وفاء

وفاء

10 0

كانت النار تأكل ملابسي بشراهة وكأنها كانت تتشوق لتذوق طعم لحم أشباه البشر!  والشعب كله يردد : وضعنا بين كفاتك  أنفاسنا  وكنت لنا مُعادية ونحن للخائن مُعادٍ. ربما رأيت نفس المشهد ولكن بإختلاف  الأوضاع عزيزي حيث كان هناك تاج الان لا، كان هناك فرح  وحب الان كُرْه، كان الامتنان يسود وجوه الجميع الان العِداء تراه في عيونهم، كان هناك هدايا من ذهب  الان هديتهم لي هي النار! - لحظة! فتحت عيناي على اتساعهم بفزع وكان العود يحمله القاضي بعيداً عني! وانا بخير وملابسي كما هي!  أكان حلم! حقًا؟! كنت أتخيل كل هذا!كم أنني حمقاء! هذا ما نستفيده من العقل المستيقظ بدون نوم للتخيل والحلم بالخرافات! نظرت لمصدر الصوت وكان ذلك الشاب يقف في الأسفل وسط الحشد الكبير، تقدم ووقف على المنصة  تعجبت عندما رأيت الجروح النازفة التي في يديه في الصباح لم يكن مجروح، ماذا فعل هذا في ذاته! ، قاطع شرودي  القاضي الأكبر عندما سأله : -مَن انتَ؟ نظر لي نظرة لم ولن افهمها ابدًا  ثم قال : -انا المذنب الحقيقي…! تعالت أصوات الهمهمة وسط الناس في الأسفل فصاح القاضي واسكتهم ثم نظر للشاب نظرة متفحصة وقال : ماذا تعني بهذه الكلمات؟ - انا من وضعت تلك الأفكار والخرافات في عقل سيدتي ڤاسيليا، انا من جعلتها تسهر ليلاً ونهارًا ، انا من قلت لها ان بالخارج ستجد النور والحرية . -والسبب؟! - ظني أنني بهذه الطريقة سأحصل على رضاها وتعطيني منصب بجانبها .  - وما هو دليلك؟ رأيته ياخذ نفس عميق ويُغمض عيناه ويضغط عليهم بشدة ثم بعد أن ساد الصمت في المكان فتحهم وقال بثقة : رسائلي  التي بها تعاليمي ستجدها عند مجلس سيدتي. رسائل! اي رسائل تلك؟ لم ينتظر القاضي لحظة وأشار لأحد خدامه بالذهاب لتأكد وبالفعل وجدت الخادم بعد دقائق عائدًا وبيده كومًا من اللوائح الحجرية المنقوش  عليها! ولكن رأيته يحاول ان ينطق شئ ولكن القاضي غضب وأمره بالابتعاد والصمت. - ومعي شهودًا على ذلك…! ماذا يفعل هذا بحق الجحيم؟! من أين أتى بشهود؟! تقدم شخصين من وسط العوام وشهدوا بالفعل انهم شاهدونا  إحدى المرات نجلس سويًا ويقول لي اشياء غريبة…! - معنى هذا انه لدينا مذنبين هنا… اثنان من عشاق أرض ڤيجزيت رائع قال القاضي بابتسامة عريضة وهو يوصفنا بعشاق أرض ڤيجزيت اي ارض الهلاك هذا ما أجدادي لقبوا به الخارج، فأسرع الشاب الذي لا أعرف اسمه هذا وقال : لا ياسيدي حسب قوانين القبيلة ان من يكون عقله فارغ ويأتي الاخر ليعلمه تشغيله فإن  الخائن هو من يُعلِم وليس من يُعلَم، وسيدتي كان عقلها فارغ وانا من ملأته. - أراك مهتمًا  بالقوانين أيضًا لماذا إذن لم تمشي عليها؟ - عذرًا ولكن الطمع أعماني. - ولكن… حاولت أن اتدخل لكي انقذ هذا المعتوه من نتيجة ما يفعله ولكن قاطعني هو قائلاً : - ارجوكِ سيدتي ان تُسامحيني كنت ساقودك للموت بدون قصد…! - بحُكم قوانينا المنقوشة على  الجدران من حولكم فهذا الشاب خائن ومستوجب الموت…! *** - اه، حان وقت الغداء عزيزتي سارة. من بين حزنها وضجرها قالت بضيق : - لا تنادينني بسارة ناديني بالأسم الذي كان يقوله لي أبي فهو كان يحبه كثيرًا وانا كذلك . -  تقصدين ڤيديليا؟! هزت رأسها بفرح شديد فأبتسمت الأم بحنين للأيام التي كانوا يعيشوا فيها عائلة كاملة سعيدة. أما الفتاة عندما رأت ابتسامة والدتها  فذهب خوفها ونسيت الحزن وقالت ببراءة : ايمكنك ان تُكملي لي الاسطورة الغريبة أثناء الغداء؟ -بالطبع عزيزتي هيا بنا لنبدأ... جلست الفتاة بحماس واحضرت الام الطعام  من الخارج وجلسوا في غرفة المخزن  وبدأت الأم في السرد  وهي تنظر بحب لابنتها وهي تأكل باستمتاع. -   بعدما انتشرت تلك الاسطورة من مصدرٍ مجهول ولم يفهمها الكثير  تناسى البشر الأمر ولم يكترث بعضهم حتى أتى في يوم  رجلاً غريب مسن جال شوارع القاهرة كلها ليلاً بكل محافظاتها سيرًا على الأقدام وهو يتلو نفس الاسطورة ويحذر البشر من النسيان . تركت الفتاة الطعام من يديها وقالت باهتمام : -ولكن يا أمي أنا لم أفهم تلك الاسطورة، ماذا تعني؟ ولمَ كل هذا الاهتمام بها؟ - لأن هذه لم تكن أسطورة عادية فالاسطورة تكون خرافة وإنما هذه لم تكن، إنها الحقيقة المُرة التي نشرها العالم بعدما اخفاها لوقت كبير. - أكملي لي من فضلك. -  بعض الناس فزعوا كما أن الأطفال كانوا ينهضوا ليلاً صارخين من صوته المخيف ، فقرروا الناس إسكات هذا الرجل عن هذا الهراء، ولكن المفاجأة  ان الرجل اختفى!  نعم اختفى تمامًا، تعجب الناس وزاد خوفهم أضعاف، فلزم كل بشري بيته وصار البشر لا يتقابلوا ابدًا فجالت شيوخ  الجوامع وكهنة الكنائس تُعلم وتبث الأمان والإيمان في قلوبهم... -  طبيبة منى..؟! أتى الصوت المنادى من الخارج فتزمرت الطفلة سارة - ڤيديليا - بعدما نهضت والدتها من جانبها وذهبت لمُناديها. *** - ماذا؟! لكن سيدي القاضـ… نظر لي بقوة نظرة مغزاها ان اتوقف ولكن هذا لن يحدث سيموت هذا الشاب بسببي ولماذا؟ لكي ينقذني انا؟ أمجنون هذا؟! - سيدي اسمح لي ان اقول لك ان هذا الشاب كاذب. - اوه، وما هي اذن الحقيقة سيدة ڤاسيليا؟ - لا توجد حقيقة سيدي سوى ما قلته انا . قال الشاب وهو يقف امامي ويعطيني ظهره ليمنعني  عن الكلام معهم، أشار القاضي الأكبر مرة أخرى الي الذي يمسك الشعلة لقيترب من الشاب وانا أقف متجمدة لا استطيع فعل شئ، للحظة شعرت بالضعف! انه سيموت بسببي  ياعالم! انا ڤاسيليا القوية شعرت بالضعف!  لا أعلم لماذا ولكن حقًا شعرت بشئ يُقيدني، ليس هذه السلاسل  فقد نذعوها عني بعدما اعترف الشاب ووضعوها عليه هو. كان بجانبي عندما اشتعلت في جسده النيران نظر لي وكأنه يقول قد وفيت بوعدي، انا لست خائن! كانت النيران تأكل جسده بينما انا كانت تأكل عقلي، لماذا يفعل هذا؟ لماذا ينقذني كل مرة؟ اقتربت منه وانا ابكي على ما فعلته انا بشعبي! يموتوا بسببي! ربما ليس كلهم ولكن واحدًا منهم فعل أكثر ما سيفعله الباقي ، جمعت قوتي وسألته بصوتٍ ضعيف : لماذا تفعل هذا؟ -ربما لأنني غبي…! انها كلمتي! أتأثر بها حقًا ؟! بكيت أكثر وزاد نحيبي وكأن من يحترق شخص من عائلتي، اما هو زاد توهج مقلتاه الصفراء لكنه كان قوي لا يصرخ ولا يتألم  بل انا من كنت افعل هذا ، انا من شعرت بالألم في قلبي وبالاحتراق في جسدي، كم مؤلم أن ترى احدًا يموت بسببك انت! ولا تقوى على فعل شئ فأنت في نظرهم مازلت خائن حتى وان قوانينهم أبرَأتُك أمامهم ! -  اذهبي قبل أن يلاحظك احد ڤاسيليا و لا تضعفي ابدًا، اذهبي وتذكري وجهتك في بلاد يتوسط بياضها نسور السلام واساس أراضيها ثلاثة. تحدث بصعوبة كبيرة  فقد نالت منه النار للأسف وبدأت تأكل جسده شيئًا فشيئًا ، لفظ كلماته الأخيرة  وقال : - تذكريني ڤاسيليا...! تراجعت بعدما سقط على الأرض وانا لا أفهم شئ، ماذا يقول، وماذا يفعل، حقًا انا في دائرة اسئلة لا تنتهي، تركت المكان لاخرج واقف في الوسط، أسفل الفوهة تمامًا لاتفاجأ بأنه يضع سُلمًا خشبي عملاق يصل بين الفوهة والأرض التي أقف عليها، لا أعلم كيف ومتى صنعه  وكيف الناس لم تلاحظه أثناء صنعه، فهنا  لا يوجد مكان يختبئ فيه احد، جميع المجالس مفتوحة ومرئية للجميع ،  لا يوجد سوى جدار واحد من الخشب يفصل المجلس عن الاخر، في هذا المجلس تكمن معيشتنا فيه ننام، نجلس، ناكل ونشرب. فكيف هو صنع هذا؟ ام ليس هو من صنعه؟ ولكنني لم الاحظ وجوده من قبل!  ومن الذي سيتجرأ على فعله غيره بتأكيد، بدأت اذناي بسمع أصوات أقدام تخطوا بإتجاهي يبدو أنهم انتهوا من الشاب وتخلصوا منه ، والان قادمون نحوي، وقتها حملت ذاتي وذهبت وبدأت بتسلق السلم المُمتلئ بالاشواك لانه غير متساوي تمامًا ولكن هيهات أتى واحدًا وصاح بأعلى صوته عندما رأني : - سيدي، سيدي الملكة تهرب...! أتو جميعًا في عجلة وبدأ كل واحد يأمرني بالنزول اما انا فلم اتوقف بل اكملت مسيرتي للأعلى فمازال امامي الكثير لأصعده  فأتي عمي وهز السلم فأختل توازني  وسقطت قدمي والأخرى بعدها   ظننتها النهاية ولكن لا، بل للقدر رأي آخر . وجدت نفسي اطوف في الهواء! لا تتعجب قبيلتنا لا تحكمها الجاذبية مثلكم يابشر، نستطيع الطيران في الهواء ولكن ليس لمسافات عالية، اعتدلت وأصبحت واقفة في الهواء  فأرتفع عمي لمستواي وأخذ في البداية بالنصيحة والهدوء وعندما لم تجدي نفعًا معي بدا في الصراخ عليّ وأمري بالنزول والكف عن هذه الأفكار الغبية - ڤاسيليا عودي الي رشدك وهيا للأسفل لنذهب للنوم.. لديك عرشٌ و تاج  وصولجان ينتظرون عودتك. صاحت عمتي بلطف عندما وجدت ان صراخ عمي لم يأتي بنفع فقررت ممارسة مكر الأنثى ولكن عذراً هذا ليس عليّ عمتي. مد  عمي يده ليقبض على ذراعي ولكنني عدت للوراء ورفعت يدي لابعاد يده ولكنني نظرت النور يخرج من يدي ليحمل عمي ويلقيه بعيدًا ليسقط ارضًا فاقد  الوعي! نظر لي الجميع بزهول! اما انا فارتعبت من ذاتي حقًا! فما هذا الذي خرج مني بحق السماء ؟ *** -حان وقت النوم ڤيديليا. صاحت الام مُنادية فتاتها التي تجلس تشاهد التلفاز منذ أن أتت من عمل والدتها. - لا يا أمي بعد قليل. - لا الوقت تأخر عزيزتي نامي لان غدًا سنستيقظ مُبكرًا. جذبت الام ابنتها بهدوء وأغلقت التلفاز وأخذتها الي الفراش لتقول الفتاة بعدما تمددت على سريرها بهدوء : أتُكملي لي ما حدث في القصة العجيبة خاصتك ؟ - ولكن ستنامي فورًا بعدها . اومأت الفتاة  بالموافقة فبدأت الام :   وعندما وجدت القلوب ما يُنعشها نهضت من جديد و عاد البعض لحياتهم الطبيعية ولكن هذا الروتين الطبيعي لن يثبُت حيث تفاجأ البشر ذات يوم بقومٍ يطوفون في السماء ليلاً يُصدرون أصوات غريبة ، مات البشر رعبًا فبعضهم  قال إنها نقمة الله علي الارض بسبب كثرة عصيانهم له  وأن يوم المُحاسبة قد أتى، ولكن فوجئ كلاً منهم حينما  هبط أحدهم بيننا وتحدث لغتنا وقال "   لنا من وسطكم جسدٌ وروحٌ انقياء نُطالب بهم في الحا.... توقفت الام عن الحديث عندما وجدت ابنتها تُحارب النوم بكل قوتها فكلما هاجم النوم عيونها تحركت على الفراش وتحاول التركيز  بشدة فاقترحت ان يناموا الان وفي يومهم التالي تُكمل لها القصة فرفضت الفتاة وصاحت بالكذب قائلة انها مستيقظة ولا تُريد النوم فنهرتها والدتها على كذبها واغلقت الاضاءه وامرتها بالنوم والا لن تسرد لها القصص مرة أخرى. *** ارتعبت فقررت التراجع فلن اؤذي احد اخر يكفي ما حدث بدأت بالهبوط ببطء لأذهب إليه ولكن فجأة لا أعلم كيف رنت في اذني كلمات الشاب الذي احترق حينما اوصاني الا أضعف مهما حدث صاح احد الفتيه وهو يهرول ناحيتنا : ياسادة، يا سادة، جدران المجالس غير موجودة! حقًا لم الاحظ انها فعلاً غير موجودة الجدران سُرقت.... اوه يبدو أنني كنت أقف الان على الجدران المسروقة ياللهول،  إذن أختلع اخشاب الجدران وصنع لي منها السلم! -اصمت ياغبي، سنجد غيرها ولكن الآن ركز هنا. قال القاضي الأكبر وهو يشير  ناحيتي ثم إلى عمي الساقط على الأرض. أخذتها فرصة وذهبت لاكمل تسلق السلم  ولكن لن انفد بتلك السهولة، أمر القاضي خدمه بإمساك السلم وتحريكه من مكانه  لابعاده عن الفوهة، فجربت ان افعل معهم مثلما فعلت بعمي ولكن لم يخرج شئ! ما هذه القوى الغريبة؟ وماذا يحدث لي؟ حاولت التشبث بأي شئ من حولي لكي لا أسقط وقد اجدت  تلك الأظافر الطويلة بقدمي ويداي نفعًا، فرفع احد الخدم ذاته لأعلى  وحاول إسقاطي  فأتى صديقي الصغير الغراب وبدأ بالتحليق حول وجهه والنقر على رأسه وشد اذنيه  فأستسلم الخادم وهبط بعد جولة من العذاب المتتالي ولم يكتفي بهذا فحقًا الصديق وقت الضيق، هبط الغراب للأسفل وكل من حاول هز السلم وتحريكه ينقر عينه بدون رحمة...! كل هذا وانا فقط في منتصف السلم تخيل!  وكان حينها خيوط الفجر تنتثرُ في الأفق، أكل هذا في الصعود؟ اذن ماذا سافعل عند الهبوط؟! وقتها لن استطيع إخراج السلم ووضعه بالخارج لكي انزل فإنه ضخم لن اقدر على تحريكه بمفردي...! لا يهم لنصل  اولا ثم نجد حل لهذا بعدها ، لا أعلم حقًا أاكره هذا الشاب ام أحبه ولكن تضحياته كانت كبيرة لا اظنه فعل هذا بسبب القسم فقط فهل يسعد الشعب بتهريب ملكتهم؟ أوه واخيرًا، ها هي النهاية، لقد وصلت لنهاية السُلم  بعد عناء طويل ولكن وجب عليّ ان ارفع ذاتي قليلاً لكي اصل للفوهة فالسلم لم يصل للفوهة تمامًا. - أسمعي ڤاسيليا، وحق إبسوس تلك النار التي اُنقذتي منها وسط شعبُكِ لسوف تأكلك غيرها  وسط شعبٌ ثأر النار يأكلهم. صاح عمي بصوتٍ وصل عنان السماء وكأنه لا يُشهدني انا فقط على كلامه بل يُشهد السماء والقمر عليها. ولم يكتفوا بقسم عمي بل قام القاضي الأكبر وقال هو الأخر : -  وها هي الأنثى ياشعب الإبسوس؛ تخون وتغدر مرة ولكنها تَضعف وتُزل الف مرة، احفظوا هذا المشهد جيدًا لأنه يوم تأتي باكية راجية قريب. - هل من أحد سيُلقي عليّ اشعاره هو الاخر؟ ولا تقلقوا،  من يخرج إلى النور لن يعود إلى الظُلمة. قلت باستهزاء لأنني حقًا لم أفهم ولا كلمة واحدة مما قالوها لي، ولكن الذين  يقولون أنني اخون حاولوا استغلال الوقت الواقفة فيه اصغي إليهم وأتوا بشعلة نار ضخمة واشعلوا بها النصف السفلي من السُلم! ربما في نظرهم انا خائنة ولكن على الأقل لم اذهب واترك خلفي من يتألم من الأذى أو لم اقتل أحد..... الا واحد! الذي كلما تذكرت نظراته لي وما فعله  تقف شعيرات جسدي !  فلم أرى كل هذا الحب والتضحيات  الا من امي التي توفت منذ سنين. رفعت جسدي قبل أن تنول مني النار التفتت   نظرت نظرتي الأخيرة لهم وكان في عيون شعبي الحزن طاغي عليهم، ولكن أليس غريب انهم استسلموا لخروجي بتلك السهولة؟ ادرت لهم ظهري ومع ظهور رأسي من الفوهة رأيت الشمس تبدأ بالظهور  من وسط الجبال في الأفق، كان مظهرًا جميلاً  كبداية لي، أتى الغراب ووقف على كتفي نرى سويًا تلك اللوحة التي برع مصممها في تلوينها وتنسيقها؛ كانت أراضي خضراء كبساط سُنْدُس، وبحور زرقاء تلتف من حولي ومن حولي على اليابس تنتشر جبال البراكين الخامدة الخاصة بباقي العائلات ، وهناك، بعيدًا مني  بأمتار تجد يابسة كبيرة  عليها جبال واراضي عُشبها يبدو مختلف حيث كان ملون بلون غير لون العشب الطبيعي، وهناك اشياء غريبة بعيدة عني بكثير تبدو مربعة الشكل وضخمة بها فتحات متوزعة عشوائيًا، ما هذا ياترى؟ تمسكت بالفوهة بيدي فأنا لا استطيع الارتفاع أكثر من هكذا ووقفت عليها اعذرني على ما سأقوله ربما تظنني غبية بعدها ولكن هذا حلي الوحيد، لا أعلم ماذا سيحدث لي  ولكن لا يهم كل هذا، الأهم ان اخرج فقط. سأقفز من أعلى الفوهة لاسفل..! لا حل غير هذا وما يحدث فاليحدث، موتى لن يكن ابشع من ذلك الذي احترق لأجل أحلامي..... اغمضت عيني، تنفست وقفزت... شعرت بالهواء البارد يتخلل خصلات شعري الحمراء وتلاعبهُ بدون إذن، الأرض امامي كانت تقترب شيئًا فشيئًا ولكن ذلك النور توهج مرة أخرى وخرج بقوة من يدي بإتجاه الأرض ليصنع عمودان نور يمتدان من يدي حتى الأرض يمنعاني من التقدم أكثر نحو الأرض. وكأنهم يقولون عودي لادراجك، لحياتك الأصلية فهذا ليس مكانك. ولكن اصراري كان أقوى؛ اغلقت يداي  فأختفت الاعمدة وبدأت بالسقوط مرة أخرى  ظننت ان لان المسافة أصبحت صغيرة ساسقط  بهدوء ولكن خذلني عقلي هذه المرة فعند ملامسة انامل قدامي للأرض سقطت وانا أشعر بألمٍ رهيب في جسدي بالكامل وبعدها بدقائق شعرت بأن جسدي قد شل وفقدت وعيّ على الفور. وقتٌ يمر،  وايام تذهب، وانا مازلت في مكاني متمددة على الأرض فاقدة للوعي فجسدي قد انتهز الفرصة لتعويض كل السهر الذي فعلته، لا أعلم لمتى ظللت على هذا الحال ولكن لا اتذكر شئ سوى اللحظة التي نهضت فيها وبدأت بالتحرك على العشب البارد لأجد ذاتي أسقط في الماء واغوص في أعماقه..! يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ڤاسيليا

المؤلف Ereeny Ezat
2024/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة