01 الجذر المنفرد

01 الجذر المنفرد

16 0

أولاً:صلوا على الرسول محمد صلى الله عليه و سلم ✨

ثانيا🥲 أتمنى من كل من يقرأ ان يصوت للرواية ويدعمني 🥹⁦(⁠◍⁠•⁠ᴗ⁠•⁠◍⁠)⁠❤⁩

مرت عدّة أيام في المنزل الجديد.

كان إيفان يشعر وكأنه شبح يتحرك بين جدران الشقة.

الأصوات تصل إليه مكتومة ،ضحكات نايا التي كانت تملأ المكان دفئًا، ونبرات كاي التي تتردد في الممرات كنبضٍ يخصّهما وحدهما.

كانا كقطعة نسيج متلاحمة، بينما هو خيطٌ منفصل يوشك على الانفلات.

في الليل جلس إيفان على حافة النافذة وهو يتأمل المدينة. حاول أن يخدع نفسه بأن سعادة نايا مع كاي تكفيه. لكن الحقيقة كانت جالسة في صدره كصخرة ثقيلة: كان يحسدهم على سذاجتهم. على قدرتهم على الاعتقاد أن الحب يمكن أن يكون بهذه البساطة. هو الذي تربى على أن الحب تضحية صامتة، مثل حب خالته ليال التي ضحت بكل شيء من أجله.

جلس الثلاثة على مائدة العشاء الأولى.

كان الجو مختلفًا ،نايا تحاول الحفاظ على المحادثة حيّة، كاي منغمس في هاتفه، وإيفان يبتسم مجاملة.

حين قالت نايا:

- أتعلمون، رأيت اليوم...

قاطعها كاي مبتسمًا:

- لنخرج غدًا إلى المطعم .

ثم التفت نحو إيفان وأضاف:

- أنت أيضًا مدعو طبعًا.

كانت تلك الـ"طبعًا" كصفعةٍ لطيفة لكنها موجعة.

في منتصف الشهر الأول، عاد إيفان متعبًا من الجامعة.

وجد على الطاولة عشاء متروكاً له و ورقة ً بخط كاي:

"ذهبنا إلى السينما ، كان هناك تذكرتان فقط."

جلس يأكل وحيدًا في الظلام، يفكر متى أصبح “الإضافي” في قصتهم الثلاثية.

كان الألم صغيرًا لكنه يتكرر، كقطرة ماء تنحت صخر القلب.

بعد أسبوع، حاول إصلاح ما بينهما.

قال بابتسامة مصطنعة:

- ما رأيكم نذهب إلى الشاطئ السبت القادم؟

نظرت نايا إلى كاي تنتظر إشارته، فقال ببساطة:

- لدينا خطط بالفعل.

كانت نايا متحمسة ولكن كاي لم يكن كذلك.

في إحدى الليالي، جلس على حافة السرير يحدّق في هاتفه الصامت.

ضحكاتهما من الغرفة المجاورة كانت كالألغام تنفجر في صدره.

تذكر فجأة...

ذلك اليوم تحت المطر، حين كانوا أطفالاً لا يتجاوزون العاشرة.

تسلق إيفان الشجرة العتيقة في الحديقة العامة، ونزل حاملاً ثلاث تفاحات خضراء.

بينما كانوا يتشاركون التفاح، سمعوا دوياً من بعيد، ورأوا سحباً رمادية ثقيلة تتجه نحوهم.

- يبدو أن المطر قادم!

قال إيفان وهو ينظر إلى السماء.

أسرعوا بالعودة إلى المدرسة، لكن المطر انهمر بغزارة قبل أن يبلغوا المبنى الرئيسي،

فانطلقوا نحو أقرب مظلة ووقفوا ينتظرون.

كانت نايا ترتجف من البرد، وكاي يضحك على قطرات الماء التي تتساقط على أنفه.

فجأة، خلع إيفان معطفه ووضعه على كتفي نايا.

قالت محمرة الخدين:

- لا داعي

- أنتِ الأصغر. قالها بإصرار

توقف كاي عن الضحك:

- وماذا عني؟ أنا أيضاً أشعر بالبرد!

إيفان أخرج من حقيبته سترة إضافية:

- قالت خالتي أن المطر سيأتي.

ضحكوا جميعاً... كانوا ثلاثة أطفال تحت مظلة واحدة،

يتقاسمون الدفء والضحكات، لا يعرفون أن المستقبل سيأتي بأمطار أكثر قسوة.

أغمض عينيه متذكّرًا كيف كانت ضحكاتهم الثلاثة تُشكّل سيمفونية واحدة.

همس لنفسه 'متى انكسرت النغمة؟'

لم يحتمل الجلوس أكثر. نهض وأخذ حقيبته إلى النادي. أمام كيس الملاكمة، وجد مساحةً يفرغ فيها ما لا يستطيع قوله. عاد إلى الشقة... الغربة نفسها تنتظره...

كان كاي قد اختار الشقة قريبة من كليته هو، لكنها بعيدة عن كلية إيفان، فيضيع وقتًا طويلًا يوميًا في المواصلات.

ومع ذلك، لم يشتكِ. فقط ازدادت وحدته.

اتصل بخالته، تحدّث معها عن الجامعة، وسأل عن حالها.

وحين أغلق الهاتف، شعر أن صوته عاد إليه فارغًا بلا صدى.

أغلق باب غرفته، وضع السماعات، وفتح كتابه ليبدأ المذاكرة.

بعد أن أنهى دراسته، توجه إلى المطبخ وهو يستمع لإحدى الأغاني.

فتح الثلاجة، فوجد ثلاث قطع من الحلوى. ترك السماعة على الطاولة، أخرج واحدة، نظر إلى الساعة: الثانية والنصف.

قال لنفسه:

"جيد. أنجزت اليوم بما فيه الكفاية."

لكن قبل أن يأخذ لقمة، سمع خطوات تقترب.

ظهرت نايا بملابس النوم، عيناها تحملان مزيجًا من الدهشة والنعاس.

- إيفان؟ ألم تنم بعد؟ ما الذي تفعله في هذا الوقت؟

قال مترددًا وهو يرفع قطعة الكيك:

- آكل. ماذا ترين؟

- في هذا الوقت؟

- هل هناك شرطة للمعدة؟ أو قانون يمنع الأكل بعد منتصف الليل؟

ضحكت نايا وجلست إلى جواره.

رائحتها كانت مزيجًا من الياسمين والصابون البسيط، دفء مألوف لكنه صار يوجعه.

نهض إيفان وأحضر لها قطعة في طبق:

- خذي، أعددت لكِ قطعة.

- لا أريد أن آكل في هذا الوقت...

- إنها قطعة كيك صغيرة... لن تضر.

ترددت، ثم قالت مبتسمة:

- حسنًا، لأجلك فقط.

ابتسم إيفان وبدأ الحديث بينهما يتدفق.

نهض كاي، ولم تكن نايا موجودة في غرفته، لكن ضحكتها كانت تملأ المطبخ.

اقترب ووجدها تجلس إلى جوار إيفان، تضحك وهو يبتسم.

- ماذا تفعلان في هذا الوقت؟

سأل بنبرة هادئة، لكنها تحمل شكًّا واضحًا.

قالت نايا:

- نأكل الحلوى. هل تريد؟

- لا، شكرًا. أكلت بالفعل. وماذا كنتم تفعلون أيضًا؟

تدخل إيفان ببرود، وقد شعر أن نبرة كاي تشكك فيه:

- نثرثر. ماذا ترى؟

- لا شيء.

لكن نظرة كاي قالت الكثير. نظرة كريهة جعلت إيفان يشعر بالمهانة أكثر من الغضب.

"كيف سمح لنفسه أن يشكّ بي؟" فكر وهو يشيح بوجهه.

ساد الصمت.

نايا نظرت إلى كاي متسائلة: ما خطبه؟

ثم نهضت:

- ذاهبة لأنام، تصبحان على خير.

وغادرت.

بعد خروجها، خيّم التوتر.

قال إيفان وهو يحاول الحفاظ على هدوئه:

- ما بك؟

رد كاي دون النظر إليه:

- لا شيء... فقط نومي انقطع فجأة.

- أتمنى أن تنام رغم ذلك. تصبح على خير.

- وأنت بخير.

دخل إيفان غرفته، وأغلق الباب، وارتمى على السرير يحدّق في السقف.

تدفقت الأفكار:

لماذا أنا مهتم جدًا؟ لم يقل شيئًا صراحة، لكن نظراته قالت كل شيء. تبًا... لماذا أشعر أني منبوذ؟

في الصباح الباكر، نهض إيفان، بالكاد نام.

أخذ حمامًا سريعًا، وتناول فطورًا خفيفًا، ثم غادر دون أن يكلّم أحدًا.

عاد في المساء منهكًا، اتجه إلى غرفته، ونام فورًا دون أن يغيّر ملابسه.

في اليوم التالي، قررت نايا تصحيح الأجواء.

- أعددت الإفطار. هيا، يا إيفان.

جلس معهم بصمت، أنهى طعامه، ثم عاد لغرفته.

فتح خزانته، جمع حاجياته، رتّب كل شيء.

ثم سحب حقيبته إلى الخارج.

مرّ قرب المطبخ في طريقه لغسل وجهه، فرأى كاي يقف قرب نايا، يشدّ وجنتيها ويقرّبها منه وهي تضحك.

أبعد بصره بسرعة كي لا يرى المزيد.

لكن نايا استوقفته بصوت ناعم:

- إيفان؟ إلى أين ستذهب؟

ابتسم وقال:

- سأنتقل للسكن الجامعي، في جامعتي، مع صديق لي.

- لماذا؟ ألم يعجبك الطعام الذي أعدّه؟

ضحك وقال:

- لا، ليس الأمر كذلك. لكن هذه الشقة بعيدة عن جامعتي، وأفضل أن أكون أقرب.

قالت بأسف:

- هذا مؤسف... ، ثم التفتت نحو كاي وقالت بحدة:

- أرأيت؟ سيغادر بسببك!

تدخل إيفان سريعًا:

- لا، ليس بسبب أحد. فقط... اعتنيا بنفسيكما.

- سنشتاق إليك.

اقترب منها، قبّل جبينها، ثم ودّع كاي بعناق قصير وغادر.

لقد كذب إيفان بشأن الزميل الذي سينتقل معه ، فهو سينتقل وحيداً. لكنه لم يعرف بالضبط لماذا كذب؟ فهذا أمر سخيف مقارنة بسبب المغادرة ،لكن من الواضح أنهما صدقاه...هو فقط لم يعد يشعر بأنه مرغوب بينهما.

في الصباح نهض إيفان وافرغ محتويات حقيبته، ثم نزل مسرعاً ليتناول الإفطار في كافتيريا السكن، اتجه بعدها الى محاضرته الاولى.

في المساء اتصلت به نايا

- هل ستأتي غداً؟؟كنت أنوي إعداد الحلوى

- لا أظن أني سأتمكن من المجيء ...

تذمرت نايا

- لماذا؟؟

- نايا أخبرتكي بأني لدي مشكلة حقيقية مع الطرقات

- ربما، لكن أ تعرف ما يقال؟ الطريق المؤدي الى منزل صديق ليس ابدا ببعيد

- ربما..

اغلقت نايا الخط بعد أن انهت حديثها منزعجة ، هو لا يلومها ويجب عليها أن لا تلومه أيضاً

في اليوم التالي اتصلت به نايا بعد انتهاء محاضرته الثانية قالت بلهفة

- إيفان أين أنت الآن؟

- لقد غادرت المحاضرة للتو

- اته إلى المدخل الرئيسي بسرعة!!!

- لماذا؟

- لا تسأل، فقط افعل!!

- حسنا...؟

اسرع إيفان الى المدخل الرئيسي ،فوجدها تقف هناك وتبحث عن أحد ما بعينيها. عندما رأته ابتسمت وأسرعت نحوه

- إيفان!!

- ولكن مالذي جاء بكِ إلى هنا نايا؟؟

مدت نايا كيساً فيه علبة طعام

- لأني قد أعددت هذه الحلوى خصيصاً لك!

- ما كان عليكي ذلك

- كفاك هراءً يا إيفان وخذها! لا يمكنك أن تفوت لفائف القرفة

ابتسم إيفان شاكراً ثم أخذ العلبة

- أشكرك يا نايا

- لا داعي للشكر، أنا ذاهبة. وداعاً

- دعيني أوصلك إلى المنزل

- لا، عليك البقاء هنا. أعرفك وأعرف كم تدرس بجد لا تضع وقتك لتوصيلي...ثم إنك غادرت لهذا السبب أليس كذلك؟

- أنتِ على حق ولكن اخشى عليك فانت لا تعرفين المدينة كثيراً

- وأنت كم تعرفها؟...لقد وصلنا إلى هذه المدينة معاً

- أجل أقصد الطريق إلى المنزل لأنك لا ترتادين الجامعة

- إيفان كما ترى لقد جئت لوحدي أم أنك تبحث عن حجة منطقية لترافقني؟ أنت ظريف ولكن لا ابق هنا وداعا!

- اعتني بنفسكي جيدا

- سأفعل

استدارات نايا مبتعدة وهي تفكر "إيفان ليس صديقا أستطيع خسارته أبداً "

بينما هو وقف يشاهدها وهي تختفي من أمامه، شعر بيدٍ على كتفه ثم بصوت ماري ممازحة:

- من تكون تلك الفتاة ؟؟

- خمني

- فتاة عشوائية معجبة بك؟

- لا، إنها حبيبة صديقي المقرب

- لحظة واحدة! هل أنتما خائنين؟!

- لا يا ذكية نحن أصدقاء فقط

أشارت ماري إلى العلبة التي في يده

- وما هذا؟

- لقد دعتني للحضور ولم أتمكن من الذهاب فأحضرتها إلى هنا من أجلي، أليست لطيفة؟

- أشم رائحة إعجاب تفوح من هنا!

- ما رأيك بأن تأكلي معي بعض الحلوى بصمت؟

أي شخص يعرف إيفان يعرف أن دعوة الصمت هي ألطف طريقة لديه لإنهاء النقاش قبل أن يثور غاضباً، وهي بالتأكيد لن تفوت الحلوى

- موافقة!

أغلق إيفان العلبة الفارغة، متسائلاً إن كانت نايا على حق. هل الطريق إلى صديق حقاً ليس بالبعيد؟

أم أن بعض الطرقات... تطول حتى عندما نحاول قصرها؟

ما رأيكم بالفصل؟

ماهي أكثر لحظة أعجبتكم؟

من أحببتم أكثر؟

إيفان؟ (معلش لا حدا يقرب منه هذا ابني الصغير)🥺

كاي؟

نايا؟

ماري؟

توقعاتكم للفصل الجاي؟

شجعوني أكتبلكم أكثر 🫠🐢

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الدم ليس كافيا

المؤلف reeee_chan_18
2025/09/22 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة