ما إن فتحتُ الباب، حتى وقعت عيناي على فتى يبدو في مثل سني، بعينين عسليتين وشعرٍ كستنائيّ يتلألأ تحت الضوء.
قال الفتى بنظرات ملؤها الفضول:
" هل أنت ذاك افتى المدعو بكايل الفرد الجديد في غابتنا؟ "
" نعم، و من تكون وكيف عرفت اسمي ولما تقف هكذا امام الباب." قال بتعجب
" اسمي هو لويد لقد عرفت اسمك من أبي لقد اخبرني عنك لذا راودني الفضول بشأنك لذلك جئت الى هنا لرؤيتك ولكن ابي لا يعلم عن مجيئي لهنا هل يمكنك ان تخفي الأمر عنه ارجوووك."
فكر كايل في نفسه وابتسامة غير مريحة تعلو وجهه "ه..هذاا الفتى من النوع الذي لا يصمت"
" بالمناسبة، أبيك هل هو ذاك الشخص المدعو ب كرويل؟"
" تماما." قالها بحماس
في ذات الوقت، صادف مرور فتًا صغيرًا يأكل الحلوى.
توقف الفتى عند رؤيته، وحدّق فيه لحظة قبل أن يقول بصوتٍ مازح:
"لوويد! سأخبر أباك أنك هنا!"
ثم ضحك وركض مبتعدًا بسرعة، تاركًا لويد في مكانه.
تجمّد لويد في مكانه لحظة، ثم اندفع راكضًا خلف الفتى وهو يصرخ:
"انتظر! لا تفعل ذلك!"
ثم تنهد كايل قائلاً في نفسه:
ـ"هل كل سكان الغابة غريبو الأطوار هكذا…؟"
عاد لويد بعد برهة وهو يلهث من الركض، وقد بدا على وجهه الانزعاج.
رمق كايل بابتسامة اعتذار وقال:
ـ "تجاهل الأمر… سكان الغابة لا يتوقفون عن المزاح أبدًا."
لم يجد كايل ما يقوله، فاكتفى بالصمت، لكن في داخله أخذ يتساءل عن طبيعة هذا المكان الذي انتهى به المطاف فيه.
الأيام التالية لم تكن أقل غرابة، إذ كان كل يوم يعرّفه الغابة أكثر.
بعضهم يستقبله بحرارة، وبعضهم يراقبه بحذر. لكنه مع مرور الوقت، وجد نفسه يتعلّم شيئًا فشيئًا: اشياء كثيرة عن الغابة مثل كيف يشعل نارًا صغيرة دون جهد، كيف يجد طريقه بين الأشجار، وكيف يقرأ علامات الطبيعة التي لم يفهمها من قبل.
لويد كان كثير الكلام، لا يترك له مجالًا للهدوء، لكنه صار صديقًا لا ينفك يرافقه.
أما حكيم الغابة، والد لويد، فكان يراقب كايل عن بعد.
ومرّت السنوات…
كايل الذي دخل بخطوات مترددة صار جزءًا مألوفًا بينهم، حتى أنّ بعضهم لم يعد يتخيله إلا واحدًا من أبناء الغابة.
عندما بلغ كايل الثامنة عشر، اجتمع به حكيم الغابة تحت الشجرة العتيقة التي شهدت معظم أيامه هناك.
نظر إليه كرويل بعينين تحملان شيئًا من الفخر، وقال بابتسامة هادئة:
ـ "لقد كبرتَ يا كايل… لم تعد ذلك الطفل الضائع الذي التقيناه أول مرة."
مدّ يده، وأخرج حجرًا صغيرًا يتلألأ بضوء باهت.
وضعه في يد كايل قائلاً:
ـ "هذا الحجر يحمل أثر الغابة… إن وجدت نفسك في محنة، أو احتجت إلينا يومًا، فسيهديك طريق العودة. نحن… صرنا نراك واحدًا منّا."
أمسك كايل الحجر بشيء من الدهشة، ثم شدّ عليه بقوة، وعيناه تلمعان بالامتنان.
قال بصوتٍ خافت:
ـ "لن أنسى… شكرًا لأنكم منحتموني بيتًا حين لم يكن لي بيت."
وبعدها خطا نحو حافة الغابة، تاركًا خلفه مكانًا أحبه، وحجرًا يربط قلبه به مهما ابتعد.