الفصل الثاني:

الفصل الثاني:

10 0

"الضربة الأولى"

في صباحٍ بارد، اجتمعت اللجنة العليا لمراجعة التقارير النهائية. 

كان أدريان يتحدث بثقة، يشرح تفاصيل المشروع الذي عمل عليه لأشهر، بينما إليانا تجلس في الطرف الآخر، تتابع كل كلمة وكأنها تنتظر ثغرة.

وما إن أنهى عرضه، حتى رفعت يدها، وقالت بنبرة هادئة، لكنها تحمل سمّاً لا يُرى: 

"هل يمكننا التأكد أن هذه الأرقام لم تُعدّل لتناسب العرض؟" 

تجمّد الهواء. 

نظر إليها، لم يتكلم. 

لكن أحد أعضاء اللجنة قال: 

"هل هناك ما يدعو للشك يا آنسة فاليسكا؟" 

أجابت وهي تنظر مباشرة إلى أدريان: 

"حين يكون صاحب المشروع هو أدريان كافيرو...فكل شيء يدعو للشك." 

ابتسم أدريان، ابتسامة لا تشبه الغضب، بل تشبه وعداً بالانتقام. 

قال: 

"أنتِ لا تهاجمين المشروع، بل تهاجمينني...وهذا ليس احترافاً، بل هوس." 

ردّت دون أن ترفّ لها عين: 

"وأنتَ لا تدافع عن فكرتك، بل عن غرورك...وهذا ليس ثقة، بل ضعف." 

ساد الصمت. 

لكن الجميع شعر أن ما يحدث أمامهم ليس نقاشاً...بل بداية حربٍ لا تعرف قواعد.

بعد الاجتماع، أرسل لها رسالة قصيرة: 

"ضربة موفقة...لكن الحرب لا تُحسم بضربة واحدة." 

ردّت بعد دقيقة: 

"أنا لا أبحث عن الحسم...أنا أبحث عن الإنهاك." 

-------------------------------------------------

"اللقاء غير المتوقع"

في مساءٍ خريفي، كانت إليانا تتجه نحو معرض الأعمال السنوي، لا رغبة لها بالحضور، لكن وجود اسمها في قائمة المنظّمين أجبرها على الظهور. 

ارتدت فستاناً رمادياً بسيطاً، ورفعت شعرها كما تفعل حين تستعدّ للقتال، لا للاحتفال.

وما إن دخلت القاعة، حتى تجمّدت خطواتها. 

أدريان كان هناك. 

لكن هذه المرة... لم يكن وحده.

إلى جواره وقفت امرأة طويلة، ذات حضور طاغٍ، ترتدي فستاناً أحمر يسرق الأنظار. 

كانت تتحدث إليه وتضحك، بينما هو ينظر إليها وكأن العالم اختفى. 

اسمها: ﭬيكتوريا لورين، خبيرة تسويق دولية، وصلت حديثاً لتوقيع عقد شراكة مع شركته. 

لكنها لم تكن مجرد شريكة عمل... كانت تعرفه أكثر مما ينبغي.

اقتربت إليانا من الطاولة، تتظاهر باللامبالاة، لكن عينيها لا تفارق المشهد. 

وفجأة، ظهر صوت جديد خلفها: 

"أنتِ إليانا فاليسكا، أليس كذلك؟" 

استدارت، لتجد رجلاً في منتصف الثلاثينات، أنيق، يحمل نظرة تحليلية لا تخلو من فضول. 

قال وهو يمدّ يده: 

"أنا نيكولاس راي، مدير العمليات في شركة ﭬيكتوريا. سمعت عنك كثيراً." 

صافحته، وقالت ببرود: 

"أتمنى أن يكون ما سمعته دقيقاً." 

ضحك بخفة: 

"دقيق...ومثير للاهتمام." 

وفي تلك اللحظة، التفت أدريان، ورأى إليانا تتحدث مع نيكولاس. 

لم يُظهر شيئاً، لكنه اقترب، وقال بنبرة لا تخلو من التحدي: 

"نيكولاس، هل عرّفتك إليانا على أسلوبها في الطعن؟ أم أنك ستكتشفه لاحقاً؟" 

ردّت إليانا قبل أن يُجيب: 

"الطعن؟ لا يا أدريان... أنا لا أستخدم السكاكين، أنا أستخدم الحقائق." 

ابتسمت ﭬيكتوريا، وقالت وهي تنظر إلى إليانا: 

"يبدو أن هذه القاعة لا تخلو من التوتر... كم هو ممتع." 

ردّت إليانا وهي تنظر إليها بثبات: 

"الممتع لا يدوم... خصوصاً حين يكون مبنيّاً على وهم." 

ساد صمتٌ مشحون. 

لكن هذه المرة، لم تكن الحرب بين اثنين فقط. 

بل بين أربعة. 

وكلٌّ منهم يحمل سلاحه الخاص... وكراهيته الخاصة.

-------------------------------------------------

"المواجهة"

بعد انتهاء الحفل، كانت إليانا تتجه نحو المخرج، لكن صوتاً ناعماً أوقفها: 

"فاليسكا... هل تهربين؟" 

استدارت ببطء، لتجد ﭬيكتوريا واقفة خلفها، تحمل كأساً من الماء، وابتسامة لا تشبه الترحيب. 

قالت إليانا دون أن تقترب: 

"أنا لا أهرب، أنا أختار متى أغادر." 

اقتربت ﭬيكتوريا، وقفت أمامها، ثم قالت: 

"أدريان لا يتحدث كثيراً عنكِ... لكن نظراته تفعل." 

ردّت إليانا وهي ترفع حاجبها: 

"ونظراته لا تعني شيئاً... هو يتقن توزيعها حسب المصلحة." 

ضحكت ﭬيكتوريا بخفة، ثم قالت: 

"غريب... لأنني أراه صادقاً جداً حين ينظر إليّ." 

اقتربت إليانا خطوة، وقالت بنبرة هادئة لكنها حادة: 

"الصدق لا يُقاس بالنظرات، بل بما يبقى بعد أن تُغلق الأبواب وهي تميل برأسها: 

"هل تخشين أن أكون أقرب إليه منكِ؟" 

أجابت إليانا دون تردد: 

"أنا لا أخشى أحداً... لكنني أكره أن أرى من يظن نفسه قريباً وهو لا يعرف حتى كيف يُلفظ اسمه الحقيقي." 

ساد صمتٌ قصير، ثم قالت ﭬيكتوريا: 

"أنتِ ذكية... لكن الذكاء لا يكفي حين تكونين خارج اللعبة." 

ابتسمت إليانا، وقالت وهي تستدير للمغادرة: 

"أنا لا ألعب... أنا من يكتب قواعد اللعبة." 

وغادرت، تاركة ﭬيكتوريا واقفة، تبتسم ابتسامةً لا تشبه الانتصار... بل تشبه بداية خطة.

---------------------------------------------

"رد فعل أدريان"

بعد مغادرة إليانا إلى الحمام، بقي أدريان واقفاً في مكانه، لا يتحدث، لا يتحرك. 

كانت ﭬيكتوريا إلى جواره، تبتسم ابتسامة المنتصر، لكنها شعرت أن انتصاره لم يكن كاملاً. 

قالت وهي تضع يدها على ذراعه: 

"هل ستدعها تخرج هكذا؟" 

أجاب دون أن ينظر إليها: 

"هي لا تخرج... هي تنسحب لتخطط." 

ثم استدار، واتجه نحو الشرفة الزجاجية المطلة على المدينة. 

وقف هناك، يراقب الأضواء، وكأنها لا تعنيه. 

لكن في داخله، كانت كلمات إليانا تتردد كصفعة لا تُنسى: 

"أنا لا ألعب... أنا من يكتب قواعد اللعبة." 

أخرج هاتفه، كتب رسالة قصيرة، ثم تراجع، لم يُرسلها. 

هو لا يكتب حين يكون غاضباً. 

هو يردّ بالفعل.

---------------------------------------------

"الشرارة"

في قلب الحفل، وبين الأضواء والموسيقى، كانت إليانا واقفة قرب الطاولة الزجاجية، تتحدث إلى نيكولاس، الذي بدا أكثر اهتمامًا بها من أي عرضٍ يُقدّم حوله.

قال نيكولاس وهو ينظر إلى أدريان من بعيد: 

"أليانا، لا أعرف ما الذي حدث بينكما، لكنني أرى امرأة قوية، لا تستحق كل هذا الهجوم." 

ابتسمت بخفة، وقالت: 

"الهجوم لا يؤذيني... لكنه يُغري خصومي بالمزيد." 

اقترب أدريان، وكأنه سمع ما لا يُعجبه. 

قال وهو ينظر إلى نيكولاس: 

"القوة لا تُقاس بالكلمات، بل بما تفعله حين تُحاصر." 

ردّ نيكولاس بهدوء: 

"وهل تحاصرها؟ أم تحاول كسرها؟" 

تدخلت ﭬيكتوريا، التي كانت تراقب المشهد من بعيد، وقالت وهي تضع كأس الماء على الطاولة: 

"أليانا لا تُكسر... لأنها مصنوعة من زجاج، وكل ما فيها قابل للتهشيم." 

نظرت إليها إليانا، ثم قالت: 

"والزجاج يعكس... فاحذري أن تري نفسك فيه." 

ابتسم أدريان، وقال بنبرة ساخرة: 

"كفاكما، هذا حفل عمل، لا ساحة قتال." 

لكن ﭬيكتوريا لم تكتفِ. 

أمسكت بالكأس، وسكبت الماء على فستان إليانا، ببطء، وكأنها تُعلن بداية المعركة. 

قالت: 

"ربما تحتاجين إلى بعض البرودة... يبدو أن الغضب يُفسد أناقتك." 

ساد صمتٌ مشحون. 

الجميع تجمّد. 

لكن إليانا لم تتراجع. 

نظرت إلى الكأس، ثم إلى ﭬيكتوريا، وأخذت الكأس من يدها، وبحركة خاطفة، ضربت بها رأس ﭬيكتوريا، فانكسر الزجاج، وسقطت قطرات الماء على الأرض، تختلط بشيء من الدم.

صرخت إحدى الحاضرات، وتقدّم الحرس، لكن إليانا لم تهتز. 

قالت وهي تنظر إلى أدريان: 

"هذه ليست نهاية الحرب... هذه بدايتها الحقيقية." 

أما أدريان، فقد وقف مذهولًا، لا من الضربة، بل من الجرأة. 

وفي عينيه، كانت نظرة جديدة... لا تشبه الغضب، ولا تشبه الحب. 

بل تشبه الحذر من عدوٍّ لا يُقهر.

----------------------------------------------

"التهديد والدم"

وسط ذهول الحاضرين، وقفت إليانا فوق شظايا الزجاج، أنفاسها متسارعة، وعيونها لا تفارق وجه ﭬيكتوريا التي تراجعت خطوة، تضع يدها على جبينها، والدماء تنزف بخفة.

اقتربت منها إليانا، وقفت على بُعد أنفاس، ثم همست بصوتٍ لا يسمعه إلا من اعتاد الخطر: 

"لا تلعبي معي يا ﭬيكتوريا... فأنا لا أهدد، أنا أنفّذ." 

ثم استدارت، وغادرت بخطوات ثابتة، لكن قبل أن تصل إلى الباب، شعرت بوخزٍ في يدها. 

نظرت إليها، فرأت الدم يسيل من راحة يدها، حيث انغرزت شظية صغيرة من الكأس.

توقّف أدريان، اقترب منها، ومدّ يده بمنديل أبيض، وقال بصوتٍ خافت: 

"خذي... لا داعي لأن تنزفي أمامهم." 

نظرت إليه، ثم إلى المنديل، وقالت ببرود: 

"أنا لا أقبل المساعدة ممن يفتح الجراح." 

ثم ظهر نيكولاس، اقترب بهدوء، ومدّ لها منديله الخاص، دون أن يتكلم. 

نظرت إليه، ثم أخذت المنديل، ولفّت يدها به، وقالت: 

"شكراً... على الأقل أنت لا تتظاهر بالاهتمام." 

ابتسم نيكولاس بخفة، ثم قال: 

"دعيني أوصلكِ إلى منزلكِ... هذا المكان لم يعد يليق بكِ الليلة." 

نظرت إليه، ثم إلى أدريان الذي بقي واقفًا، لا يتكلم. 

قالت وهي تتجه نحو الباب: 

"أحيانًا... لا يكون الانسحاب هزيمة، بل اختيارًا للمعركة القادمة." 

وغادرت مع نيكولاس، تاركة خلفها قاعةً مشتعلة، وخصمًا لا يعرف إن كان قد خسر للتو... أم بدأ يخسر بالفعل.

-----------------------------------------------

"في السيارة بعد الحفلة"

كانت إليانا تجلس بصمت في المقعد الأمامي، يدها ما تزال تنزف بخفة، والمنديل الذي لفّه نيكولاس حولها بدأ يتشرب اللون القرمزي. 

السيارة تنساب في شوارع المدينة، والأنوار تنعكس على الزجاج كأنها تراقبها.

قال نيكولاس وهو يضبط المرايا: 

"هل تفعلين هذا كثيرًا؟ تتركين خلفك حفلات مشتعلة وخصومًا مذهولين؟" 

أجابت دون أن تنظر إليه: 

"أنا لا أترك شيئًا خلفي... كل شيء يبقى معي." 

صمت قليلاً، ثم قال: 

"أدريان بدا وكأنه لم يعرفكِ من قبل." 

ردّت وهي تحدّق في يدها المجروحة: 

"هو لا يعرفني... هو فقط يحاول أن ينساني." 

اقترب من منزلها، ثم قال بنبرة هادئة: 

"هل تحتاجين إلى طبيب؟" 

نظرت إليه، ثم قالت: 

"أنا لا أحتاج طبيبًا... أنا أحتاج ذاكرة قصيرة." 

توقّف أمام باب منزلها، التفت إليها وقال: 

"هل أعود غدًا؟" 

أجابت وهي تفتح الباب: 

"إن عدت... لا تكن حياديًا." 

ثم نزلت، وأغلقت الباب خلفها، تاركة نيكولاس يحدّق في المنديل الذي يحمل دمها... وكأنها تركت له جزءًا من الحرب.

---

"خطة ﭬيكتوريا"

في صباح اليوم التالي، كانت ﭬيكتوريا تجلس في مكتبها، جبينها مغطّى بضمادة أنيقة، لكن عينيها لا تحملان ألمًا... بل تصميمًا.

أمسكت هاتفها، واتصلت بمساعدها الخاص: 

"أريد كل شيء عن إليانا فاليسكا... من تعمل معهم، من يثق بها، ومن يكرهها." 

ثم أغلقت الهاتف، وفتحت ملفًا جديدًا بعنوان: 

"تفكيك إليانا"

كتبت في الصفحة الأولى: 

- التقرب من أدريان: ضرورة. 

- كسب ثقة الإدارة: أولوية. 

- عزل إليانا: هدف. 

ثم أرسلت دعوة خاصة إلى أدريان لعشاء عمل "شخصي"، وأرفقت معها ملاحظة: 

"أعتقد أن الوقت حان لنفكر في شراكة أعمق... على كل المستويات." 

ابتسمت، وكتبت في دفترها: 

"الانتقام لا يُؤخذ بالضرب... بل بالاحتواء."

-------------------------------------------------

"الدعوة تصل"

في مكتبه الواسع، كان أدريان يجلس خلف مكتبه، يتصفّح بعض الأوراق حين دخلت إليانا بخطوات ثابتة، تحمل ملفًا ثقيلًا بين يديها. 

وضعت الملف أمامه، وقالت دون أن تنظر إليه: 

"هذه مراجعة نهائية للمشروع... مع ملاحظاتي." 

أخذ الملف، فتحه، وبدأ يقرأ بصمت. 

لكن قبل أن ينطق، طرق أحد الموظفين الباب، ثم دخل وهو يحمل بطاقة أنيقة مغلّفة بعناية. 

قال وهو يسلّمها لأدريان: 

"وصلت للتو من الآنسة ﭬيكتوريا... دعوة خاصة لعشاء عمل." 

أخذ أدريان البطاقة، فتحها، قرأها بسرعة، ثم وضعها جانبًا دون تعليق. 

لكن إليانا رأت كل شيء. 

رأت الخط المكتوب بعناية، ورأت ابتسامة أدريان الخفيفة التي حاول إخفاءها.

قالت وهي تفتح حقيبتها لتخرج نسخة إضافية من التقرير: 

"يبدو أن بعض الاجتماعات لا تُسجّل في جدول الأعمال الرسمي." 

نظر إليها، ثم قال بنبرة هادئة: 

"بعض الاجتماعات لا تحتاج إلى تسجيل... لأنها لا تُنسى." 

ردّت وهي تضع الورقة الأخيرة على الطاولة: 

"أتمنى أن يكون العشاء مشبعًا... لأن الجوع للانتصار لا يُشبع بسهولة." 

ثم استدارت لتغادر، لكن قبل أن تصل إلى الباب، توقفت، وقالت دون أن تلتفت: 

"احذر يا أدريان... بعض الدعوات تُكتب بالحبر، وبعضها تُكتب بالسم." 

وغادرت، تاركة خلفها بطاقة مفتوحة... وملفًا مليئًا بالملاحظات الحادة.

-------------------------------------------

"العشاء المسموم"

في مطعمٍ فاخر يطلّ على المدينة، جلس أدريان أمام طاولة مزينة بالشموع، ينتظر ﭬيكتوريا التي وصلت متأخرة بخمس دقائق، ترتدي فستانًا أسود يليق بمزاجها... لا بمناسبة العشاء.

قال وهو ينهض لاستقبالها: 

"تأخرتِ." 

أجابت وهي تجلس بثقة: 

"كنت أختار الكلمات المناسبة لهذا اللقاء... لا الملابس." 

ابتسم بخفة، ثم جلس أمامها، وقال: 

"وهل الكلمات أهم من الانطباع؟" 

ردّت وهي تفتح قائمة الطعام: 

"الانطباع يُنسى... لكن الجملة التي تُقال في اللحظة المناسبة تبقى." 

بدأ العشاء، وتبادل الحديث بينهما كان أشبه برقصةٍ على حافة السكين. 

تحدثا عن المشاريع، عن الإدارة، عن السوق... لكن كل جملة كانت تحمل ما هو أبعد من معناها.

قالت ﭬيكتوريا وهي ترتشف من كأسها: 

"أليانا... امرأة مثيرة للضجيج، لكنها لا تعرف كيف تُبقيه في الداخل." 

نظر إليها أدريان، ثم قال: 

"أليانا لا تحتاج أن تُبقي شيئًا... هي تتركه ينفجر." 

ضحكت، ثم قالت: 

"وهذا ما يجعلها خطرة... على نفسها أولًا." 

صمت أدريان، ثم قال: 

"الخطر لا يُخيفني... لكنني أكره الفوضى." 

اقتربت منه، وضعت يدها على الطاولة، وقالت بنبرة ناعمة: 

"إذن دعني أكون النظام الذي تحتاجه... في العمل، وربما في ما هو أبعد." 

نظر إليها، لم يتراجع، لكنه لم يقترب أيضًا. 

قال: 

"النظام لا يُفرض... يُكتسب." 

ابتسمت، ثم همست: 

"وأنا أجيد الاكتساب... أكثر مما تظن." 

انتهى العشاء، وخرج أدريان من المطعم، لا يحمل وعدًا، ولا رفضًا. 

أما ﭬيكتوريا، فقد وقفت عند الباب، تراقبه يبتعد، ثم همست لنفسها: 

"الاقتراب منه... هو طريقي لإسقاطها."

-------------------------------------------

"زيارة غير متوقعة"

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمبنى شبه فارغ. 

في مكتبها، جلست إليانا تحت ضوء خافت، تراجع التقارير، تكتب ملاحظات، وتضغط على القلم كما لو كانت تطعن الورق.

يدها ما تزال ملفوفة بالمنديل، والجرح لم يلتئم بعد. 

لكنها لم تشتكِ، ولم تتوقف.

وفجأة، طرق الباب بخفة، ثم دخل نيكولاس، يحمل كوبًا من القهوة، وابتسامة لا تشبه المجاملة. 

قال وهو يضع الكوب على طرف مكتبها: 

"هل تعلمين أن العمل بعد العاشرة مساءً يُصنّف كإدمان؟" 

رفعت نظرها إليه، وقالت: 

"وهل جئت لتشخّص حالتي؟ أم لتراقب انهياري؟" 

ضحك بخفة، ثم جلس على الكرسي المقابل: 

"جئت لأطمئن على يدك... وعلى ما تبقّى منكِ بعد الحفلة." 

نظرت إلى يدها، ثم قالت: 

"الجرح سطحي... لكن الذاكرة أعمق." 

قال وهو يمدّ يده نحو الملف: 

"هل تسمحين؟" 

أجابته وهي تسحب الملف بعيدًا: 

"أنا لا أشارك أوراقي بسهولة... خصوصًا مع من لم يحدّد موقعه بعد." 

صمت قليلاً، ثم قال: 

"موقفي واضح... أنا لا أؤمن بالحياد، لكنني أؤمن بالذكاء." 

نظرت إليه، ثم إلى الساعة، وقالت: 

"الوقت تأخر... والمبنى فارغ." 

قال وهو ينهض: 

"دعيني أوصلكِ... لا يليق بكِ أن تغادري وحدك بعد معركة." 

ترددت، ثم نهضت، حملت حقيبتها، وقالت: 

"أنا لا أغادر بعد المعارك... أنا أعود لأخطط لما بعدها." 

ابتسم، وفتح لها الباب، وقال: 

"إذن دعيني أكون سائقكِ الليلة... حتى لو كنتِ تخططين للدمار." 

خرجت معه، وفي عينيها نظرة لا تشبه الامتنان... بل تشبه الحذر من رجلٍ بدأ يقترب أكثر مما ينبغي.

------------------------------------------

"في السيارة – بعد منتصف الليل"

كانت إليانا تجلس بجانب نيكولاس في سيارته، نافذة السيارة نصف مفتوحة، والهواء البارد يمرّ على وجهها كأنّه يغسل آثار الحفلة. 

يدها ما تزال ملفوفة بالمنديل، لكنها لا تشتكي، ولا تتكلم.

قال نيكولاس وهو يراقب الطريق: 

"هل تفعلين هذا دائمًا؟ تبقين في المكتب حتى ينام الجميع؟" 

أجابت دون أن تلتفت: 

"أنا لا أعمل بعد منتصف الليل... أنا أُعيد ترتيب الحرب." 

ضحك بخفة، ثم قال: 

"هل كل شيء عندكِ حرب؟" 

ردّت وهي تنظر إلى يدها المجروحة: 

"حين تكون الخصومة مع أدريان كافيرو... لا يوجد شيء اسمه هدنة." 

صمت قليلاً، ثم قال: 

"هل تثقين بي؟" 

نظرت إليه، ثم قالت: 

"أنا لا أثق بأحد... لكنني أراقب من يستحق أن يُختبر." 

توقّف أمام منزلها، فتح لها الباب، وقال: 

"إذن... اختبريني كما تشائين، لكن لا تطرديني قبل أن أُثبت نفسي." 

نزلت من السيارة، ثم التفتت إليه وقالت: 

"الاختبار بدأ... منذ اللحظة التي قررت أن توصلني."

---

"رد فعل أدريان"

في صباح اليوم التالي، كان أدريان يجلس في مكتبه، يتصفّح البريد الداخلي حين وصله إشعار من قسم الأمن: 

"تسجيل دخول نيكولاس راي إلى المبنى الساعة 11:47 مساءً – خروج الساعة 12:32 صباحًا – مرافقة إليانا فاليسكا."

تجمّدت أصابعه. 

أعاد قراءة السطر مرتين، ثم أغلق الشاشة، ونهض من مكانه.

في الممر، التقى بأحد الموظفين، فسأله ببرود: 

"هل رأيت نيكولاس الليلة الماضية؟" 

أجاب الموظف: 

"نعم، كان في مكتب الآنسة فاليسكا... ثم غادرا معًا." 

لم يعلّق أدريان، فقط قال: 

"شكرًا." 

عاد إلى مكتبه، فتح درجًا صغيرًا، وأخرج بطاقة ﭬيكتوريا التي لم يرمِها بعد. 

نظر إليها، ثم همس: 

"إذا كانت إليانا تبني تحالفاتها... فربما حان وقت أن أبني تحالفي الخاص."

---

"عند ﭬيكتوريا – المعلومات تصل"

في مكتبها الزجاجي، كانت ﭬيكتوريا تجلس أمام شاشة كبيرة، تتصفّح ملفًا إلكترونيًا أرسله لها مساعدها الخاص. 

عنوان الملف: 

"إليانا فاليسكا – تحليل شخصي وممهني"

فتحت الصفحة الأولى، وبدأت تقرأ: 

- خريجة إدارة أعمال – جامعة مرموقة 

- سابقة في قسم التخطيط الاستراتيجي 

- علاقات متوترة مع الإدارة العليا 

- أقرب شخص لها حاليًا: نيكولاس راي 

- نقاط القوة: الحسم، الذكاء، السيطرة 

- نقاط الضعف: العناد، الحساسية، الغضب السريع

ابتسمت ﭬيكتوريا، ثم كتبت على ورقة صغيرة: 

"نيكولاس... مدخل ممتاز." 

ثم أغلقت الملف، وفتحت رسالة جديدة موجّهة إلى أدريان: 

"هل ما زال عرض العشاء قائماً؟ لديّ ما يستحق أن يُقال."

--------------------------------------------

"الرسالة تصل"

في صباحٍ رمادي، كان أدريان يجلس في مكتبه، يتصفّح تقارير الأداء، يحاول أن يدفن أفكاره في الأرقام. 

لكن طرقًا خفيفًا على الباب قطع تركيزه.

دخلت السكرتيرة، تحمل مغلّفًا أنيقًا بلون خمري، عليه ختم ذهبي صغير. 

قالت وهي تضعه أمامه: 

"وصل هذا من الآنسة ﭬيكتوريا لورين... قالت إنه شخصي." 

أخذ المغلّف، فتحه ببطء، وكأنه يتوقّع أن يجد فيه أكثر من كلمات. 

في الداخل، كانت بطاقة مكتوبة بخط يدوي أنيق، تفوح منها رائحة عطر خفيف.

قرأ:

> "أدريان، 

> العشاء السابق كان بداية جيدة، لكنني أؤمن أن بعض الأفكار لا تُقال إلا في اللحظات الصامتة. 

> هل نكمل الحديث؟ 

> الليلة، في المكان الذي لا يسمعنا فيه أحد. 

> ﭬيكتوريا."

أعاد البطاقة إلى المغلّف، وضعه في درج مكتبه، ثم أغلقه دون تعليق. 

لكن في عينيه، كانت نظرة لا تشبه الفضول... بل تشبه الحذر من لعبة يعرف أنها بدأت، لكنه لا يعرف بعد إن كان لاعبًا فيها... أم هدفًا.

-------------------------------------------------

"دعوة غير متوقعة"

في نهاية يومٍ طويل، كانت إليانا تجلس في مكتبها، تراجع التقارير، تحاول أن تُغرق نفسها في العمل كي لا تفكر بما لا يُقال. 

طرقات خفيفة على الباب قطعت صمت الغرفة. 

دخل نيكولاس، يحمل ابتسامة هادئة، وعلبة صغيرة من الشوكولا الداكنة.

قال وهو يضعها على مكتبها: 

"هدية صغيرة... لأنكِ تعملين أكثر مما ينبغي." 

رفعت نظرها إليه، وقالت: 

"أنا لا أعمل كثيرًا... أنا أهرب بطريقة أنيقة." 

ضحك، ثم جلس أمامها، وقال: 

"هل تهربين الليلة أيضًا؟ أم تسمحين لي أن أخطفكِ لعشاء هادئ؟" 

ترددت، ثم قالت: 

"أنا لا أؤمن بالعشاء الهادئ... كل شيء عندي يتحوّل إلى معركة." 

قال وهو يمدّ يده نحو الشوكولا: 

"إذن دعينا نأكل قبل أن تبدأ الحرب." 

ابتسمت، ثم نهضت، وقالت: 

"لكنني أختار المطعم... لا أحب المفاجآت." 

---

"اللقاء غير المتوقع"

في مطعمٍ أنيق، جلس نيكولاس وإليانا قرب النافذة، يتبادلان الحديث، والضحك الخفيف، وكأنهما نسيا للحظة أن هناك حربًا تدور في الخلفية.

لكن اللحظة لم تدم.

دخل أدريان، يرافقه ﭬيكتوريا، يضحكان، يتحدثان، وكأنهما في عرضٍ مسرحي. 

تجمّدت إليانا، نظرت إليهما، ثم قالت بصوتٍ منخفض: 

"هل هذا المطعم كان اختيارًا... أم مصيدة؟" 

قال نيكولاس وهو يلتفت إليهما: 

"لم أكن أعلم... لكن يبدو أن القدر يحب أن يختبرنا." 

مرّا بجانبهما، توقفت ﭬيكتوريا، نظرت إلى إليانا، وقالت بابتسامة لئيمة: 

"مساء الخير... لم أتوقّع أن أراكِ هنا." 

ردّت إليانا وهي ترفع كأس الماء: 

"أنا دائمًا في الأماكن التي لا تتوقّعينها... خصوصًا حين تكونين فيها." 

أما أدريان، فقد نظر إلى نيكولاس، ثم إلى إليانا، وقال بهدوء: 

"اختيار جريء للمرافق... هل هو مؤقت؟ أم بداية جديدة؟" 

أجابت إليانا دون أن ترفّ لها عين: 

"أنا لا أختار المرافقين... أنا أختار من يستحق أن يبقى بعد العشاء." 

ثم التفتت إلى نيكولاس، وقالت: 

"هل نطلب التحلية؟ أم نغادر قبل أن يتحوّل المكان إلى ساحة أخرى؟" 

ابتسم نيكولاس، وقال: 

"دعينا نغادر... بعض الأماكن لا تستحق البقاء فيها حين يصبح الهواء مشحونًا." 

وغادرا، تاركين خلفهما نظرات أدريان التي لا تشبه الغيرة... لكنها لا تخلو منها. 

أما ﭬيكتوريا، فقد همست لأدريان: 

"يبدو أن نيكولاس بدأ يلعب دورًا أكبر مما توقّعت." 

ردّ أدريان وهو ينظر إلى الباب: 

"وأنا لا أحب أن يُكتب السيناريو دون علمي."

----------------------------------------------

"عشاء بين الرماد والاحتمال"

جلس نيكولاس وإليانا في زاوية مطعم هادئ، بعيدًا عن الأضواء، قرب نافذة تطلّ على شارع شبه فارغ. 

الطاولة كانت بسيطة، لكن الحديث لم يكن كذلك.

قال نيكولاس وهو يسكب لها الماء: 

"هل تسمحين لي أن أكون صريحًا الليلة؟" 

أجابت وهي ترفع حاجبها: 

"الصراحة لا تُطلب... تُخاطر بها." 

ابتسم، ثم قال: 

"أنتِ امرأة لا تُشبه أحدًا... وهذا ليس إطراء، بل تحذير لنفسي." 

ردّت وهي تتأمل الشارع: 

"وأنا لا أبحث عن من يشبهني... أنا أبحث عن من لا يخاف مني." 

قال وهو يضع المنديل على الطاولة: 

"أنا لا أخاف منكِ... لكنني أخاف أن أكون مجرد مرحلة في حربك." 

نظرت إليه، ثم قالت: 

"إن كنت مرحلة... فكن مرحلة لا تُنسى." 

ساد صمتٌ قصير، ثم قال: 

"هل ما زلتِ تحبينه؟" 

تجمّدت، ثم قالت: 

"أنا لا أُحب من يشكّ بي... ولا أكره من خانني. أنا فقط... لا أنسى." 

ابتسم نيكولاس، وقال: 

"إذن دعيني أكون ذاكرة جديدة... لا تشبه القديمة." 

---

"المواجهة غير المباشرة"

في صباح اليوم التالي، كان نيكولاس في بهو الشركة، يتحدث إلى أحد أعضاء الإدارة، حين دخل أدريان، بخطوات هادئة، لكن عينيه لا تشبهان الهدوء.

اقترب منه، وقال بنبرة رسمية: 

"نيكولاس، سمعت أنك أصبحت قريبًا من الآنسة فاليسكا." 

أجاب نيكولاس بابتسامة خفيفة: 

"أنا لا أقيس القرب بالمسافة... بل بالصدق." 

قال أدريان وهو يضع يده في جيبه: 

"الصدق؟ غريب أن يُقال في سياق إليانا." 

ردّ نيكولاس دون أن يتراجع: 

"الغريب أن يُقال عنها من رجلٍ كان أقرب الناس إليها... ثم أصبح أكثرهم صمتًا." 

اقترب أدريان خطوة، وقال: 

"احذر يا نيكولاس... بعض العلاقات لا تنتهي، بل تتحوّل إلى شيء لا يُرى... لكنه يوجّه كل شيء." 

أجاب نيكولاس وهو ينظر إليه بثبات: 

"وأنا لا أخاف مما لا يُرى... بل مما لا يُقال." 

ثم استدار، وغادر، تاركًا أدريان واقفًا، يحدّق في الفراغ، وكأن الحرب بدأت تأخذ شكلًا جديدًا... لا يُعلن، لكنه يُشعر

------------------------------------------------

"اجتماع تحت الجليد"

في قاعة الاجتماعات الزجاجية، اجتمع كبار مديري الشركة لمناقشة خطة الربع القادم. 

جلست إليانا على أحد أطراف الطاولة، مرتبة الأوراق أمامها بدقة، بينما جلس أدريان في الطرف المقابل، يراجع ملفًا دون أن ينظر إليها.

بدأ المدير التنفيذي الحديث، ثم قال: 

"نحتاج إلى مراجعة خطة التسويق الجديدة، وأعتقد أن إليانا لديها المقترح الأول." 

نهضت إليانا، بدأت العرض بثقة، صوتها ثابت، ونظراتها لا تتجه نحو أدريان أبدًا. 

لكن حين أنهت، قال أدريان دون أن يرفع عينيه: 

"الخطة جيدة... لكن فيها بعض التسرّع. هل تمّت مراجعتها مع قسم التحليل؟" 

ردّت إليانا بسرعة: 

"تمّت مراجعتها، لكنني لا أحتاج إذنًا لأقترح ما أراه مناسبًا." 

قال أدريان وهو يضع الملف جانبًا: 

"الاقتراحات لا تُبنى على الحدس... بل على الأرقام. وأنتِ تعرفين ذلك." 

ساد صمتٌ ثقيل. 

ثم قال أحد الحاضرين: 

"ربما يمكننا دمج وجهتي النظر؟" 

قالت إليانا وهي تنظر أخيرًا إلى أدريان: 

"أنا لا أدمج وجهات النظر... أنا أختار الأفضل." 

ابتسم أدريان، وقال: 

"إذن فلنختبر من الأفضل فعلاً... في النتائج." 

انتهى الاجتماع، وغادر الجميع، لكن إليانا بقيت تجمع أوراقها ببطء. 

مرّ أدريان بجانبها، ثم قال بصوتٍ منخفض: 

"هل نيكولاس يراجع خططك أيضًا؟ أم دوره فقط في العشاء؟" 

ردّت دون أن تلتفت: 

"على الأقل هو لا يطعنني باسم الأرقام." 

وغادرت، تاركة خلفها طاولةً مليئة بالملفات... وخصمًا لا يعرف إن كان يواجهها في العمل، أم في ما تبقّى من القلب.

-------------------------------------------------

"حدود القلب"

بعد يومٍ طويل، جلس نيكولاس وإليانا في ركنٍ هادئ من حديقة الشركة، حيث الأشجار تُلقي بظلالها على المقاعد الحجرية، والهواء يحمل شيئًا من الصفاء.

قال نيكولاس وهو ينظر إليها: 

"أليانا... لا أريد أن أضغط عليكِ، لكنني أحتاج أن أعرف شيئًا واحدًا: هل ترينني كأكثر من مجرد زميل؟" 

صمتت للحظة، ثم نظرت إليه، وقالت بنبرة هادئة لكنها حاسمة: 

"نيكولاس، أنت شخص رائع، ووجودك بجانبي كان مهمًا في وقتٍ كنتُ أحتاج فيه إلى من لا يُحاربني." 

ابتسم بخفة، وقال: 

"لكن؟" 

أجابت وهي تشبك أصابعها: 

"لكنني لا أريد الارتباط... لا الآن، ولا قريبًا. قلبي ليس جاهزًا ليُفتح من جديد، خصوصًا بعد أن أُغلق بطريقة مؤلمة." 

قال وهو يراقب تعابير وجهها: 

"هل ما زال أدريان هناك؟" 

هزّت رأسها، وقالت: 

"لا، ليس هو... بل ما تركه خلفه. الشك، الخوف، الحذر. وأنا لا أريد أن أُحمّلك كل ذلك." 

صمت نيكولاس، ثم قال بابتسامة دافئة: 

"إذن فلنكن أصدقاء... لكن من النوع الذي لا يختفي حين تبدأ المعارك." 

نظرت إليه، ثم قالت: 

"هذا بالضبط ما أحتاجه... صديق لا يُطالبني بشيء، لكنه لا يتركني وحدي." 

مدّ يده، وقال: 

"اتفاق؟" 

صافحته، وقالت: 

"اتفاق... بلا شروط، بلا وعود، فقط صدق."

-----------------------------------------

"كلمة لا تُقال عبثًا"

في زاوية المقهى، جلست إليانا مع نيكولاس، يتبادلان الحديث بهدوء، حين دخل أدريان يرافقه كايل. 

اقتربا، وبنبرة رسمية، قال أدريان: 

"هل نشارككم الجلوس؟ يبدو أن الطاولات كلها مشغولة." 

أومأ نيكولاس: 

"تفضلوا." 

جلس الأربعة، وساد صمتٌ ثقيل، قبل أن يبدأ أدريان الحديث، موجّهًا كلامه لإليانا: 

"هل تعتقدين أن خطتك الأخيرة كانت فعالة؟" 

ردّت إليانا ببرود: 

"فعالة بما يكفي لتثير تعليقك." 

قال أدريان وهو يحرّك كوبه: 

"لكنها لم تكن دقيقة... وهذا ما يهمني." 

تدخّل نيكولاس: 

"ربما الدقة ليست كل شيء... أحيانًا الجرأة تصنع الفرق." 

نظر إليه أدريان، ثم إلى إليانا، وقال: 

"الجرأة؟ أم التسرّع؟ هناك فرق." 

قالت إليانا وهي تبتسم بخفة: 

"وأنت؟ هل تفرّق بين الحذر والخوف؟" 

صمت أدريان، ثم نظر إليها نظرة طويلة، وقال بنبرة منخفضة: 

"أونالّي... ما زلتِ كذلك." 

تجمّدت إليانا، نظرت إليه باستغراب: 

"أونالّي؟ ما معناها؟" 

أجاب دون أن يرمش: 

"تعني عدوتي... التي لا أنسى أنها كانت أقرب الناس إليّ." 

صمت الجميع. 

كايل نظر إليه باستغراب، لكنه لم يتكلم. 

أما إليانا، فقد قالت وهي تنهض: 

"جميل أن تتقن اللغات... حتى لو كنت تسيء استخدامها." 

غادرت مع نيكولاس، تاركة خلفها طاولة مشتعلة بالنظرات.

بعد دقائق، قال كايل وهو يضع كوبه على الطاولة: 

"لماذا قلت لها أن أونالّي تعني عدوتي؟" 

ردّ أدريان ببرود: 

"لأنها اختارت أن تكون كذلك." 

هزّ كايل رأسه، وقال بهدوء: 

"لكن أونالّي لا تعني عدوتي... بل تعني لي، التي تخصني، التي لا يلمسها أحد." 

تجمّد أدريان، نظر إلى الباب الذي خرجت منه إليانا، ثم همس: 

"لهذا قلتها... لأتذكّر أنني ما زلت أراها كذلك، رغم كل شيء."

---------------------------------------------

"لقاء تحت المطر"

كان يوم عطلة رمادي، والمطر يهطل بخفة، يغسل الأرصفة ويُطفئ ضجيج المدينة. 

إليانا تمشي بخطوات سريعة، تحمل كيس البقالة، شعرها مبلّل، ويدها ترتجف قليلاً من البرد. 

اقتربت من زاوية شارعها، حين توقفت فجأة.

أدريان كان هناك. 

يقف تحت مظلته السوداء، ينظر إليها وكأن المطر لا يبلله… بل يفضحه.

قال وهو يقترب منها: 

"حتى السماء تبكي حين ترانا معًا." 

نظرت إليه، ثم قالت وهي تزيح خصلة مبلّلة عن وجهها: 

"ربما لأنها تعلم أن أحدنا سيقول شيئًا سخيفًا." 

ابتسم، ثم رفع المظلة فوق رأسها، وقال: 

"خذيها… لا أريدك أن تذوبي، رغم أنني أحيانًا… أتمنى ذلك." 

تجمّدت للحظة، نظرت إليه، ثم إلى المظلة، ثم قالت بصوتٍ خافت: 

"أنت لا تعرف ما الذي يذيبني فعلاً." 

قال وهو يبتعد خطوة: 

"ربما… لكنني أعرف أنني كنت السبب ذات مرة." 

أخذت المظلة، ومشت بجانبه بصمت، والمطر يواصل هطوله، كأنّه يحاول أن يُخفي ما لا يُقال.

---------------------------------------------

"قبل أن تدخل"

وقفت إليانا أمام باب بيتها، تحمل كيس البقالة، والمظلة التي ناولها لها أدريان ما تزال تقطر ماءً. 

هو واقف خلفها، لا يقترب، لكنه لا يرحل.

قال بنبرة لا تخلو من السخرية: 

"لا تنسي أن تبدّلي هذه الملابس المبلّلة... سيكون من المزعج أن تمرضي، ثم أُجبر على تحمّل مزاجك السيئ في الاجتماعات." 

ابتسمت بخفة، ثم التفتت إليه وقالت: 

"أنت لا تتحمّل مزاجي حتى وأنا بكامل صحتي." 

ردّ وهو يزيح شعره المبلّل: 

"صحيح... لكنكِ حين تمرضين، تصبحين أكثر حدة، وكأنكِ تهاجمين حتى الهواء." 

قالت وهي تفتح الباب: 

"اطمئن... أنا لا أهاجم إلا من يستحق." 

ثم دخلت، وأغلقت الباب خلفها، تاركة أدريان واقفًا في المطر، يحدّق في الخشب الذي يفصلها عنه، وكأنّه يتمنّى لو كان البرد كافيًا ليجعلها تتصل به… لكنها لن تفعل.

-----------------------------------------

"داخل البيت – بعد المطر"

دخلت إليانا إلى شقتها، أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظة، كأنها تحاول أن تمنع المطر من الدخول معها. 

وضعت كيس البقالة جانبًا، وعلّقت المظلة التي ناولها لها أدريان، ثم وقفت تحدّق بها.

همست لنفسها: 

"لا يريدني أن أذوب... لكنه يتمنى ذلك؟" 

ذهبت إلى غرفتها، بدّلت ملابسها، ثم جلست قرب النافذة، تراقب المطر وهو يواصل الهطول. 

في يدها كوب شاي، وفي ذهنها كلمة واحدة: 

"أونالّي"

قالها قبل أيام، وقال إنها تعني "عدوتي"... 

لكن نبرته لم تكن نبرة عدو. 

كانت نبرة رجلٍ لا يعرف كيف يُحب دون أن يُحارب.

أغمضت عينيها، ثم همست: 

"لو كنتُ أذوب... هل كنت ستجمعني؟ أم تتركني أتسرّب بعيدًا؟"

---

"في اليوم التالي – أدريان وكايل"

في مكتب أدريان، جلس كايل على طرف الأريكة، يتصفّح هاتفه، بينما أدريان يراجع بعض الأوراق. 

قال كايل فجأة: 

"رأيتك أمس تحت المطر... مع إليانا." 

ردّ أدريان دون أن يرفع نظره: 

"صدفة." 

قال كايل وهو يضع الهاتف جانبًا: 

"لكنها ليست صدفة أن تقول لها ما قلت." 

نظر إليه أدريان، ثم قال: 

"كلمة عابرة... لا تعني شيئًا." 

هزّ كايل رأسه، وقال: 

"أونالّي لا تعني عدوتي، كما قلت لها... بل تعني لي، التي تخصني، التي لا يلمسها أحد." 

صمت أدريان، ثم قال بصوتٍ خافت: 

"لهذا قلتها... لأتذكّر أنني ما زلت أراها كذلك، رغم كل شيء." 

ردّ كايل وهو ينهض: 

"إذن توقف عن معاملتها كعدوة... لأنك لا تخدع أحدًا، حتى نفسك."

-----------------------------------------

"المصعد المتعطّل"

كانت إليانا تركض بخطوات سريعة في ممر الشركة، تحمل ملفًا مهمًا، وعيناها تلاحقان عقارب الساعة. 

وصلت إلى المصعد، ضغطت الزر، فُتح الباب... لتجده يقف بداخله وحده.

أدريان.

تجمّدت للحظة، ثم دخلت دون أن تنظر إليه، وقفت بجانبه، تحاول أن تتجاهل وجوده، لكن الهواء داخل المصعد بدا أثقل من المعتاد.

ضغطت على الطابق المطلوب، ثم ساد صمتٌ مشحون.

وفجأة، توقف المصعد. 

اهتز قليلاً، ثم انطفأت الأزرار.

قال أدريان ساخرًا، دون أن يلتفت إليها: 

"يبدو أن القدر يحب أن يحبسني معك." 

ردّت وهي تتكئ على الجدار، تنظر إلى السقف: 

"أو ربما يريد أن يريني كيف يبدو الضيق حين يتجسّد في شخص." 

ابتسم بخفة، ثم صمت. 

وبعد لحظة، همس بصوتٍ بالكاد يُسمع: 

"ومع ذلك... لا أمانع البقاء." 

نظرت إليه، لم ترد، لكن عينيها قالتا أكثر مما تسمح به الكلمات.

عاد المصعد للعمل فجأة، أضاءت الأزرار، وتحرك ببطء نحو الطابق المطلوب.

حين فُتح الباب، خرجت إليانا أولًا، بخطوات ثابتة، تتابع مهمتها. 

أما أدريان، فقد خرج بعدها، دون أن يقول شيئًا… لكنه بقي يفكّر في تلك اللحظة، وكأنها كانت أطول من كل الاجتماعات التي جمعته بها.

------------------------------------------

"التجاهل ليس دائمًا حلاً"

خرجت إليانا من المصعد بخطوات سريعة، وكأنها تهرب من شيء لا يُرى. 

دخلت مكتبها، أغلقت الباب، ووقفت للحظة، تضع الملف على الطاولة، وتتنفّس بعمق.

جلست أمام الحاسوب، فتحت البريد، بدأت تكتب الردود، تراجع التقارير، ترسل التعليمات. 

لكن الكلمات لا تتبعها… بل تسبقها.

"لا أمانع البقاء." 

همسها أدريان في المصعد، وكأنها لم تكن مجرد عبارة، بل اعتراف متنكر.

هزّت رأسها، وقالت لنفسها: 

"لا وقت للضعف… لا وقت للذكريات." 

نهضت، سارت نحو النافذة، نظرت إلى المدينة، المطر ما زال يهطل، لكنه لم يعد يهمها. 

أرادت أن تُطفئ تفكيرها، لكنها لم تستطع.

فتحت ملفًا جديدًا، وكتبت في أعلاه: 

"خطة العمل – لا مجال للعاطفة."

لكنها توقفت، نظرت إلى الشاشة، ثم همست: 

"ومع ذلك… لماذا لا أستطيع نسيان نبرة صوته؟"

-----------------------------------------

"خيوط الانتقام"

في مكتبها الأنيق، كانت ﭬيكتوريا تجلس خلف طاولة زجاجية، ترتشف قهوتها ببطء، بينما مساعدها الخاص يقرأ لها تقارير عن أداء الأقسام. 

لكنها لم تكن تستمع فعلاً… كانت تفكّر.

قالت فجأة، تقاطع حديثه: 

"أخبرني، هل إليانا ما زالت تتعامل مباشرة مع قسم التخطيط؟" 

أجاب المساعد: 

"نعم، وتبدو أنها بدأت تستعيد نفوذها هناك." 

ابتسمت ﭬيكتوريا، ثم قالت وهي تضع فنجانها جانبًا: 

"جميل… دعها تصعد قليلاً. الانتقام لا يُؤخذ من شخص في القاع." 

نظر إليها المساعد باستغراب، فقالت: 

"أريد أن تُرسل تقريرًا مزيفًا باسم القسم، فيه أخطاء واضحة، لكن بطريقة تجعلها تبدو مسؤولة عن القرار." 

قال المساعد بتردد: 

"لكن هذا قد يُكتشف بسهولة." 

ردّت وهي تنهض، تتجه نحو النافذة: 

"أنا لا أريد أن تُكتشف بسرعة… أريد أن تُشكّك بها الإدارة، أن تبدأ الشروخ من الداخل." 

ثم التفتت إليه، وقالت بنبرة باردة: 

"حين تنهار امرأة مثل إليانا… لا تنهار بصوتٍ عالٍ، بل بصمتٍ يُشبه سقوط ورقة في غرفة فارغة." 

أومأ المساعد، ثم قال: 

"هل أبدأ التنفيذ؟" 

أجابت وهي تعود إلى مقعدها: 

"ابدأ… لكن لا تترك أثرًا. أريدها أن تشكّ في الجميع، إلا أنا."

------------------------------------------

"التقرير الذي يشكّك بها"

في صباحٍ هادئ، دخلت إليانا مكتبها، وجدت ملفًا على طاولتها يحمل ختم الإدارة. 

فتحته، بدأت تقرأ، وكلما تقدّمت في الصفحات، ازدادت تعابير وجهها توترًا.

التقرير يتضمّن أخطاء واضحة في تحليل السوق، منسوبة مباشرة إلى قسمها، وتحديدًا إلى توقيعها. 

لكنها لم تكتب هذا. 

ولم توافق عليه.

همست لنفسها: 

"هذا ليس أسلوبي… ولا حتى صياغتي." 

دخل أحد الموظفين، وقال: 

"الإدارة طلبت مراجعة منك على هذا التقرير، يبدو أن هناك استياء من النتائج." 

أومأت، أخفت ارتباكها، ثم قالت: 

"سأراجع كل شيء… لكنني أحتاج الوصول إلى النسخة الأصلية من الملف." 

وحين بقيت وحدها، فتحت جهازها، بدأت تبحث في الأرشيف، لكن النسخة الأصلية… اختفت.

---

"رد فعل أدريان ونيكولاس"

في اجتماع داخلي، جلس أدريان ونيكولاس مع عدد من المدراء، يتناقشون حول أداء الأقسام. 

قال أحدهم: 

"قسم إليانا قدّم تقريرًا ضعيفًا هذا الشهر، هل لاحظتم؟" 

نظر أدريان بسرعة، وقال: 

"ضعيف؟ هذا ليس معتادًا منها." 

ردّ المدير: 

"الملف يحمل توقيعها… لكن الأخطاء واضحة." 

قال نيكولاس وهو يفتح جهازه: 

"هل يمكن أن يكون هناك تلاعب؟ إليانا دقيقة جدًا، لا تُخطئ بهذه الطريقة." 

نظر أدريان إلى الشاشة، ثم قال بصوتٍ منخفض: 

"أريد نسخة من الملف الأصلي… الآن." 

ردّ المدير: 

"للأسف، تم استبداله بالنسخة النهائية، ولا توجد نسخة محفوظة في الأرشيف." 

نظر نيكولاس إلى أدريان، وقال: 

"هل تشمّ ما أشمّه؟" 

أجاب أدريان وهو ينهض: 

"نعم… هناك من يحاول أن يُسقطها، لكنهم نسوا أنها لا تسقط بسهولة."

------------------------------------------

"نظرة شك"

بعد انتهاء الاجتماع، خرج نيكولاس وأدريان من القاعة، يسيران في الممر ذاته، لكن كلٌ منهما غارق في أفكاره.

قال نيكولاس وهو ينظر أمامه: 

"غريب أن تُدافع عن إليانا بهذه السرعة… وأنتما بالكاد تتحدثان." 

ردّ أدريان دون أن يلتفت: 

"أنا لا أدافع عنها… أنا أدافع عن المنطق." 

توقّف نيكولاس، نظر إليه، ثم قال بنبرة هادئة لكنها مشحونة: 

"أو ربما… تحاول أن تُبعد الشك عن نفسك." 

تجمّد أدريان، ثم قال: 

"هل تلمّح إلى شيء؟" 

أجاب نيكولاس وهو يحدّق في عينيه: 

"لا… لكنني بدأت ألاحظ أن كل شيء حول إليانا يتغيّر حين تكون أنت في الصورة." 

ثم استدار، وغادر، تاركًا أدريان واقفًا في الممر، يتساءل: 

هل بدأ نيكولاس يرى ما حاول أن يُخفيه؟ 

أم أن الشك بدأ يكتب فصله الخاص في هذه الحرب؟

------------------------------------------

"بين الشك والصدق"

في نهاية اليوم، دخل نيكولاس إلى مكتب إليانا، يحمل كوبين من القهوة، وضع أحدهما أمامها دون أن يتكلم. 

رفعت نظرها إليه، ثم قالت: 

"هل هذه قهوة المواجهة؟ أم قهوة المجاملة؟" 

جلس أمامها، وقال بهدوء: 

"قهوة الأسئلة التي لا أملك لها إجابة." 

صمتت، ثم قالت: 

"اسأل." 

نظر إليها، ثم قال: 

"هل أنتِ متأكدة أن التقرير المزيف لم يصدر من قسمك؟ لا أحد غيرك يملك صلاحية التوقيع." 

ردّت بسرعة: 

"أنا لا أوقّع على شيء لم أراجعه… وهذا التقرير لم أره إلا حين وصلني من الإدارة." 

قال وهو يتأمل وجهها: 

"هل تعتقدين أن أحدهم يحاول الإيقاع بك؟" 

أجابت دون تردد: 

"نعم… وأعرف من." 

تجمّد، ثم قال: 

"أدريان؟" 

نظرت إليه، ثم قالت: 

"لا أعلم إن كان هو… لكنني أعلم أنه لا يدافع عني إلا حين يشعر بالذنب." 

قال نيكولاس وهو ينهض: 

"غريب… كنت أظن أنكما انتهيتما." 

أجابت وهي تنظر إلى القهوة: 

"نحن انتهينا… لكن الذكريات لا تنتهي حين يُغلق الباب." 

توقّف عند الباب، ثم قال: 

"إليانا… إن اكتشفتِ أن أدريان وراء هذا، هل ستواجهينه؟" 

ردّت وهي ترفع عينيها إليه: 

"لا… سأجعله يندم دون أن يعرف كيف." 

وغادر نيكولاس، يحمل في قلبه شكًا لا يريد أن يصدّقه، لكنه لا يستطيع أن يتجاهله.

------------------------------------------

"تعديل الخطة"

في مكتبها الهادئ، كانت ﭬيكتوريا تقف أمام النافذة، تراقب المطر وهو يضرب الزجاج، بينما مساعدها يراجع معها نتائج التقرير المزيف.

قال المساعد: 

"الإدارة بدأت تشك في إليانا… لكن نيكولاس يبدو غير مقتنع." 

ابتسمت ﭬيكتوريا، وقالت: 

"نيكولاس بدأ يشك… لكن ليس في التقرير، بل في أدريان." 

ردّ المساعد: 

"هل هذا سيؤثر على خطتنا؟" 

قالت وهي تدور حول المكتب: 

"لا… بل يمنحنا فرصة ذهبية. حين يبدأ الرجال بالشك في بعضهم، تنكسر التحالفات، وتظهر الثغرات." 

ثم جلست، وقالت بنبرة هادئة: 

"أريدك أن تراقب نيكولاس… كل خطوة، كل لقاء، خصوصًا مع إليانا. إن بدأ بالدفاع عنها، سنستخدمه ضدها. وإن بدأ بالابتعاد، سنستخدمه ضد أدريان." 

قال المساعد: 

"وماذا عن أدريان؟" 

أجابت وهي تفتح ملفًا جديدًا: 

"أدريان لا يُهاجم مباشرة… هو يُربك. لكنني سأجعله يختار: إما أن يحمي إليانا، أو أن يحمي نفسه." 

ثم نظرت إلى صورة إليانا على الشاشة، وقالت: 

"الجميلة التي لا تعرف أن الحرب بدأت منذ أول نظرة… وأنا لا أخسر في الحروب التي أبدأها."

------------------------------------------

"بين العداوة والمصلحة"

في مكتبها، كانت إليانا تراجع الملفات، تحاول أن تفكّك خيوط التقرير المزيف، حين طرق الباب بخفة.

دخل أدريان، يحمل ملفًا صغيرًا، ونظرة لا تشبه نظرات الاجتماعات.

قال وهو يضع الملف أمامها: 

"هذا ما استطعت جمعه من أرشيف القسم… قد يساعدك في إثبات أن التقرير تم التلاعب به." 

نظرت إليه، ثم قالت ببرود: 

"لماذا تساعدني؟ ألم تنعتني بـ 'أونالّي'؟ وأنا كذلك." 

ابتسم بخفة، ثم جلس أمامها، وقال: 

"فعلاً، نعم… أنتِ أونالّي." 

صمتت، تنتظر تفسيرًا، لكنه أكمل: 

"لكن دعي العداوة على جنب… هذا أمر يخص الشركة، ومستقبلها. وإن سقط قسمك، سيسقط كل شيء معه، بما في ذلك ما بنيناه جميعًا." 

قالت وهي تتأمل وجهه: 

"غريب أن تتحدث عن البناء… وأنت أول من بدأ بالهدم." 

ردّ وهو ينهض: 

"ربما… لكنني لا أريد أن أكون السبب في سقوطك، حتى لو لم أعد السبب في نهوضك." 

ثم غادر، تاركًا الملف على الطاولة، وكأنّه يترك لها فرصة… لا اعتذار.

------------------------------------------

"ما وراء الملف"

جلست إليانا على طرف مكتبها، فتحت الملف الذي تركه أدريان، وبدأت تقرأ. 

البيانات فيه دقيقة، التواريخ متطابقة، وهناك إشارات واضحة إلى أن التقرير الأصلي تم تعديله قبل أن يُرسل للإدارة.

همست لنفسها: 

"هذا يثبت أن هناك تلاعب… لكن لماذا يساعدني؟" 

أعادت قراءة الصفحة الأخيرة، حيث كتب بخط يده: 

"لا تثقي بأحد… حتى بي."

تجمّدت. 

وضعت الملف جانبًا، ونهضت، بدأت تسير في المكتب، كأنها تحاول أن تهرب من أفكارها.

قالت بصوتٍ خافت: 

"أنت تقول إنك لا تريدني أن أسقط… لكنك من دفعني نحو الحافة." 

ثم نظرت إلى المظلة التي ما زالت معلّقة قرب الباب، تلك التي ناولها لها تحت المطر، وقالت: 

"أونالّي… عدوتك؟ أم حقيقتك التي تخاف أن تعترف بها؟"

جلست مجددًا، فتحت جهازها، وبدأت تكتب تقريرًا مضادًا، لكن هذه المرة… كانت تكتب ليس فقط لتُثبت براءتها، بل لتكشف من يحاول أن يُخفي الحقيقة خلف الكلمات.

------------------------------------------

"انزلاق الكبرياء"

خرجت إليانا من غرفتها بالشركة، تحمل ملفاتها، تمشي بثقة لا تهتز، خطواتها ثابتة، نظراتها لا تلتفت. 

الموظفون يفسحون لها الطريق، كأنها لا تمرّ… بل تعبر.

لكن الأرض كانت مبلّلة، أحدهم أسقط كوب قهوة ولم يُنظّف جيدًا. 

وفي لحظة خاطفة، تزحلقت قدمها، وكادت أن تقع.

لكن يدًا أمسكت بها قبل أن تلامس الأرض. 

أدريان.

وقف خلفها، أمسك بها بثبات، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: 

"أخيرًا رأيتك تنحنين… ولو للأرض." 

نظرت إليه، سحبت نفسها من بين يديه، ثم قالت وهي تبتعد: 

"لا تقلق… أنحني للأرض، ولا يمكن أن أنحني لأمثالك." 

تابعت سيرها، لكن قبل أن تختفي من الممر، صرخ بها أدريان بنبرة لا تخلو من الحنين: 

"انتبهي على خطواتك… أونالّي." 

توقّفت للحظة، دون أن تلتفت، ثم تابعت طريقها، وكأن الكلمة الأخيرة لم تُقال… لكنها سُمعت.

------------------------------------------

"حديث بعد الانزلاق"

في غرفة الاجتماعات الصغيرة، كان كايل يجلس على طرف الطاولة، يراجع بعض الأوراق، حين دخل أدريان، يبدو عليه شيء من التوتر… لكنه يحاول إخفاءه.

قال كايل دون أن يرفع نظره: 

"سمعت أنك أمسكت بإليانا قبل أن تقع." 

ردّ أدريان وهو يفتح زجاجة ماء: 

"كنت أقف هناك… مجرد رد فعل." 

قال كايل وهو ينظر إليه أخيرًا: 

"رد فعل؟ أم رغبة دفينة في أن تكون أقرب مما تسمح لك كبرياؤك؟" 

صمت أدريان، ثم قال: 

"هي لا تريدني قريبًا." 

ردّ كايل وهو ينهض: 

"لكنها لم تدفعك بعيدًا حين أمسكت بها." 

اقترب من أدريان، ثم قال بنبرة هادئة: 

"أنت تناديها 'أونالّي'… وتقول إنها عدوتك، لكنك لا تتصرف كعدو. أنت تتصرف كمن لا يعرف كيف يُحب دون أن يُخفي ذلك خلف السخرية." 

قال أدريان وهو ينظر إلى الأرض: 

"أنا لا أريد أن أكون نقطة ضعفها." 

ردّ كايل وهو يضع يده على كتف أدريان: 

"لكنك بالفعل نقطة ضعفك أنت… حين تكون قربها، لا تكون أنت." 

ابتسم أدريان بخفة، ثم قال: 

"ربما لهذا أصرخ بها… لأتذكّر أنني ما زلت أقاوم." 

قال كايل وهو يغادر: 

"المقاومة لا تُجدي حين يكون القلب قد استسلم منذ زمن."

------------------------------------------

"الخطوة التالية"

في مكتبها، كانت ﭬيكتوريا تجلس أمام شاشة تعرض تقارير الأداء، تراجع كل سطر بعين الصيّاد. 

دخل مساعدها، يحمل ملفًا جديدًا، وقال: 

"تم تنفيذ التعديل على قاعدة البيانات، الآن أي مراجعة ستُظهر أن إليانا وافقت على القرار." 

ابتسمت ﭬيكتوريا، وقالت: 

"ممتاز… الآن ننتظر أن تُطلب منها تبرير رسمي. حينها، ستبدو كمن يحاول التملّص." 

قال المساعد: 

"هل نُسرّب نسخة من التقرير للإعلام الداخلي؟" 

ردّت وهي تنهض، تتجه نحو السبورة الزجاجية: 

"ليس بعد… أريد أن تتورّط أكثر. حين تبدأ بالدفاع، ستُظهر ارتباكها، وحين ترتبك، ستفقد هيبتها." 

ثم كتبت على السبورة: 

"المرحلة الثالثة: العزل المهني"

قال المساعد: 

"هل نراقب ردود فعل أدريان؟" 

أجابت بسرعة، دون أن تلتفت: 

"لا يهمني أدريان… هو لا يرى في إليانا سوى منافسة، ولن يتدخل." 

ثم أضافت: 

"المشاعر لا مكان لها في هذه اللعبة… وأنا لا أراهن إلا على العقل." 

لكنها لم تعلم أن العقل الذي تراهن عليه بدأ يتصدّع… وأن أدريان، الذي حسبته خارج المعادلة، بدأ يغيّر قواعدها بصمت.

------------------------------------------

"طلب التبرير"

في صباحٍ مشحون، دخل أحد موظفي الإدارة إلى مكتب إليانا، يحمل ظرفًا رسميًا مختومًا. 

وضعه أمامها وقال: 

"الإدارة تطلب منك تبريرًا مكتوبًا حول التقرير الأخير، خلال 48 ساعة." 

فتحت الظرف، قرأت الكلمات، كل سطر كان كالسهم. 

لكنها لم ترتبك، بل قالت بهدوء: 

"سأقدّم التبرير… لكنني سأرفق معه شيئًا آخر." 

نظر إليها الموظف باستغراب، فقالت: 

"دليل على أن هناك من يحاول أن يُسقطني… من الداخل." 

وحين غادر، فتحت جهازها، بدأت تجمع كل المراسلات، كل التعديلات، كل التواريخ. 

كانت تكتب ليس لتبرّر، بل لتُدين.

---

"أدريان وكايل – كشف الخيوط"

في غرفة جانبية، جلس أدريان مع كايل، يتصفّحان أرشيف الشركة، يبحثان عن النسخة الأصلية للتقرير. 

قال كايل: 

"الملف تم تعديله قبل الإرسال… لكن لا يوجد سجل واضح." 

ردّ أدريان: 

"إذن هناك من يملك صلاحيات أعلى… أو من يعرف كيف يُخفي أثره." 

قال كايل وهو يتأمل الشاشة: 

"هل تعتقد أن ﭬيكتوريا وراء هذا؟" 

أجاب أدريان: 

"هي تكره إليانا… لكن أسلوبها لا يترك أثرًا. وهذا التلاعب نظيف جدًا." 

ثم أضاف وهو ينهض: 

"سأطلب مراجعة من قسم الأمن الرقمي… إذا كان هناك تعديل، فسيظهر في سجل الدخول." 

قال كايل وهو يبتسم بخفة: 

"أنت تتحرّك وكأنك تحميها." 

ردّ أدريان وهو يحدّق في الشاشة: 

"أنا لا أحميها… أنا أحمي الحقيقة. وإن كانت هي جزءًا منها، فلن أسمح بتشويهها."

------------------------------------------

"الاكتشاف"

في قسم الأمن الرقمي، كان أدريان يقف أمام الشاشة، يتابع سجل الدخول إلى قاعدة البيانات. 

قال أحد المختصين: 

"تم تعديل التقرير من حساب إداري يحمل صلاحيات عليا… الاسم الرمزي: V-Prime." 

تجمّد أدريان، ثم قال: 

"فكتوريا." 

أخذ نسخة من التقرير، خرج من القسم، خطواته كانت هادئة… لكنها تحمل عاصفة.

---

"الانتقام الصامت"

في صباح اليوم التالي، دخلت ﭬيكتوريا إلى مكتبها، وجدت ملفًا على طاولتها، يحمل ختم الإدارة العليا. 

فتحته، فوجد فيه تقريرًا مفصّلًا عن التلاعب، مرفقًا بسجل الدخول، وتوصية بإجراء تحقيق داخلي.

وفي أسفل الصفحة، توقيع: 

"أدريان ﭬالنت"

دخل أدريان بعدها بلحظات، وقال بنبرة هادئة: 

"اقتربتِ من الشركة… وهي من الممتلكات." 

ثم اقترب أكثر، وقال: 

"لكنّكِ اقتربتِ من إليانا… حتى عدوتي من ممتلكاتي. أنا فقط من يحق له أن يكون عدوها، أن يزعجها، أن يختبرها." 

صمتت ﭬيكتوريا، تحاول أن تحافظ على تماسكها، لكنه أكمل: 

"حين تلمسين ما لا يخصّك، لا أصرخ… بل أُسقطك من الداخل، كما حاولتِ أن تفعلي بها." 

ثم استدار ليغادر، وقال قبل أن يخرج: 

"الفرق بيننا؟ أنا لا أحتاج أن أُخفي أثري… لأنني لا أخاف أن يُعرف وجهي حين أُسقط أحدًا."

وغادر، تاركًا ﭬيكتوريا أمام ملفٍ قد يكون بداية نهايتها.

---------------------------------------------

يتبع........

ياترى ماذا سيحصل معهم؟

شاركوني آرائكم✨

ولا تنسوا المتابعة و التصويت لطفاً🤍

الرواية على واتبادhttps://www.wattpad.com/story/402961035?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=amera123amanda

حسابي على انستاغرام:

https://www.instagram.com/amanda.kayan664?igsh=b2VuZWZhYXc5dDk0

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Il MIO NEMICO (عدوي)

المؤلف amera123amanda
2025/10/23 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة