1_ بدايةُ كُل شيء.

1_ بدايةُ كُل شيء.

16 0

السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

"فروعٍ مروية بالحُب"

"الفَصلُ الأول".

__________________________________

_ ضوضاء العائلة اهدئ الأصوات للقلب.

__________________________________

في مقر المخابرات، كان يسير بخطواتًا واسعة نحو وجهته، وجميع من حوله ينظرون إليهِ بتوتر لأن معني وجودهِ هُنا اذا الأمر متوقف عليهِ فقط، فهو جوبلن (Goblin) معروف عالميا ومصنف كأكبر رجال المخابرات، معروف بين رجال المخابرات و المافيا اسما ليس شكلًا، فلا أحد يعلم بشكلهِ الحقيقي ولا حتى هويته، كل مهمة يذهبُ اليها متنكرًا بشكل مختلف عن سابقتِها ولا يعلم أحد بشكلهِ الحقيقي سوى قائده المباشر وصديقه المساعد في تنكره، والأخر من يشاركه في أغلب مهامه، فـَ مهماتهِ دائما ما تكون مستحيلة وغير معهودة، ودائما ما تصل إليه المهمات ولا يأتي لأخذها أختلافًا لهذه الكره، فهو نادرا ما يأتي لهنا أختلافًا عن باقي الضباط فهو لا يملك مكتبًا أو اي شيء من هذا القبيل، هو مختلف تماما، ويكفي اسمهُ فقط لِدبَ الرُعب في قلوب أعدائه (Goblin) إلى جانب مهاراته العالية فهو آلة وكأنها صُنِعت خصيصًا للقتل، يتحدث بأكثر من لغة، صدقًا هو يستحق لقبه وبجدارة.

فتح باب مكتب قائدهِ الأعلى ليجدهُ ينتظره ببسمه هو يعلم ما ورائُها مُرددًا:

" ابشر يا تيمور"

جوبلن ببسمة خفيفة فهو يعلم ما القادم وهو للعلم مُحبب لقلبهِ وبشدة:

" قبلتُ البشرة، هــا اللعب على اي؟!"

ضحك عليهِ كمال (القائد الأعلى) بقوة قائلًا:

"براحة بس! كده كده هقولك، بس مش غريبة شوية منورنا يعني! "

أمسك جوبلن تلك الزُجاجة التي كانت موضُعه على الطاولة أمامهُ بعد أن جلسَ على ذلك الكُرسي أمام المكتب يُحركُها بين يديه وهو يزفر بملل مصطنع قائلًا:

"قولت أمشي رجلي شوية اكمني بقالي شهر ويمكن أكثر منزلتش مهمة تليق بمستوايَ واخدلي بالك انت!"

ابتسم كمال بسُخرية قائلًا:

"معقوله أربع مهمات ورا بعض مفيش ولا واحده من مستواك، دا حتى عيب في حق المافيا العالمي؛ المُهم جهز نفسك المهمة في إيطاليا"

ظهر بأعين جوبلن بريق الحماس قائلًا ببسمة بدت هادئة ولكنها للحق أقرب للشيطانية:

" بتهزر! ايوه بقــا دلعنـــــاي.. لوحدي صح؟ "

ضحك كمال بسماجه مُرددًا:

" كان على عيني بس حبايبك هيكونوا معاك "

زفر جوبلن بملل مردفًا:

" متقولش حبايبي بس "

لِيُفتح الباب على حين غرة فيطُل منه أحد أصدقائهِ والذي بدوره أيضا مساعدهُ في التنكر لأي مهمة قائلًا بمُشاغبة:

" ليه بس كده والله ازعل منك دا انت حبيبي "

قالها ليُكمل من دخل معه قائلًا بمُراوغة:

" ما انت عارف يا سليم هو طول عمره قاسي.. قاسي وجرح احساسي "

نظر جوبلن بدورهِ للأخير ببسمة جانبية ساخرة:

" مُصعب حبيبي! حلو ده على الاقل نلاقي توصيله مُمتعه "

ضحك مُصعب بخفة قائلًا:

" دا انا هروقك "

عمَّ الصمت لثواني قبل ان تشدق كمال قائلًا بجدية:

" ركزوا معايا يا شباب! تفاصيل المهمة كتالي…"

_________________________________

في إحدى الحارات البسيطة، وفي عمارة مكونه من سبع طوابق عُمارة يُطلق عليها في تلك المنطقة " عُمارة آل قاسم"، تحديدًا في الطابق الأول كانت تجري نساء البيت في كُل مكان بخطواتٍ تُسابق الريح يُحضرن الفطور قبل قدوم رجالهم من "صلاة الجمعة" وكانت تلك من عادات ذلك المنزل البسيط الإفطار وقضاء يوم الجُمعة باكملهِ معًا…

وفي إحدى الغُرف في الطابق الثالث كان يستلقي ذلك الشاب بخمول وهو يهذي بالكلام الغير مفهوم لـِ عدم وعيهِ، ينظر لشاشة الهاتف يُحاول إغلاق ذلك المنبة، فوجزَ تلك الجملة المعهودة "هل تريد غفوة"، ضغط عليها للمرة التي لا يعلم عددها مُرددًا:

"وماله يا روحي نديها غفوة كمان"

مر القليل من الوقت قبل أن يعتدل من نومته سريعا وهو يصيح قائلًا:

"هااار اسوح صلاة الجمعة، زمان عُمير خلص الخُطبة."

تحرك في الغرفة سريعا يحاول ارتداء ما يمكن ارتدائه للحاق بصلاة الجمعة وعند وصوله للطابق الثاني الذي لا يفصل بينه وبين الطابق الأول سوى بعض السلالم تعرقل كالعاده ليسقط من عليه واقعًا في بهو (صالون) الطابق الأول، ف من يريد المرور للطوابق عليه المرور اولا ببهو الطابق الأول.

التفت النساء حولهن بحثًا عن مصدر الصوت، فتحدثت حياة (اخته) بملل قائله وهي تأكُل من تلك الخِيارة:

"لا تقلقوا يا جماعة ده حمزه الأهبل وقع كالعادة "

قالتها لـِ تُجيب عليها هنا جارتهم ويمكننا القول صديقة جدتهم الصدوقه:

" ليه بس كده دا انا حتى جايه بدري عشان أشهد الوقعة "

مرَ بجوارِها حمزة قبل رحيلهِ بسرعة مُرددًا:

" متخافيش يا غالية اوعدك انها مش هتكون الوقعة الأخيرة "

ضحكت عليهِ هَنا قبل أن تنضم إلى النساء قائلة:

"صادق يا حبيبي صادق"

تحمحمت هَنا بخجل لا يليق بعمرها مُرددة وهي توجه حديثُها نحو زينب التي تجلسُ على ذلكَ الكُرسي تُحِكَ بعض الصوف تصنع شيئًا ما:

" ألا قوليلي يا زينب ياختي هو عوض جاي "

ضحكت عليها زينب قائلة بقلة حيلة:

" اه يا حبيبتي اكيد مش هيسيب فرصة زي دي مش انتِ هنا يبقي اكيد جاي "

اتجهت هَنا نحو صحن البطاطس المقلية تأكُل منها وهي تتشاور مع نساء البيت، فيما تشدقت دانه بخفة قائلة وهي توجه حديثُها لـِ سلمى التي تجلس بعيدًا عنهم نسبيًا:

" سلمى تعالي كملي قلي البتنجان (الباذنجان) عقبال ما اعمل الدقة بتاعته معلش "

زفرت سلمى بضيق قائلة:

" قولي لـِ نور او غزل يا دانة انا بعمل ضوافري "

دانه بضجر من ردِها و رفضها الدائم مساعدتهُم:

" شوف السنكوحه بتقولي ايه! غزل بتعمل الفول، ونور بتعمل البطاطس قومي اقلي البتنجان عُقبال بس مخلص الدقة "

زفرت سلمى بضجر ملتفة بوجهها للجهه الأخرى.

فيما تحدثت نادية ( والدة سلمى) وهي تربت على كتف دانه بخفة تقف مكانِها:

" هاتي يا دانه انا اقلي البتنجان، معلش بقى ما انا معرفتش اربي "

__________________________________

كان يقفُ عُمير على المنبر يخطُب بهم خطبت الجُمعة، وعلي وجههِ ابتسامة خفيفة يُحاول تلطيفُ حديثهُ كي لا يسئمُ أحدهُم وهو يستمع إليه:

" السلام عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاته، والصلاةُ والسلام على نبيهِ المُجاهد سيدُنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، طبتُم وطابت خطواتِكُم الى الجنة بإذن الله، أما بعد…

بالأيامُ الماضية آتاني اسئلة كثيرة جدًا منكم، ولكن موضوعِها واحد، وهو السهوَ في الصلاة والوسواسُ بها، لذا ذلك الموضوع هو موضوعنا اليوم بإذن الله تعالى، وبالتأكيد حديثِ سيكون بهِ أراء كثيرة، لذا المذهب الذي سأتحدث بهِ هو مذهب السادة الشافعية، عند الصلاة إن فاتني قرأتُ الفاتحة وتذكرتُها اثناء السجود أو الركوع أقف مُجددًا وأقرأُ الفاتحة، وعند فعل تلك الخطوة تُلغي لي الركعة الأولى، والركعة الثانية تكون بمثابة ركعة أولى لي، وأثناء وقوفي بالصلاة ان تذكرت اني لستُ متوضئ بطُلت الصلاة ويجب على الخروج منها والذهاب للوضوء اولًا، أن تأخرتُ على الصلاة وخفتُ أن تفوتني صلاة الإمام وبدأتُ الصلاة دون تكبير بطُلت الصلاة لأن تكبيرة الإحرام رُكن بها، داخل الصلاة وأثناء قولي للتشهُد أن اختلط على الأمر ونسيت هل انا بالتشهُد الأوسط أم الأخير أبني على الأقل وأعتبرُه الأوسط وأكمل الصلاة، بمعنى أن أُصلي ركعتين مُجددًا وأسجُد سجدتين السهو بالنهاية قبل التسليم، أما أن جلستُ للتشهُد رغم اني صليتُ ركعة واحدة أقف سريعًا لجلب الركعة الثانية ثم أجلس للتشهُد الأول، وإن صليتُ للركعة الثالثة ونسيتُ التشهُدَ الأول لا ارجع لجلبه لأن بذلك الفعل بُطِلت الصلاة، بل أُكمل الصلاة و اتشهد التشهُد الكامل في الركعة الرابعة واسجُد سجدتين السهو قبل التسليم، وذلك بالتاكيد ان كنت ناسيًا ولكن أن كُنت مُتذكرًا وفعلت ذلك تختصر الوقت فصلاتُكَ باطلة، وإن سجدت سجدة واحدة ووقفت أرجع واسجد تاني واكمل صلاتك و أركع ركعتين سهو قبل التسليم، وان نسيتُ هل سجدة مرة أو مرتين ابني علي الأقل واسجُد سجدتين السهو قبل التسليم، وان تشتتُ في الذكر أثناء الركوع أو السجود وبدلتُ الذكر أكمل وليس على حرج فالذكرُ سنة، وإن سجد سجدة بدل سجدتين بطُلت الصلاة، وإن سجدةُ بدون ركوع بطُلت الصلاة لأني تركت أربع اركان من اركان الصلاة، وهم الركوع والطمأنينة به، والوقوف من الركوع والطمأنينة به، وان قراتُ الفاتحة ونسيتُ قرأت السورة القصيرة لا حرج فهي سُنة "

تنفس براحة يأخُذ نفسهُ ومن ثم رجع مُجددًا مُرددًا ببسمة خفيفة:

" كانت تلك الأسئلة التي تأتيني كثيرًا وهي من حضرت ببالي الآن، وليس هُناك حرج أن استشرت طبيبًا لأعلم ان كان هُناك سبب نفسي او عضوي لنسياني الدائم ربُنا أمرنا بالاخذِ بالأسباب، مجاهدتُكَ مع ذاتك لا تُدرك مقدار الثواب الذي تأخُذهُ عليها فلا تجعلها تذهب أدراج الرياح بعدم رضاك علي فكرةِ النسيان، وأحمد الله ربي وربكَ في كُل حين، وبالنهاية اللهم لا تكِلنا الي انفُسنا طرفة عين، ربنا يعفو عني وعنكم يارب "

وما أن انهى عُمير حديثُه حتى نزل من على المنبر ووقف الشباب والرجال استعدادًا للصلاة، ردد عِمير بخفة قائلًا:

" سَوُّوا صُفُوفَكُمْ, فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ "

تنفس عُمير براحة قبل أن يوجهَ نظره نحو موضع سجوده ومن ثم رفع يديهِ حتى تكون مُحاذا لأُذُنه قائلًا:

" اللهُ أكْبَرُ "

__________________________________

وبعد مرور حوالي ربع ساعة خرج الرجال من المسجد فور انتهاء الصلاة، و بينما كان يسير هو بخطواتًا هادئة يُريد الوصول للمنزل سريعًا، قاطعهُ ذلك الرجل الذي لا يعلم عنه شيئا، فصدقًا هو حتى لم يره في حياته.

أوقفه ذلك الرجُل مُمسكًا بذراعهِ قائلًا:

" ازيك يا عُبيدة يابني و أخبار ابوك محمد إيه! ابقى سلملي عليه "

عبيده ببسمة بشوشة:

" بخير والله الحمدلله، يوصل اكيد "

_ هتقوله مين؟!

قالها الرجُل ببسمة سمِجة، فيما أبتسم عُبيدة بتوتر لا يعلم كيف يخرج نفسه من ذلك الموقف فهو صدقا لا يعلم من هذا الرجل:

" عم محمد! "

_ حبيبى كُنت بحسبك مش فاكرين، كانت هتبقى بزعله!

قالها ببسمة واسعة وهو يضرب كفهُ بكف عُبيدة في نوع من إلقاء التحية، وما أن رحل حتى أسرع عُـبيدة في خطواتهِ تحرك صوبَ البيت قائلًا:

" الحمدلله ان نص الشعب المصري اسمه محمد "

أما بداخل ذلك السوبر ماركت كان يقف هو وابنهِ يجلب له ما يحبه كمُكافأه لهُ على استيقاظهِ مبكرًا لصلاة الجمعة، عمر بتنهيده مُتعبه يحدث ابنهُ زياد:

" هــا يا أبني هتجيب إيه! "

أشار زياد علي ذلك الرف قائلًا بعد تفكير دامَ طويلًا:

" حلو ده هاتلي بيج شيبس بالجبنة وهات للواد إياد واحد بالطماطم، هو اه ما بيحبهوش بس انا هاكلُه منه عادي "

قاطعَ حديثهم تلك الشابة وهي تتقدم منهُم و التي بدورها كانت تنظر إليهم منذ دخولهم بنظرات غير محببه لـِ عمر الذي لاحظها منذ البداية، ولكنه فضل الصمت كي لا يتسبب في إحراجِها، تقدمت الفتاة منهم ومن ثم لعبة بشعر زياد قائلة ببسمه بسيطة لم تكن سوى بسمة سمِجة بالنسبةِ لـِ عُمر:

" ما شاء الله جميل اوي "

ازاح زياد يديها من على رأسهِ قائلًا ببرود لا يتناسب مع عُمره:

" ايدك بس يا مدام احسن توحشك، ثم إيه جميل دي شيفاني تمثال أبو الهول قُدامك، و ينفع كده تبهدليلي شعري؟ اعرفك انا عشان تستظرفِ معايا "

ضحك عُمر قائلًا بمُراوغة وهو يصطنعُ اللطافة التي لا تليقُ على قولهِ بتاتًا:

" اووه شوفتي قد إيه هو فعلا جميل، لا بصراحة هو فعلا جميل! حبيبي طالع لأمه اكمنها، قمر فلتت قمر اه والله....ااااااااه يا غزل لا بجد بجد غزال وطايح في قلبي "

وما ان قالها عُمر حتى جذبَ زياد معه للخارج مُرددًا:

" اوعى تقف مع ناس غريبه بعد كده يا زيزو "

_________________________________

_عُمير يا واد يا عُمير.

قطب عُمير حاجبيهِ بضجر قائلًا:

" وا مُصيبتاه اغيثونا حقا اغيثونا "

التفتَ لها عُمير قائلا ببسمة يُحاول اخراجِها، فكم يريد الهروب الان بعد إيقافها لهُ:

" مرحبا أُمُ علي تسعدُني رُأيتك صدقيني "

ضحكت المدعوة أم علي بقوة تضربهُ على صدره بمُزاح فحركَ عُمير كتِفُه قبل وصولِ يديها إليه مُبتسمًا بتوتر، فين حين رددت هي:

" مصدقاك يا أخويا، امسك ياحبيبي طبق مهلبية البت رباب بنتي عملتُه امبارح، وحالفه يمين بالله انها لازم تدوقك منُه "

قالتها ومن ثم أشارت الى تلك الفتاة التي تقف على باب بيتها والذي بدوره لا يفصل بينه وبين بيته الكثير:

" شوف مكسوفه ازاي! "

لم ينقل عُمير بصرهِ وظل ينظر إلى الأرض قائلًا:

" اشكُريها نيابةٍ عني، وبالتأكيد سيكون مذاقُها لذيذ، والآن اعذرني يجب عليا الرحيل "

قالها ومن ثمَ تحرك، فيما تشدقت أم علي قائلة ببسمة بسيطة:

" اذنك معاك يا أخويا، اذنك معاك يا جوز بنتِ المُستقبلي "

___________________________________

وفي المنزل بعد أن تجمع الجميع للفطور مع بعضهم البعض، كان الجميع يجلس على الطاولة التي يترأسها قاسم بجوارهِ بالكرسي الأيمن تجلس رفيقة دربهِ زينب، و الكُرسي الأيسر يجلس سالم أبنه الأكبر يليه باقي أبنائه وزوجاتهم وأحفاده، فيما تحدث عوض قائلًا بمشاكسة كعادتهِ يُوجه حديثهُ لـِ هَنا:

" ايه يا هنايا اخبارك ايه! "

هَنا بخجل لا يليق بها:

" مكنتش بخير لحد ما شوفتك يا عوضي "

ضحك عوض قائلًا بمُراوغة وقد تبدلت له بعض الكلمات التي تشمل حرف الجيم الى حرف الدال:

"يا قلب عوض يا كبد عوض يا طحال عوض، عدبك (عجبك) الفطار ولا نديب (نجيب) غيره؟ "

هَنا بدلال وهي تُبعد عنها ذلك الصحن بعد أن امتلأت:

" لا بأس به "

زينب وهي تحاول الإفلات من يد قاسم الذي حاوطها بعد أن شعر انها ستُفتك بـِ هَنا:

"سبني يا حج هعرفها غلطها بس، دي ما مدتش ايدها في حاجة وكل ما حد يكلمها تقوله انا ست عجوزة و عضمة كبيرة، طلعت عضمة كبيرة علينا احنا بس "

ضحك قاسم قائلًا بمُراوغة هو الآخر:

" خلاص بقا يا زنوبتي، عشان خاطري "

ابتسمت زينب بخجل مُردده:

" يـــوه.. خاطرك على راسي يا حج. "

عُدي وهو يُحدث سيف بضيق مصطنع:

" بقا كُل الأحبه اتنين اتنين وانا وانت قاعدين كده اخص علينا. "

سيف ببرودة المعهود:

" يعني سنجل بائس ومتخلف كمان صدق صعبت عليا "

عُدي ببسمة غبية:

" إيه الغباء ده! نسيت انك منهم اصلا، اجبلك حياة واقوم انا؟ "

وضع يحيى يده على كتف حمزة الذي مازال يأكُل منذ قدومه من المسجد:

" الجو اللي هناك ده مش واكل معاك خالص؟ "

حمزه وهو يمضُغ ما يأكُله:

" لا بصراحة مموع نفسي ومش عارف أفطر "

ضربة عبيدة على رقبتهِ بضجر قائلًا:

" تفطر إيه يا جحش انت، ده انت فطرت وتغديت وتعشيت."

نظر حمزه إليه بشرر كأنه يفتري عليه كذبًا، وعلى ذكر الغداء التفتَ إلى والدتهِ قائلًا :

" صحيح يا ست الكُل عاملين اكل ايه انهارده ان شاء الله؟ "

ابتسمت فاطمه (والدته) بخفة قائلة:

" قُلقاس ياحبيبي "

قالتها لينظُر لها عُدي بصدمة قائلًا قبل أن ينقل بصره الي والدتِه:

" لا بتهزروا! ماما انتوا عاملين إيه غير القُلقاس معلش!"

صفاء والدته ببسمة واثقة:

" وسبانخ الي انت بتحبها ياحبيبي "

أشار عُدي إلى ذاتهِ بتعجب مُرددًا:

" انا بحب السبانخ! "

صفاء بثبات على رأيها ليس وكأنه أخبرها مائةَ مرة انهُ لا يُفضلُها:

" اه يا حبيبى اسمالله مالك ما انت طول عمرك بتحب السبانخ دي كُلها حديد عارف يعني إيه حديد "

ضحك عليهِ عُمير قائلًا:

" صحيح هو يُحبها بل ويهيم بها عشقًا "

أكمل يحيى قائلًا ببسمة خبيثة وهو يُجاري عُمير:

" أجل يا عزيزي، قبل كده دخلت عليه المطبخ لاقيتُه بياكلها بالمعلقة أكل كده "

زفر عُبيدة بملل وهو ينظُر نحو عُدي قائلا بتسائُل فهو أيضا لا يحبذ ذلك الطعام:

" طب ايه مش هناكل النهاردة! "

حك عُدي بذقنهِ يُفكر قليلا قبل أن يتفوه قائلًا:

" هو مطعم واحد بلجأ له في المواقف دي، متفرقش بينه وبين أكل البيت يا عُبيدة يا أخويا "

أبتسم عبيدة بِخفة قائلًا:

" حلو ده "

تحدث عبد الرحمن مُرددًا بعد صمت طويل قائلًا:

"وانا اعملوا حسابي معاكم أحبابي في الله"

عُبيده ببسمه سمِجة:

"مين تاني غير جوجل ترانسليت!"

وقبل أن يُجب أحد أخرج محفظته قائلًا:

" تمام محدش "

________________________________

كان يقود سيارتهُ بطريقتة المجنونة، وتلك الجالسة بجوار لا تفعل شيء سوى الصراخ خوفًا، أو الصراخ بوجهه كي يقف او حتى يخفف السرعة، وفي ثوانًّ كان ينعطف انعاطف سريع بسبب ذلك الأحمق الذي يمُر أمامهُ بسرعة وكأنه يتحدى السيارات منّ سيقتُلهُ أولًا؟

أخرج مُصعب رأسهِ سريعًا من النافذة صارخًا بهِ:

" ما تنتحروا بعيد عننا يا صيع "

جذبتهُ عائشة للداخل برعب بعد تركهِ للمقود مُردده:

" عيل وغلط والله عيل وغلط، ركز في السواقة يا حبيبي، ولا اقولك أقلب أم العربية بينا بقى وخلصني "

قطب مُصعب حاجبيهِ بتعجب مرددًا:

" عصبية سيكا "

صاحت بهِ عائشة قائلة بغضب:

"عصبية بقى انا عصبية ما لو أنا عصبية فعصبية عشان متجوزة واحد متخلف؛ أشد في شعري ولا الطم طـــاه؛ ما كنت سبتنى امشى مواصلات ولا حتى طلبت أوبر ليه شددان الأعصاب دا بس "

نظر لها مُصعب قائلًا ببرود:

" انتي زوجه مش فرفوشة خلي بالك، ثم عادي يعني فيها أي لما أسوق بتهور والعربية تتشقلب بينا هـــا مش فدايا "

نظرت لهُ عائشة بعدم فهم، صدقًا لا تستطيع ترجمة ما يقوله لتُجاريهِ فيما يقوله قائلة بسخرية:

" لا ياحبيبي نتشقلب كده سادة، طب دي عيبة في حقك.. قول يجيني جلطة، يجيني السكر، سكتة دماغية لكن العربية تتشقلب كده علطول تؤ تؤ عيب اوى "

نظر لها بتهمك بعد ركنهِ للسيارة بفضل وصوله لبيت عائلتها والذي بكونه بيت خاله أيضا، حسنا هو يسكن بالجوار بالفعل بعد رغبت قاسم ولكن لم يكونا هُنا قبل هذا اليوم بل كانَ بـِ بيت أُبيه يطمئن عليه:

" يلا ياختي اتفضلي وصلنا بالسلامه اهو الحمدلله "

ابتسمت لهُ عائشة بخفة وهي تُلمم حقائبهم، ومن ثم فتحت الباب مُرددة:

" تسلم ياغالي "

خرج مُصعب من السيارة مرددًا وهو يغلق بابها ببسمة يائسة من تقلُباتِها المزاجية:

" والله مجنونة "

التفتَ للرحيل فـَ أبصر ذلك الشاب الذي ينظر لهُ بغيظ من داخل تلك "القهوة" فبادلهُ هو بشر، فدائما ما يحصل بينهم مناوشات يكون البادئ بها هو ذلك الشاب ويُنهيها دائما مُصعب الذي بدورهِ رفع يديه بعلامة الترحيب وهو يبتسمُ باستفزاز قائلًا:

" صلاح حبيبي الخناقة على ايه النهارده !"

جذبهُ يحيى الذي خرج للتو يدخُل به إلى البيت قائلًا:

" مش عيب لما الحج يبعتني عشان عارفك عيل صغير بتاع مشاكل."

انعقدت ملامح مُصعب قائلًا ببرائة مُصطنع كانت أقرب للخباثة:

" أنا؟ ده أنا طيب ده أنا أطيب من الواد سيف أنتَ مُتخيل "

ضحك يحيى بتوتر مصطنع مردفًا:

" بالله عليك ما تجيب سيرته احسن يجي يبلعنا."

_________________________________

أبصر أحمد (والد سليم) عبدالرحمن الذي آتي من الداخل فتذكر أنه كان يُريد التحدث معهُ بشيء ما فنادى عليه قائلًا:

" ياض يا عبدو صحيح! "

تقدم نحوه عبد الرحمن مرددًا بانتباه:

"معاك ياعمي! "

ابتسم احمد مُرددًا بهدوء يمتاز بهِ عن أخويهِ:

"كنت عايزك في موضوع كده! كان ليا صديق من تركيا بنته جايه مصر و…"

قاطعهُ عبدالرحمن وعينيهِ مُتسعة بصدمة مُصطنعة قائلًا بمُراوغة:

"متهزرش هتجوزهالي!"

ضربة احمد على رقبته قائلًا بملل:

" اجوزهالك ايه يا جحش انت، المهم! هي اصلا مصرية عن ابوها لكن هتبقى اول مره تيجي مصر ف اكيد محتاجة حد مترجم يعني ف ملقتش مترجم اشطر منك يا روح عمك "

عبد الرحمن ببسمة هادئة:

" من عيوني تدري ليش لأنك حبيبي اه والله. "

أما عند الأطفال بالخارج كان زياد يقف و بجوارهِ إياد يأكلون من تلك الرقائق الذي بتاعها لهم عُمر، وهم ينظرون إلى تلك الطيور صغار الدجاج "الكتاكيت" وهي تتحرك وراء بعضها.

إياد وهو ينظر لهم بتشتُت وتفكير عميق:

"سبحان الله! فكرك يا زياد الكتاكيت دي بتيجي منين؟ "

زياد بثقه زائده لا تتناسب مع ما يقوله:

" بتتزرع يا ابني"

شهق اياد بصدمه وتوقفت يده التي كانت في طريقها نحو فمه حاملة إحدى تلك الرقائق:

"متهزرش معقوله!"

اكمل زياد ما بدأه قائلًا:

" تحب تتأكد! "

سأله فأشار لهُ اياد بنعم فأكمل قائلا وهو يُشير إليهم:

" تعالى ندفن واحد منهُم ونهتم بيه.. يعني نسقيه كُل يوم ونحطه في مكان فيه شمس وكده ونشوف! هل هيزرع ويبنبُت بجوارهِ كتاكيت زيُه ولا لأ، يمكن محتاج حاجة مُعينة."

إياد ببسمة بلهاء:

" يلا بينار"

وقبل أن يتحرك بأي خطوة صاح بهم عُمير، من كان يُجلب نبتةُ النُعناع خاصتهِ من الخارج فاستمع إلى ما يقولونه بصدمة ألجمت لسانهِ:

" توقفا مكانكم لا تحركوا، ما الذي سمعتهُ للتو هـا! "

ضرب رأس زياد بغيظ مُكملًا:

" كيف تفكر برأسك الفارغ هذا؟ كيف صور لك خيالك المريض ان الكتاكيت كائنات يمكننا زراعتُها."

رد عليهِ زياد وهو عاقدًا حاجبيهِ باستفهام، يُحاول أن تحدث مثلهُ فضرب بقواعد اللغة العربية عرض الحائط:

" أُمال ماذا يا مَعلمي؟"

عُمير وهو يشعر ببوادر شلل تصل إليه:

"اصمت اصمت لا تتحدث باللغه العربيه أمامي مرة اخرى لا تجعلني أكرهُها...ثم لما عليا تحمُلك هُنا وايضا في حِصتنا اذهب يا حبيبي واسأل ابيك من أين تأتي الكتاكيت."

إياد ببسمة بلهاء وهو يتحدث بتلك اللغة التي تحدث بها صديقة، بالتأكيد تلك ليست لُغة عربية:

"لما هذا المعامله يا مُعلمي، نحن أطفال أحباب الله!."

أمسك عُمير رأسهُ بألم مرددًا وهو يبتعد عنهم مُتجهًا نحو الداخل:

" ده بيقولى هذا "

زياد ببسمه سمجة:

" شوف يا أخي أهو عُمير ده أطيب خلق والله."

___________________________________

وبالداخل تحديدًا في صالون البيت كان عمر ينظر إلى زوجته التي تجلس بِجوار الفتيات بهدوء، فصرخ بأعلى صوته فجأة قائلًا ببسمة مُشاغِبة:

" يا غزل ياللي حُبك بيجري في شراييني كيف الحمار، ياللي أنتِ بالنسبالي احسن من اي نوع خُضار(حتى احسن من السبانخ اللي امي بتعملها اه والله) يا غزل لما شفتك قلبي اتحير قلت ده غزال ولا جحش صغير."

عم الصمت في المكان لثواني قبل أن يخرج صوت تصفيق حمزه الخارج من باب المطبخ للمرة التي لا يُعرف عددُها مُرددًا:

" وعجبي! أحسنت يابني والله."

نظرت نور لـِ غزل التي تنظر إليهِ بحسره بفضل ما قاله:

" انه الحب يا ساده والسُكر الزيادة. "

مصمصت غزل شفتيها في حركة شعبية تفعلها النساء عادةٍ وهي تضع يديها على رأسها قائلة:

" بقى انا لما شافني اتحير بيني وبين الجحش، يا ميلة بختك يا غزل."

أجابة عليها حياة ودانه في نفس واحد قائلين بغباء:

" ده الحُب يا خايبة "

قاطع حديثهم خروج حمزة من المطبخ للمرة التي لا يُعلم عددُها وهو ينقل نظرهُ بينهم بضجر مُرددًا:

" ايه يا جماعة مفيش اكل في المطبخ! أليس هذا بيت قاسم الكريم أم ماذا؟ "

قطبت زينب حاجبيها بتعجب مردفة:

" مافيش اكل؟ ما كان فيه مكرونة في التلاجة. "

اجابتها حمزة ببساطة قائلًا:

" اه ما انا أكلتها، غيرُه! "

زينب بصدمه:

" كان فيه كفته!"

حمزة ببسمة سمِجة:

" كلتها برضوا بس مكنتش احسن حاجه كنتوا استنيتوا على الشوي اكتر."

نظرت لهُ زينب مُرددة بلُغتِيها الأُم والتي هي "التُركية":

" فتى لا يهمه سوى الطعام ولئُ معدتُه. "

فرد حمزة ظهرة قائلًا بثقة يدعي عدم الفهم لما تقوله رغم أنهُ من الأقلة في البيت الذين يتحدثون التُركية:

" والله عارف يا حبيبتي انتِ هتقوليلي ده بيتِ."

ضحك عليهِ عبدالرحمن قائلًا:

" لا وانت الصادق دي بتأكد لك انك عيل همه على كِرشُه. "

حمزه بغيظ مصطنع فهو يعلم انها تُسيء إليهِ:

" بس يا جوجل ترانسليت على ما تُفرج."

أبتسم عبد الرحمن استفزاز مُرددًا:

" بقيت رزل زي سيف سيكا. "

صاح بهم سيف قائلًا ببرود:

" شوف الواحد قاعد ولا بيهش ولا بينش وده شيء باختياره ويجي انسان بقي اخر بيهش وبينش يقوم هاششني وناششني فـَ اقوم انا مفعل موود اوحش نسخة من الإنسان في دقيقه فـَ يزعل بقي الانسان الاخر ويتقمص و وااء وااء وكده .. طب مانا كنت فحالي! "

أبتسم عبد الرحمن بتوتر مصطنع قائلًا:

" ههه لا يعم نهش اي بس دا انا بضحك معاك. "

انفجر سليم في الضحك قائلًا:

" طالما انتوا مش قد الهششان بتهشوا ليـــه."

__________________________________

ابتسم عُدي بخفة لعامل التوصيل يشكُره، ومن ثم التفتَ نحو الفتيان قائلًا:

" يلا يا شباب الاكل وصل."

ألقى عُبيدة نظرة على الطعام الذي جلبهُ ذلك الأبلة فحاول ألا يُخرج تلك السبة قائلًا وهو يَجُز على أسنانه:

" هو البعيد جنس ملته ايه معلش؟"

ضحك عُدي قائلًا بتعجُب:

" مسلم الحمدلله، سؤال غريب شوية!"

تنفس عبد الرحمن بغيظ وهو يشعُر ببوادر شلل تصلُ إليهِ، قبل أن يصرخ عليهِ بغضب:

" معلش يا حبيبي استحمل بقي؛ انت جحش يلاا بقى سايبينك تطلبلنا اكل من بره عشان عاملين قُلقاس وسبانخ تقوم تجبلنا قُلقاس وسبانخ."

شهق عُدي بخفة بعد أن فهمه مقصده مُرددًا ببسمة غبية:

" لا بس مقولكش ده البنت دي بتعمل شوية قُلقاس وسبانخ عظمه والله اسأل الواد عُمير جربُه من عندها قبل كده. "

أبتسم عُمير قائلًا ببسمة خفيفة وهو يوافقهُ الرأي:

" معه حق صدقآ الطعام من عِدنها لذيذ جدا ومختلف تماما."

تدخلت فاطمة بينهم تتذوق من ذلك الطعام قائلة بأنف مرفوع كأي والده مصرية غير راضية عن فكرة جلب الطعام من الخارج:

" أمــم مش حلو خلي بالك. "

أخذت منها نادية المِلعقة قائلة بغير رضى هي الاخرى:

" فعلا التوابل فيه مش مظبوطه."

أضافت صفاء قائلة بضيق:

" والله حرام التكاليف دي كلها علي الفاضي."

أردفت هَنا قائلة:

" مش لو كنتوا عطيتوني الفلوس اللي صرفتوها دي كنت عملتلكم صنيه فراخ بالبطاطس ولا اجدعها شيف."

أجابتها تلك المرة زينب مُرددة ببرود في مُحاولة منها ان تُغيظها:

" او كنا ودينا عوض لمركز تخاطب يشوف موضوع الجيم اللي بيحولها دال ده. "

هَنا بكتفٍ مرفوع بثقة:

" احلى ما فيه خلي بالك. "

تناول عُبيدة لُقمة من ذلك الطعام ومن ثم علق قائلًا:

" لا بس حلو الاكل و مختلف فعلا."

شهقت فاطمة بصدمة قائلًا:

" قصدك اني مبعرفش اطبخ! "

اتسعت أعين عبيدة بصدمه قائلًا:

" انا مقولتش كده. "

أشارت فاطمة علي ذاتِها قائلة:

" قصدك اني عمري ما اكلتك اكل حلو قبل كده؟"

قطب عُبيدة حاجبيه بعدم فهم لا يعلم ما الذي قاله لتحزن هكذا:

" هو انا قولت حاجه."

نفت صفاء برأسها قائلة بنظرة معاتبة:

" انتوا مش عيالنا لأ... انتوا تخليص ذنوب."

قفزَ حمزة بينهم فجأة ينتُش ذلك الطعام من على الطاولة قائلًا وهو يركُض بهِ سريعًا:

" أدي الاكل اللي موقعكم في بعض... مش القُلقاس اللي هيعمل فيكم كده يجماعه. "

_________________________________

وفي صباح اليوم التالي؛ وفي تلك الطائرة الخاصة التي كان يقودها "مُصعب" وهو يبتسم ابتسامتهُ المجنونية، فيما كان يجلس بالخلف (Goblin) ويكسو الهدوء وجههِ، بينما كان يتحرك " سليم" بالطائرة ليس وكأنها منزله، يُحرك جسمه بمرونة شديدة مدندنًا بعض الكلمات.

نظر لهُ مصعب ببسمة جانبية خبيثة، وفي ثواني كان يترك مقود الطائر فبدأت في السقوط، فيما نظر لهُ (Goblin) بملل من أفعاله المُعتاد تلك، بينما يتفادى سليم السقوط عددت مرات بمساعدة جسمه المرن فهو الآخر معتاد على تصرفاته تلك...

زفرَ سليم قائلًا بملل:

" ها يا حبيبي مش هترفع الطياره ولا حابب تعدي على حد تعرفه في البحر! "

فردَ مُصعب يديه في الهواء قائلًا بإرهاق مصطنع:

" مش عارف بصراحه حسيت بملل فجأه."

اصطنع جوبلن الابتسام بشفقة على حالته تلك قائلًا:

" اوه شيت... حقُه بصراحة بقالُه ساعتين مركز برضوا يا سليم."

صاح بهم سليم بغضب فصدقًا ستسقط بهم الطائرة:

" وحياة امك انت وهو.. احنا هنهزر ما ترفع الطيارة يا ابني ولا مستني نشرب شربه من البحر "

نظر لهُ مصعب بستمتاع وهو يراه يصرخ هكذا؛ حسنًا هو بالنهاية يعلم إلى متى يمكنه ترك المقود؛ نظر إلى مستوى البحر والفارق بينه وبين الطائرة ومن ثم مسك المقود وفي ثواني كانت تحلق الطائرة بشكلها المُعتاد.

ركضَ لهُ سليم يلكمهُ على وجههِ بغيظ مردفًا:

" جايب ابن اختي يسوق الطيارة بروح اهلك."

ترك مُصعب المقود مجددًا قائلًا بغيظ:

" والله هقوملك اشلوحك."

أبتسم جوبلن بجانبية قائلًا وهو ينظر إلى سليم لانه خصهُ في بداية حديثه:

" تعالي يا حبيبي هنا بلاش نزعل بعض، ده احنا حتى رايحين نستمتع مع المافيا الإيطالي ونلعب شوية ليه عايزنى اقوم انكد عليكم دلوقتي.!"

نظر لهُ سليم بهدوء مُتقدمًا نحوه ومن ثم تخطاه ببعض خطوات يجلب ذلك الشيء من ذلك الرُكن بالطائرة الخاص بيهِ وبأقنعتُه، ومن ثم أعطاهُ إياه:

" اتفضل، ده ماسك عادي جدا لكن مش مخصص لحاجة مُعينة احنا كده كده داخلين بدون علمهم، يعني مش داخل عن طريق شخصية معينة."

أخذهُ منه جوبلن ومن ثم تسائل قائلًا بملامح هادئة:

" ألبسه دلوقتي ولا بيقشر.!"

أخرج سليم صوتًا ساخطًا من حنجرتِه مُرددًا:

" يقشر! ليه وانا عاملك ماسك من بتوع رامز جلال ولا اي بروح اهلك.. عايز تلبسه دلوقتي عادي عايز تلبسه قبل ما ننزل اشطا برضوا. "

جوبلن ببسمة باردة:

" هعديلك قلة ادبك دي بمزاجي."

قاطعهم صوت مُصعب الذي يتحدث عبر تلك السماعات بالطائرة قائلًا ببسمة سمِجة:

" على السادة الركاب ربط الأحزمة للهبوط على الميناء المعهود، ونأسف على تلك الرحلة البسيطة دون أي إضافات، لاني مكنتش ف المود بصراحة، كنتم على خطوط مُصعب المرشدي."

_________________________________

وفي إحدى شركات قاسم، وخصوصا في ذلك الفرع المسئول عنه "سيف" كان يتحدث إلى ذلك الرجل "أشرف" والذي بدورهِ يعرض عليهِ بعض الصفقات.

ابتسم أشرف بتساؤل مردفًا:

" هو ممكن يكون سؤال غريب شوية، بس حضرتك يا استاذ سيف بتتعامل مع منافسينك ازاي! "

سيف ببسمة خفيفة يشوبُها البرود:

" كان على عيني والله.. بس مفيش منافسين للأسف، يظهر كده خلصوا في السوق."

قطب اشرف حاجبيها بعدم فهم:

" يعني ايه!"

حرك سيف ذلك القلم بيديه بملل قائلًا:

" تصدق قال ايه بيخافوا، مع اني والله طيوب ومُسالم"

استنكر أشرف ما يقولهُ ذاك الذي يجلس أمامهُ، قال طيب قال، اكمل سيف قائلًا بتبرير وهو يراهُ لا يُصدق ما يقوله:

" اه والله زي ما بقولك كده، يعني مثلا اخر واحد خياله الجامح جابه لحد الشركه هنا، واول ما وصلت فص ملح تخيل!! يُخرجون أسوأ ما فيك ثم يقولون عليك المِشطشط، مع اني ما بحبش الشطة "

مال مساعد "أشرف" عليه يُحدثهُ بهمسِ ظن أنه لن يصل إلى سيف، قائلًا بملامح بدت متوترة بعض الشيء من هالتِ ذلك الرجُل أمامه:

" يا فندم بلاش نتكلم في الموضوع ده كتير... والاحسن بقى منحطش نفسنا موضع منافسه ليهم أحسن استاذ سامح لما فكر ينافسهم بشركاته خسر اللي وراه واللي قدامه وهما ركزوا معاه بس، لك ان تتخيل لو كانوا شغلوا دماغهم."

شهق سيف بصدمه مصطنعه مُردفًا:

" محصلش كل دي أُشاعات احنا وسامح اخوات."

قاطع حديثهم دخول حمزة بغضبًا غير عهود عليهِ مُرددًا:

" سيف! هو انت بجد كلت طبق المكرونه بتاعي؟ "

مسح سيف وجههِ بغيظ قائلًا بملامح باردة:

" اه يا حبيبي انا اللي كلتُه"

جز حمزة على أسنانهِ قائلًا ببسمه مغلوله:

"حبيبي بالهنا على قلبك."

___________________________

توقفت الطائرة على ذلك الميناء المعهود ونزل منها الشباب بثبات ليتحركوا سريعًا نحو ذلك القارب الموضوع بجوار ذلك الميناء، فيما ركض "مُصعب" سريعًا يجلس على كرسي القيادة، حتى مرت ثواني من الصمت ومن ثم قاد بهم القارب بسُرعة عالية وصولا إلى وجهتهم.

سليم ببسمه غبيه وهو يُحاول ان يتذكر لماذا هو هُنا والى اين هم ذاهبون فإبنُنا العزيز لا يُكلف نفسهُ عناء قرأتِ ملفُ المهمة:

"معلش يجماعه انا عارف انه مش موقته بس ممكن حد يعرفني ايه هي تفاصيل المهمة، لأن أخوكُم فالله طارت ذاكرتُه مع أدراج الرياح "

قذفهُ جوبلن بخزينة سلاحهِ قائلًا بغيظ:

"هو انت متخلف يلاا أُمال مين اللي كان معانا امبارح ده فات ١٢ ساعة بس، وبعدين معلش سؤال هو انت المهمات اللي بتطلعها لوحدك دي بتطلعها ازاي! "

سليم بسخط كأنه المظلوم هنا:

" بكتبها في ورقه."

ترك مُصعب كرسي القياده بعد أن عيّن بها ان تتحرك بمُفردِها أوتوماتيكًا، جلس بجواره مُرددًا ببسمة هادئة:

" معلش يا جوبلن ما انت عارف حبيب أمه عقلُه على قده، بص يا حبيبي مهمتنا كالتالي، هنروح للمبنى المهجور للمافيا.. وهو مش مهجور بمعنى الكلمه تؤتؤ.. هو متعشق بالحرس، والألطف على قلبي انه متعشق بجنود وطنية هناك لكن خونه، المهم احنا رايحين هناك علشان نجيب "ذاكرة آزوف" لُغز روسي كبير، بفك شفراته هتنكشف أسرار كثيرة منها أسرار أثريه ومنها أسرار هتفيد المافيا على المستوى العالمي بسبب الجُزر المليئة بالاسلحة والمُتفجرات، فهمت يا حبيبي "

سليم ببسمة واسعة هي أقرب للشيطانية:

" حلو اللعب ده. "

تنهد جوبلن مُرددًا بملامح هادئة ونبرة بدت جدية:

" انت ومصعب هتتولوا موضوع الحرس، وأنا عليا اني اجيب ذاكرة ازوف.. الحرس هناك مش ساهلين، منهم كان حرس حدود ومنهم اللي كانوا من الكتيبات الحربية، انا مش بوتركوا! انا عايز أبلغكم أن اللعب هيكون ممتع اوعي بس لو لعبناه صح."

انتبه لهُ "مصعب" و "سليم" يستمِعون الي كُل كلمةٍ يُلقيها بهدوء، منصاعين إلى ما يقول فالمهات المشتركة بينهم دائما ما يكون هو القائد لثباتهِ وتخطيطهِ الدقيق، و أيضا والأهم لأنهُ جوبلن. ___________________________________

كانت تلك أولىٰ فصُلِنا، وكانت تلك بدايةَ القِصة التي سنُرويها معًا، أشخاصٌ بعيدين كُل البُعد بصفاتِهم، ولكن قريبين كُلّ القُربِ بقلوبِهم، تربُطهم أقوى علاقة ألا وهي ربطة الدمِ، وهم يُقدرونها ويدركون أهميتها.

وأحذر يا عزيزي فلا تعلم من سيُحاوطك بالحُب، ومن سيُكنُ لك كُل الكراهية.

___________________________________

_و دُمتم بخير.

_شهد محمد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فروعٌ مَروية بالحُب.

المؤلف شهد محمد'
2025/11/06 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة