البارت التاني

البارت التاني

14 0

بداية اللعبة

أربع سنوات مرّت...

أربع سنوات من الجرح اللي ما بيلتئمش.

أربع سنوات من الصمت اللي بيصرخ في ودانها كل يوم.  

، البنت اللي كانت بريئة زي النسمة، بقت دلوقتي نار... نار باردة مستنية لحظة الانتقام.

كل ذكرى ليها كانت مربوطة بيوم الانفجار... يوم الدنيا وقفت، يوم اتسحب كل أمان من حياتها، واتزرعت جواها فكرة واحدة:

"لازم أعرف مين عمل كده... ولازم يدفع التمن."

فلاش باك من حوالي سنتين اول يوم كليه ليها 

وقفت قدام بوابة كلية الشرطة، عينيها فيها نفس البريق اللي كان في عينها يوم شافت النار لأول مرة.

الجو حار، الشمس بتلسع، بس قلبها متجمد... عايزة تخش المكان ده مش عشان حلم، لأ... عشان خطة.

باك

صفارة المدرب دوّت، صوته بيعلي وسط ساحة التدريب:

"يلا يا شباب، اختبار اللياقة دلوقتي! 500 متر جري، بعدين قفز السور... عايز أشوف مين الجامد فيكوا!"

الطلبة جريت، الأرض بترجّ من صوت الخطوات. العرق نازل من كل حد، أنفاس متلاحقة.

تالين جريت بخطوات ثابتة، دماغها مش في الاختبار، دماغها في هدف أكبر.

صوتها الداخلي بيقول:

"أنا مش هنا عشان شهادة... أنا هنا عشان الحقيقة."

وصلت للسور العالي، الطلبة واقفة مستنية دورها، في منهم بيحاول وبيقع، في منهم بيستسلم.

تالين وقفت، بصت للسور بثبات، وبعدين اندفعت بكل قوتها، رجليها خدتها أول قفزة، إيديها مسكت الحافة بقوة، وفي ثانية كانت فوق.

قفزت الناحية التانية بخفة...

المدرب بص لها مذهول:

"إنتي اسمك إيه؟"

"تالين صفوان، يا فندم."

"واضح إنك مش بتهزري."

دينا، البنت الهادية اللي اتعرفت عليها أول يوم، كانت بتصفق لها:

"يا بت... إيه ده؟! أنا مش عارفة أعدّي السور ده حتى في الأحلام!"

تالين ابتسمت ابتسامة صغيرة:

"لما يبقى عندك هدف... أي سور في الدنيا بيتقصر."

ضحكة دينا كانت عادية... لكن عينيها لأ. فيها حاجة أعمق، سر كبير تالين لسه مش شايفه

تالين قاعدة على الترابيزة، بتمسح عرقها، شاردة. دينا قربت منها، قاعدة وقالت بخفة:

"انتي من نوع اللي بيكسر الدنيا، صح؟"

تالين ضحكت بخفة:

"أنا من نوع اللي بيكسر لو لقى سبب."

دينا بصتلها نظرة غامضة، وقالت:

"وأظن عندك السبب."

تالين رفعت حاجبها:

"إنتي شايفة كده؟"

دينا ضحكت، وغيرت الموضوع بسرعة:

"قوليلي... بتحبي القهوة ولا الشاي؟"

لكن في اللحظة دي... صوت صفارة تاني، والطلبة اتفاجئوا بمدرب بيقول:

"اسمعوني يا دفعة! النهارده عندنا اختبار غير عادي... فيه مسؤول كبير جاي يختار أحسن الطلبة لمهمة خاصة."

الدنيا اتقلبت في الساحة... همهمات، توتر، عيون مستنية المجهول.

صوت خطوات تقيلة بيقرب، وكل العيون اتجهت ناحية البوابة.

مراد الجارحي دخل...

الطول، الكاريزما، البدلة السوداء اللي كأنها اتفصّلت عليه، النظرة اللي تخلي أي حد يبلع ريقه.

المدربين كلهم شدّوا نفسهم، حتى الطلبة حسوا بهيبة المكان اتغيّرت.

تالين قلبها دق أسرع غصب عنها... مش خوف، حاجة أعمق، إحساس غريب إنها شافت الشخص ده قبل كده في كابوس أو حلم.

عينيها اتثبتت عليه، ومقدرتش تمنع نفسها من تتبع كل حركة ليه.

هو وقف، صوته عميق هادي وهو بيقول للمدرب:

"عايز أشوف أحسن 10 عندكم. دلوقتي."

أسماء اتنادت، وتالين بينهم. وقفت قدامه في الصف، وشعرت بثقل نظرته وهي بتمرّ على وشوشهم لحد ما وقفت عندها.

"اسمك إيه؟"

"تالين صفوان يا فندم."

صمت لحظة، وبعدين ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على وشه، ابتسامة فيها غموض وسخرية خفيفة:

"واضح إنك شاطرة في التدريب... بس هنا، القوة مش كفاية."

تالين رفعت راسها بثقة، عينيها في عينه:

"وأنا ما اعتمدتش في حياتي على القوة بس."

لحظة طويلة من النظرات... شدّ وجذب من غير كلام.

مراد اتراجع خطوة وقال للمدرب:

"خليها في القائمة... هنشوف تستحق ولا لأ."

ومشي، لكن قبل ما يخرج، بص لها تاني... نظرة قطعت أنفاسها.

اجتماع سري مكتب كبير، خريطة عليها علامات حمراء، وأوراق مكتوب عليها: "عملية شطرنج".

اللواء هاني واقف، بيشرب قهوته، وبيقول بصوت هادي لكن مليان قوة:

"الاختيار وقع؟"

مراد جلس على الكرسي قدامه، إيده ماسكة ملف فيه صور.

"اللي اسمها تالين صفوان... لفت انتباهي."

هاني رفع حاجبه:

"ليه؟"

مراد:

"مش بس عشان لياقتها... دماغها مختلفة، ورد فعلها سريع. عندها دافع قوي... حتى لو مش ظاهر."

هاني ابتسم ابتسامة صغيرة:

"الدافع ده هيخليها تخاطر بكل حاجة عشان الحقيقة... وده اللي احنا عايزينه."

مراد بص له بنظرة فيها شك:

"إنت متأكد إنك مش بتلعب بالنار؟"

هاني ضحك بخبث:

"أحيانًا النار هي السلاح الوحيد اللي يقتل الظلام."

يوم جديد

تالين اتنادت لمكتب العميد، قلبها كان بيخبط بسرعة، ودينا معاها.

العميد قال بابتسامة:

"مبروك يا صفوان... اتقبلتي في مهمة خاصة بالتنسيق مع المخابرات."

تالين وقفت مذهولة، كلمات قليلة خرجت:

"مخابرات؟!"

دينا قفشت إيدها بخفة وقالت:

"ألف مبروك يا بنتي... حلم أي حد."

لكن في عيون دينا، كان فيه كلام كتير ما اتقالش.

اول يوم في مبني المخابرات

مبنى ضخم، أبواب إلكترونية، كاميرات في كل زاوية.

تالين مشيت بخطوات بطيئة، قلبها دقاته مش مستقرة.

دينا معاها، صوتها واطي:

"خدي بالك... هنا كل حركة ليها معنى."

تالين سألتها:

"إنتي... كنتي عارفة حاجة عن الموضوع ده؟"

دينا ابتسمت ابتسامة غامضة:

"يمكن... هتعرفي في وقتها."

باب كبير اتفتح، اللواء هاني واقف جوه، قدامه خريطة العالم، وعلى جنب مراد واقف، إيده في جيبه، عينه عليها من أول ما دخلت.

"أهلا بيكِ يا تالين... في بيتك الجديد."

تالين بصت لهم، إحساس الرهبة والفضول بيتخانقوا جواها.

هاني قال بصوت قوي:

"من اللحظة دي... حياتك القديمة خلصت. اللعبة اللي دخلتيها مالهاش رجوع."

تالين رفعت راسها وقالت بثبات:

"وأنا ما كانش في دماغي أرجع."

مراد بص لها... نظرة طويلة، كأنها رسالة صامتة:

"أنا هختبرك... وكل خطوة ليها تمن."

في غرفة مظلمة، شاشة كبيرة عليها صور، وصوت رجولي بارد بيقول:

"القطعة الجديدة اتحركت... العنقاء دخلت الرقعة."

ضحكة خبيثة طلعت مع صوت بيهمس:

"الملك... بدأ اللعب."

وكده يكون البارت خلص هنكمل بكره

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

غريبه في عالم المخابرات

المؤلف marina hany
2025/10/20 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة