الحب و الرجل الحزين

الحب و الرجل الحزين

21 0

يحكى أن روح الماء زارت قرية عبدة النار على الشاطئ ، و أثناء ما كانت تغطس في البحر إذ لمحت صيادا شابا يصطاد قرب الصخور ، فراحت الروح تتسلل إليه بهدوء إلى أن أصبحت في مرمى بصره .. ظنت روح الماء أن الصياد سيفتن بجمالها الأخاذ و يحاول التقرب منها . لكنه لم يهتم بها و واصل عمله بهدوء مما أثار حفيظتها كثيرا و أذى كبريأها .

فما كان منها إلا أن ترصدت للصياد الشاب في مكانه قرب الصخور عازمة على إغوائه و إيقاعه في شباكها ، فكانت كلما تراه قادما تظهر مفاتن جسدها أمامه في محاولة لجذبه إليها.

و ظل الوضع على ماهو عليه ، حيث تجاهل الصياد روح الماء كأنها غير مرئية لكن الروح لم تستسلم .

في يوم و لأول مرة تتحدث الروح مع الصياد قائلة :

_ما اسمك ؟

لم يرد ، فقالت :

_أنا أسألك يا رجل .

لماذا لا ترد

_هاي ! هل تسمعني ؟

لا رد كذلك ، حينها كان الكيل قد طفح بالنسبة لروح الماء و أخذت تهز جسد الصياد حتى استدار إليها و لأول مرة ترى الروح اية جمال أمامها، كان الصياد ذو مظهر بهي و ملامح هادئة ذي عيون سوداء داكنة و شعر حريري طويل و اردف قائلا بانزعاج :

_ابتعدي عني ، لو لمحك أحد هنا فسأقع في ورطة و سيجذب لي مشاكلا انا في غنى عنها ، لذا رجاء ، رجاء غادري من هنا .

شعرت الروح بالاحراج من كلامه ، و من رفضه لها لكنها لم تهتم كثيرا و راحت تفكر فيه لأنها

في البداية لم تتبين ملامحه بسبب ارتدائه لقبعة خيزران التي كست وجهه بأطرافها .

بعد هذه الحادثة ، زاد اصرار ( سوي ) روح الماء على جذب (ياسوري) الصياد إليها باستعمال شتى الطرق ، لكن ياسوري ظل على حاله بينما أخذت نيران العشق توقد في قلب الروح .. و بمرور الوقت وصل خبر حب سوي إلى (روح النار) هينوسيري الذي يعبده اهل القرية و حينها وجد هينوسيري ذريعة لمعاقبة الصياد الذي يأبى عبادته و اغضاب الروح معا لكي يضرب عصفورين بحجر واحد .

و بنفس خبيثة ، و قلب حاقد .. أمر هينوسيري بقتل والدي ياسوري و احضاره إلى القصر .

كما أمر، قام الجنود باقتحام منزل ياسوري و تثبيته على الأرض بينما راح الآخرون إلى والديه المسنين و قاموا بغرس الكاتانا في اجسادهم و قطع اطرافهم أمام ياسوري المكبل بلا حول و لا قوة ، لا يصدر منه صوت سوى الدموع التي ترقرقت على خده معبرة عن الحزن و الألم الذي غزى قلبه .

لم يكن ياسوري يعلم ما سبب كل هذا ؟ ، لما عليه أن يعاني ؟ لما قام الجنود بذبح والديه المريضين بوحشية ؟ ما هي الخطيئة التي تستحق مثل هذه العقوبة ؟

هكذا فكر ياسوري عندما غادر الجنود زنزانته بعد ابراحه ضربا .

ياسوري ، لم يكن سوى صياد عادي ، عاش حياة بسيطة و أهدافه ليست بالكثيرة، سقف اماله ليس عاليا كذلك ، فكل ما اراده هو العمل بجد من أجل علاج و توفير حياة كريمة لوالديه ، و أن يتزوج فتاة بسيطة مثله و يعيش في سلام ، ليموت بعدها في سلام .

اجتمع أهالي القرية في الساحة ليشهدوا إعدام الزنديق الخائن الذي رفض الانصياع لملك النار ، بل و واتته الجرأة ليتقرب من روح الماء عدوة عبدة النار الازلية .

كان ياسوري مكبلا في خازوق خشبي وسط كومة من القش بملابس ممزقة و الجروح و الندبات تغطي جسده من رأسه حتى اخمس قدميه بينما لاحت هتافات الاهالي تصيح باعدام هذا الشخص المهرطق .

أثناء هذا وصل خبر اعتقال ياسوري إلى الروح متأخرا فهرعت فور علمها مباشرة إلى الساحة ، لكن الأوان كان قد فات "و قد فاتك القطار أيها الفاني "

سقطت شعلة النار على القش لتبدأ في الزحف إلى ياسوري و أخذت تلتهم كل ما في طريقها، لكن الروح عند خالقها عزيزة ، شعرت الغربان بمدى الظلم و الاستياء الذي اجتاح تلك الروح اليائسة و سمع كل مخلوق عدا البشر صرخات الرجل الحزين ، ليتفاجئ الحاضرون بسرب من الغربان تحلق في السماء فوق رماد ياسوري و بجمع غفير من أرواح المونونوكي تهجم على القرية و تشعل النيران في الجميع .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قبعة الخيزران

المؤلف متأملة النجوم
2025/09/24 مكتملة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة