لقاء!

لقاء!

11 0

قطع صوتها الأنثوي أفكاره "المعذرة، هل تقابلنا من قبل؟!" خفق قلبه بعنف، بضربات غير منتظمة، لم يكن يعلم كيف يتصرف، من كان يظن أنهما سيلتقيان مجددًا؟ وفي مثل هذه الظروف؟! "لا! لا أظن ذلك" رده عليها كان ردًا سريعًا خاليًا من التفكير.

ضيقت الفتاة عينيها بشك، فهي تظن أن ذلك الشاب مريب، عدَّل آلين من وضعيته قبل أن يتدخل في الحديث "المعذرة! هذا إيثان وايت الذي سيسكن في منزلكم طبقًا لنظام العائلات المضيفة التابعة للسكن الجامعيّ".

أومأت الفتاة ذات الشعر الفاحم دليل على فهمها لكلامه "أنا سيلا ويلسون ابنة ألبرت ويلسون رب هذا المنزل" ثم أردفت فاتحةً باب المنزل على مصراعه مرحبةً بهِم "تفضلوا بالدخول".

جلس ثلاثتهم في غرفة الاستقبال بعدما وجهتهم سيلا منتظرين أن تحضِّر لهم مشروبًا، لم يكف آلين عن التحديق إلى محيطه متفحصًا المنزل وساكنيه الذين سيقيم معهم صديقه، يدرك أن تصرفه قد يبدو وقحًا، لكنه لم يستطع منع نفسه من الاطمئنان على صديقه في هذا المكان.

كان المنزل ضيقًا إلى حد ما، دالاً على أن أصحابه من ذوي الحال المعسور، أعجب جيمس بالمنزل فهو أكثر ما يعجبه البساطة لا يحب التكلف أو البذخ.

فجأة لاحظ آلين نظرات ألم بادية على وجه إيثان لم يستطع أن يمرر تلك النظرة بدون سؤال "إيثان، ما الخطب معك؟" نظر جيمس إلى إيثان وآلين متعجبًا، دون أن يُصدِر إيثان أي رد لتفاجؤه من سؤال صديقه أتت سيلا مقدمة الشاي لضيوفها مقاطعةً حديث آلين الذي لم يكتمل.

جلست سيلا على الأريكة المقابلة للثلاثة عندها جميعهم سمعوا ضجيجًا قبل أن يظهر شخص على كرسي متحرك غير مدرك لوجود الضيوف "بحقك سيلا!! ألم أقل لكِ ألا تأخذي قميصي الوردي مرَّةً أخرى؟! لا أستطيع أن أجده في الخزانة".

ارتبكت سيلا، واحمرت وجنتاها فها هو أخوها لا يكف عن إحراجها أمام الناس مثل أيّ وقت مضى لذلك كان السبيل الوحيد للخروج من ذلك الموقف هو تغيير الموضوع "أليكس، تعال وحيّ ضيوفنا".

أتى أليكس موجهًا الكرسيّ المتحرك ناحيتهم، ثم ثبت كرسيَّه بجانب الأريكة التي تجلس عليها سيلا، ثم همس لها واضعًا يده بجانب فمه "آسف لم أنتبه لوجودهم" أومأت متجاهلة ما حدث قبل قليل هي بالتأكيد لم تكن ستمرر الموقف لولا وجود أناس غرباء.

تدخل آلين مخففًا عن سيلا رافعًا رأسه بفخر زائد "أتعلمان؟! أختي ترتدي ملابسي كلما سنحت لها الفرصة وأتركها ترتديها لأنني كريم" قهقه إيثان بصوت مسموع، فابتسم جيمس معقبًا على كلام آلين "لكنك دائمًا ما تتذمر، وقد ينتهي بك الأمر آخذًا حاجياتها كالنظارة الشمسية وما شابه".

عبس آلين على قهقهة إيثان التي قد على صداها، ثم لم يستطع تمالك نفسه عندما رأى كل من بالغرفة يضحك مما جعله يضحك هو الآخر.

صمت قصير عمَّ الغرفة؛ مما جعل سيلا تبادر بالحديث مؤشرةً على أخيها "هذا أخي أليكس ويلسون" ثم وجهت باقي حديثها إلى إيثان "قد يكون مهملاً أو وقحًا قليلاً، لكنه شخص جيد" أومأ إيثان محييًا أليكس "إيثان وايت، تشرفت بمعرفتك، سأكون في رعايتك من الآن فصاعدًا".

حيَّ أليكس إيثان بإيماءة "أنت بكليَّة الطب أليس كذلك؟! رأيت ذلك في بياناتك، وأنت في سنتك الأولى أيضًا، أستطيع مساعدتك ببعض الكتب أو ببعض الموارد للمذاكرة" تدخَّل آلين في الحديث متحمسًا "رائع يبدو أنك كنت في كلية الطب أنت أيضًا" فتح أليكس فاهه باغيًا الرد على آلين قبل أن يهزَّ إيثان رأسه مصدرًا صوتًا يدل على النفي، وذلك ما أثار تعجب الجالسين فكيف عرف أنه ليس طبيبًا.

أكد أليكس على نفي إيثان ضاحكًا مفتخرًا بنفسه بعد أن ترك يده تتخلل بعض خصلاته السوداء "لا أعلم كيف علمت لكني بالفعل لست طبيبًا، بل مبرمجًا من الدرجة الأولى" صفق آلين بيديه ثلاث مرات متمتمًا معبرًا إعجابه بكلمة "رائع".

أشار أليكس إلى أخته "تلك الفتاة هنا في السنة الأولى بدورها" همهم آلين "وأنا أيضا في السنة الأولى تخصصي هو القانون" ثم وجَّه كلامه لسيلا "وأنتِ ما تخصصكِ؟!" ردت سيلا عليه بهدوء "تخصصي هو اللغات والترجمة تحديدًا اللغة الروسية".

أخذ جيمس رشفة من الشاي الذي قد قدمته له سيلا مسبقًا بعد أن انخفضت حرارته قليلاً "يا لها من صدفة؛ فأخت آلين التوأم في نفس تخصصك" وضع جيمس الكوب على الطاولة، ثم أكمل حديثه "اسمها آيلا أرجو أن تنسجما جيدًا".

•••

في منطقةٍ ما تحديدًا داخل إحدى المدارس الثانوية، كان الصخب يملأ المكان، لكن الحقيقة أن ما يحدث لم يكن مجرد ضجيج... بل فوضى عارمة، انقض فتىً صغيرًا في الحجم نوعًا ما على آخر يفوقه حجمًا وعمرًا، ما فتئ الفتى لا يتوقف عن ضربه على وجهه بقبضته "قلها مجددًا" شده من ياقته صارخًا "قلها مجددًا إن كنت رجلاً".

ما خلا المكان من فتيان وفتيات في العمر نفسه تقريبًا ما برحوا مكانهم متفرجين فقط إلا فتى واحد ذهب لنظيره الهائج ماسكًا كتفيه بكلا ذراعيه كي يمنع الفتى من الضرب هامسًا "اهدأ... ستوقع نفسك في مشكلة"، ذلك ما اهدأ الفتى الهائج فآخر ما كان يريده أن يقع بمشكلة تذهب لمسامع أسرته.

بعد فترة من حادثة الضرب تلك أستُدعِيَ الفَتَيَان 'الضارِب والمضروب' إلى مكتب المدير وبالتأكيد لم يكتفِ المدير بالتوبيخ فقط بالنسبة للفتى الضارِب، بل حدث ما كان متوقعًا وما كان أكثر مخاوفه في نفس الوقت 'استدعاء وليّ الأمر'.

فورما خرج الفتى من غرفة المدير لم تستطع قدماه أن تتمالك نفسها، إذْ هوت ويتبعها سائر جسده، غرس الفتى يديه في شعره البني لا يعلم ما هذه المشكلة التي تورط فيها، لم يستطع الفتى كَظْم غيظه حيث كزَّ على أسنانه متمتمًا "كل ذلك بسبب ذلك الوغد".

شعر بيدٍ توضع على كتفه الأيمن، شهق مرتعبًا قبل أن يرفع رأسه، عندها فقط، أدرك أن الشخص الذي يقف أمامه لم يكن سوى الفتى الذي سانده قبل لحظات مادًّا يده ليرفعه من موضعه "ليو انهض فأنت بذلك تثبت كلام ذلك المختل".

مدَّ ليو يده ممسكًا بيد من أمامه شادَّا نفسه إلى أعلى "لكنه محق في كل كلمة قالها يا ماثيو" نظر إلى أسفل قليلاً قبل أن يردف "لقد فقدت رشديَ فحسب، وذلك سيسبب لي بالمشاكل".

صوت أجش أتى من يسارهم ضاحكًا "أخيرًا عدت إلى رشدك أيها اليتيم؛ فيبدو أنك تعترف بكل كلمة قُلتُها" عندها ذهب الفتى إلى الصف، ضرب ماثيو رأسه بيده بسبب ظهور ذلك المختل واستفزازه لصديقه من جديد.

وضع ماثيو يده على كتف ليو "دعه ينبح ولا تهتم لكلامه" أومأ ليو ثم تنهد "لم أفكر في كلامه الآن لكني كنت أفكر في مواجهة أخي" نظر إليه ماثيو بابتسامة تعلو وجهه، ثم همس له ببضع كلمات ليبتسم ليو هو الآخر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ضائع - Lost

المؤلف Aisarita
2025/10/17 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة