما تركتها تذهب هكذا؟ اشتمها ...اللعنة عليها...
جثوت على ركبتاي وأخذت أربت عل رأسه وقلت تزامنا مع انهمار دموعي التي نزلت رغما عني: لا تقل هذا؟ أنت صغير جدا على الشتم، كما أن شتم الآخرين ليس أمرا جيدا، لن تفعل ذلك مجددا صحيح؟
لا أعلم إن كان ما رأيته بسبب الدموع التي تُشوِّش رؤيتي أو أن الأرنب أومأ برأسه وتوقف عن توبيخي ... مسحت دموعي وحملته عائدا إلى غرفتي
استلقيت على سريري واحتضنت كرة الفرو الناعمة،
وبقيت أفكر فيما سأفعله في الغد ... أين سأذهب يا ترى؟ ليتني أستيقظ غدا ويكون كل هذا مجرد كابوس... يا ليت.
مرحبا كيف حالكم جميعا أتمنى أن تكونوا جميعا بصحة جيدة☺️، هذه أول قصة أحاول كتابتها عن إنهايبن وأتمنى أن تنال إعجابكم...
أعلم أن الشابتر الأول وربما الثاني يكونوا مملين ولكن إن شاء الله ستتحسن القصة مع مرور الوقت
أتمنى أن تشجعوني ☺️ وشكرا...نلتقي في الشابتر الثاني إن شاء الله 😘😘😘😘