ملكة الشيكولاتة

ملكة الشيكولاتة

13 0

والنبي ، حلفتك بالنبي ، والكعبة ❌❌❌

والله ، بالله عليك ، ورب الكعبه ✅✅✅

قال -صلى الله عليه وسلم -

" من حلف بغير الله فقد أشرك"

فوت قبل القراءة لو سمحتوا...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   

أمبراطورية كاملة من الشيكولاتة.... الأراضي... الأشجار... وحتى البشر.... من الشيكولاتة مصنوعون ، لا تصدق حتى الآن كيف ومتى أصبحت ملكة لكل هذا ، الأمر حقاً رائع.....

كانت تبتسم أثناء نومها وهي تتمتم بكلمات شبه مفهومة وبصوت خافت:

- شوكولاته.. شوكولاته

  قاطع هذا الحلم اللطيف و الإعتيادي بالنسبة لها أصوات صاخبة تأتي من أسفل البناية التي تقطن بها...

مهلا ،هذه ليست مجرد أصوات....

إنه صوت تبادل إطلاق النار.

بدأ عقلها يستيقظ ، صفعت نفسها ونهضت من سريرها بسرعة ، ارتدت نظاراتها ،ولم تفكر في تسوية خصلات شعرها الهائجة،لم تبدل ملابس نومها المنقوشة برسوم كرتونية حتى، ونزلت للأسفل حيث الأمان ، أو هذا ما أرشدها عقلها الصغير لفعله...

فعقلها لا يجيد التصرف في المواقف الخطيرة ويبدأ في اختراع حلول غبية لها ......

في الأسفل ....

ثلاث سيارات في مواجهة ثلاث سيارات ، كل منها يحوي عدداً من المسلحين ، بينما هي كانت تجلس فوق سقف إحدى سيارات ال BMW وتشاهد ما يحدث بملل شديد ، لا تهتم بمحاولة البعض لإصابتها من وقت لآخر ،لانها تثق تماماً أنها في الأمان ......

تغير هذا الملل تماماً عندما شاهدت تلك الفتاة التي هبطت من البناية المجاورة لها وملامحها مفزوعة بشكل رهيب ، تنزوي في أحد الأركان ، تراقب ما يحدث بهلع ..

ابتسمت وهي تفكر في أنها من المحتمل أن تكون جاسوسة ، مرحى يا ماريا ، لديك متعة اليوم...

بينما هو ، كان يطل برأسه من نافذة تلك السيارة التي تجلس الفتاة فوقها ، يطلق النيران ،ثم يعود للداخل، ثم يعود و يطلق النيران مرة أخرى ، وبين الحين والآخر كان يتبادل معها أطراف الحديث أثناء الإشتباك ، نظر لها بهدوء قائلا:

- كيف حالك ماريا ؟ تبدين جميلة اليوم ، وهذا للحق غريب ، فأنت قبيحة .

لم تهتم باستفزازه المعتاد، وقالت باهتمام :

- انظر لتلك الفتاة دييغو ، أشك في أمرها.

نظر لها باهتمام وقال:

-  أنا لا أرى أي فتاة ، كل ما أراه هو فرخ صغير مبتل

.

-لم أعهدك غبيا دييغو ، ألا ترى موقعها الغريب ، أراهنك أنها ليست مجرد فتاة عادية خائفة .

نظر لها بعدم اهتمام وقال وهو يعود لداخل السيارة :

- افعلي ما شئت.

بمرور الوقت ، بدأ جانب دييغو في الانتصار ،لم يتبق من الاخرين سوى رجل واحد فقط ، نزل دييغو من السيارة ، واتجه صوب الرجل الذي قيده رجاله ، اقترب منه وهمس بفحيح مرعب :

- اذهب إلى عزيزك بابلو وأخبره أن ماريا خط أحمر ، خط دييغو الأحمر.

تسائل الرجل في نفسه ، كيف علم الرجل باسم زعيمه،ولكن قاطع تساؤلاته صرخة دييغو قائلا:

- أغرب عن وجهي.

في تلك الأثناء ، نزلت ماريا من فوق السيارة ، واتجهت صوب الفتاة ، ونزعت سلاحها من ملابسها ووجهته ناحيتها وقالت:

- سيري معي ، بلا صوت ، بلا حركة ، بلا تفكير.

نظرت لها الفتاة برعب ، وابتلعت لعابها ، وسارت معها كما أرادت، لم تفكر حتى في المقاومة أو الصراخ ، يوجد سلاح موجه صوب رأسها مباشرة ، كيف ستصرخ هي؟؟؟؟

جعلتها تركب السيارة ، واتجهت صوب صندوق السيارة ،أخذت بعض الحبال ، وربطت الفتاة بها وركبت بدورها في السيارة.

انتهى دييغو من الرجل ، وركب السيارة ،ونظر إلى ماريا وقال:

- ضعي حزام الامان الخاص بك ، ثم ما هذه ؟

ختم حديثه مشيراً للفتاة

نظرت له ماريا ببراءة وقالت:

- إنها لعبتي .

-  تدللي كما شئتِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقف فوق إحدى التلات ، يتأمل المنظر بالأسفل، وموسيقى هادئة مريحة للنفس تنبعث من سيارته التي تقبع خلفه، ابتسم بهدوء شديد مناقض لطبيعته العابثة ، المختلة ، وغير المهتمة على الإطلاق....

نعم فهو ألبيرتو ومن الطبيعي أن يكون كذلك.....

تنهد بتعب و إرهاق شديد يفكر فيها ، تلك الحقيرة التي تركته ولم تترك له من أثرها سوى رسالة.. رسالة حفظها عن ظهر قلب لفرط قراءته لها....

همس بنبرة حزينة ، وهو يشعر بغصة بكاء:

- ثلاث سنوات من البعد ويزيد.... أين أنتِ كورا؟؟؟ ، أين أنتِ؟؟؟

ابتلع غصته بصعوبة ، وهو يفكر في أنه سيكثف بحثه عنها حتى يجدها، وسيجدها ، يقنع نفسه بوجود أمل ولو كان طفيفاً حتى...

ألبيرتو سيجد كورا....

كانت هذه هي أفكار ألبيرتو وهو يتجه إلى سيارته ينظر أرضاً وبسمة متحدية تزين وجهه بسبب أفكاره السابقة.....

ركب سيارته ، وما أن كاد يبدل موسيقاه لأخرى حماسية صاخبة ، حتى لمح من المرآة العاكسة سيارة تراقبه، ابتسامه صغيرة مختلة ظهرت على وجهه ، وسارع بتبديل الموسيقى لأغنيته المفضلة ثم هتف:

- لقد وجدنا متعتنا الخاصة لليوم يا رجال .

وهو للحق لا يعلم أي رجال يحدثهم ولكن هل يهتم ...

والإجابة ، بالطبع لا ......

قاد سيارته بسرعة جنونية ، وبدأت السيارة خلفه تلاحقه ، ويبدو أنها لا تقوى على ذلك ، و بدأ الرجال يطلقون الرصاصات نحوه ، وهو يضحك بصوت عالٍ وكأنه طفل صغير لا يعلم ما تورط به ...

لكن الاختلاف هو أنه وببساطة يعلم ....

ربنا هو لا يعلم من يلاحقه تحديداً ، فالأعداء كُثُر ، لكن بالتأكيد يعلم كيف يتصرف ، أخرج رأسه من السيارة هاتفا بغيظ مصتنع:

- أنتم أوغاد يا رجال أقسم ، ستثقبون زجاج السيارة برصاصكم ، إنه تصرف سيء ، أين كانت أمهاتكم عند تأديبكم ها ؟

استمرت السيارة تلاحقه حتى اصتدمت بسيارته أكثر من مرة ، مسببة أضراراً جسيمة بسيارته العزيزة ، واستمر الرجال بإطلاق الرصاص حتي تهشم الزجاج الخلفي للسيارة ، وهنا أخرج رأسه مرة أخرى قائلا:

- يا حمقى ، ترفقوا بالسيارة ، ألا ترون أنها جديدة ، بل وغالية الثمن أيضاً.

استمر الرصاص في الانطلاق من أسلحة الرجال ، حتى مرت رصاصة بجانب رأسه تماماً ، بضع مليمترات فقط بجانب اذنه، حتى اخترقت الزجاج الأمامي للسيارة ثاقبة إياه ...

أخرج رأسه من السيارة مجدداً وقال:

- حسناً بهذا المعدل سأبدل سيارتي مرتين في الشهر ، لا مشكلة ، سيتسبب الأمر بجلطة لأرماندو، ولكن لا مشكلة حقاً، ولكن كيف سأغير رأسي إن أصابها سوء ، أتعلمون مكانا لتبديل الرؤوس ؟!

نظر له الرجال و توقفوا عن إطلاق النار بصدمة لحظية استغلها ألبيرتو وهو ينحرف مبتعدا عنهم حتى يقوم بتضليلهم بسرعة ...

ثم في لحظات...

هرب مبتعدا عنهم....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تراقب المخزن الذي وضعت فيه باشمئزاز جليّ ، المكان رطب ومظلم ومرعب حقاً ، لكنها ليست خائفة ، هذه الأجواء ليست ضمن القائمة الطويلة التي تثير خوفها ، بل هي ضمن القائمة الطويلة الأخرى التي تثير بداخلها الاشمئزاز والقرف...

وللحق كان الأمر يثير خوفها سابقاً ، ولكن الأمر أصبح معتاداً الآن ، فكرت في أن الأمر لا يرعبها لأنها أصبحت كما يقولون " خبرة "....

قطرات المياه التي تهبط كل ثانية من جهة غير معلومة بالنسبة لها لشدة ظلام المخزن ، مشكلة سيمفونية مزعجة حقاً لاذنيها، ورائحة الرطوبة ، بالإضافة لوضعها الحالي ، حيث كانت مربوطة بالحبال السميكة في أحد الكراسي ، كل هذا جعلها تهتف بغضب وقهر تراكم بها وكأنها أدركت فجأة كم الظلم الذي سقط فوق رأسها هي وحدها....

- الوضع دا مش انساني علفكره ، انا مش هفضل محبوسه هنا ، المكان هنا مقرف أوي ، طب احبسوني في فندق خمس نجوم وانا هفضل ساكته ...

حقاً ، وكأنهم لا يستطيعون إسكات صوتك إلى الأبد إن أرادوا ، أسهل ما يمكنهم فعله هو إسكان رصاصة في منتصف صدرك تريحك وتريحهم، لن يكلفوا أنفسهم غناء مكوثك في فندق فاخر ليتخلصوا من ازعاجك المستمر ..

هتفت بضيق وكأنها تقاطع أفكارها:

- انتم لو مسبتونيش أروح أنا علفكره هزعلكم ، أيوه وانا اقدر اعمل كتير ، ابسط حاجه هفضل اعيط لحد ما اقرف عيشه امكم يا كلاب ، أنا أصلا ااااا

تلاشى كل هذا ، و تلاشى اشمئزازها ، وتلاشت صرخاتها ، وحل محلهم رعبها ، رعب جعلها تود البكاء من فرطه ، نظرت إلى تلك الفتاة التي اقتربت منها ،  فتاة طويلة ذات جسد ممشوق ،نفس الفتاة التي اختطفتها بعد أن وجهت سلاحها نحوها وهددتها، وهي نفسها أيضاً من قامت بربطها في هذا الكرسي ، نفس الفتاة التي تقترب منها الآن في خطوات بطيئة تبعث الرعب في قلبها ، حتى شعرت به يكاد يقفز من بين أضلعها رعباً.

نظرت تلك الفتاة التي تدعى ماريا إليها وأثنت ركبتيها منحنية بجذعها قليلا لتصل إلى مستواها ونظرت إلى عينيها مبتسمة ابتسامه جانبية قصدتها مرعبة ، ولكن لم تكن كذلك ، بل كانت لطيفة ، نظراً لملامحها الجميلة ، فهي تفشل دائما في إثارة الرعب في قلوب أعدائها بنظراتها ، ولكن تنجح دوماً بأفعالها ، وهذا دائما ما يزعجها....

تأملتها عزيزتنا ملكة الشيكولاته بانبهار ، بشرة خمرية صافية ، عينان واسعتان بلون الزيتون تحدهما رموش كثيفة ، أنف صغير الحجم طويل نسبيا ، مع شفاه متوسطة الحجم ، خصلات بنية مموجة ، أقل ما يقال عنها أنها تبدو كالفتنة...

عقدت مقارنة سريعة بينها وبين تلك الفتاة ، مقارنة جعلتها تلعن جيناتها وجينات أبيها وأمها سراً ، تفكر في أنهم لم يستطيعوا جعلها بهذا الجمال....

قالت بانبهار وقد تلاشى رعبها لثوان معدودة:

- انتي حلوة اوى ، احلى من انجلينا جولي .

نظرت ماريا لها بعدم فهم ثم قالت بنبرة خطيرة و بإسبانيتها المتقنة:

- من أنت يا فتاة ؟

ردت عليها بإسبانية متقنة هي الأخرى:

- أنا غوث .

ردت عليها بنبرة ساخرة تحولت إلى صراخ مرعب في نهايتها:

- أوه ، غوث ، اسم جميل ، لم أسمع به، و الآن تفادي غضبي يا ..يا غوث ، وأخبريني من أنت ولصالح من تعملين ، وإلا فلا أضمن ردة فعلي وقتها

ردت عليها غوث وقد عاد إليها الرعب مرة أخرى:

- إنني غوث أقسم ، ولا أعمل لصالح أي أحد فأنا منذ أتيت إلى إسبانيا وأنا عاطلة عن العمل ، أقسم لك ، أما إن كنت تسألين عن عملي في مصر ، فأنا كنت أعمل في إحدى المستشفيات الحكومية كطبيبة للنساء و الولاده حتى إنني كنت أأ

- مهلا مهلا مهلا ، توقفي ، ألا تستطيعين ابتلاع لسانك ؟! دو دو دو دو دو ، ما بك ؟

أردفت غوث والدموع تنهمر من عينيها رعباً من صرخاتها:

- أنا آسفة ، آسفة حقاً ، لم أقصد ازعاجك أبداً ، لكن أردت إخبارك لصالح من أعمل ، أنت من سألتني ، لذا فهذا ليس خطأي بالمرة ، ولكن لماذا اختطفتني ، إني لم أفعل أي شيء أقسم ، هل ستتركينني أذهب ، قولي نعم من فضلك ، أنا أصلا ااااا

- من فضلك أنتِ ، إني أرجوكِ ، بل أتوسل إليكِ ، فقط أجيبي بقدر سؤالي ، والآن ، ماذا كنت تفعلين بالأسفل وقت تبادل إطلاق النار ؟

- كنت أحتمي .

- ماذا ؟؟؟

قالتها ماريا وقد شعرت بالبلاهة لثواني مما تفوهت به تلك الحمقاء.

هي إن كانت جاسوسة لإحدى العصابات فهلاك تلك العصابة التي عينتها سيكون على يديها..

وإن لم تكن وكانت بالفعل طبيبة نساء وولادة فهلاك النسل سيكون على يديها ....

وبجميع الأحوال هلاكها هي سيكون على يديها ....

حسناً هي ليست جاسوسة بالتأكيد....

و حسناً عليها أن ترحل بعيداً عن تلك الفتاة حتى لا تصيبها عدوى الحمق ......

تحركت صوب باب المخزن حيث يستند دييغو منتظراً إياها حتى تخرج:

- ها ماذا فعلت ؟ هل الفتاة جاسوسة ؟ لصالح من؟

- لا أظن أنها جاسوسة ، ليست كذلك بالتأكيد.

تأمل دييغو ملامح الخيبة التي تعلو وجهها ، فابتسم بسخرية وانتصار قائلا:

- أخبرتك أنها مجرد فرخ صغير مبتل ، ما هي مخططاتك لليوم ؟

- ذاهبة إلى المكتبة.

فتح لها ذراعيه ، يدعوها أن تتوسطهما ، وهي لبت ، فاحتضنها بقوة ، وهي دفنت رأسها في صدره ، تنتظر سماع كلماته الحنونة

.

وهو وكأنه سمع أفكارها ، فمال برأسه قليلا ، وهمس بصوت خافت حنون أجش:

- أحضري لي بعض التفاح وأنت قادمة ، حسناً ؟

ابتعدت عنه رامقة إياه بغيظ شديد ثم تحركت بعيدا عنه تضرب قدميها في الأرض بقوة .

بينما هو نظر إلى ظهرها لثوان ، ثم صاح باستغراب مصتنع:

- مابك يا امرأة ، ألا يعجبك التفاح ، عنب إذن ؟؟

رحلت تتميز بنيران غيظها ، تاركة إياه يفكر في هذا الفرح الصغير المبتل بالداخل....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  - حسناً كما ترون كل شيء يسير بشكل رائع ، السهم يتجه لأعلى وأرباحنا تزداد ، وبالطبع كما تعلمون كل هذا بفضل ادارتي الحكيمة للشركة ، و الآن كل إلى عمله يا أوغاد ، خصم ثلاثة أيام لمن سألمحه يتنفس.

تحرك الجميع للخارج ، تاركين إياه وحده في قاعة الإجتماعات ،وصوت الهمهمات الحانقة على هذا المدير النرجسي المتغطرس يتبعهم ، وهو لم يكن بالغر حتى لا يسمعهم ، ولكن ولأنه مدير ديمقراطي جداً مررها لهم ، تاركاً لهم حرية الرأي ، فهم لن يجدوا مديراً أفضل منه على أي حال ، حتى وإن كانوا لا يقدرون قيمته ، تنفس بصوت مرتفع:

- واتضح في النهاية أنك رائع في كل شيء يا أرماندو ..

قاطع وصلة مديحه لنفسه والتي كادت تبدأ تواً، اهتزاز هاتفه ورنينه بصورة مزعجة في جيب بنطاله ، تأفف بضيق ينظر في شاشة الهاتف ، ليجد أسم ألبيرتو يزين شاشته...

- ماذا تريد يا أحمق ؟، قاطعت لحظات مهمة .

- أردت الدردشة فقط  ، ثم أي لحظات مهمة تلك التي قاطعتها ، لا تقل أنك كنت مع فتاة.

- صدقت أنا أنك تريد الدردشة ، أتظنني غبيًا مثلك ؟!

- عزيزي أرماندو ، حقاً أردت محادثتك ، فقد اشتقت لك ، أخبرني كيف هي أحوالك يا رفيق ، ثم لما لا تسأل عني ، إنني أصلاً أأ...

- ألبيرتو ، ماذا تريد ؟

- إذن يبدوا أن تخميني كان صحيحاً وبالفعل أنت معك فتاة ، أهي جميلة يا صاح؟؟؟

- ماذا تريد يا ألبيرتو ؟

تنفس ألبيرتو على الناحية الأخرى بضيق ، يفكر في أنه لن يصل لأي شيء إن ماطل أرماندو ، لذا فليلقيها في وجهه مباشرةً:

- أوووف ، يبدوا أن المماطلة لا تنفع معك ، ألبيرتو ماذا تريد ، ماذا تريد يا ألبيترو ، بلا بلا بلا ......

ختم حديثه محاولا تقليد نبرة صوت أرماندو....

- بالفعل يا عزيزي ، المماطلة لا تنفع معي ، والآن أخبرني ماذا تريد .

أندفع ألبيرتو وهو يعلم أن أندفاعه قد يسبب أزمة قلبية لأرماندو ، ولكن لا مشكلة حقاً ، لا مشكلة:

- سيارتي تحطمت ، أريد أخرى جديدة.

- ألبيرتو أيها الحقييييير

كانت هذه هي صرخة أرماندو التي رنت في جدران الشركة ، ولاقت صداها عند أحد الموظفين الذي كان يعمل على حاسوبه ، وما أن سمع تلك الصرخة حتى ابتسم سعيداً لغضب ذلك المدير النرجسي:

- فلتتميز بنيران غيظك أيها الأحمق ، عسى الله أن يبرد ناري...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيارة قد بلغ منها القدم مبلغه ، حتى باتت تتحرك من على الأرض بصعوبة بالغة ،وكأنها تكافح حتى لا تخذل صاحبها ولكنهاتوقفت في النهاية مستسلمة للأعطال الميكانيكية التي استبدت بها..

نزلت من تلك السيارة فتاة متوسطة الطول ، ذات شعر أسود مجعد طويل ، وملامح جذابة بعض الشيء تبدأ بعيون واسعة بلون العسل الصافي، وأنف متوسط الحجم مع شفاه ممتلئة نسبياً ، وبشرة قمحية تميل للسمار قليلاً....

نظرت بغيظ صوب السيارة ، تقول بضيق شديد:

- سيارة لعينة ، أبعدما نظفتك وأرسلتك إلى الميكانيكي ، وجعلت منك سيارة محترمة ،تتخلين عني في منتصف الطريق بحجة المرض كسيدة عجوز ؟؟؟

ركلت السيارة بعنف مما تسبب في ألم في قدمها جعلتها تطلق سبة مرتفعة وهي تقفز بألم قائلةً:

- تباً لك أيتها السيارة الحقيرة ، تنتقمين مني لوصفك بالعجوز ، ضايقتك عجوز ، إذن ياعجوز يا عجوز.

نظرت للسيارة قليلاً قبل أن تقول بنبرة صارمة لا تقبل الجدال:

- كلا يا آنسة ، استغنيت عن خدماتك ، سأكمل الطريق بمفردي ، على أي حال لم يتبق الكثير حتى الوصول.

صمتت قليلاً قبل أن تقول بنفس النبرة:

- إصرارك لن ينفعك بشيء يا آنسة ، لقد اتخذت قراري وكفى ، سأكمل الطريق وحدي.

اعتدلت في وقفتها ، ترمق الغابات التي تحد الطريق بعيون ملتمعة ، قبل أن تعود وتقول بهدوء:

- في الواقع سأتخذ طريقاً مختصراً.

تحركت صوب الغابة ، تعدل من وضعية الكاميرا التي تعلقها على رقبتها، تقول بحماس:

- مغامرة جديدة يا جيس...

أخذت تسير في الغابة ، تتحسس أين تخطو جيداً ، مستفيدة من كونها في فريق الكشافة في طفولتها، وقد كانت خبرة لم تظن أنها قد تستفيد منها يوماً....

استمرت في السير باستمتاع ، وهي تدندن بأغنية فرنسية تحبها قبل أن تقترب منها بومة حتى كادت تصتدم بوجهها ،إلا أنها طارت منحرفة للأعلى...

نظرت بصدمة صوب الجهة التي طارت إليها البومة ، قبل أن تتمتم بصوت منخفض:

- على حد علمي أن البوم ينشط مساءاً.

عادت تصرخ بصوت أيقظ الموتى من قبورهم:

- أنت أيتها البومة الحقيرة ، أين كان والديك عند تربيتك ؟؟ تسهرين حتى هذه الساعة المتأخرة من النهار ، يالك من عديمة الأخلاق...

عادت تكمل سيرها ، تحث الخطى حتى تصل لوجهتها ، واستغرق منها الأمر ما يقارب الساعة حتى وصلت لقصر يقع على أطراف مدريد ، تحوطه الغابات من جميع الجهات عدا جهة واحدة كانت عبارة عن طريق ترابي غير ممهد بالكامل ، لكنه كان صالحاً لعبور السيارات ، وقد كانت نيتها أن تأتي عبر هذا الطريق بسيارتها ، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

أخذت تنظر للقصر بأعين ملتمعة لشدة الحماس ، تقول بنبرة جدية وهي تجهز الكاميرا الخاصة بها لالتقاط الصور:

- حان وقت العمل أيتها الصحافية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيارة من الطراز القديم ، تسير على الطريق وكأنه لا سيارة غيرها ، يقودها رجل يرتدي الأسود الكامل ونظارة شمسية سوداء ، ويبدو من هيئته أنه السائق وفي الخلف يوجد رجلان ، أحدهما يبدو أنه في الستينيات من عمره ، أما الآخر فيبدو في الأربعينيات من عمره ، وكلاهما ملامحما جامدة ، وكأنهما إنسانين آليين برمجا على ذلك ......

قال الرجل الكبير:

- أشك أنهم يقدمون على شيء ما....

- من هم ؟ أبيجيل تقصد ؟

لم يرد الرجل عليه ، ففهم الآخر أن الإجابة نعم فقال :

- ماذا تظنهم فاعلون؟

- لا أعلم ، شيء كبير على الأرجح.....

ضيق الآخر ما بين حاجبيه بعدم فهم ، فقال الكبير بهدوء منافٍ لما قاله....

- نهايتنا كما أظن.....

اتسعت عيني الرجل بصدمة فأردف الآخر :

- لست خائفاً على نفسي ، أنا رجل كبير في العمر ، وإن لم أمت الآن ، سأموت غداً ، أما أنت ، خائف عليك يا بني ، لديك حياتك ، وولديك وزوجتك ، لقد ظلمتك بإدخالك لهذا الطريق يا بني

.

- أبي ، لاتقل هذا عن نفسك ، أنت مازلت شاباً ، ثم إننا ستنهي كل هذا ونعتزل هذا الطريق ، وأنت، أنت لم تظلمني يا أبي ، لقد دخلت هذا الطريق لأنتقم لأمي ، بإرادتي ، أنت لم تجبرني على أي شيء.

ـ أخشى أن تنتهي قبل أن ننهي هذا الإنتقام .

- لن ننتهي وسننهي انتقامنا ، ليس لأن كل عصابات إسبانيا اتحدت ضدنا سنستسلم ، هذا ليس من عاداتنا .

ختم حديثه بنبرة ممازحة ...

ابتسم الرجل على حديثه وعاد ينظر أمامه بملامح جامدة....

استمرت السيارة بالمسير حتى وصلت لتقاطع طرق حيث اصتدمت بها سيارة نقل ثقيل مما أدى إلى انقلابها عدة مرات قبل أن تستقر لثوانٍ  معدودة فقط ثم اشتعلت النيران في السيارة بالكامل مما تسبب في احتراقها بالكامل....

وما كان من سائق سيارة النقل إلا أن اتصل بأحدهم وقال :

- سيدي لقد انتهيت منهم ، لقد انتهت حقبة كوينز......

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألقاكم بخير

مريم محمد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Queens " انتقام المافيا"

المؤلف Mariam
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة