وجوه لا تنسي

وجوه لا تنسي

11 0

("كانت أنغام الست لا تزال تتردد في أذني، لكنها تحولت من حكاية جميلة إلى سكين بارد يقطع كل خيط من خيوط الأمل………

خرجتُ من عيادة الدكتورة مسرعةًوكأنني أهرب من فخٍ نُصب لي. كل خطوة اخطوها أثقل من التي قبلها وكل نفس كنت أتنفسه كان يملأه شعور غريب بالقلق والهروب. لم أكن أهرب من الطبيبة

……..« بل من نفسي التي كادت أن تُكشَف.» )

( رأيتُ نور جالسة في غرفة الانتظار، عيناها معلقتان على كتاب في يدها، لكنها كانت ترفع رأسها كل دقيقة لتلقي نظرة على الباب. لمحتني، وقامت من مقعدها بابتسامة خافتة، لكن ملامحها تغيرت فورًا بمجرد أن رأتني. اختفت الابتسامة وحل محلها القلق. )

ـ "إيه اللي حصل يا ليالي؟ انتِ كويسة؟"

(لم استطع الرد، كل ما استطعت فعله هو هز رأسي نفيًا وأنا أغادر المكان. سرت نحو باب العيادة الرئيسي، وكل ما كنت أريده هو الخروج من هذا المبنى الذي شعرت فيه بالاختناق. تبعتني نور ويدها تمتد لتحاول إمساك يدي، لكنها لم تفعل. هي تعرفني جيدًا، وتعرف أن لحظات الإنهيار لا تحتاج إلا الصمت و المسافة. )

( خرجنا إلى الشارع، ووقفتُ تحت أشعة الشمس التي لم تعد تمنحني الدفء. كانت مجرد ضوء قاسٍ يكشف ضعف ملامحي.)

* " انا مشيت من الجلسة مقدرتش اكمل ." قلتها بصوت منخفض، كأنها اعتراف بخطيئة.

ـ "أنا عارفة." قالت نور بهدوء، ثم أضافت وهي تمسك كتفي: "أنا هنا، ومش هسيبك أبدًا. مش لازم تحكي، مش لازم تتكلمي. بس خليكي عارفة إن أي حاجة هتقرري تعمليها، أنا معاكي فيها. هروبك من المشكلة مش هيحلها."

* " مش عايزة أرجع تاني!" صرخت بها فجأة، وكأن صبري قد نفد.  وتابعت بصوت مرتفع: "أنا مش محتاجة مساعدة حد! مش عايزة أشوف الدكتورة دي تاني، ولا عايزة أجي هنا تاني."

ـ " تمام يا ليالي بس انا مش هسيبك تهربي لوحدك .."

* " يعني ايه مش فاهمه."

ـ " يعني نهرب سوا دلوقتي و نروح أي مكان إنتي عايزاه و نفكر بطريقة هادية مع آيس كوفي يحلى الجو و يفرفشه ها رأيك ايه ؟ "

(في تلك اللحظة، رفعت عيني في إتجاه باب العيادة، فرأيت من بعيد شخصيتين محفورين في ذاكرتي بحبر جاف لا يزول : عمر بملامحه التي لا يمكن أن أنساها و كيف يمكن نسيانها و هو الشخص الذي أخذ قلبي و ما تبقى من عقلي ثم رحل  …. )

(وحمزة يضحك على شيء قاله عمر له … اعتقد انه لا زال حمزة  الذي اعرفه الشخص البشوش الذي لا يحمل هماً قط ولا يبكي بل يضحك …. اتذكر اني رأيته في يوم من المفترض انه اصعب يوم له يوم وفاة اغلي شخص لديه والدته ….ظننت انه سيبكي و يكتئب  و يحبس نفسه في غرفته …..لكنه لم يفعل . لم انكر انه حزن لكن ليس كما توقعت … يومها ذهبت إليه و قلت اليه إن أراد أن يبكي فليبكي لا يجب أن يرتدي دائما قناع الرضا و الابتسامة لكنه اكتفي بالنظر إلى نظرة شعرت فيها بحزنه على والدته و قال انه فعلا راضٍ بقضاء الله و أنه متأكد أن والدته الآن في مكان افضل .! )

(ارتجفت ليالي، وأدارت وجهها بسرعة لتختبئ خلف نور، وكأنها تريد أن يختفي وجودها تمامًا.)

* "نور... هما دول اللي أنا شايفاهم؟" همست بصوت مخنوق.

(نظرت نور في الاتجاه الذي أشارت إليه ليالي، ورأت الشابين يدخلان المبنى. نظرت إليها بدهشة، ثم عادت لعيناها قائلة:)

ـ "هما مين؟ قصدك عمر وحمزة؟ إيه اللي جابهم هنا؟"

* "هما رايحين للدكتورة؟" سألتها ليالي بلهفة وقلق. " حمزة قالك أي حاجة؟ "

ـ "والله ما أعرف يا ليالي! أنا أول مرة أشوفهم هنا. مفيش أي حد قال لي أي حاجة."

(لم تصدق ليالي كلام نور بالكامل، لكنها حاولت أن تتجاهل الموقف.)

* "مش مهم." قالتها ليالي بصوت بارد، وكأنها تحاول إقناع نفسها. "يلا بينا نمشي من هنا، أنا جعانة وعايزة أشرب حاجة."

(أومأت نور برأسها بحيرة، واتجهت مع ليالي نحو أقرب كافيه. جلستا على طاولة في زاوية هادئة، ونظرت نور في عيني ليالي مباشرةً.)

ـ "بصراحة يا ليالي... أنا شايفة إنك محتاجة تكملي الجلسات مع الدكتورة. انتِ النهاردة كنتِ كويسة، وبدأتِ تتكلمي، وده كان كويس."

* "ما أنا مش عايزة أكمل." قاطعتها ليالي بعصبية. "ليه عايزة تخليني أرجع تاني للمكان ده؟"

ـ "عشان انتي محتاجة ده!" ردت نور بحزم .

* "اطلبي يلا الآيس كوفي بتاع الفانيليا ده خلصيني . "

( صمتت نور لأنها علمت أنها لن تستطيع إقناع ليالي الآن بالتحديد و طلبت الآيس كوفي ثم رحلت كل فتاة إلى بيتها )

           ~•~•~•~•~•~•~•~•~

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كان لك معايا...

المؤلف مريم سامح
2025/10/19 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة